العدد 112 - الخميس 26 ديسمبر 2002م الموافق 21 شوال 1423هـ

دفان البحر... خطر يهدد سواحل البحرين

المنامة - محرر الشئون المحلية 

26 ديسمبر 2002

نحتاج إلى الشفافية

نائب رئيس جمعية الشفافية إبراهيم شريف: «يُعرف في علم الاقتصاد مصطلح (التنمية المستدامة) وهو مجال التنمية المعني باستدامة وتجدد المحافظة على الموارد الطبيعية التي من بينها البحر باعتباره أحد الموارد المستديمة التي لا تنضب. البحر جزء من الثروة الوطنية، يستفيد منه المواطنون كمصدر رزق ومن هنا تجب المحافظة على موارده وبيئته الطبيعية حتى يظل قادرا على العطاء ولا يحدث اختلالا للتركيبة الاقتصادية في الدولة اذا ما تعرض إلى تدمير بيئي.

الاستثمار الاقتصادي الذي يعتمد من عمليات دفن البحر أساسا له بحاجة إلى إعادة النظر من عدة زوايا، فمن يملك الساحل قريبا منه سيجد نفسه في البر بعد فترة بسبب غياب الأنظمة والقوانين المنظمة لهذه العملية ما يحدث خسائر اقتصادية للمستثمر. وفي الدول المتقدمة لا تحدث هذه العمليات التي تتعدى على البيئة البحرية من دون وجود ضوابط رادعة.

وهنا في البحرين مظاهر كثيرة لهذا الخطر المحدق بنا، وعلى سبيل المثال خليج توبلي الذي تقلص طوله إلى 10 كيلومترات بعد أن كان حوالي 24 كيلومترا، وهو بيئة بحرية مهمة ومزارع للأسماك والروبيان، أحدث ارباكا للصيادين والمستفيدين من خيراته. لا يوجد مسوغ اقتصادي لحدوث مثل هذه العمليات التدميرية لسواحل البحرين.

جزء من الأراضي وزعت مجانا على أفراد في الدولة في غياب الرقابة المالية والاقتصادية في فترة غياب المجلس الوطني. نحن بحاجة إلى الشفافية لكشف هذا السجل التاريخي المؤسف... كيف تم توزيع الأراضي القريبة من البحر، ومن الذي استفاد منها، وعلى أي أساس تم هذا التوزيع غير العادل الذي أدى إلى خلق الشح المصطنع وغير المبرر لقلة الأراضي السكنية؟ الردم في البحرين هو أحد أسباب توزيع الثروة بشكل معكوس وتمركزها لدى أعداد قليلة من المواطنين. لا يوجد سبب كاف لكل هذه الأعمال التي تتعرض لها سواحل البحرين وإن كان بحجة الاستثمار السياحي. من الضروري إجراء دراسات علمية تتعرض إلى المخاطر البيئية البحرية جراء عمليات الدفن والردم، ولا بد للمواطنين أن يحتجوا بصوت مرتفع في وجه هذا التدمير الغريب على القوانين والأعراف الدولية».

سن القوانين البيئية

النائب عبدالهادي مرهون: «مجلس النواب سيدرج مناقشة موضوع البيئة ضمن جدول اهتمامه وعلى الخصوص منها ما يتعلق بالبيئة الساحلية وتنظيم عملية الدفان فيها من خلال قانون وتشريع واضح يراعي الاشتراطات العلمية والبيئية عندما تقتضي الضرورة البناء أو اقامة مشروعات تنموية للمنفعة العامة.

كما يجب المحافظة على السواحل باعتبارها ملكية عامة لا يجوز أن تملّك للأفراد لاستعمالات خاصة أو اقامة مساكن بجوارها ينتفع بها قلة قليلة من المتنفذين، حتى أن المواطن البحريني لا يوجد له موطئ قدم أو اطلالة عند الساحل القريب منه. اضافة إلى أنه يجب اعتبار تلك الشواطئ مصدرا لثروة وطنية وموردا اقتصاديا ينتفع به الجميع وعلى السلطات المسئولة المبادرة إلى انشاء مرافئ بحرية تحمي مراكب وأدوات الصيادين وتصونها من العبث والسرقة.

وتجب المبادرة إلى المطالبة باستعادة الأراضي التي استولى عليها بعض الأفراد بطرق غير قانونية عن طريق وضع اليد على الملكيات العامة وانتزاعها منهم بقوة القانون.

ومن هنا أدعو إلى الموازنة بين متطلبات التنمية المستدامة واشتراطات الحفاظ على البيئة الصحية من خلال اقتراح تشكيل فريق عمل متخصص لبحث الآثار البيئية الناجمة عن عمليات الدفن في المناطق البحرية. إضافة إلى الدعوة للاستخدام الرشيد للموارد البيئية الناضبة والتوقف عن هدرها في اسراف لا مبرر له باعتبارها موارد متناقصة لن تعوض أو تجدد، والعمل على تأمين موارد بديلة لتوخي الحذر والتعامل مأمون العواقب والممارسات الخاطئة مثل القاء الملوثات الاستهلاكية والصناعية عند الشواطئ.

سنطالب باستعادة الأملاك العامة كلها من سواحل وأراض تم الاستيلاء عليها بغير وجه حق في فترة ما قبل الحياة النيابية من قبل بعض المتنفذين الذين لا يراعون ذمة أو مصلحة وطنية. وأدعو المؤسسات الرسمية والأهلية كافة إلى عدم تجاهل هذا الموضوع والمبادرة إلى توقيف هؤلاء العابثين»

العدد 112 - الخميس 26 ديسمبر 2002م الموافق 21 شوال 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً