العدد 63 - الخميس 07 نوفمبر 2002م الموافق 02 رمضان 1423هـ

الاستعدادات لليورو كانت ولازالت مرهقة

لقد ابدى المتشككون في اليورو فرحا كبيرا. لقد صادف الشهر الماضي وبالتحديد15 سبتمبر/أيلول الذكرى العاشرة لخروج بريطانيا من آلية سعر الصرف (ERM)، وذكر وزير الخزانة السابق نورمان لامونت ان كارثة العضوية هي السبب في ان بريطانيا يجب ألا تنضم إلى اليورو مطلقا. وقد تحدث وزير الخزانة في حكومة الظل إلى وسائل الاعلام المختلفة لشرح نفس النقطة. وشنت بعض الصحف هجوما آخر على آلية سعر الصرف. إن هذه الآلية تقدم انغاما متنافرة قد تدخل السعادة على اصحاب الصحف البريطانية. لقد أصبح نظام آلية سعر الصرف يشكل أفكارا خيالية - افكارا كثيرة محرّفة.

لقد كان رحيل بريطانيا لحظة مثيرة حتى ان كلا منا يستطيع ان يتذكر بدقة أين كنا عندما سمعنا الاخبار المدهشة (لقد كنت وسط الحوادث اغطي حوادث مؤتمر الديمقراطيين الاحرار في هاروجيت). ومع ذلك أصبحت التفاصيل المعقدة للحدث المثير مشوشة.

ما الذى حدث ولماذا حدث؟ وقد خرج من هذا الظلام لامونت وامثاله برسالة واحدة هي: لقد نجونا على اقل تقدير. فعندما نتذكر كابوس آلية سعر الصرف زح منذ عشر سنوات، نرى انه اذا انضممنا إلى اليورو فإننا سنقع في هذا الشرك إلى الابد.

إن هذه الرسالة تكتسب مصداقية بسبب النتائج التي تبدو مرتبطة بذلك الحدث المزعج.

وتتعلق النتيجة الاولى بالدعاية للانضمام إلى ERM. فقد اعتادت مارجريت ثاتشر أن تعلن بنوع من الشهرة أن بريطانيا تريد أن تنضم إلى ERM عندما يكون الوقت مناسبا.

ومن الناحية الشكلية لا يبدو أن هذا الموقف يختلف كثيرا عن موقف الحكومة الآن. إن الحكومة تخطط للانضمام إلى اليورو عندما تجد ان ذلك يخدم المصالح الاقتصادية لبريطانيا. يبدو أن البيانين قويين ويعبران بأسلوب توكيدي ولكنهما يثيران اسئلة كثيرة. لقد حدث توتر بين ثاتشر ووزير خزانتها نايجل لوسن كما حدث بين طوني بلير وجوردون براون. اننا نتحرك ثانية ولكننا نتجة هذه المرة نحو كارثة اكبر.

ياإلهي، إننا لا نتجه نحو كارثة. إن المقارنة بين الماضي والحاضر ينتهي بصورة غير متوقعة عند هذه النقطة.

لقد كان هناك نهج خاطئ قاتل قام به كبار حكومة المحافظين عندما انضمت بريطانيا إلى نظام زح. كانت تاتشر تعارض الانضمام بينما اتخذ لوسن يؤيده جيفرى هاو وزير الخارجية آنذاك موقفا مغايرا تماما. وإذا اردنا ان نعطي ترجمة تقريبية لما كانت ثاتشر تعنيه بعبارة «سننضم عندما يكون الوقت مناسبا» فإن هذه العبارة تعني «سننضم إذا استطاع هذان الشخصان الأخرقان البغيضان لوسن وهاو اجباري على الزعيق والصراخ». وكما حدث منذ فشل هذين الاخرقين في محاولتهما. واخيرا استطاع جون ميجر وزير الخزانة في حكومة ثاتشر اقناعها بالموافقة في الوقت الذي تدنت فيه شعبيتها السياسية، وكانت بحاجة إلى خفض أسعار الفائدة. فلأسباب متهورة وقصيرة الامد انضمت بريطانيا إلى السعر الخاطئ في الوقت الخاطئ.

أما الآن فلا يوجد خلاف اساسي بين بلير وبراون بخصوص اليورو. انهما متفقان على الحاجة إلى الانضمام. ربما تحدث بينهما مشادة عنيفة بالنسبة إلى توقيت الانضمام مع انني اعتقد ان ذلك غير محتمل. وفي الواقع هناك مؤشرات بأن الرجلين يعملان سويا بالنسبة إلى هذا الموضوع.

ولن يكون الانضمام إلى اليورو فجائيا ولأسباب متعذرة وعلى المدى القصير. لقد كانت الاستعدادات مضنية، بل مضنية جدا في الواقع. إن تقييم وزارة الخزانة للتجارب الاقتصادية الذي تم عمله يقع في مئات الصفحات. ويمكن للمرء قراءته على موقع شبكة وزارة الخزانة مع انه سيكون بحاجة إلى ان يستلقي في حجرة مظلمة بعد ذلك.

وعندما انضمت بريطانيا إلى نظام ERM كانت كالتلميذ الطفل الذي يذهب إلى الامتحان بسرعة من دون مراجعة لدروسه.أما الآن فاستعدادا لليورو فإن بريطانيا تلميذ مجدّ منهمكة في المراجعة لدرجة انها يمكن ان تنسى دخول الامتحان.

إن الحكاية الكبيرة التي يصعب تصديقها - مسألة الوقوع في شرك اليورو إلى الابد - تتضمن براعة في الخداع. فبحركة فجائية واحدة ننتقل من الصورة المشرفة لبريطانيا المتحررة من ERM إلى بلد يروعه الظلام المستمر للعملة الواحدة.

إن الحركة الفجائية تتجاهل حقيقة ان نظام ERM كان اليورو. وإن الآلية كانت حلما للمضاربين الذين استطاعوا ان يسرقوا عمله تلو الاخرى. هذا ما كان المضاربون يقومون به عندما تم طرد بريطانيا من زح. انهم لا يستطيعون تحقيق منكاسب بنفس الطريقة في ظل وجود عملة موحدة. ان اليورو كعملة موحدة يقضي على المضاربة بين العملات.

إذا ما الذي يمكن تعلّمه من ذلك اليوم الذي لا ينسى عندما كنت استمع إلى مناقشة الديمقراطيين الاحرار بخصوص مكاتب البريد في المناطق الريفية؟ هناك نقطة محددة.

إن المعارضين لليورو لديهم القليل من المؤيدين الشعبيين ولكن لديهم الكثير من الخلافات الشعبية. إن فكرة اننا سنقع في شراك العملة الموحدة هي احد تلك الخلافات.

إن تقبّل هذه الخلافات يحتاج إلى استجابة قوية ومستمرة.

ان كل ما سمعناه من الحكومة حتى الآن هو انها ستنضم إلى اليورو إلى إذا كانت التجارب الاقتصادية ملائمة.

ان الاستعدادات لحرب محتملة مع العراق قد اجل ثانية الوقت الذي يستطيع بلير عنده ان يركز بشكل مقنع على اليورو. والاسوء من ذلك ان الاستعداد للحرب يزيد من الضرر الذي قد يلحق بأوروبا.

إنه بالتأكيد ليس مصادفة ان الصحف التي تؤيد موقف بلير - بوش من العراق بشكل قوي هي التي تنتقد اليورو واوروبا بقسوة، ان بوش وبلير يتصديان للطغاة بخلاف الاوروبيين الميئوس منهم، كما تقول الصحف بكل بساطة.

ان من اهم الانجازات الرئيسية لرئيس الوزراء هي العلاقة الوطيدة التي اقامها مع اعضاء الاتحاد الاوروبي، ولكنه يميل إلى عمل ذلك بصورة هادئة. ان علاقته مع الولايات المتحدة قد تم الاعلان عنها بالابواق المدوية.

ان هذا لا يعني ان بلير غير متحمس لليورو. إنني اشعر ان العكس صحيح. انه مصمم اكثر من اي وقت مضى على المضي قدما في عمل استفتاء بهذا الخصوص اثناء فترة حكمه. ان هذا يعني ان لديه عملا كثيرا يتطلب قوة الاقناع وعليه ان يكون مقنعا قبل فوات الاوان.

وهناك ايضا نقطة اكثر وضوحا. من السهل ان ننسى انه قبل كارثة ERM كان جون ميجر رئيس وزراء محبوبا كسب في الانتخابات العامة ضد التوقعات العام 1992. لقد ارتكزت شعبيته بشكل كبير على إدراك الكفاءة بعد تعاقب الحوادث على نحو سريع لثاتشر في المرحلة الاخيرة من حكمها.

وعندما شوهت قضية واحدة تلك السمعة لم يعد لدى ميجر ما يرتكز عليه - لا شعور اوسع بالهدف او التوجيه - إن الفترة الثانية لهذه الحكومة يجب ان تكون اكثر من حرب ربما لن تقع. والا فإنها ايضا ستبدأ في التخبط والتيه.

هناك دروس يمكن استخلاصها من الذكرى العاشرة للخروج من نظام آلية سعر الصرف ERM، دروس كبيرة. إنها ليست الدروس التي سيتم الاعلان عنها من قبل المشككين في اليورو، انها دروس ذات طابع مختلف تماما عما يراه المشككون

العدد 63 - الخميس 07 نوفمبر 2002م الموافق 02 رمضان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً