انقسم الشعب الباكستاني على نفسه في بداية شهر رمضان إذ صام البعض مع الدول العربية، والآخر صام ثاني يوم مع باكستان. وانقسم الشعب الباكستاني مرة أخرى حول أول يوم في العيد إذ أعلنت بعض المناطق العيد مع البلاد العربية، وخصوصا في المناطق الشمالية، ومناطق أخرى أعلنت عنه ثاني يوم.
ولم تُحَل هذه المشكلة منذ عشرات السنوات في باكستان، لكن في المحصلة فإن العيد له رونقه الخاص في باكستان إذ يتوجه الآباء والأمهات الى المحلات التجارية لشراء الملابس الجديدة لأبنائهم، وفي صبيحة يوم العيد يتوجه الناس الى صلاة العيد وتقام الصلاة في العراء والمساجد الكبيرة، وتبدأ بعد ذلك الزيارات العائلية، وتجد الفتيات قد نقشن الحنّاء على أياديهن نقشات ذات زخرفة رائعة، وتبالغ الفتيات في زينتهن، إذ يلبسن الحُلي والأساور بشكل ملحوظ، كما يقوم الجيران بتوزيع الحلوى على بعضهم بعضا، ويتوجه الصبية الى أماكن اللهو واللعب، وتقوم بعض العائلات برحلات الى الحدائق العامة.
حلم العودة في مخيمات الأفغان
هذا الاحتفال في المدن الباكستانية بشكل عام، ولكن على مقربة من إسلام اباد، هناك مخيمات للاجئين الأفغان الذين يعانون في حياتهم ويواجهون، البرد القارس، والجوع والفقر والمرض.
«الوسط» زارت أحد هذه المخيمات واطلعت على ألعاب الأطفال وحال المهاجرين السيئة، فالأطفال صنعوا ألعابهم بأيديهم، أما المخيم، فالأمراض منتشرة فيه، والعائلات تعاني من الفقر والحاجة.
يعتبر الحاج عبدالغفور من الآباء المكافحين إذ أخذ يساوم أحد بائعي الملابس القديمة في السوق الموجودة قرب مخيم اللاجئين الأفغان في مدينة اسلام اباد الباكستانية، حتى اتفق معه على شراء ملابس لستّة من أبنائه بمناسبة عيد الفطر مقابل 100 روبية (5,1 دولار، أو ما يساوي أقل من دينارين بحرينيين).
ويقول الحاج عبد الغفور ـ الذي جاء إلى باكستان العام 1991م من مدينة «هيلمند»الأفغانية: «على رغم أن الملابس ليست جديدة، فإن أبنائي سيكونون سعداء جدا بارتدائها في العيد»، مشيرا إلى أنه اشترى «شالوار» أي قميص الزي الأفغاني، والذي ينقسم إلى قطعتين: قميص، وإزار لأبنائه، وهم: احمد (12 عاما)، وعبدالحنّان (عشرة أعوام) وأمينة (ثمانية شهور).
وأضاف عبدالغفور ـ الذي يعمل بائعا للخضراوات والفاكهة على عربة يد في سوق الخضر ـ أن السوق تحوي ألفين من المتاجر الصغيرة والكبيرة لبيع مستلزمات العيد كافة بأرخص الأسعار، معظمها تم تهريبها من إيران أو عبر مدينة «تشمن» على الحدود الباكستانية الأفغانية.
وأكد عبدالغفور أنه لا يستطيع شراء ملابس أو أحذية جديدة لأبنائه؛ لأن دخله اليومي يتراوح ما بين 100 روبية (5,1 دولار) و125 روبية (دولارين).
وقال: «أفتقد بلادي كثيرا في العيد، ولكني لا أملك بديلا آخر سوى البقاء هنا؛ إذ لا توجد فرص عمل حتى بعد سقوط طالبان». وتابع عبدالغفور: «كنت أود أيضا قضاء صلاة العيد في جامع «هيلمند» بأفغانستان، ولكنني أعرف الآن أن ذلك لا يعدو مجرد حلم.
وتتسم عادات اللاجئين الأفغان في العيد بأنهم لا يأكلون شيئا قبل الذهاب لصلاة العيد، ويبدأون بتناول حلويات «الزاردا» (رز بالسكر وجوز الهند والفستق)، ومن وجبات الغداء المفضلة للأفغان في العيد هي «قابولي بولاو» وهي الأكلة المكونة من مزيج من الرز واللحم والفاكهة الجافة.
كما أن أهم ما يميز العيد في مخيمات اللاجئين الأفغان هي إقامة مباراة ودية لكرة القدم بين فريق من المخيم وفريق محلي من الباكستانيين، كما تقام أيضا حلقة مؤقتة للأطفال الأفغان ليلعبوا فيها.
وتقوم الكثير من المنظمات الدينية والاجتماعية بتوزيع الملابس والأطعمة على الأفغان قبل عيد الفطر وعند حلوله، ويتجمع آلاف الأفغان لأداء صلاة العيد سنويا في المخيمات، بينما لا يتوافر مكان للأفغانيات لأداء الصلاة.
يشار إلى أن أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني يقطنون باكستان، منهم 5,2 مليون لجأوا إليها أثناء الغزو السوفياتي 1979م، والباقون تدافعوا إليها بعد بدء الضربات العسكرية الأميركية على أفغانستان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي 2001.
عيد الكشميريين
أما العيد في كشمير، فإنه أفراح وأتراح... أفراح بقدوم العيد، وأتراح على من قُتل ويُقتل في الإقليم على يد القوات الهندية.
المهاجرون الكشميريون المقيمون على أطراف إسلام اباد شرحوا لنا أوضاعهم الصعبة ومعاناتهم، فنور محمد، أحد المهاجرين يقول: «دعونا نقضي العيد هذا العام بسعادة، وننسى ـ ولو للحظة واحدة ـ الحرب والعنف، ولكن لا ننسى أبدا من فقدناهم»... هكذا عبر نور محمد ـ أحد سكان إقليم كشمير المتنازع عليه بين باكستان والهند منذ العام 1947 ـ عما يجول في خاطره من مشاعر في عيد الفطر وقد هاجر إلى باكستان مع عائلته.
وأعرب نور ـ الذي وقف يشتري كعك العيد من أحد المخابز ـ عن أمله في قضاء الكشميريين العيد هذا العام بسلام، على رغم إجراءات الأمن المفروضة على سكان منطقة الهيمالايا.
وأشار نور إلى أن سكان الإقليم بدأوا الاحتفال بعيد الفطر وسط إجراءات أمنية مشددة، إذ احتشدت قوات الأمن الهندية في الأسواق التجارية في كشمير، وأخذوا يجرون عمليات تفتيش واسعة بين المواطنين.
ويقول رجل أعمال في إقليم كشمير، ويُدعى أغاز بهات: «أتمنى أن يجلب العيد هذا العام السلام والأمن على إقليمنا الجميل». فالعيد في منطقة جنوب آسيا يمتزج بالفرح والبهجة والحزن والألم، ويأمل سكان هذه المنطقة أن يَعُمّ الخير والسلام على المنطقة عبر حل المشكلة الكشميرية، وعودة الاستقرار إلى أفغانستان، وتوفير العيش الكريم لسكان المنطقة بأكملها
العدد 93 - السبت 07 ديسمبر 2002م الموافق 02 شوال 1423هـ