العدد 2145 - الأحد 20 يوليو 2008م الموافق 16 رجب 1429هـ

التشكيك في الديمقراطية خطأ والتصويت على «الميثاق» أكد رفض «التبعية»

إثر لقاء جلالة الملك برؤساء التحرير... فعاليات بحرينية:

رفض عدد من الفعاليات البحرينية مسألة التشكيك في الديمقراطية التي تعيشها البحرين، مؤكدين أن التصويت على ميثاق العمل الوطني في العام 2001 يؤكد رفض شعب البحرين تبعيته أو خضوعه لأية أجندات خارجية، داعين في الوقت نفسه إلى ضرورة تعزيز الوحدة وإشاعة مفهوم التعايش السلمي بين أفراد المجتمع.

وكان عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة أكد خلال لقائه عددا من رؤساء تحرير الصحف المحلية أمس الأول (السبت) رفضه أن تكون هناك أجندة خارجية غريبة على المجتمع البحريني، وأن من يحاول أن يعمل بأساليب الدس والغواية والتشكيك والخروج على سرب المواطنة الصالحة فإنه مرفوض. وأكد جلالته أن البحرين خبرت مختلف الظروف، وشعب البحرين قدم دروسا في الوطنية والصدق والأمانة والأخلاق العالية وكان مضرب الأمثال في التسامح والمحبة والتآلف.

وقال جلالته: «إن علاقات البحرين التي نؤمن بها ونسعى ونعمل واثقين على تحقيقها هي علاقة التكافؤ والاحترام وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول»، مشددا على رفض أي نوع من التبعية أو الانتقاص من المقومات الوطنية، مؤكدا أن البحرين تتمتع بالمقومات الإيجابية وتملك ناصية التعاون مع جميع الدول وفق علاقات الاحترام والثقة المتبادلة.

كما قال جلالته خلال اللقاء: «إننا مع مظاهر الاحتجاج والتعبير السلمي الراقي الذي كفله الدستور والقانون، ولسنا مع أساليب التخريب والحرق والتدمير والتغرير بالناشئة والأطفال الأبرياء الذين يجب أن يكون مكانهم المدارس ودور العلم والتربية الصالحة وفق قيمنا الإسلامية النبيلة السمحاء».

وأعرب جلالته عن أسفه الشديد بأن «تخرج بعض الأصوات الغريبة على أخلاق الأسرة الواحدة بالتطاول على العائلات الكريمة والأنساب الوطنية الشريفة وكل الأسر بالتجريح أو التشويه أو الافتراء»، مؤكدا جلالته أن «هذه الأساليب ليست من صميم ديننا وأخلاقنا»، مبيّنا جلالته أن «شعب البحرين سيكشف هذه الأصوات الغريبة وسينبذها لأنها بكل بساطة لا تنتمي إليه».

وأكد جلالته أن «الاحتكام في أمور أمن الوطن يجب أن يكون وفق القوانين المعمول بها التي كفلها الدستور وضمنها القضاء البحريني النزيه الذي نعتبره صمام الأمان الذي لا نرتضي أبدا الاحتكام خارج أطره القانونية والشرعية؛ لأنه الكفيل بإحقاق الحق ووضع الأمور في نصابها الصحيح». وقال جلالته: «أرفض التشكيك في نزاهة القضاء، والبرلمان وهو مجلس الشعب هو من وضع هذه القوانين التي ينفذها القضاء»، وأضاف جلالته «القضاء في البحرين مستقل ومتقدم ولا يتحكم فيه أحد».

وفي هذا الصدد، أشار الشيخ صلاح الجودر إلى ما وصفه بـ «الممارسات التي تحاكي بعض الصور في بعض الدول وخصوصا ما يحدث في العراق ولبنان، وأن ما يحدث في هذا الإطار ليس موجها لطائفة دون الأخرى وإنما للطائفتين، إذ يتم محاكاة ما يجري في العراق ولبنان وكأنها أجندات للمنطقة، وذلك على رغم علم الجميع أن البحرين ودول الخليج لها وضعها الخاص وتركيبتها الخاصة والانسجام بين الحكام والمحكومين وبين الطوائف المختلفة من السنة والشيعة».

وقال: «هذا التعايش خلال الأعوام الماضية شابه نوع من التغيير في السلوكيات، وذلك عبر أجندات تبث من خلال البرامج التي تعرض في القنوات الفضائية والمدونات التي تستهدف عموم الناس والبسطاء من الناس، والمشكلة أن الغالبية الصامتة من المواطنين لا ترى أبعاد هذه الأجندات والمحاكاة الخارجية التي تخرب النسيج الاجتماعي الذي عاشه آباؤنا وأجدادنا».

