رفض عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة التطاول على العائلات الكريمة والأنساب الوطنية الشريفة وكل الأسر بالتجريح أو التشويه أو الافتراء، مؤكدا جلالته أن هذه الأساليب ليست من صميم ديننا وأخلاقنا، ومبيّنا جلالته أن شعب البحرين سيكشف هذه الأصوات الغريبة وسينبذها؛ لأنها بكل بساطة لا تنتمي إليه.
وعبّر جلالة الملك خلال لقائه عددا من رؤساء تحرير الصحف المحلية ووكالة «أنباء البحرين» (بنا) أمس (السبت) عن استيائه من زج الأطفال في قضايا لا تخدم الوطن، وقال جلالته: «إننا مع مظاهر الاحتجاج والتعبير السلمي ولسنا مع أساليب التخريب والحرق». وأبدى جلالته أسفه لوجود عقليات مازالت تعمل بالأساليب القديمة التي عفا عليها الزمن.
قصر الصافرية - عباس العالي، بنا
عبّر عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن استيائه من زجّ الأطفال في قضايا لا تخدم الوطن، وقال جلالة الملك خلال لقاء مع عدد من رؤساء تحرير الصحف المحلية ووكالة «أنباء البحرين» (بنا) أمس: «أرفض الزج بأطفال لا تتعدى أعمارهم الخامسة عشر عاما في قضايا لا تخدم وطنهم حتى قريتهم»، وأضاف جلالته «حينما يحمل هذا الطفل المولوتوف فيعني أن هناك من يحرّضه على القيام بالخطأ».
وقال جلالته: «إننا مع مظاهر الاحتجاج والتعبير السلمي الراقي الذي كفله الدستور والقانون ولسنا مع أساليب التخريب والحرق والتدمير والتغرير بالناشئة والأطفال الأبرياء الذين يجب أن يكون مكانهم المدارس ودور العلم والتربية الصالحة وفق قيمنا الإسلامية النبيلة السمحاء».
من جانب آخر، أكد جلالة الملك النتائج المثمرة التي حققتها زيارة جلالته مؤخرا للجمهورية الإيطالية والمباحثات الإيجابية التي أسفرت عنها هذه الزيارة والتي تأتي في مستهل زيارات مرتقبة للكثير من الدول الصديقة من المؤمل أن تساهم في تعميق علاقات الصداقة والتعاون بين هذه الدول وتحقق نتائج مثمرة ستكون انعكاساتها ايجابية على الصعيد الاقتصادي والتنموي في البحرين.
وأشار جلالته إلى أنه سيقوم مطلع شهر أغسطس/ آب المقبل بزيارة للجمهورية التركية؛ نظرا للأهمية التي تحتلها تركيا كدولة صديقة لها مواقف مؤثرة وداعمة لعمليات السلام في المنطقة ولتاريخ علاقة الصداقة والتعاون التي تجمعنا معها، مبيّنا جلالته أن الزيارة تهدف إلى التوصل إلى الكثير من الاتفاقيات التي من شأنها أن تساهم في تخفيف أعباء ارتفاع الأسعار فضلا عن السعي إلى سد النقص الحاصل في مواد البناء الذي يشكل إحدى العقبات التي يواجهها قطاع الإنشاء والتعمير في البلاد.
وقال جلالته: «من ضمن برنامج الزيارات سيتم القيام بزيارة لجمهورية روسيا الاتحادية»، مؤكدا جلالته أهمية هذه الزيارة؛ نظرا لما تتمتع به الجمهورية الروسية من إمكانات هائلة في مجال التطبيقات العلمية والتنمية الاقتصادية وأوجه الاستثمار المختلفة بالإضافة إلى الاستفادة مما تتمتع به روسيا في المجال الرياضي وتبادل الخبرات وتوقيع الاتفاقيات الداعمة في هذا المجال الذي سيستفيد منه قطاع الرياضة في البلاد وتحقيق أوجه النمو الاقتصادي، وأشار جلالته إلى زيارات مماثلة سيتم القيام بها لكل من جمهورية ألمانيا الاتحادية وجمهورية الصين، داعيا جلالته إلى أن يتم التشاور داخل القنوات الرسمية ودراسة أوجه الاستفادة من هذه الزيارات بما ينعكس إيجابا على المجالات المختلفة في البلاد.
وأكد جلالته أن البحرين تنطلق في علاقاتها مع الدول الصديقة من منطلق النوايا الحسنة ونقل مشاعر أهل البحرين وثقافتهم المتسامحة والمحبة للآخر والمنفتحة حضاريا على الدول الأخرى وهو ما عهدناه من شعب البحرين في نظرته الإيجابية العقلانية التي تأخذ بمجمل الصالح من الأمور وتوازن المصلحة العليا للوطن دون الأخذ بصغائر السلبيات أو النقائص التي ربما لا يخلو منها أي مجتمع في العالم.
وقال جلالته إن «علاقات البحرين التي نؤمن بها ونسعى ونعمل واثقين على تحقيقها هي علاقة التكافؤ والاحترام وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول»، مشددا جلالته على رفض أي نوع من التبعية أو الانتقاص من المقومات الوطنية، مؤكدا أن البحرين تتمتع بالمقومات الإيجابية وتملك ناصية التعاون مع جميع الدول وفق علاقات الاحترام والثقة المتبادلة.
وقال جلالته: «إننا نتخذ هذه المبادئ سمة أساسية في قيادتنا البلاد نحو التطور والنهوض والحفاظ على المنجزات الوطنية التي بنيناها بعرق الآباء وحكمة الأجداد ودأب المخلصين من أبناء الوطن»، وأضاف جلالته «إننا نرفض أن تكون هناك أجندة خارجية غريبة على مجتمعنا توجه مؤسساتنا وتغيّب عقولنا وتعمل بالنيابة عنا ومن يحاول أن يعمل بأساليب الدس والغواية والتشكيك والخروج على سرب المواطنة الصالحة فإنه مرفوض»، مؤكدا جلالته أن البحرين خبرت مختلف الظروف وشعب البحرين قدم دروسا في الوطنية والصدق والأمانة والأخلاق العالية وكان مضرب الأمثال في التسامح والمحبة والتآلف.
وأعرب جلالته عن أسفه الشديد أن تخرج بعض الأصوات الغريبة على أخلاق الأسرة الواحدة بالتطاول على العائلات الكريمة والأنساب الوطنية الشريفة وكل الأسر بالتجريح أو التشويه أو الافتراء، مؤكدا جلالته أن هذه الأساليب ليست من صميم ديننا وأخلاقنا، ومبيّنا جلالته أن شعب البحرين سيكشف هذه الأصوات الغريبة وسينبذها لأنها بكل بساطة لا تنتمي إليه.
وقال جلالته: «إننا في البحرين استطعنا تجاوز الكثير من العقبات واستطعنا الخروج من عنق الزجاجة التي أملتها الظروف الماضية واستطعنا أن نجمع أبناء وطننا على كلمة سواء من المحبة والتآخي والعمل على بناء الوطن ولم نرتضِ أن يكون أحدٌ من أبنائنا نهب المنافي والشتات ومنحنا الحرية الكاملة للممارسة الوطنية الشريفة من خلال المؤسسات المدنية وفق أسس الدستور وما أجمع عليه ميثاقنا الوطني».
وعبّر جلالته عن أسفه لما أسماه بعض العقليات التي مازالت تعمل بالأساليب القديمة التي عفا عليها الزمن وتجاوزتها تجارب الشعوب والأوطان في مؤسساتها التشريعية؛ مما أدى إلى النكوص والعودة إلى الوراء وإذكاء الخلافات البالية التي تؤجج الطائفية وتذكي التطاحن وتحتكم إلى صوت السباب والشتائم التي من شأنها تمزيق وحدتنا الوطنية وإفشال تجربتنا الوطنية في الإصلاح والديمقراطية.
إلى ذلك، أكد جلالة الملك أن للصحافة البحرينية دورا وطنيا حاسما تلعبه في محاربة هذا النهج الدخيل على مجتمعنا وتنوير المجتمع، موضحا جلالته: «إننا لا نرتضي أن يكون من بين الصحافيين من يثير الفتنة لأننا فتحنا المجال للرأي البناء السليم ورفضنا إصدار أي قانون بسجن الصحافي بسبب رأيه ولذلك فإننا نعتقد أن الصحافة هي اليد اليمنى لنا والتي توجه الناس لما فيه خير الوطن والمواطن».
وأكد جلالته أن الاحتكام في أمور أمن الوطن يجب أن يكون وفق القوانين المعمول بها التي كفلها الدستور وضمنها القضاء البحريني النزيه الذي نعتبره صمام الأمان والذي لا نرتضي أبدا الاحتكام خارج أطره القانونية والشرعية؛ لأنه الكفيل بإحقاق الحق ووضع الأمور في نصابها الصحيح. وقال جلالته: «أرفض التشكيك في نزاهة القضاء والبرلمان وهو مجلس الشعب هو من وضع هذه القوانين التي ينفذها القضاء»، وأضاف جلالته «القضاء في البحرين مستقل ومتقدم ولا يتحكم فيه أحد».
وقال العاهل: «أنا أعتز بسمعة البحرين التي تحظى بها على المستوى الدولي لدرجة أن هناك أشخاصا يملكون الملايين طلبوا مني الحصول على الجنسية البحرينية التي ستتيح لهم الحصول على التسهيلات الدولية»، وأضاف جلالته «أنا أراهن على أن ظروف أهل البحرين التعليمية والصحية والإسكانية أفضل من ظروف شعوب المنطقة».
العدد 2144 - السبت 19 يوليو 2008م الموافق 15 رجب 1429هـ