التقت عضوات لجنة العريضة النسائية بعدد من المشايخ المشاركين في مؤتمر التقارب الإسلامي المسيحي الذي استضافته البحرين الأربعاء الماضي ليختتم أعماله يوم أمس الأول، وعرضت العضوات المطالب الرئيسية للجنة المشهرة حديثا بعد تصاعد تظلمات المطلقات من الأحكام الشرعية في المحكمتين السنية والجعفرية الإمامية.
وحسب الناشطة في المطالبة بحقوق المرأة المطلقة في البحرين بدرية ربيعة فإن رجال الدين من المسلمين والمسيحيين الذين التقتهم اللجنة للتباحث في مشروعية المطالب التي تنادي بها لجنة العريضة النسائية منذ شهور ماضية أكدوا أنها مطالب شرعية ولا تخالف حدود الشرع أو الحقوق الإنسانية.
وذكرت ربيعة: «أن اللجنة قد عرضت على بعض المشاركين في المؤتمر واقع الحال وما تتعرض له المرأة البحرينية المطلقة من مهانة ومتاعب تنتهي في المحاكم الشرعية تتعلق في غالبية الأحوال بشئون النفقة والحضانة والسكن، وقد تعاطف المشاركون مع ما تعانيه المرأة البحرينية، موضحين أن الخلل لا يكمن في الشريعة الإسلامية بل في من يطبقها».
وأضافت: «كان على رأس من التقتهم اللجنة ممثل عن مركز دراسات الخوئي، وقد أكد بدوره مشروعية المطالب التي ترفعها اللجنة، مبديا استعداده للتعاون مع اللجنة وتزويدها بكل المعلومات والبيانات التي تحتاجها في مسيرة بث الوعي بين النساء في حقوقهن الشرعية(...) ومؤكدا ضرورة إخضاع قضاة الشرع إلى برامج تدريبية محكمة وتزويدهم بالدراسات والأبحاث التي تستجد على الساحة ليكونوا مسايرين للواقع المتغير».
وأكدت ربيعة أن ممثل مكتب دراسات الخوئي قد أوضح لها أن المذهب الشيعي لا يجيز أخذ الأبناء من حضانة الأم في حال زواجها من آخر، غير أن المحاكم الشرعية في البحرين تخضع تقدير عملية الحضانة لاعتبارات غير واضحة. موضحة أن فقه الإمام الخوئي هو أكثر فقه الشيعة تشددا.
وكانت لجنة العريضة النسائية قد طالبت بتعجيل صدور قانون موحد للأحوال الشخصية وتفعيل قانون المرافعات في المحاكم الشرعية، وعرض قضايا الأحوال الشخصية في المحاكم المدنية تحت مظلة قانون الأحوال الشخصية المستمد من الشريعة الإسلامية.
وتلحق بسلسلة المطالب التي تتراكم وتتصاعد بمضي الوقت، إحلال قضاة شباب مكان القضاة كبار السن، وإعادة النظر في الأحكام السابقة التي لا تزال المطلقات فيها يعانين من شح النفقة وسلب الحضانة، ورفع التحفظات على اتفاق التمييز ضد المرأة.
كما طالبت لجنة العريضة بإصلاح القضاء الشرعي وأخذ أقوال الشهود في قاعة المحكمة، لا عبر المكالمات الهاتفية أو منازل القضاة، والتقليل من أمد بقاء القضايا بين تأجيل واستئناف والمماطلة في إصدار الحكم.
وعلى صعيد متصل كانت لجنة العريضة قد وجهت عددا من الاتهامات إلى قضاة الشرع في المحكمتين السنية والجعفرية منها عروض زواج المتعة والمسيار على النساء العالقة قضاياهن في المحاكم وأخذ الرشا من المتقاضين، غير ان اللجنة لم تكشف عن الأدلة المسجلة التي وعدت بكشفها أعقاب تنظيم الاعتصام أمام مبنى وزارة العدل والشئون الإسلامية الشهر الماضي.
وفي السياق ذاته ناهض عدد من القضاة ورجال الدين المنتسبين للحوزات العلمية الإسلامية في البحرين مطالب لجنة العريضة النسائية واصفين إياها بالخارجة عن الشريعة الإسلامية وذات الصبغة العلمانية.
ورفع القضاة الشيعة رسالة خطية إلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عبروا فيها عن رفضهم حملة التشهير التي تقودها لجنة العريضة النسائية ضدهم معتبرين الحملة «هجمة منظمة ترمي إلى الطعن في شرف القضاة ونزاهتهم».
وأكد القضاة في وقت سابق أن لهم كل الحق في مقاضاة المشاركات في حملة التشهير اللواتي يتهمن القضاة بـ «مساومة المرأة على عفتها مقابل تحوير الحكم لصالحها استنادا لنص المادة (442) و(542) من قانون العقوبات الصادر بمرسوم رقم 15 للسنة 1978»، مطالبين وزارة العدل بالتصدي للدفاع عن كرامتهم المهدرة.
وكانت اللجنة في غضون الأسبوع الماضي قد رفعت دعوى قضائية ضد أحد القضاة الشرعيين في المحكمة السنية طالبت فيها العضوة بتغريمه دينارا واحدا كرد اعتبار أدبي واجتماعي على قذفهن بـ «الخارجات عن تعاليم الشريعة الإسلامية والسعي إلى تحقيق أهداف إباحية»
العدد 59 - الأحد 03 نوفمبر 2002م الموافق 27 شعبان 1423هـ