تهدد مشكلة تعاطي المخدرات المجتمع الإنساني بأسره ولا يتوقف آثارها على الفرد ذاته بل تتعداه لتقوض بنيان المجتمع ككل، وتدل نتائج البحوث التي أجريت على مختلف أنواع المخدرات ان تعاطي وإدمان المخدرات يؤثران على إنتاجية الفرد في العمل، وذلك من خلال ما يطرأ عليه من تغيرات كنتيجة مباشرة للتعاطي، كما أن هذا التأثير يشمل الإنتاج كما وكيفا.
وتبين من نتائج بحث عن تعاطي الحشيش أن إنتاج المتعاطين يقل تحت تأثير التعاطي، أما في حالة الحرمان من المخدر «فإن الإنتاج ينخفض بدرجة بالغة، هذا من حيث الكم، أما من حيث الكيف فإنه يهبط كذلك، ويبدو أن تأثير التخدير على جودة الإنتاج يمتد إلى اليوم التالي للتعاطي، ولكن بصورة منخفضة قليلا، أما حالة الحرمان فيصحبها انخفاض شديد للجودة وتوصل هذا البحث إلى التعرف على بعض العوامل المرتبطة بهبوط الإنتاج تحت تأثير المخدر (الحشيش)، فقد اتضح أن أهم الاضطرابات التي تحدث لدى المتعاطي أثناء التخدير وترتبط بهبوط هذا الجانب الكمي من الإنتاج اضطراب إدراك الزمن، ويليه في الأهمية إضطراب إدراك الأصوات، ثم اضطراب إدراك الألوان، ثم قلة الرؤية للأشخاص والأشياء، واضطراب إدراك المسافات واختلال إدراك الحجوم، كما أن اضطراب الذاكرة وانخفاض كفاءة التفكير يرتبطان بانخفاض الجانب الكيفي من الإنتاج ، أي جودته.
والجدير بالذكر هنا ان تجربة قام بها ثلاثة من الأطباء العقليين على أربعة أطباء بمدينة Recife بالبرازيل، تعاطوا الحشيش بكميات مختلفة ولوحظت عليهم الأعراض حتى اليوم التالي ، ووصفوا تأثير المخدر على العمل بقولهم : بعد انتهاء الآثار السلبية للحشيش – والتي استمرت أكثر من ساعتين – ظل جميع الأطباء موضع التجربة يعانون من صداع واسترخاء عميق وعدم القدرة على أي عمل ذهني مهما كان بسيطا تافها ، ثم اتجاه واضح للنوم العميق ، كما لوحظ إن حالة الإسترخاء وعدم القدرة على العمل قد إمتدت خلال صباح اليوم التالي».
ويقول احد الباحثين إنه ببحث حالات الكثير من مدمني الحشيش، وجد أنهم متدهورون في عملهم ، تقل صلاحيتهم للعمل تدريجيا، كما وجد ارتباط بين حالات التدهور في القدرات العقلية وبين إدمان الحشيش في الحالات الخطيرة ، كما أن الموظفين ورجال الأعمال الذين عرف عنهم النشاط وكانوا موضع الثقة ، تأثروا في أخلاقهم وكفاءتهم الإنتاجية وتحولوا بفعل المخدر إلى أشخاص يفتقرون إلى الطاقة المهنية والحماس والإرادة اللازمة لتحقيق واجباتهم العادية المألوفة، والحشيش يجعل من الذين يتعاطونه أشخاصا كسالى سطحيين غير موثوق بهم، ذوي اتجاهات سلبية وكلها لم تكن معروفة لديهم قبل التعاطي، بالإضافة إلى ذلك يظهر الإهمال واضحا في سلوكهم كما تنحرف مشاعرهم العادية ومداركهم الأخلاقية.
وتتفق نتائج البحث الذي أجرى على عينة من متعاطي المخدرات أن الآثار المباشرة للتخدير تعمل على تخفيض مستوى الإنتاج كما ونوعا، كما تبين أن نقص وانخفاض مستوى الإنتاج يزداد بزيادة كمية المخدر المتعاطاة، وهذه النتائج تؤيدها المظاهر النفسية التي لوحظت على الأشخاص موضع التجربة، التي تدل على التعويق الذي يمر به الفرد أثناء العمل وهو تحت تأثير المخدر.
وزارة الداخلية
العدد 2136 - الجمعة 11 يوليو 2008م الموافق 07 رجب 1429هـ
امال
شكرا استفدت
al_dam3ah@hotmail.com
مشكورين وما قصرتوا ان شاء الله في ميزان حسناتكم
هعف
هعملغحخ
صبرينة
جيد