وتابع: «حديث جلالة الملك لرؤساء التحرير في هذا الشأن إنما هو إشارة للجميع كل في موقعه، وخطاب واضح للجميع حتى لا يخرج أحد بمشروع تأجيجي أو صدامي من أصحاب الأقلام والمنتديات».

وأكد الجودر أن «التحرك المطلوب من عقلاء الوطن يجب أن يكون عبر خلق المزيد من التواصل والزيارات وتعزيز الوحدة وإشاعة مفهوم التعايش السلمي بين أفراد المجتمع، وخصوصا أن دول المنطقة تتعرض لحال جديدة من تغيير الهوية».

وأضاف: «إشارة جلالة الملك كانت واضحة في أنه على الجميع أن يستذكر أن الوطن للجميع لا لطائفة أو فئة أو مجموعة معينة، وأن المواطنين يحكمهم الدستور والقوانين، وأن للمواطنين حقوقا يجب أن ينالها في ظل العدل والمساواة».

أما النائب السابق والمحامي فريد غازي، فقال: «جلالة الملك دائما ما يؤكد حرية الصحافة وحرية الممارسة الديمقراطية في حدود القانون، والواضح للعامة أن الحوادث التي يتورط فيها الشباب في قضايا التخريب قد كثرت هذه الأيام، وقد يرجع ذلك إلى موروث توتر سياسي أو مطلب حقوقي في الوقت الذي تعمل فيه المؤسسة التشريعية وممثليها بكامل طاقاتها، ناهيك عن قيام جلالة الملك بمبادرات شخصية كان آخرها الإسهام في إطلاق سراح الموقوفين الثمانية في المملكة العربية السعودية».

وأضاف: «جلالة الملك دائما ما ينزع فتيل التوتر في الجانب السياسي في مملكة البحرين، وما تأكيداته لرؤساء الصحف إلا تجسيد لخطه الثابت منذ أن أطلق مشروعه الإصلاحي الكبير، ومن المؤسف ألا يحترم البعض القانون أو يتجاوزه، ولكن الأمر الإيجابي في العمل السياسي في مملكة البحرين أن كل من يخالف القانون في شأن سياسي نعتبره ابنا من أبناء البحرين مغررا به، ونبحث له الحلول من أجل أن تستقيم حياته العامة، فكما قال جلالة الملك إن الأطفال المتورطين في الحوادث مكانهم المدارس وليس السجون، وهذه لفتة أبوية لأبناء الوطن بكل فئاته وشرائحه».

وأشار غازي إلى أن «جلالة الملك يشارك المواطنين آلامهم حين يعلم أن أحد أبنائهم أصيب في حادث له طابع سياسي أو تورط به، وذلك في الوقت الذي يعمل فيه الجميع لإيجاد الحلول التي من شأنها أن تسهم في حل مشكلات الوطن الأساسية، كملف البطالة الذي قطعت الدولة فيه شوطا كبيرا في القضاء على هذه الظاهرة، ناهيك عن مشكلة الإسكان التي وضعت لها الدولة حلولا».

كما نوه إلى أنه في شأن الملف السياسي، فإن «جلالة الملك ذهب إلى أبعد مما تطالب به المعارضة، وبحث إمكان السماح بإنشاء الأحزاب السياسية في المستقبل وترك هذا الأمر للسلطتين التشريعية والتنفيذية».

وقال: «جلالة الملك بادر بمعالجات تحفظ كرامة المواطنين في عدة نواح، إذ لا يوجد ملف حساس في الوضع السياسي لم يتطرق له جلالة الملك بالبحث والمبادرات، أما في شأن الملف الاقتصادي، فهو في أفضل صوره حاليا في مملكة البحرين بقيادة ولي العهد سمو الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وفي المجال الاجتماعي وبحث الشئون الإنسانية للمواطن فإن رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة كان له دور دائم ومستمر في متابعة هذين الأمرين».

وتابع: «لا يمكن أن ندعي أن أداء الحكومة متكامل ولا يعتريه قصور، فالأداء الحكومي فيه الكثير من القصور وما يتطلب تطويره، وقيادات السلطة التنفيذية موضع انتقاد وموضع نقاش من قبل الجميع، وهذا دليل على أن المناخ الديمقراطي مناخ إيجابي، وما ينغص عليه الأحداث التي يذهب ضحيتها شباب مغررا بهم ويعيشون حال تأزم دائم مع الحكومة ومع النظام في ظل تغذية دائمة إعلامية لهذه الفئة من الشباب ما يجعلها في حال عداء دائم لصراعات لم تعد موجودة ولم تعد قائمة وإنما كان يفترض ان توجه هذه الطاقات الشبابية إلى جو العلم والعمل والتدريب كما عمل من سبقوهم من أجل النهوض بالوطن».

من جهته، ذكر عضو المكتب السياسي والناطق الإعلامي لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي فاضل الحليبي أن لقاء جلالة الملك مع رؤساء التحرير وشخصيات الشأن العام ومسئولي منظمات المجتمع المدني يعتبر أمرا إيجابيا بحد ذاته، غير أنه دعا إلى أن تكرس اللقاءات المستمرة بين السلطة والمواطنين باتجاه حل مشكلات الناس وقضاياها، وخصوصا في ظل وجود عدد من القضايا العالقة على المستوى المحلي التي لم تحل حتى هذه اللحظة، آملا أن «يكون هناك حل جذري لهذه الملفات لتقليل الاحتقان السياسي والأمني في المجتمع، باعتبار أن الظروف التي تعيشها الناس اليوم هي ظروف صعبة حتى على صعيد المعيشة، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى الشعور بالإحباط واليأس».

وقال: «شعب البحرين بشكل عام شعب طيب، ومسألة تبعيته لجهات خارجية نفتها نتيجة التصويت على ميثاق العمل الوطني حين صوّت الشعب بإجماع وطني قل نظيره في التاريخ السياسي في البحرين، وهذه إشارة واضحة وصريحة أن ولاء شعب البحرين للبحرين، كما أن هذا التصويت كان بمثابة بيعة للأسرة الحاكمة. وسبق مرحلة الميثاق ما حدث في العام 1970 حين صوت شعب البحرين على عروبة البحرين واستقلالها».

وأكد الحليبي «ضرورة التوقف عند القضايا المهمة التي يجب أن تحل حتى يكون شعب البحرين شعبا مسالما، ويتعايش مع بعضه البعض وينبذ الطائفية والتعصب والغلو»، معتبرا أن «الطريقة الأكثر نجاحا هي المضي قدما في حل الملفات العالقة وطي صفحة الماضي التي لايزال العديد من الناس يعيشون آلامها»، مشددا على ضرورة أن «يلتف أبناء شعب البحرين مع بعضهم البعض، وفي حال كانت هناك آراء تعبر عن بعد فكري أو عقائدي لدى البعض فهذا شأن يخص تلك الجماعات ولا يخص شعب البحرين الذي انتماؤه الوطني واضح وصريح».

أما الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي فاضل عباس فوصف التشكيك في الديمقراطية بأنها «عملية غير صائبة، ولا تؤدي إلى نتائج»، باعتبار أن الديمقراطية وسيلة وأن مستوى الحرية في البحرين جيد وهناك احترام لحقوق الإنسان وجمعيات سياسية تنشأ لأول مرة في دول الخليج.

وقال عباس: «التشكيك في هذه الحريات لا يخدم المواطن البحريني، ومشكلة المواطن البحريني تكمن في أمرين: أولهما وجود تحفظ على مواد في الدستور وهي في تقديرنا تحتاج إلى تعديل على أن يتم وفق الآلية الدستورية، والمشكلة الأخرى يتحملها المواطنون الذين انتخبوا نوابا غير أكفاء، فلا هم أفلحوا أن يكونوا نواب خدمات ولا نواب تشريع».

وأضاف: «هناك مشكلة سببها الجمعيات الدينية المتعصبة التي تعمل على الترويج الطائفي. والعمل على حل هذه المسائل أو تطوير الحياة السياسية في البحرين يجب أن يتم من خلال الحريات المتاحة حاليا، وبالتالي فإن مسألة التشكيك في الديمقراطية عمل غير صائب».

أما فيما يتعلق بفصل السلطات وخصوصا السلطة القضائية، فأشار عباس إلى أنه «من مصلحة المواطن ألا يكون هناك تشكيك في القضاء، باعتبار أن القضاء يخدم المواطن البسيط الذي هو بحاجة إلى السلطة القضائية أكثر من أي شخص آخر، وليس من الرصانة عملية التشكيك في القضاء، وذلك على رغم التحفظ أو عدم القبول ببعض الأحكام القضائية».

وفيما يتعلق بموضوع رفض الأجندة الخارجية الذي طرحه جلالة الملك خلال اللقاء، أشار عباس إلى أن «قانون الجمعيات السياسية والقوانين الآخرى تجرّم هذا الأمر، وبالتالي لا يوجد خلاف في مسألة رفض الأجندة الخارجية»، مؤكدا أن «هناك اتفاقا بين القوى السياسية على رفض أية أجندة خارجية، باعتبار أن أساس العمل هو أن يكون نابعا من المواطن نفسه».

أما الباحث التاريخي سالم النويدري فقال: «لست في موقع يؤهلني للتعليق على القضايا السياسية في وطننا الحبيب التي تمّ تناولها في حديث جلالة الملك مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، إذ إنّ توجهي لا يكاد يتجاوز الهمّ الثقافي التراثي للبحرين في عصورها المتعاقبة. ولكني كمواطن أنطلق من تأكيد جلالته أنّ أهل البحرين مسلمون والطوائف مجرد تعدد في الرأي، وليست انقساما في المجتمع».

وتابع: «إنّ هذا يقرر حقيقة جلية ناصعة، هي أنّ التلاحم الوطني في بلادنا كان مضرب المثل، وأنّ الولاء السياسي لولاة الأمر فيها كان ظاهرا للعيان بل حاسما، وخصوصا في الظروف المفصلية التي كانت تمرّ بها البلاد قبيل الاستقلال، فكان التأكيد على عروبة البحرين أمام العالم، وعدم التفريط في استقلالها وسيادتها، ورفض التبعية لدولة أخرى، مهما كان مستوى الوشائج الدينية التي من شأنها توثيق عرى المودّة بين الشعوب العربية والإسلامية قاطبة». كما أكد النويدري أنّ «شعب البحرين بكل أطيافه، وإن اعترت أجواءه بعض الشوائب السياسية والاجتماعية والنفسية في فترة ما، ينزع بلا شك إلى حياة كريمة هانئة بعيدا عن أية تأثيرات أجنبية دخيلة».

وأضاف: «شعب البحرين ينشد مجتمعا تسود فيه المحبة والمساواة والوئام، دونما أدنى شعور بتمييز عرقي أو مذهبي أو ديني، ويتطلع إلى البوح بشئونه والتنفيس عن شجونه في ظل رعاية أبوية حانية من لدن جلالة الملك؛ وقد أثبت بحنكته وحصافة رأيه أنه يمثل صمام الأمان في كل منعطف تمرّ به البلاد».

فيما قال رئيس جمعية الشفافية البحرينية ولجنة العائدين إلى الوطن عبدالنبي العكري: «إن كل من عاني المنفى والغربة يثمن الرجوع إلى الوطن حتى وإن كان يعيش حياة أفضل في المنفى، ولذلك نحن لا نتنكر لما قامت به الدولة لنا على صعيد إرجاعنا للوطن ودمج العدد من العائدين في مجالات عمل العمل المختلفة».

وتابع: «مأخذنا على تعاطي الدولة مع ملف العائدين هو في عدم وجود حلول جذرية لكثير من المشكلات، لذلك توجهت لجنة العائدين منذ البداية للديوان الملكي الذي حوّل موضوعها لاحقا إلى الوزارات ومضت أعوام من دون حلول جذرية للعائدين. وأنا باسم العائدين أؤكد أن ملفهم يرجع لجلالة الملك، وأنهم لا يطالبون بالمستحيل وإنما يطالبون بالعدالة، وليس من مصلحة أحد أن يستمر الملف معلقا وإنما نريد حله من أجل البلد».

أما بشأن ما أشار إليه جلالته في حديثه بشأن «الأجندات الخارجية»، فأكد العكري أن «الجمعيات مرجعيتها مرجعية وطنية، وأن جمعية الشفافية على سبيل المثال تضم في عضويتها مواطنين معروفين ومحترمين ومن مختلف المواقع، وأن علاقتها مع جمعيات ذات نشاطات مشابهة على مستوى عربي أو دولي تنطلق من مصلحة البلد وبمهنية عالية وبعيدا عن أية مصالح شخصية أو تهدف للتشهير بالبلد»، مؤكدا «ضرورة أن تكون المنطلقات الوطنية والبرلمان والجمعيات منفتحة على الخارج بما يحقق له الاستفادة بعيدا عن أية أغراض أخرى».

العدد 2145 - الأحد 20 يوليو 2008م الموافق 16 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً