نقلت أمس من مدينة الخفجي 9 سيارات اسعاف المصابين والضحايا في الحادث المروع الى البحرين، وقامت وزارة الصحة بارسال 02 مسعفاً وسائقاً الى المملكة العربية السعودية لنقل ضحايا حادث الخفجي، وعددهم 03 مصاباً بعد ان قرر الفريق الطبي البحريني نقلهم لتلقي العلاج في مركز السلمانية الطبي.
وكان 23 مواطناً ادخلوا مستشفى شركة ارامكو في الخفجي جراء تعرضهم الجمعة الماضي لحادث انقلاب الحافلة التي تقلهم على شارع حفر الباطن وأسفر عن وفاة أربعة ركاب بينهم السائق.
وقال ضابط شرطة مرور الخفجي لـ «الوسط» خالد البرعاوي: «ان التحقيقات التي قامت بها الشرطة كشفت أن سبب الحادث هو السرعة الزائدة اذ كان السائق يقود الحافلة بسرعة تفوق 051 كيلومترا في الساعة ولم يراع الظروف الجوية السيئة ولعبت الأمطار دورا كبيرا في وقوع الحادث». ورافقت سيارات الإسعاف التي نقلت المصابين وجثث الموتى من مدينة الخفجي الى البحرين مجموعة كبيرة من سيارات أهالي ركاب الحافلة الذين أتوا من البحرين ليطمئنوا على ذويهم.
وأضاف: «ان السائق فقد السيطرة على الحافلة بسبب سرعته العالية حينما حاول تجاوز مستنقع (حفرة) لمياه الأمطار إذ انقلبت الحافلة عدة مرات». ووجه البرعاوي تعازيه إلى أهالي المتوفين في البحرين موضحاً «ان السائق كان تائهاً على ما يبدو إذ دخل في شارع غير معبد وغير صالح أساسا للاستخدام وهو تحت الانشاء وبه براميل وآلات لتعبيده».
وقال «ان السائق كان يتجه نحو الأردن ظناً منه انه يسلك المسار الصحيح وعندما اكتشف خطأه عاد مرة أخرى بسرعة عالية وحاول تجاوز مستنقع لمياه الأمطار (حفرة) لكنه فقد السيطرة على الحافلة وانقلبت».
«الوسط» في الخفجي مع الأهالي
كابوس حفر الباطن كما يرويه من عاشه
الخفجي - عبدالجليل عبدالله
كان يوماً أسود الجمعة الماضي... فقدت البحرين فيه على شارع حفر الباطن في السعودية أربعة من شبابها واصيب 23 من المواطنين بإصابات مختلفة جراء انقلاب الحافلة التي كانت تقلهم من الكويت إلى البحرين.
«الوسط» توجهت عصر أمس إلى مدينة الخفجي لتكون قريبة من الحادث المؤلم ومعرفة أسبابه وتفاصيله... وكانت الفاجعة ما كشفته المعلومات.
هناك في الخفجي على الحدود السعودية الكويتية توافد أمس عشرات البحرينيين للاطمئنان على اهاليهم... بعد علمهم بإنقلاب الحافلة... كانوا هلعين، الكل كان يريد التأكد أن ذويه لا يزالون على قيد الحياة.
بحسب المصابين فإن الحافلة خرجت من الكويت الساعة 6 مساءً وكانت تقل 63 مواطناً... وهي في طريقها إلى الوطن، قام السائق عند وصوله إلى منطقة الخفجي في السعودية بسلك شارع آخر غير الذي تعارف عليه سواق الحافلات حين ذهابهم أو عودتهم من الكويت... فوق ذلك السرعة لم تكن متناسبة مع الجو الممطر... فهيفاء علي التي أصيبت في الحادث تقول ان السائق سلك طريقاً مختلفة عن الطريق المعتادة... كان يقود الحافلة بسرعة جاوزت 051 كيلومتراً في الساعة في وقت كان المطر يهطل بشدة... معظم الركاب نصحوا السائق أن يراعي الأجواء السيئة لكنه لم يستجب... بعد 052 متراً تقريبا من سلكه للمسار عاد مرة اخرى بعد اكتشافه أنه في الشارع الخطأ فهو يتجه نحو الأردن لا إلى البحرين... في عودته كانت كميات كبيرة من مياه المطر قد كونت بحيرة على الشارع... حاول تفاديها أدار المقود فاختل توازن الحافلة... لم يستطع السيطرة على الموقف... «كنت نائمة حينها - تقول هيفاء - ولم أفق إلا وأنا ملقاة على الشارع والحافلة منقلبة... رأيت مشهدا لم أشهده في حياتي... فالاجساد كانت متناثرة، رائحة دماء... الجميع كان يصرخ، كنت أرى الركاب ملقيين على الأرض... نُقلنا بعد ذلك إلى مستشفى قريب... لتلقي العلاج».
هيفاء حتى الأمس لم تكن تعلم أن رفيقة عمرها وابنة خالتها مريم ذات العشرين ربيعاً قد لقيت حتفها في الحادث المؤلم وربما اليوم فقط قد علمت بأمر وفاتها.
ضابط المرور السعودي خالد البرعاوي الذي باشر الحادث قال ان: «الشرطة قد توصلت إلى أن سبب انقلاب الحافلة وقع نتيجة السرعة العالية والتي تجاوزت 031 كيلومتراً في الساعة في أجواء ممطرة» وأضاف: «السرعة المسموح بها للحافلات 07 كيلومتراً في الساعة» البرعاوي يقول: «الشارع الذي انقلبت فيه الحافلة يسمى شارع «الحُفر» أو حفر الباطن وهو لا يستخدم لأنه أساسا لا يصلح للاستخدام ويجري العمل فيه منذ فترة لرصفه وتهيئته حتى يمر عليه المسافرون وهو مليء بالبراميل والآلات والمعدات... لذلك كان من حسن الصدف أن مرت دورية بالقرب من المنطقة وشاهدت الحافلة منقلبة وأسرعت في الاتصال بالمستشفى لإسعاف الركاب...
توفي أربعة من أصل 63 راكبا من ضمنهم السائق... يقول جواد ناصر الذي لقيت أبنة اخته حتفها: «لا نريد ان نجرح أحداً - يرحم الله الجميع - غير ان ما حدث يأخذنا الى أبعاد يجب ان ندركها ونتداركها... فمسألة قبول أي شخص أن يعمل سائقاً لحافلة تسافر وتتنقل بين الدول أمر يحتاج الى إعادة نظر... لأن السائق حينما يمسك المقود يمسك أيضا أرواح من معه وحينما يعي حجم المسئولية في هذا الجانب يكون حريصا على حياة الركاب وأرواحهم... في الوقت ذاته ان لم يفهم معنى المسئولية يكون لا مبال بحياته ولا بمن معه لذلك مسئولية حادث الجمعة تتحمله الشركة الناقلة إذ هي توظف من أجل التوظيف». يضيف ناصر: «إدارة المرور لا تعفى من المسئولية لأنها تصدر رخص القيادة ومعيارها في ذلك اجتياز امتحان السياقة... وهو ليس معياراً أساساً... لأن السائق يجب ان يتم إعداده باختباره نفسيا أولاً والسائق الذي كان يقود الحافلة - رحمه الله - كان في حالة عصبية حسب ما نقلت لي زوجتي وباقي الركاب، إذ كان يقود الحافلة بسرعة خاف منها الجميع على سلامتهم مع هطول أمطار غزيرة لذلك طلبوا منه ان يتأنى في القيادة ولم يستجب فانقلبت الحافلة بمن فيها حينما عاد من شارع سلكه خطأ وحاول تجاوز حفرة تجمعت فيها مياه الأمطار».
«الخفجي» اليوم الأحد حزينة على فقد أربعة بحرينيين وإصابة الكثير في مأساة مختلفة ومغايرة تشهدها المدينة لأول مرة، فقد انتشر الخبر بسرعة البرق وأخذ أهاليها بتوجهون إلى المستشفى الذي نقلت إليه الجثث ويمدون يد العون للركاب وأهليهم ويأسفون «للكارثة» التي وقعت.
هي «كارثة» حقاً فكل ركاب الحافلة كانوا في طريق عودتهم للوطن بعد إجازة أسبوعية بدأت منذ الأربعاء الماضي توجهوا خلالها إلى الكويت على متن حافلة «الجواد» للسفر والسياحة لكنهم في طريق عودتهم لم ترافقهم السلامة... فقدوا أحبة... إذ مات من مات وأصيب من أصيب. ولايزال أربعة منهم في حالة خطرة.
ماذا حدث ؟!
سوسن التي أصيبت بكسور ورضوض جراء الحادث المؤسف روت لنا تفاصيل مشابهة قالت: «جميعنا كنا نياماً تقريباً حينما كانت الحافلة تواصل سيرها في طريق العودة... في لحظة شعرت ان الحافلة تدور بنا ثم انقلبت أكثر من مرة... اندفعنا إلى خارج الحافلة بقوة غريبة... وتناثرنا... بعد سقوطي على الأرض وقفت أمشي باحثة عن بناتي - على رغم اصاباتي. فأنا أم... كان الجو بارداً.. أجساد فرشت الأرض... كنت أسمع صراخاً وأصواتاً تناديني... كان أحد الركاب ينقل الأجساد من الشارع إلى خارجه خشية ان تدهس المصابين سيارة قادمة... ووجدت بناتي وكنّ مصابات ودماء تنزف منهن ثم بعد حين نقلتنا سيارات الإسعاف إلى المستشفى بعد عثور الشرطة علينا».
سميرة تضيف: «لا أعلم كم مرة انقلبت بنا الحافلة لكنها انقلبت أكثر من مرة وتحطمت... السائق - يرحمه الله - مخطئ لأن الجو كان ممطراً... رغم ذلك كان يقود بسرة عالية... ولا أدري لأجل ماذا كان في عجلة».
طارق بن خاطر جاء كغيره من البحرين إلى الخفجي... هستيريا حلت به حينما علم ان قريبته سناء جاسم ذات الـ 52 ربيعا وهي طالبة في جامعة البحرين قد لقيت مصرعها، طارق يوضح أن: «سناء كانت قد توجهت الأربعاء الماضي برفقة شقيقتها سميرة إلى الكويت... في حافلة الجواد وبصحبة حملة مواسم... وسناء كانت تستعجل العودة لأنها طالبة في الجامعة لكن الموت عاجلها بسبب السرعة التي كانت تسيطر على الحافلة».
شيماء علي المصابة بكسور جراء الحادث أكدت أن ما وقع كان نتيجة السرعة العالية وخصوصاً أن الركاب كانوا يترجون السائق ان يخفف من سرعة قيادة الحافلة ولم يستجيب.
تضيف: «كان يمكن تدارك هذه الكارثة لكن الأمر في البداية والنهاية مقيد بالقضاء والقدر».
ثلاثة منهم في حالة حرجة
إدخال 05 مصاباً من حادث الخفجي إلى قسم الطوارئ
السلمانية - عدنان الموسوي
أدخل ثلاثون مواطناً بحرينياً من المصابين في حادث الخفجي إلى مستشفى السلمانية بعد وصولهم إلى البلاد مساء امس.
وتخضع امرأتان ورجل إلى العناية المركزة فيما لا يزال 72 من المصابين يخضعون للتصنيف الطبي.
وقال وكيل وزارة الصحة عبدالعزيز حمزة ان «الوزارة تابعت - منذ ان تلقت الأنباء - الضحايا البحرينيين في حادث انقلاب الحافلة التابعة لمكتب الجواد للسفر والسياحة» مضيفا ان: «المسئولين بالوزارة كانوا على اتصال دائم بادارة مستشفى ارامكوا الذي يتلقى المصابون العلاج فيه».
كما اوفدت فريقاً من المسعفين وطبيب واداري من قسم الطوارئ التابع لمجمع السلمانية وقد تم ذلك بالتعاون مع السفارة السعودية بالبحرين ووزارتي الداخلية السعودية والبحرينية... واعرب الوكيل عن تقديره لما قام به فريق الاسعاف التابع لقسم الاسعاف وخصوصا سائقي سيارات الاسعاف، ووزارة الداخلية البحرينية وادارة المرور والترخيص والسلطات الامنية السعودية والبحرينية العاملة على جانبي جسر الملك فهد، كما قدم الشكر إلى ادارة مستشفى عوالي على عمليات الاسناد التي قاموا بها لتغطية قسم الطوارئ بثلاث سيارات اسعاف كإجراء احتياطي لأي طارئ... واعرب عن تعازيه لاهالي المتوفين في الحادث. كما اعرب عن مواساته للمصابين واهاليهم. من جهته قال محمد عبدالرحيم مشرف قسم الاسعاف بطوارئ السلمانية ان الجهات الامنية في كلا البلدين تعاونت مع سيارات الاسعاف وقدمت التسهيلات اللازمة لتسهيل نقل وعبور سيارات الاسعاف البحرينية التي كانت تنقل المصابين، وشكر ادارتي الامن العام في البحرين والسعودية.
العدد 59 - الأحد 03 نوفمبر 2002م الموافق 27 شعبان 1423هـ