اتخذت الهند إجراءات حماية ضد بعض المنتجات البتروكيماوية السعودية، بينما بدأت الصين في إعداد وثائق دعوى مكافحة الإغراق ضد بعض المنتجات البتروكيماوية السعودية بحجة ممارستها للإغراق في الأسواق الصينية.
وأوصت وزارة التجارة الهندية الشهر الماضي بفرض رسوم إغراق تتراوح بين 20 و185 في المئة على منتج «البولي بروبيلين»، المستورد من السعودية، لمنع إغراق السوق الهندية بالمنتج، استنادا إلى الطلب، الذي تقدمت به الشركتان الهنديتان «ريلاينس»، و»هاليدا»، بناء على معلومات أولية تفيد بأن ثلاث شركات سعودية باعت المنتج بأقل من كلفة إنتاجه، خلال الفترة من أبريل/ نيسان إلى ديسمبر/ كانون الأول من العام 2008، وستستمر هذه الرسوم لمدة 6 أشهر، وفي حال إثبات الإغراق، سيتم تمديد العمل بها لمدة 5 سنوات أخرى، أما في حال عدم ثبوته، فسيتم إلغاء هذه الرسوم بأثر رجعي.
أما وزارة التجارة الصينية الشهر الماضي قالت: «إن السلطات بدأت التحقيق في عملية إغراق بواردات الميثانول من المملكة العربية السعودية وماليزيا وإندونيسيا ونيوزيلندا».
وقالت الوزارة في مذكرة نشرتها على موقعها الالكتروني، إن التحقيق سيحدد ما اذا كان الميثانول الذي يستخدم في البنزين المخلوط قد أغرق السوق الصينية بأسعار أقل من كلفة الإنتاج، وما اذا كان المنتجون المحليون قد تكبدوا خسائر جراء ذلك.
وقالت نشرة بلاتس المتخصصة في شئون الطاقة، إنه من المحتمل أن تفرض وزارة التجارة الصينية ضرائب على واردات الميثانول تتراوح بين 30 و60 في المئة للشركات المتهمة بإغراق السوق.
وتقول النشرة عن مصادر لها علاقة أن شركات سعودية ستكون الأكثر تأثرا؛ إذ تم اقتراح فرض ضرائب عليها ضمن النطاق الأعلى؛ أي 60 في المئة تليها شركات ماليزية بـ 37 في المئة ثم شركات إندونيسية ومن نيوزلندا بـ 30 في المئة. ووافقت الصين على طلب سعودي بإعادة التحقيق في القضية المرفوعة من الشركات الصينية ضد شركات البتروكيماويات السعودية تتهمها فيها بإغراق السوق المحلية الصينية بمادة الميثانول.
وتوصل فريق عمل مكون من السفارة السعودية في بكين ووزارة التجارة الصينية إلى اتفاق يقضي بإعادة التحقيق في القضية بحسب الإثباتات الجديدة المقدمة من الشركات السعودية، وفي هذه الأثناء وصل يوم الأحد الماضي وفد من وزارة التجارة السعودية إلى بكين للقاء الجانب الصيني المكلف ببحث قضية الإغراق.
وشهدت قضية اتهام الشركات السعودية بإغراق الأسواق الصينية تحركا سعوديا نشطا خلال الأيام القليلة الماضية، بينها دعوات لاستدعاء السفير الصيني في الرياض، إضافة لفرض رسوم على المنتجات الصينية كافة في الأسواق السعودية.
وواجهت السعودية عدة دعاوى ضد منتجاتها البتروكيماوية منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، من قبل أميركا والاتحاد الأوروبي وكندا والهند وتركيا، تهدف إلى تقويض المزايا التنافسية لصناعة البتروكيماويات السعودية.
ويرى خبراء أن السعودية ستتحول إلى مركز رئيسي للصناعات البتروكيماوية في العالم، لتوافر المواد الخام بأسعار رخيصة جدا تساعد المنتجين على إنتاج مواد بتروكيماوية بسعر تنافسي يقل بنسبة تصل إلى أكثر من 70 في المئة عن نظيره في البلدان الصناعية.
ويتخوف الغرب والصين والهند من تطور قطاع البتروكيماويات في السعودية، وازدياد خطر المنافسة الشرسة التي يتوقع أن تنكسر فيها شركات غربية عملاقة، وهي حقيقة فجرها رئيس شركة «بترورابغ» السعودية سعد الدوسري في نهاية العام 2007، في كلمة رفع فيها راية التحدي كالمحارب الواثق من انتصاره، قائلا: «إن شركات عالمية قد تغلق أبوابها بعد دخول بترو رابغ مجال المنافسة على كعكة السوق العالمية في مجال الصناعات البتروكيماوية».
ويدرك الغرب هذه الحقيقة المرة ما جعله يماطل في مفاوضاته مع دول الخليج بشأن التجارة الحرة فيما يتعلق بصناعة البتروكيماويات. وعبرت عن ذلك إحدى الصحف الأوروبية، قائلة: «ظهرت كلمة جديدة في القاموس هي (سابك)، وتعني الشركة السعودية للصناعات الأساسية، لكنها تعني عند الغرب (المزعج)». فالشركات السعودية البتروكيماوية أصبحت مزعجة لقدرتها التنافسية.
العدد 2497 - الثلثاء 07 يوليو 2009م الموافق 14 رجب 1430هـ