أكد الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية حاجة الاقتصادات العربية الملحة إلى مصادر تمويل قوية بعيدا عن المساعدات والقروض الدولية، مشيرا إلى ان اعتماد الدول العربية غير النفطية على القروض والمساعدات الرسمية من الدول المانحة ومؤسسات التمويل الدولية أصبح محفوفا بالمخاطر لاسيما بعد ان شهدت السنوات الماضية انحسارا في حجم المساعدات الرسمية المقدمة لهذه الدول وتضاؤل فرصها في الحصول على قروض من أسواق المال العالمية نتيجة المنافسة غير المتكافئة التي تواجهها الاقتصادات العربية من قبل مثيلتها الناشئة في آسيا واميركا اللاتينية.
وقالت صحيفة «الحياة» اللندنية في عددها الصادر امس الأول الاثنين ان الاتحاد أكد في الدراسة الحديثة التي أعدها في هذا الشأن عن مصادر ومعايير تمويل الاقتصادات العربية ان معايير وشروط الاقتراض الصعبة والحذرة التي تتبعها المصارف والمؤسسات الدولية للتمويل وفي مقدمتها درجات التقويم الائتماني تقلل كثيرا من فرص استفادة الاقتصادات العربية من القروض والمساعدات الممنوحة للدول النامية، موضحا ان انحسار المساعدات والمنح الدولية الموجهة للدول العربية يتزامن مع توجه عدة دول عربية نحو تهيئة البيئة المناسبة لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في خطط التنمية وذلك عبر اجراء تعديلات في أنظمة تلك الدول وتشريعاتها الاستثمارية، كما يحدث في السعودية ومصر وسورية ولبنان والسودان ودول المغرب العربي.
واعترف اتحاد الغرف العربية ان انحسار فرص حصول الدول العربية على المساعدات والقروض والمنح المناسبة من البنوك ومؤسسات التمويل الدولية ضاعف حاجتها إلى الاستثمارات المباشرة المحلية والأجنبية من مصادر غير تقليدية، موضحا ان الدول العربية اتجهت منذ عدة سنوات لتبني سياسات اصلاح اقتصادي وتنفيذ برامج تكيف هيكلي بمساعدة صندوق النقد الدولي تتضمن تخصيص الشركات الحكومية وسن تشريعات محفزة للقطاع الخاص على المساهمة في تعزيز ودفع النمو الاقتصادي فيها، بالاضافة إلى انعاش أسواقها المالية وتحرير تجارتها الخارجية وفتح المجال أمام الاستثمارات الوطنية والأجنبية للمشاركة في مشروعات كانت في ما سبق حكرا على الحكومة ومنها مشروعات الطرق والكهرباء والاتصالات، وفقا لما أوردته «الحياة».
وأشاد الاتحاد في دراسته بالاتجاه العربي والاسلامي في تعزيز دور القطاع الخاص وتخصيص جزء من أموال صناديق التمويل والمؤسسات المالية العربية للمساهمة في المشروعات التابعة للقطاع الخاص العربي بعد أن كانت تقتصر في الماضي على تمويل المشروعات الحكومية، مشيرا إلى ان رصد الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي لحوال 500 مليون دولار من موارده لضخها في تمويل مشروعات القطاع الخاص الانمائية في مختلف الدول العربية، وكذا اتخاذ محافظي البنوك المركزية الاسلامية قرارا بانشاء مؤسسة مالية برأسمال مليار دولار لتمويل مشروعات القطاع الخاص في الدول العربية والاسلامية سيكون لها مردود ايجابي على مناخ الاستثمار العربي والتخفيف من وطأة انحسار المساعدات والقروض والمنح الدولية لاسيما ان شروط الحصول على قروض من مؤسسات التمويل العربية والاسلامية ستكون أفضل كثيرا من نظيرتها التي تفرضها مؤسسة التمويل والمصارف الدولية.
وشدد الاتحاد على ان تدفق التمويل الانمائي من مؤسسات التمويل العربية يعود بشكل مباشر إلى تهيئة المناخ لجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص وخصوصا ان المشروعات الممولة من مؤسسات التمويل وصناديق التنمية العربية باتت مصدرا مهما في تنشيط حركة الاستثمارات العربية بشكل عام واقامة مشاريع انتاجية وخدمية حيوية كثيرة، علاوة على ان العون الفني الذي تقدمه مؤسسات التمويل والصناديق العربية يساهم بفاعلية في جذب رؤوس الأموال المهاجرة والتي تتجاوز 1000 مليار دولار منها 465 مليار دولار في دول الاتحاد الأوروبي مجددا من خلال تمويل دراسات جدوى مشاريع استثمارية جديدة، وأيضا تمويل دراسات قطاعية لتحديد المشروعات ذات الأولوية في القطاعات المختلفة ورفع كفاءة الأجهزة التخطيطية والتنفيذية في الدول المستفيدة لزيادة قدراتها على اعداد وتنفيذ المشاريع الاستثمارية وذلك من خلال اعادة تنظيم هذه الاجهزة وإدخال النظم الادارية والمالية الحديثة التي تساعد على كفاءة الأداء وإلغاء الروتين والبيروقراطية وبالتالي تحسين مناخ الاستثمار وجذب الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة.
وذكرت الصحيفة ان الدراسة رصدت عدة نتائج إيجابية لتدخل مؤسسات التمويل وصناديق التنمية العربية في المساهمة لتمويل مشروعات القطاع الخاص أبرزها ان هذه المداخلة ستوسع نطاق المؤسسات التمويلية العربية وتؤهلها للقيام بدور الرافعة المالية في جذب واستقطاب رؤوس الأموال الاستثمارية من المؤسسات والهيئات الوطنية والاقليمية وتوفير الموارد المالية المناسبة لتمويل مشاريع القطاع الخاص في الدول العربية لاسيما مشروعات البنية الأساسية التي تتطلب تمويلا ضخما. وأضافت الصحيفة ان هذه المداخلة ستساهم بفاعلية في تشجيع الاستثمار الخاص على قيام شركات مساهمة جديدة يتم تداول أوراقها المالية خصوصا الأسهم والسندات في الأسواق المالية العربية الأمر الذي يحقق مزيدا من التداول في هذه الأسواق وتوسيع حجمها وحجم السيولة المتداولة فيها
العدد 75 - الثلثاء 19 نوفمبر 2002م الموافق 14 رمضان 1423هـ