العدد 115 - الأحد 29 ديسمبر 2002م الموافق 24 شوال 1423هـ

البرنامج الحكومي: إطار يحتاج إلى تفصيل

لا يخلو من إيجابيات

اتفقت غالبية الآراء في الساحة السياسية من معارضين ونواب على أن البرنامج الذي قدمته الحكومة حديثا هو برنامج يحتاج إلى آليات التنفيذ وأن الوسائل المعلن استخدامها لتحقيق أهداف البرنامج غير متوافرة أصلا. الآراء تباينت في تقسيم مجمل البرنامج.

رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان قال: «لدينا ملاحظات أولية في هذا المجال، ومن المفترض أن تعلق الجمعيات الأربع بشيء أوسع مما أقوله الآن. إن هناك ملاحظات أساسية هي أن هذا البرنامج في مقدمته يعتمد على أن هناك بنية تحتية تم بناؤها في السابق، والحقيقة هي أن هذه البنية مازالت تعاني من قصور ومازالت متخلفة في شبكة الطرق في الكثير من قرى ومدن البحرين، وكذلك الكهرباء والماء وخصوصا في فصل الصيف، والبنية الجيدة الموجودة هي بنية الاتصالات وهذا يثبت أن برنامج الحكومة بني على مقدمة غير صحيحة».

ويضيف سلمان: «تميز البرنامج بمساحة كبيرة من الإنشائية وأقصد غياب البرنامج التفصيلي، وأطلق البرنامج مساحة من الوعود بأننا سنعمل وسنقوم وهو ما كان فاقدا للآليات، والبرنامج يتمنى ويود حل قضية مثل البطالة، والحال هي نفسها عندما تحدث البرنامج عن جلب الاستثمارات، فقد استخدم الإنشائية في ذلك. وأحب أن أوضح أن هناك هموما كبيرة غابت عن هذا البرنامج أو تجاهلها فهذا الخطاب لم يتعرض لمسألة التعديلات الدستورية والتجنيس والفسادين المالي والإداري والشفافية في العمل الحكومي وأهمل أيضا الحديث عن حقوق الإنسان السياسية والاقتصادية وغيرها وغابت نقاط مهمة كالرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي ولم يُعط المواطنون اطمئنانا بأن الإنسان إذا ما ضعف يوما ما فسيتم احتضانه من قبل الدولة».

ويزيد: «تم ذكر أرقام ونسب في البرنامج ويبدو أنها ألصقت في المرحلة الأخيرة في البرنامج إلا أنها لم تحول الخطاب إلى اللغة الموضوعية».

من جهته توافق نائب رئيس التجمع القومي حسن العالي مع رأي رئيس الوفاق حين قال: «ما عرض من برنامج هو بمثابة خطوط عريضة وأهداف عامة هي بلا شك أهداف طموحة إلا أن المطلوب حقيقة هو أن تبادر الأجهزة التنفيذية وخصوصا الوزارات لترجمة هذه الأهداف في برامج تنفيذية تتضمن مشروعات محددة على أن تعرض هذه المشروعات على الشعب والجمعيات السياسية لمناقشتها وإبداء الرأي فيها».

ويضيف: «يلاحظ أن البحرين تفتقد لحظة استراتيجية وتنموية واضحة المعالم، فإلى اليوم لم تحدد الحكومة هوية اقتصاد المستقبل للبحرين وما إذا كان هذا الاقتصاد سيعتمد على الصناعة أو الخدمات أو غير ذلك، فوجود هذه الخطة الاستراتيجية هو حجر الزاوية التي ستشجع المستثمرين من الداخل والخارج على الاستثمار في البلد، كما يلاحظ أن الحكومة وضعت هدفا بتحقيق معدل نحو 6 خلال العام 2003 في حين أن الأدوات التي وضعت لتحقيق هذا الهدف أي بالتحول على الاعتماد على قطاعات جديدة كصناعة الاتصالات والتكنولوجيا هي وسائل لا يمكن تحقيقها في المدى القصير فهناك تناقض بين الهدف والوسائل».

ويتابع: «ومن المعروف أن عجلة النمو الاقتصادي مرتبطة بالاستقرار السياسي والمشاركة الشعبية وفي ظل وجود المقاطعة وإشكالية التعديلات الدستورية فإن ذلك سينعكس على الأداء الاقتصادي ونحن نطالب القيادة السياسية بضرورة الإسراع في معالجة هذه الإشكالات».

رأي النواب

أما النائب فريد غازي فقال: «إن برنامج الحكومة في مجمله قد تطرق إلى الكثير من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وخصوصا ما يتعلق بخطط الحكومة للتنمية والاستثمار وملامسة قضية البطالة، واحتوى هذا البرنامج على مخصصات مالية لكن البرنامج المقدم يتطلب مناقشة جادة من جميع الجوانب بعد دراسة لمشروعات الدولة التنموية خلال السنتين المقبلتين، ومن دون أن نعرف تفصيلا لمعرفة أوجه صرف الإنفاق الحكومي فلن نستطيع أن ندفع بهذا البرنامج إلى تحقيق الأهداف المرجوة منه».

وأضاف: «يجب أن يُفعل الجانب النقدي الذي يستهدف الوصول بالبرنامج إلى مستحقيه من المواطنين وان جميع الوزارات ملزمة دستوريا بتقديم بياناتها إلى النواب ولابد أن تستجيب الوزارات لملاحظاتنا والوزارة التي لن تلتزم بالبرنامج ستكون مساءلة أمام البرلمان من خلال أدواته المتاحة».

وقال النائب سعدي محمد: «كل النواب في المجلسين متفقون على أن البرنامج شامل ومتكامل وغطى أشياء كثيرة كالبطالة وتعزيز مسيرة العمل الديمقراطي وزيادة الاعتمادات في الموازنة بنسبة 10، وتطرق البرنامج أيضا إلى الإسكان والتعليم والاهتمام بالشباب ولكن تمنيت أن يكون هناك تفصيل من الحكومة وليس من الوزارات فما الآلية الحكومية للقضاء على البطالة وكذلك مسألة رفع المستوى المعيشي للمواطنين، فمن خلال ماذا سيرفع هذا المستوى؟ هل من خلال رفع مستوى الرواتب، أم خفض فوائد المصارف؟ وما الآلية للقضاء على البيروقراطية التي تتعب المواطنين؟ فالإطار العام للبرنامج ممتاز ولكن أتمنى أن يكون هناك تفصيل أكثر وخصوصا في القضايا التي تمس المواطنين».

ويضيف: «لابد أن تكون هناك آراء للمجلس بخصوص البرنامج وأن تؤخذ أفضل الآراء وآمل أن يكون هناك تناغم بين الحكومة وبين المجلس وأن تكون هناك متابعة للتنفيذ، وكلنا يسعى إلى خدمة هذا الوطن ونحن سعداء بالأمور التي طرحت في البرنامج الحكومي».

عضو مجلس الشورى حبيب مكي كان أكثر حماسا للبرنامج الحكومي إذ قال: «إن هذا البرنامج يعكس استراتيجية الدولة وفكرها وفكر رئيس الوزراء، وإذا ما قرأت البرنامج فستجد صورة وأسسا متكاملة، والبرنامج عموما اهتم بثلاث نقاط، هي: الخدمات العامة والارتقاء بمستوى النمو الاقتصادي والارتقاء بالموارد البشرية، والبرنامج أعطى أرقاما ونسبا، وربما يتسأل البعض عما إذا كانت هناك زيادة في معدلات الصرف فلابد من موارد تغطي هذا الصرف، وهنا لابد من الاهتمام بالموارد البشرية وزيادة قدرتها على العطاء، وأن نعطي الفرصة للقطاع الخاص لينافس القطاع العام، ويجب أن نعطي فكرة الإنتاج لكل المواطنين، والوطن يحتاج إلى تكاتف المجلس مع الحكومة»

العدد 115 - الأحد 29 ديسمبر 2002م الموافق 24 شوال 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً