العدد 46 - الإثنين 21 أكتوبر 2002م الموافق 14 شعبان 1423هـ

المأساة التي هزت استراليا في الصميم

ارتدى النائحون أحذية مطاطية مفتوحة وقمصانا زهرية ولم يرتدوا ملابس سوداء على رغم حزنهم، ومع غروب الشمس انخرطوا في البكاء وهم يمسكون ببعضهم بعضا متذكرين أحبتهم الذين هلكوا بطريقة وحشية في الأسبوع الماضي.

وأقيمت طقوس تذكارية في بالي في المساء للأستراليين الذين راحوا ضحايا لحادث الانفجار، وهو الحادث الذي اودى بحياة عدد كبير من الأفراد. رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد الذي استقل طائرة خاصة الى بالي لحضور هذه الطقوس التذكارية قال إن «المأساة هزت شعبنا في الصميم» وتعهد بأنه لن يدّخر أي جهد لتقديم منفذي العملية إلى العدالة.

وقد تم تأكيد مقتل ثلاثين استراليا بينما يصل عدد المفقودين الى 89 شخصا، وذلك بعد أن دمرت قنبلة ملهيين ليليين في كوتا في أكثر المناطق ازدحاما بالسياح في هذه الجزيرة. وقد وصل عدد الوفيات الكلي الى 183، ولكن الخبراء الشرعيين قالوا بالأمس أنهم لا يزالون يخرجون بقايا الجثث من حطام الملهيين المتقابلين على شارع كوتا الرئيسي.

وتقول الشرطة الإسترالية الفيدرالية التي تلعب دورا بارزا في التحقيقات أن التعرف على الجثث المتفحمة عملية صعبة، وقد يستغرق الامر شهورا حتى تكتمل. ويقول منسق التحقيقات جوليان سلاتار بأن «بعض الجثث قد لا يتم التعرف عليها أبدا، وتكمن أهمية هذا الحدث في عدم وجود سابقة له في استراليا، كما انه نادر في العالم». وقد أخبر هوارد في الطقوس التذكارية التي أقيمت خارج القنصلية العامة الاسترالية بأن جميع الأستراليين كانوا يحاولون، وإن بشكل غير كافٍ، دعمهم عاطفيا في هذا الوقت العصيب الذي يمرون به. وقال إن هناك إحساسا بالحيرة والشك لازهاق الكثير من الأرواح الشابة التي كان لا يزال أمامها الكثير في موجة والعنف.

وقد تم تنكيس العلمين الأسترالي والأندونيسي خارج القنصلية العامة، كما وضعت اكاليل الزهور في مكان الحادث، وقد حضر الطقوس التي جرت في الهواء الطلق اكثر من مئة شخص، أشرف عليها القساوسة العسكريون من القوات الثلاث.

ووضعت صفوف من الكراسي في الشارع، كما نُصب صليب خشبي كبير في التربة على الرصيف. وقد اصطف أصدقاء وأقارب الضحايا المصابين بحالة ذهول لإضاءة الشموع عند أطراف الصليب الذي كان يحمل صور ضحايا التفجير مثبتة بمسامير صغيرة والتي كان بعضهم يبدو فيها مبتسما.

وبينما كانت الفرقة الموسيقية التابعة للكنيسة تغني (لينتشر السلام على الأرض) قام هوارد بمعانقة بعض الحاضرين وواساهم بكلمات العزاء، وانفجر القنصل الاسترالي روس تايسو باكيا. وقد أحاطت الشرطة الأسترالية بالمحتشدين من الخلف بينما وقف رجال الأمن الأستراليين في المقدمة.

هوارد الذي صاحبه نائب رئيس الوزراء جون أندرتون وزعيم المعارضة سايمون كرين قال: «إن الحادث سيترك أثرا في قلوب الناس حتى آخر حياتهم. لقد تغير شعبنا بسبب الحادث، وسوف لن يرتاح بالنا كما كنا في الماضي».

وأضاف قائلا «لكننا لن نخسر انفتاحنا وحس المغامرة الموجود لدينا. شباب استراليا سيسافرون دائما وسينشدون المتعة في أماكن بعيدة، وسيصلون دائما إلى شباب الشعوب الأخرى وسيكونون دائما منفتحين ومحبين للمتعة»

العدد 46 - الإثنين 21 أكتوبر 2002م الموافق 14 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً