العدد 46 - الإثنين 21 أكتوبر 2002م الموافق 14 شعبان 1423هـ

بلير يعبر البحار ليغنّي معزوفة بوش

عندما التقى طوني بلير بالملكة الاسكتلندية، دار الحديث المسعور عن التهديدات النووية، والدول الشريرة وتغيير النظام العراقي. وقطع 7000 ميل للإلتقاء بالرئيس بوش ليناقش موضوع العراق في كامب ديفيد. وعندما جلس مع حشد من المصلين في مقاعد ضيقة، تركزت افكاره على قضايا العالم مرة اخرى يتلو الصلوات لكل «اولئك الذين عانوا من هجمات سبتمبر».

وفي مؤتمري اتحاد الغرف التجارية وحزب العمل العاصفين، كان يطمح لإقناع معارضي الحرب محليا. وخارجيا خلال زيارته لواشنطن. وقبل اقل من 24 ساعة من اقلاعه من لندن الى الاجتماع الثالث مع بوش في الاراضي الاميركية، تسلح بلير بآخر التقارير الاستخبارية البريطانية عن النظام في بغداد!

وعندما هبطت طائرة البيونج 777 في قاعدة اندروز الجوية استقبله السفير البريطاني في واشنطن.

وعندما دخل القاعدة العسكرية لتبديل ملابسه غير الرسمية، كانت الستائر في صالة الوصول مليئة بالاضواء والحضور التلفزيوني الاميركي، الذي ما فتئت المحطات تعرض افلاما وثائقية قصيرة للحادي عشر من سبتمبر بعناوين من هذا القبيل: «انتصار الروح» و«اليوم الذي تغيرت فيه اميركا».

وبعد العودة الى بريطانيا اذيعت الانباء عن التهديدات النووية المحتملة لبريطانيا التي اطلقها بلير وبثتها قناة «فوكس» ولكن التقرير في الاصل يرجع الى قصة صدام حسين في العام 1999.

لقد ادرك المراقبون ان هذه العلاقة الخاصة هي اقرب الى علاقة زواج منها الى حب متبادل. وبحسب انطباعات المرافقين، كان بلير عصبيا بينما بوش بدا واثقا من نفسه، فظهر بلير وكأنه يستمع الى موكله الخاص باهتمام، وبدا عليه الارتياح عندما انتهى المؤتمر الصحافي. ثم توجه الاثنان الى اجراء محادثات استغرقت ثلاث ساعات ولم يكن هذا الاجتماع كسابقه الذي عقد في فبراير/شباط 2001، فهذه المرة لم تكن هناك صور عائلية، وغابت الزوجات عن المشهد ولم تكن هناك نزهة مع كلب الرئيس، ولا ثرثرة جانبية عن كرة البيسبول.

في التسعين دقيقة الاولى كان مع بلير فقط ديفيد مانينج، والى جانب بوش، نائبه ديك شيني، ومستشاره للأمن القومي كوانداليزا رايس، وللأهمية لم تذكر اسماء العسكريين الكبار الذين كانوا ضمن الحضور. وتمت مناقشة موضوع العراق وتفاصيل تغيير النظام ثم تم توسيع الاجتماع ليشمل حاشية داونينج استريت ومسئولين اميركيين كبارا مثل كبير موظفي الرئاسة، والسفير الاميركي في لندن، كما نوقش دعم حامد قرضاي رئيس افغانستان، وعملية السلام في الشرق الاوسط، وتفاصيل الملف العراقي. وانتهى الاجتماع بغداء عمل وعندما عاد بلير الى قاعدة اندروز الجوية في الساعة 40:1 فجرا بتوقيت بريطانيا، كان بالامكان قراءة عبء الاجتماع من وجهه، فنبرته كانت كئيبة عندما تحدث عن الحاجة الى الإطاحة بصدام حسين.

وعندما كان في اسكتلندا، تحدث بلير في الكنيسة وعن قرار من الامم المتحدة يلزم العراق بتدمير الاسلحة. وعلى رغم انه يفضل التبشير بقدسية صنّاع السلام، فإنه اصبح اكثر التزاما بالترنيمات الوحيدة التي يفضلها المستر بوش وونستون تشرشل من قبله... ألا وهي «الى الامام أيها الجنود المسيحيون»!

العدد 46 - الإثنين 21 أكتوبر 2002م الموافق 14 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً