نطقت هيئة المحكمة الكبرى الجنائية الأولى صباح أمس (الأحد) بالأحكام القضائية تجاه متهمي حوادث ديسمبر/ كانون الأول الماضي، إذ قضت بسجن متهم من منطقة سترة مدة سبع سنوات وتغريمه مبلغ 9985 دينارا لصالح وزارة الداخلية، كما أمرت بمعاقبة أربعة متهمين آخرين في القضية ذاتها بالسجن مدة خمس سنوات، وأدانت ستة متهمين آخرين بالحبس سنة واحدة، وبرأت أربعة متهمين.
وبررت المحكمة حكمها السالف بأن المتهم المقضي بسجنه 7 سنوات هو من قام بمفرده بحرق سيارة الشرطة، كما هو بائن في الصور، في حين عللت تبرئتها بعض المتهمين بعدم اطمئنانها إلى إسناد الاتهام إليهم، مبدية اقتناعها واطمئنانها لسلامة اعترافات المتهمين في تحقيقات النيابة العامة، وأكدت عدم اقتناعها بأقوال شهود النفي.
وبشأن ما تضمنته تقارير اللجنة الطبية المكلفة بالفحص للمتهمين من احتمال تعذيبهم خلصت هيئة المحكمة إلى أن تلك الإصابات إما أن تكون قديمة لا صلة لها بصدور اعترافاتهم، وإما أنها اختلقت من المتهمين.
وفي أول ردة فعلٍ على أحكام الإدانة، أعلنت هيئة الدفاع عن المتهمين تقدمها بطلب استئناف الأحكام القضائية الصادرة.
المنامة – عادل الشيخ ،علي طريف
دوّت صرخات أهالي متهمي أحداث «ديسمبر» الماضي في قاعة المحكمة الكبرى الجنائية الأولى صباح أمس (الأحد)، وذلك احتجاجا على الأحكام القضائية الصادرة من المحكمة تجاه المتهمين، والتي عاقبت فيها المحكمة أحد المتهمين (26 عاما من منطقة سترة) بالسجن مدة سبع سنوات وتغريمه مبلغ 9985 دينارا لصالح وزارة الداخلية، فيما أمرت المحكمة بمعاقبة أربعة متهمين آخرين في القضية ذاتها بالسجن مدة خمس سنوات، في حين قضت بإدانة ستة متهمين آخرين وحكمت بمعاقبتهم بالحبس مدة سنة واحدة، بينما برأت المحكمة أربعة متهمين من التهم المسندة إليهم.
وبررت المحكمة حكمها السالف بأن المتهم المقضي بسجنه 7 سنوات هو من قام بمفرده بحرق سيارة الشرطة، ولم يشترك أحد معه في ذلك، كما هو بائن في الصور، في حين عللت المحكمة تبرئتها بعض المتهمين إلى عدم اطمئنانها بإسناد الاتهام إليهم، مبدية اقتناعها واطمئنانها لسلامة اعترافات المتهمين في تحقيقات النيابة العامة، بينما لم تقتنع وتطمئن إلى أقوال شهود النفي.
وبشأن ما تضمنته تقارير اللجنة الطبية المكلفة بالفحص على المتهمين من احتمال تعذيبهم خلصت هيئة المحكمة إلى أن تلك الإصابات إما أن تكون قديمة لا صلة لها بصدور اعترافاتهم، أو أنها اختلقت من متهمين بقصد خدمة القضية.
وفي أول ردة فعلٍ على أحكام الإدانة، أعلنت هيئة الدفاع عن المتهمين تقدمها بطلب استئناف الأحكام القضائية الصادرة.
وقد عقدت الجلسة القضائية برئاسة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة وعضوية القاضيين طلعت إبراهيم محمد وعبد الله الأشراف وحضور رئيس النيابة العامة حسين البوعلي، وأمانة سر راشد سالمين.
وفي بداية الجلسة نادى رئيس المحكمة بأسماء المتهمين الخمسة عشر الذين مثلوا بمعية محاميهم أمام هيئة المحكمة، وهم: ميثم بدر جاسم الشيخ (31 عاما من مدينة عيسى)، عيسى عبدالله عيسى (24 عاما من بني جمرة)، ناجي علي حسن علي فتيل (32 عاما من بني جمرة)، محمد عبدالله يوسف السنكيس (43 عاما من مقابة)، حسن عبدالنبي حسن (26 عاما من سترة)، علي أحمد عبدالعزيز الماضي (24 عاما من الشاخورة)، حسين عبدالحسن خاتم ( 22 عاما من كرزكان)، أحمد جعفر محمد علي (34 عاما من جدحفص)، حسين جعفر عبدالله بوطريف (20 عاما من السنابس)، عبدالله محسن عبدالله (30 عاما من مدينة عيسى)، محمد مكي أحمد (18 عاما من السنابس)، حسين شاكر محمد فردان (33 عاما من بني جمرة)، محمود حسن صالح (21 عاما من الديه)، أحمد عبدالهادي أحمد مهدي (17 عاما من المقشع)، إبراهيم محمد أمين إبراهيم (41 عاما من بني جمرة).
ومن ثم تلى رئيس المحكمة القاضي الشيخ محمد بن علي آل خليفة منطوق الحكم، والذي كان كالآتي: حكمت المحكمة حضوريا: أولا: ببراءة المتهمين الأربعة الأوائل من التهمة الثانية (سرقة السلاح) الواردة بالبند أولا من أمر الإحالة ومعاقبتهم بالسجن لمدة خمس سنوات عن باقي التهم المسندة إليهم.
ثانيا: معاقبة المتهم الخامس بالسجن مدة سبع سنوات عما أسند إليه والغرامة بدفع مبلغ 9985 دينار لصالح وزارة الداخلية.
ثالثا: معاقبة كل من المتهمين السادس والسابع والثامن والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر بالسجن لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم.
رابعا: براءة كل من المتهمين التاسع والعاشر والحادي عشر والخامس عشر مما أسند إليهم.
وردت المحكمة على دفوعات المحامين، بشأن بطلان اعترافات المتهمين لصدورها نتيجة التعدي عليهم بالضرب وتعذيبهم من قبل رجال الشرطة، فهو مردود عليه بأن المحكمة تطمئن إلى سلامة اعترافات المتهمين بالتحقيقات عدا المتهمين الثاني والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر، على رغم عدولهم عنها أمامها، ولا تطمئن إلى صدق ما يدعيه دفاع المتهمين من أن هذه الاعترافات صدرت عنهم نتيجة الإكراه المادي والنفسي الذي تعرضوا له وذلك للأسباب الآتية:
أولا: أن النيابة العامة بمجرد تقدم بعض المحامين الموكلين للدفاع عن المتهمين بطلب عرضهم على الطبيب الشرعي بزعم تعرضهم للتعذيب والضرب من قبل أفراد الشرطة بادرت في سبيل تحقيق هذا الادعاء بعرضهم جميعا على الطبيب الشرعي بتاريخ 13/1/2008.
ثانيا: أن المحكمة استجابت لطلب المتهمين وانتدبت لجنة ثلاثية من أطباء وزارة الصحة وقد باشرت اللجنة المأمورية المنتدبة من أجلها وقامت بفحص المتهمين سالفي البيان وخلصت اللجنة في تقاريرها إلى أنه يصعب تأكيد ادعاءات المتهمين بتعرضهم للتعذيب لمرور أكثر من 3 أشهر على توقيفهم وهي فترة كافية لاختفاء الآثار الإصابية لديهم.
ثالثا: أن الثابت من تحقيقات النيابة العامة أن أيا من المتهمين سالفي الذكر لم يذكر عند استجوابه أنه تعرض لثمة إكراه لإجباره على الاعتراف كما لم تلاحظ النيابة العامة وجود أية إصابات ظاهرة بهم.
رابعا: أن تقارير الطبيب الشرعي واللجنة الثلاثية المنتدبة من وزارة الصحة وبغرض استعمال بعض التقارير الخاصة ببعض المتهمين على إصابات بالرسغ أو آلام بالكتف إلا أنها لم تجزم بأن هذه الإصابات قد حدثت في تاريخ سابق، أو معاصر لتاريخ استجوابهم أمام النيابة العامة، واعترافهم أمامها بما أسند إليهم ومن ثم لا يمكن القول بأن مثل هذه الإصابات تمثل نوعا من الإكراه، الذي من شأنه أن يبطل الاعترافات المنسوبة إليهم ومن ثم فهي إما أن تكون إصابات قديمة لا صلة لها بصدور اعترافاتهم، أو أنها اختلقت من متهمين بقصد خدمة القضية.
خامسا: إن من بين المتهمين من أنكر تماما ما نسب إليه كما أن هناك أشخاصا آخرين ساقتهم الشرطة إلى النيابة العامة بزعم أنهم متهمون في الأحداث ذاتها، وقد أنكروا ما نسب إليهم فقررت النيابة إخلاء سبيلهم بضمان محال إقامتهم، دون أن تقدمهم إلى المحكمة، ومن ثم فإن المحكمة تطمئن إلى سلامة المتهمين سالفي الذكر، ومطابقتها للحقيقة والواقع الذي استظهرته من باقي عناصر الدعوى، ومن خلو هذه الاعترافات مما يشوبها، ولصدورها عنهم طواعية واختيارا - وإن عدلوا عنها بعد ذلك - وخاصة إن أيا منهم لم يقدم ثمة دليل يشير إلى تعرضه لإكراه مادي أو نفسي - أيا كان نوعه - ويضحي دفاعهم في هذا الخصوص مجرد قول مرسل لم يقدموا دليلا عليه.
