لم يتخيّل أن يأتي عليه يوم ويجد أجره الشهري في الشركة التي عمل فيها سنوات طويلة لا يتعدى 39 دينارا فقط، البحريني جعفر علي يعمل في شركة بروجكتس للمشاريع والمقاولات التي فاجأته قبل يومين بتقليص أجره البالغ 203 دنانير إلى 39 دينارا فقط، ليصرخ أمام وزارة العمل صباح أمس: ماذا أفعل؟، وذلك ضمن اعتصام نفذه 140 بحرينيا يعملون في الشركة نفسها قلّصت أجورهم من دون علمهم.
وقد تجمع عمال شركة بروجكتس للمشاريع والمقاولات التي قامت باستقطاع أجور البحرينيين العاملين فيها بنسب تتراوح ما بين 40 و50 في المئة أمام مبنى وزارة العمل لرفع قضية عمالية على الشركة.
وفشلت المحاولات الأولية لحل القضية بين الشركة والعمال، لكن وزارة العمل حددت موعدا جديدا للقاء الأطراف المختلفة من أجل حل القضايا العالقة ومن بينها مسألة الأجور ونظام «القنطراز»، الذي يعتمد على إنجاز المهمة المطلوبة من العامل في أسرع وقت دون النظر إلى ساعات العمل، ومن حق العامل بعد إنجاز المهمات الموكلة إليه مغادرة موقع العمل.
مدينة عيسى - هاني الفردان
تجمع عمال شركة بروجكتس للمشاريع والمقاولات والتي قامت باستقطاع أجور البحرينيين العاملين فيها بنسب تتراوح ما بين 40 إلى 50 في المئة أمام مبنى وزارة العمل لرفع قضية عمالية على الشركة.
وفشلت المحاولات الأولية لحل القضية، إذ لم يستطع مندوب الشركة الذي أرسل من أجل التفاهم مع العمال للوصول إلى توافقات نهائية بشأن الأزمة الحالية بين العمال والشركة، إذ حددت وزارة العمل موعدا جديدا للقاء الأطراف المختلفة من أجل حل القضايا العالقة ومن بينها مسألة الأجور ونظام «القنطراز»، الذي يعتمد على أساس إنجاز المهمة المطلوبة من العامل في أسرع وقت دون النظر إلى ساعات العمل، ومن حق العامل بعد إنجاز المهمات الموكلة إليه مغادرة موقع العمل.
وعبر عدد من العمال المعتصمين أمام وزارة العمل صباح اليوم عن استياءهم الشديد من معاملة الشركة لهم، وسوء الخدمات المقدمة في موقع العمل والتي تخلوا من أبسط المقومات الأساسية لمواقع العمل.
وأشار العمل إلى أن مفتشي قسم الصحة والسلام المهنية بوزارة العمل سيقومون بجولة تفتيشية على موقع العمل صباح اليوم للاطلاع عن قرب على الخدمات التي تقدمها الشركة للعاملين فيها.
وطالب العمال الشركة بتحسين بيئة العمل وأوضاعهم المعيشية، وتوفير المرافق الحيوية في موقع العمل كالحمامات الصالحة للاستخدام، واستراحات للصلاة ومحل لبيع الأمور الضرورية التي يحتاجها العامل خلال ساعات العمل الثمان.
ورأى العمال أن الشركة مازالت متمسكة بمواقفها ومصرة على استقطاع الأجور حتى الآن بل انها تمادت وهددت العمال بالتسريح في حال عدم تراجعهم عن مطالبهم.
وقد تفاقمت المشكلة بعد أن أدى تراجع الشركة عن نظام العمل الذي اعتادت عليه في التعامل مع عمالها طوال السنوات الماضية إلى إحداث مشكلة كبيرة نتج عنها في نهاية المطاف احتجاج أكثر من 140 عاملا بحرينيا على إجراءات الشركة الأخيرة التي استقطعت من خلالها أجور العاملين بنسب تتراوح ما بين 40 و50 في المئة من الإجمالي الكلي.
وكانت الشركة - بحسب العمال - اعتادت طوال السنوات الماضية التي قاربت العشر على التعامل مع عمالها وفق نظام عرف بـ «القنطراز». وقد سارت الشركة على هذا النظام من اجل إنجاز المهمات في وقت قياسي، إلا أنها في الآونة الأخيرة تراجعت عن ذلك، وطلبت من العمال البقاء في الشركة لمدة 8 ساعات.
وعلمت «الوسط» أن الشركة تذرعت لاستقطاعها من أجور العاملين البحرينيين بعدم بقائهم في العمل ساعات العمل الثماني المحددة الرسمية، وصرفت لهم الأجور وفق ما هو مسجل في بطاقات الحضور والانصراف.
فيما أكد العمال بأن قبولهم بالعمل 8 ساعات وضمن الدوام الرسمي أمر بيد إدارة الشركة التي لم تقم بتوفير الخدمات الرئيسية للعمال في موقع العمل، وفضلت أن تعتمد على نظام «القنطراز» على حساب بناء بيئة عمل مناسبة بها الخدمات الكافية للعمال.
وأشار العمال إلى أن خروج العامل من موقع العمل لا يتم إلا بتصريح من مسئول العمل وهذا أمر متعارف عليه وبالتالي فإن ما حدث في السابق بعلم الإدارة التي فضلته على خيارات أخرى، إذ كانت تركز فقط على الانتهاء من العمل بوقت قياسي دون النظر إلى حاجة العمال والخدمات المقدمة لهم.
وأكد العمال ان ادعاء الشركة «باطل وغير صحيح، وان الاستقطاع لا علاقة له بنظام المذكور بل حدث عشوائيا وبشكل غير مبرر»، مشيرين إلى أن بطاقات الحضور والانصراف من العمل التي يسجلها المسئول على الموقع تؤكد تواجد العمال في الموقع ثماني ساعات متواصلة ومن الساعة السادسة وحتى الثانية ظهرا.
وقال أحد العمال: «إن العمال لم يغيبوا عن العمل مدة طويلة جدا، وبالتالي فإن الاستقطاع الحالي في الأجور يثير الكثير من الأسئلة أولها: لماذا سكتت الشركة عن هذه الغيابات الطويلة من قبل العمال ولم تطبق بنود القانون عليهم، وهل يعقل أن يكون هذا العدد من العمال كله متفق على أن يغيبوا نصف شهر عن العمل دون أن تكون هناك أية مساءلة من المسئولين في العمل؟
وأوضح العمال أن الاستقطاع عن العمل شمل البحرينيين فقط ولم يشمل العمالة الأجنبية في الشركة، وبالتالي فإن ما حدث كان بشكل مقصود من قبل بعض المسئولين، مشددا على أنه لا يعلم بحقيقة ما يحدث ويطالب الشركة بتوضيح أسباب الاستقطاع.
وحتى الآن فإن العمال لم يتوقفوا عن العمل في الشركة، إلا أنهم تحركوا للمطالبة بحقوقهم من خلال الاعتصام ورفع دعوى عمالية في وزارة العمل.
العدد 2138 - الأحد 13 يوليو 2008م الموافق 09 رجب 1429هـ