كشف رئيس شئون الجمعيات السياسية في وزارة العدل والشئون الإسلامية عبدالله الشيخ أن الوزارة تعتزم رفع دعوى قضائية لمقاضاة جمعية العمل الإسلامي (أمل)، وستطلب الوزارة في الدعوى إيقاف أنشطة جمعية العمل الإسلامي لمدة ثلاثة أشهر إلى حين تعديل الجمعية أوضاعها القانونية من خلال إعادة عقد المؤتمر العام للجمعية طبقا لقانون الجمعيات السياسية.
من جهته، وصف أمين سر جمعية «أمل» رضوان الموسوي قيام وزارة العدل برفع دعوى قضائية ضد الجمعية بأنه تصعيد كبير، وقال: «إن تصرف الوزارة سيضطر جمعية العمل الإسلامي لرفع دعوى مضادة لدعوى الوزارة لإلغاء قرارها الصادر ضد «أمل» بوقف الدعم المالي، وخصوصا أن القرار كان تعسفيا وجائرا، لأنه لم يأتِ من خلال حكم قضائي».
الوسط - حيدر محمد
كشف رئيس شئون الجمعيات السياسية في وزارة العدل والشئون الإسلامية عبدالله الشيخ في تصريح لـ «الوسط» أن الوزارة تعتزم رفع دعوى قضائية لمقاضاة جمعية العمل الإسلامي (أمل)، وستطلب الوزارة في الدعوى إيقاف أنشطة جمعية العمل الإسلامي لمدة ثلاثة أشهر إلى حين تعديل الجمعية أوضاعها القانونية من خلال إعادة عقد المؤتمر العام للجمعية طبقا لقانون الجمعيات السياسية.
وبشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق ودي مع جمعية «أمل» قال الشيخ: «الوزارة ترحب بالحلول الودية، ولكن الحل الودي من وجهة نظرنا يتمثل في إقدام جمعية العمل الإسلامي على إعادة إجراء انتخاباتها، لأن الانتخابات التي عقدتها في مأتم سار تمثل مخالفة صريحة لقانون الجمعيات السياسية المطبق على كل الجمعيات والذي يحظر على نحو صريح إقامة أية أنشطة للجمعيات السياسية في دور العبادة التي أنشئت لممارسة الشعائر الدينية وليس الأنشطة والفعاليات السياسية».
من جهته أكد أمين سر جمعية «أمل» رضوان الموسوي أن الجمعية ترى أن رفع دعوى قضائية ضدها من قبل وزارة العدل فيه تصعيد كبير، وتصرف الوزارة مدعاة لأن ترفع جمعية العمل الإسلامي دعوة مضادة لدعوى الوزارة لإلغاء قرارها الصادر ضد «أمل» بوقف الدعم المالي، إذ اعتبرت الجمعية أن القرار كان تعسفيا وجائرا، لأنه لم يأتِ من خلال حكم قضائي، كما تعتبر جمعية الإسلامي أن عقد المؤتمر العام لا يعد ضمن أنشطة الجمعية، كما لا يمثل عقد الانتخابات في المأتم استغلالا لدور العبادة كما ترى الوزارة».
لكن الموسوي شدد أيضا على أن جمعية العمل الإسلامي لا تزال ترى أن بمقدور الوزارة احتواء هذه الإشكالية وعدم جعلها تأخذ منحى تصاعديا يؤثر على الحراك السياسي في مملكة البحرين، مضيفا «إن جمعية «أمل» لا ترى أن أبواب الحل الودي مع وزارة العدل بشأن هذا الموضوع قد استنفدت، ولايزال المجال مفتوحا للحلول الودية التي ترضي الطرفين لتنتهي هذه الإشكالية، وخصوصا أن جمعية العمل الإسلامي ساهمت في إثراء المشروع الإصلاحي منذ انطلاقه، الجمعية تعمل في إطار سلمي وضمني ضمن دولة المؤسسات والقانون وتسعى لترشيد العمل السياسي وتطوير المناخ الديمقراطي في البحرين عبر توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار»، ولم يستبعد عقد لقاء مع وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة.
وكان الأمين العام للجمعية محمد علي المحفوظ قد أوضح لـ «الوسط»، «إننا نستغرب من هذه الحالة الارتجالية والانفعالية وهي تعوق العملية السياسية في البلد، فإذا كنا جادين في الإصلاح والتغيير فعلينا فتح مساحات لحركة الناس لتفعيل الحالة السياسية والثقافية والمؤسساتية».
وقال المحفوظ: «يجب ألا نجعل حالة التسلط والقهر هي الطاغية في طريقة التعامل مع الناس، فالناس تقيم أفراحها وأتراحها في المساجد والحسينيات، وهذا عرف معمول به ويرتقي لمستوى القانون، وخصوصا أن الأندية والمدارس والمؤسسات الرسمية والاجتماعية ممنوعة على الجمعيات، والسؤال الذي يجب أن يطرح الآن: أين نقيم فعالياتنا في ظل هذا المنع الكبير، وخصوصا أن البر تمّ تحويطه أيضا».
وأضاف المحفوظ لـ «الوسط»: «لم نكن نتوقع من وزارة العدل هذه الانفعالات، وهذه طريقة بعيدة عن اللياقة واللباقة والدبلوماسية وهي نوع من ليّ الذراع، وهذه الأساليب من الطبيعي أنها لا تتناسب مع الأحاديث والتصريحات الرسمية، فلماذا لا يتحدثون عن سرقة 90 في المئة من سواحل البلد والفساد المالي، وهناك وزارات بكاملها ترزح تحت الفساد، فهل لم يبقَ شيء يخل بنظام البلد سوى عقد انتخاباتنا في حسينية»، مردفا: «(...) أسلوبنا هو التعاطي بالحكمة والتفاؤل والمرونة، ولكننا في الوقت ذاته نرفض حشر الناس في زاوية لقهرهم، فهل المطلوب أن نستجدي الحقوق»؟.
وقال المحفوظ: «إن قرار وزارة العدل «ذات الاسم الجميل» في إلغاء انتخابات جمعية العمل الإسلامي والقرار الثاني بوقف الدعم المالي منذ شهر يونيو/ حزيران الماضي مجحف وجائر بحق جمعية تمثل مكونا ونسيجا مدنيا وأهليا؛ إن قراراتها باطلة لأن المجتمع المدني هو من يصوغ رؤية القانون أي باعتبار أن القوانين العرفية تأخذ بها أرقى الديمقراطيات في العالم... بريطانيا على سبيل المثال لديها دستور مكتوب بالإضافة إلى الأعراف القانونية».
وتابع المحفوظ «نحن في البحرين لدينا أعراف وقيم وأسس فإن المنتدى لدينا هي الحسينيات والتي يفتقدها البعض عندنا فهذا عرف متعارف عليه منذ زمن في أن الحسينية تقام فيها الأفراح والأحزان والتجمعات وإصدار القرارات والمهادنات والعرائض منذ وجود الاستعمار البريطاني فإن الحسينيات لعبت دورا كبيرا في المشاركة السياسية.
وردا على سؤال بشأن المستهدف من القرار، قال المحفوظ: «نعتبر مثل هذه الإجراءات التعسفية استهدافا للوطن في تنميته وتطلعاته، وهي رسالة لكل من يتحدث عن الديمقراطية والإصلاح، فهناك على أرض الواقع كمٌّ كبير من إشارات المرور المغلقة التي تدار بالرموت كنترول من بعيد».
وتابع المحفوظ: «لا نعتبر أنفسنا مستهدفين، ولكن المستهدف الحقيقي هو تطلع الناس إلى الديمقراطية، ونحن نتمنى أن تكون لدى الحكومة هذه الهمّة العالية في متابعة الأزمات التي يعاني منها الناس، ونخشى أن تتحول كل الوزارات إلى وزارة داخلية.
وكان مكتب شئون الجمعيات السياسية بالوزارة خاطب مجلس إدارة جمعية «أمل» وحذرها من عقد المؤتمر العام في صالة المأتم لأن ذلك يُعتبر مخالفة لقانون الجمعيات السياسية واستغلالا لدور العبادة.
وحذرت الوزارة إدارة الجمعية من مغبة عقد المؤتمر العام في المأتم وفي حال إصرار الجمعية على ذلك فإن الوزارة قد تلجأ لإبطال قرارات المؤتمر العام ومن بينها نتائج انتخابات مجلس الإدارة.
إلا أن الجمعية أصرّت على عقد مؤتمرها العام وانتخاباتها في صالة مأتم سار، وهو ما صاعد الخلاف بين الطرفين.
العدد 2138 - الأحد 13 يوليو 2008م الموافق 09 رجب 1429هـ