وبشأن ما أثاره دفاع المتهمين بشأن بطلان استجوابهم أمام النيابة العامة لعدم دعوة محامي كل متهم بالحضور، قالت المحكمة: إنه مردود عليه بأنه يشترط لإعمال حظر الاستجواب في غيبة المتهم وفقا لنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون في غير حالتي التلبس والاستعجال بسبب الخوف من ضياع الأدلة، وأن يبادر المتهم بإعلان اسم محاميه - إن وجد - بتقرير في قسم كتاب المحكمة، أو إلى مأمور السجن، وقد أجازت ذات المادة -أيضا لمحاميه أن يتولى هذا التقرير، ولما كان المتهمون لا يدعون في مذكرات دفاعهم أنهم قاموا بهذا الإجراء الأخير، ومن ثم فإن إجراء استجوابهم أمام النيابة العامة، لا يكون مشوبا بما يبطله ويضحى دفاعهم في هذا الصدد غير مدعم، كما يكون الدفع المبدى من المحامي الموكل للدفاع عن المتهم 13، بعد دستورية قرار رئيس النيابة الذي حقق مع موكله، في غيبة محاميه هو دفاع قانوني ظاهر البطلان.
وفيما يخص شهود النفي، بيّنت هيئة المحكمة أنها لا تطمئن إليهم، وإذ إن باقي ما يثيره المحامون المدافعون عن المتهمين لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا وجدلا في أدلة الدعوى، وفي استخلاص المحكمة لصورة الواقعة من جميع تلك الأدلة، إذ يكفي للرد عليها إفصاح المحكمة عن اطمئنانها للأدلة القائمة في الدعوى وللصورة التي استخلصتها من تلك الأدلة، ومن ثم فإن ما يثير دفاع المتهمين في هذا الشأن لا يستوجب الرد، إذ إن المحكمة لا تساير النيابة العامة بشأن إسناد جريمة إشعال الحريق في السيارة المملوكة للشرطة إلى جميع المتهمين من الأول وحتى الرابع عشر، وذلك أن الثابت من واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة أن المتهم 15 حسن عبدالنبي هو الذي ارتكب هذه الجريمة بمفرده من دون أن يشترك معه باقي المتهمين فيها بائن صورة من الصور، كما لم يكن هناك اتفاق بين المتهمين على إشعال النار بتلك السيارة أو أيا منهم كان قاصدا اقصد المتهم الخامس في وضع النار فيها، فلا يمكن اعتبارهم فاعلين أصليين معه في إشعال الحريق فيها ويكون هو المسئول بمفرده عن هذه الجريمة دون باقي المتهمين، ومن ثم يتعين أن تقضي المحكمة ببراءتهم عن هذه التهمة، وإدانة المتهم الخامس فقط بها وإلزامه بدفع قيمتهما عملا بنص المادتين 277/1 و281، مكرر من قانون العقوبات، كما أن المحكمة لا تطمئن إلى إسناد الاتهام إلى كل من المتهمين التاسع والعاشر والحادي عشر والخامس عشر وتتشكك في أدلة الاتهام، كما تتشكك المحكمة أيضا في أن المتهم العاشر كان موجودا في هذه الأحداث وخاصة أن حالته الجسمانية والمرضية – وفقا للمستندات التي قدمها دفاعه – لا يتصور معها مشاركته في مثل هذه الأحداث، كما أن المحكمة لا تطمئن - أيضا الى ارتكاب المتهم الخامس عشر لجريمتي إحراز السلاح الناري المسروق أو اخفائه وخاصة أنه أنكر ارتكابه لهاتين الجريمتين، فضلا عن أنه لم يتم ضبط ذلك السلاح في حوزته، ولا يوجد ثمة دليل على أنه استلم هذا السلاح من المتهم الثاني لإخفائه إلا أقوال هذا المتهم، إذ لا تطمئن المحكمة الى أقوال المتهم الثاني في هذا الخصوص، ومن ثم فإن المحكمة تقضي ببراءة المتهمين الأربعة المذكورين لعدم ثبوت الواقعة عليهم، عملا بنص المادة 255 من قانون الاجراءات الجنائية.
وأوردت هيئة المحكمة تفاصيل القضية موضحة أن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة مما استخلصته من سائر أوراقها وما دار بشأنها بجلسات المحكمة تتحصل في أنه في عصر يوم 20 ديسمبر/ كانون الأول للعام 2007، ولمناسبة وجود جمع كبير من الأهالي لحضور مراسم عزاء من يدعى علي جاسم الذي أشيع أن سبب وفاته الاختناق من غازات مسيلة للدموع أطلقتها قوات الشرطة على إحدى المسيرات، وقد انتهز بعض المعزين هذه الفرصة وخطب في الناس المتواجدين عند مقابر جدحفص خطبا حماسية يتهم فيها الحكومة بالتسبب في وفاة المذكور، وأخذ يحضهم على اتخاذ مواقف إيجابية ضد الشرطة فتحمسوا لذلك وأخذوا يرددون الهتافات المعادية للحكم، وخرجوا إلى الطرق المحيطة بالمنطقة وعددهم يزيد عن ألف شخص، وكان من بينهم المتهمون جميعا، عدا التاسع والعاشر والحادي عشر والخامس عشر، مستمرين في هتافاتهم ضد الحكومة، ولما طلبت منهم قوات الشرطة المختصة بمكافحة الشغب والمنتشرة في ذات الناحية لحفظ الأمن والنظام فض هذا التجمهر والانصراف من المكان في هدوء، قاموا برشقها بالحجارة والأسياخ الحديد والزجاجات الحارقة لمنع أفراد الشرطة من أداء واجبهم نحو فض هذا التجمهر، ثم ليعوقوا تقدمهم نحوهم، ثم تمكنوا من الإحاطة بإحدى سيارات الجيب التابعة لهذه القوات، وهي السيارة رقم 2875 المملوكة لوزارة الداخلية، وألقى بعضهم الحجارة وأسياخ الحديد تجاهها، ما اضطر سائقها إلى الخروج منها والفرار بنفسه خشية على حياته، تاركا بداخلها سلاحا ناريا (مدفع رشاش من نوع mp5) بخزينتيه وبعض الذخائر، وعندئذ تمكن المتهمان الأول والثاني من سرقة ذلك السلاح وإخفائه بجهة غير معلومة، كما تمكن المتهم الثالث من سرقة (جراب) من القماش الأخضر بداخله خزينتي السلاح سالف الذكر، كان ملقى على مقربة من تلك السيارة، وأعطى هذه المسروقات للمتهم الرابع الذي قام بدوره بإخفائها في حجرة نومه في مسكنه، إذ قامت الشرطة بضبط هذه المسروقات لديه وبعد إتمام السرقة قام المتهم الخامس بوضع زجاجة حارقة مشتعلة بالنار على المقعد الخلفي لسيارة الشرطة سالفة الذكر، قاصدا من ذلك إحراقها فاحترقت بكاملها وهي البالغ ثمنها تسعة آلاف وتسعمائة وخمس وثمانون دينارا، وقد تمكن المتهمون بذلك من بلوغ مقصدهم لمنع قوات الشرطة من أداء واجبهم في حفظ الأمن والنظام.
وأضافت المحكمة «أن الواقعة على النحو سالف الذكر قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين عدا التاسع والعاشر والحادي عشر والخامس عشر، مما شهد به في التحقيق كل من (قائد وأفراد الشرطة الموجودين في الموقع) ومن اعترافات المتهمين الثاني والثامن والتاسع والحادي عشر والخامس عشر، وما شهد به الأخير في حق المتهم الثاني ومن تقريري فحص المضبوطات، ومعاينة سيارة الشرطة المحترقة ومن محضر الشرطة بشأن تقدير قيمة السيارة المحترقة.
@ عقدت الجلسة في ظل تشديد الإجراءات الأمنية، إذ تواجدت قوات مكافحة الشغب بالإضافة إلى بعض القوات التي كانت ترتدي الزي المدني، وعلى غير العادة أخضع جميع من يدخل قاعة الجلسة إلى التفتيش الشخصي الذي طال حتى الصحافيين والإعلاميين.
@ حضر جلسة المحاكمة عدد من نواب الوفاق وهم: السيدحيدر الستري، عبدالحسين المتغوي، جلال فيروز، جواد فيروز.
@ حضر لمبنى المحكمة الكبرى من أهالي المتهمين الذين تجمعوا عند البوابة الرئيسية لوزارة العدل في حين واجهتهم قوات الأمن، وقد هوت إحدى النساء مغشيا عليها، ما استدعى إحضار سيارة الإسعاف لنقلها للمستشفى.
@ منع رجال الأمن المصورين - وعلى غير العادة - من التقاط الصور في بهو وزارة العدل بحجة رفض أهالي المتهمين ذلك.
العدد 2138 - الأحد 13 يوليو 2008م الموافق 09 رجب 1429هـ