كشفت إدارة الأوقاف الجعفرية عن ان العجز المالي للإدارة بلغ نحو 800 ألف دينار سنويا منذ العام 1980، بينما بلغت قيمة الأرصدة المدينة للأوقاف أكثر من 4.1 ملايين دينار، وأن الإدارة بحاجة حاليا إلى نحو 1.5 مليون دينار لإصلاح أوضاعها.
الماحوز - صادق الحلواجي
بلغ مبلغ العجز المالي الإداري السنوي لدى إدارة الأوقاف الجعفرية نحو 800 ألف دينار سنويا، بينما بلغت قيمة الأرصدة المدينة للأوقاف أكثر من 4.1 ملايين دينار. والإدارة بحاجة حاليا إلى نحو 1.5 مليون دينار لإصلاح أوضاعها والقفز من حال تردي الأوضاع، وهو ما رفعت بشأنه الإدارة طلبا لوزارة المالية.
وقال مدير إدارة الأوقاف الجعفرية بالوكالة عبدالأمير الجمري في ندوة نظمتها جمعية الرسالة الإسلامية مساء أمس الأول في الماحوز إنه «بعد مجيء رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية السابق الوجيه الحاج أحمد منصور العالي وبدء المرحلة الجديدة وإدخال بعض النظم الإدارية والمالية الحديثة، حدث عدد من الأمور الانتقالية في عهد إدارة الأوقاف، الأمر الذي أعطى الإدارة قناعة كبيرة باستقدام بعض التخصصات وتدريب الكادر الموجود لديها آنذاك».
وأردف الجمري «استمرت هذه المرحلة حتى أواخر عقد التسعينيات مع إعلان عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن مشروع ميثاق العمل الوطني والإصلاح السياسي والاقتصادي العام للبلد، لتبدأ بعد ذلك مرحل انتقالية جديدة في عهد الإدارة بسبب الانفتاح الإعلامي وانطلاق حريات الإبداء عن الرأي وغيرها، والتي أدت إلى وضع الأوقاف الجعفرية في قفص الاتهام والمساءلة الوطنية، ما أدى بالتالي إلى دفع الإدارة للعمل بشكل مغاير وجعلها تلتزم بخطط واستراتيجيات محددة، وذلك على رغم الكم الهائل من الانتقادات التي كانت توجه إليها».
وواصل الجمري «المرحلة المستقبلية التي تسعى الإدارة حاليا إلى بلوغها هي الوصول إلى مستوى الشركات الاستثمارية الكبرى، وتقديم أفضل الخدمات العالية الجودة لكل من الموقوفات الإدارية والمالية التي توجد لها رؤية حاليا لدى الإدارية».
وأما بشأن المعوقات التي تعانيها الإدارة حاليا، فقال الجمري: «إن أبرز المعوقات تتركز ضمن العوائق الشرعية التي تحد بدورها من توسع تصرف الإدارة في الموقوفات التي لا يمكن المساس بها إلا بحكم شرعي. ولهذا تعرضت الكثير من المشاريع التي طرحتها الإدارة خلال الفترة الماضية إلى المشكلات والمعوقات، مع العلم أن 60 في المئة من الأموال الوقفية التي تدريها الإدارة متجمعة ضمن حساب أوقاف معينة لا يمكن التصرف بها لحساب وقف آخر محتاج، لأن الوقف على ما أوقف عليه».
وتابع الجمري «من ضمن المعوقات الرئيسية التي تعانيها الإدارة حاليا، هي الموازنة الإدارية الضعيفة من جهة، والموازنة الوقفية من جهة أخرى، فالموازنة الوقفية هي المعنية بأموال وعوائد المساجد والمقابر والمآتم وغيرها من الأوقاف، وأما الموازنة الإدارية فهي المعنية بالمصاريف الإدارية، مع العلم أنها قليلة جدا ولا تتعدى 800 ألف دينار سنويا».
وأكد أن «الإدارة تعاني حاليا من عجز كبير في الموازنة السنوية للإدارة تصل إلى نحو 800 ألف دينار بحريني سنويا منذ العام 1980، وذلك في الوقت الذي لا يمكن للإدارة المساس أو استخدام الأموال الوقفية المتراكمة لدى الأوقاف ذات المدخول الكبير أو حتى القليل. مع العلم أن الإدارة تستقطع نسبة 10 في المئة من مردود الأوقاف لحسابها، إلا أنه لا يغطي شيئا ملموسا إلا بالقليل».
وبيَّن أن «الإدارة وبناء على ذلك تعاني كلا الأمرين؛ عجز الموازنة الإدارية، وعدم المقدرة في التصرف بالأموال الوقفية إلا بإذن شرعي محصور».
وأشار الجمري إلى أن «الإدارة لا تمتلك منذ أكثر من عقدين حتى المصروفات الكافية لتغطية نفقات تدريب الموظفين وتأهيلهم لشغل الوظائف اللازمة والتي تتطلبها عملية إدارة الوقف حاليا، لدرجة أن مقر الإدارة الحالي بحاجة إلى صيانة وإعادة تأهيل للاستخدام، وأيضا إلى عدد من الأجهزة الالكترونية وأجهزة الحاسوب، إلا أن الموازنة الإدارية لا تتحمل أقل المصاريف التي بالكاد تغطي رواتب الموظفين».
وأردف الجمري بشأن العوائق التي تواجه الإدارة، قائلا إن «المرحلة التأسيسية للإدارة اتسمت بعدم وجود قاعدة بيانات واضحة وكافية، وقمنا بعمل قاعدة بيانات في الفترة الأخيرة معنية بأوقاف وأموال الإدارة، إلا أنها مازالت محدودة نظرا إلى قلة المعلومات وقصر عمرها، مع العلم أن الإدارة تعمل على إنشاء قاعدة بيانات خاصة بالأراضي الوقفية المتعلقة بمساحتها وموقعها وحدودها».
ولفت إلى أن «قرارات وزارة العدل والشئون الإسلامية الأخيرة تعتبر عائقا كبيرا أمام الإدارة لتحقيق الأفضل، وأن الخيار الأخير لدى الإدارة حال لم تتراجع الوزارة عن قراراها مع نهاية العام الجاري هو اللجوء للمحكمة الدستورية والقضاء».
من جهته، تحدث عضو كتلة الوفاق النائب سيدمكي الوداعي، وقال إن «أقل ما يوصف به الواقع الحالي لإدارة الأوقاف الجعفرية هو عنوان المأساة، وإن هذا القول لا ينطلق من فراغ بل هو ناتج عن واقع مترد في جميع جنباته وأبعاده من خلال قراءة واقعية، وبحكم الملامسة التي حصلت بيني وبين الملف الوقفي».
وأضاف الوداعي أن «أهم النقاط التي يمكن أن يستند إليها حال الإدعاء بتردي حال الأوقاف الجعفرية هي شموليته في عدة أمور، أولها التوثيق، الأمر الذي من دونه لا يمكن لمدعٍ لملكية عقار إثباتها والدفاع عنها أو التصرف في عقاره، كما يجعل العقار عرضة للضياع، والوضع هنا مريع بالفعل ولا يبشر بخير».
وبيَّن أنه «من خلال عرض بعض الأرقام يتضح أن هناك قسمين للأوقاف الجعفرية، وهي مقسمة بين مدرة وغير مدرة (استثمارية، وغير استثمارية)، والقسم الثاني هو دور العبادة متمثلة في المساجد والمآتم والجوامع بالإضافة إلى المقابر، وهذه لم يوثق منها إلا القليل وتقتصر على ما اشتراه المحسنون، أو الهبات من قبل الأمير أو الملك فحسب، وأما الباقي فالمسجل منها يكتفى فيه بكتاب تخصيص من الإسكان وخريطة مسح وليس لها وثائق، إلا أن الغالبية غير مسجلة أصلا، إذ إن غالبية المآتم القديمة غير مسجلة، وكذلك المساجد القديمة التي تمثل 80 في المئة».
وواصل الوداعي «أما القسم الثاني، فهو الأوقاف المدرة أو الاستثمارية والتي ليس حالها بأفضل من سابقتها، ويكفي أن الأوقاف الجعفرية لديها 600 أرض وقفية غير مسجلة على رغم إثباتها في سجل أو دفتر السيدعدنان، إذ رفع هذه الملف إلى اللجنة المختصة لهذا الغرض ولم تصنع حتى الآن شيئا يذكر. كما أن هناك نحو 200 حظرة لصيد الأسماك اندثر بعضها في المشاريع الاستثمارية والإسكانية، بينما بقيت أموال التعويض ولم تسلم للأوقاف، لأنها لا تمتلك الوثائق اللازمة لإثبات ملكيتها، فضلا عما ضاع وما هو في سبيل الضياع الآن».
قال عضو كتلة الوفاق النائب سيدمكي الوداعي: «إن المردود الوقفي لإدارة الأوقاف الجعفرية خلال العام 2005 بلغ 2.8 مليون دينار، بينما بلغ العجز المتراكم في موازنة الأوقاف في العام نفسه نحو 4.5 ملايين دينار، وهي المتمثلة في الديون المعدومة، واقتصار السلة الاستثمارية على مجالين فقط، هما ودائع ثابتة بمبلغ 7.7 ملايين دينار، وشراء بعض العقارات».
وأضاف الوداعي فيما يتعلق بالوضع الاستثماري لدى الأوقاف الجعفرية أن «وضع التوثيق لديها أثر سلبا على إيرادات الوقفيات، حتى أعلن رئيس مجلس الإدارة حديثا أنها تخسر 10 ملايين دينار سنويا».
وبشأن المحور الثاني المتعلق ببرنامج النهوض، أوضح الوداعي أن «الأمر منوط بإدارة الأوقاف الجعفرية، إلا أنه وكوني مواطنا ونائبا، أقول إن هناك قانونا أعد بالفعل ومازلنا في طور المشاورة مع الجهات المختصة بشأن تنظيم الأوقاف وإدارتها».
واقترح الوداعي تشكيل «لجنة برلمانية مؤقتة لجمع المعلومات الدقيقة من مصادرها المختصة، ووضع الحلول والتوصيات اللازمة لحلحلة الموقف، وعلاج مسألتي التوثيق من خلال مخاطبة الملك لإصدار مرسوم لتسجيلها وإدارة الاستثمار بطريقة مثلى، بالإضافة إلى تنويع السلة الاستثمارية مع لحاظ المشروعية، لأنه من غير المعقول إبقاء قرابة 8 ملايين دينار ودائع ثابتة لتتآكل نتيجة التضخم وضعف الدولار، وتغيير أسس تشكيل مجلس الأوقاف الجعفرية، والوصول بها لدرجة الاستقلال».
أكد عضو كتلة الوفاق النائب سيدمكي الوداعي أن أهم المشكلات التي تعاني منها الأوقاف الجعفرية هي انقضاء مدة ولاية مجلس الإدارة منذ نحو عامين، ولم تتحرك الحكومة لتشكيل مجلس آخر، الأمر الذي يدل على إهمال الحكومة في التعامل بجدية، وكذلك الحال مع مدير الإدارة الذي لايزال حتى اليوم بالوكالة وليس مثبتا في منصبه.
وقال الوداعي: «إن من أهم الموانع والتحديات التي تواجه الأوقاف التباطؤ وعدم الجدية لدى الإدارات السابقة للأوقاف، ما أضاعها وعرضها للمخاطر الجمة. كما أن حكم الاستئناف بأن لا وقف إلا في ملك أوصلنا إلى طريق مسدود بالنسبة إلى توثيق غير المسجل من الأوقاف عبر القضاء، إذ يتطلب إثبات ملكية الواقف حتى يصح وقفه، الأمر الذي الذي يعتبر متعذرا تماما في الوقت الحالي بالنسبة إلى معضلة الأوقاف نظرا إلى تطاول الزمن وموت الواقفين، وكونها وقفت في زمان يكفي فيه التعاطي لنقل الملكية».
وواصل الوادعي «أما عقبات الاستثمار فأهمها عدم كفاءة الجهاز القائم عليه والمحسوبية وتدخل المتنفذين والمحاذير الشرعية ومشك لة تعطل استيفاء الديون وعدم التنوع في السلة الاستثمارية».
بلغ عدد المساجد والمآتم والمقابر المسجلة لدى الأوقاف الجعفرية في البحرين، نحو 724 مسجدا، و632 مأتما، و120 مقبرة، وذلك بحسب آخر إحصاء أعدته إدارة الأوقاف الجعفرية.
وتشكل المساجد الغنية من إجمالي العدد نحو 3 في المئة من العدد الإجمالي، وأما المساجد المتوسطة الدخل فنسبتها نحو 14 في المئة من إجمالي العدد المذكور، وهي لا تستطيع أن تساعد غيرها من المساجد التي تحتاج إلى مساعدة، وأن نحو 85 في المئة نسبة المساجد الفقيرة لا تملك إيرادا، ما يعني أن نحو 85 مسجدا في البحرين تحتاج إلى مساعدة.
وأما بشأن المآتم فإن نسبة 50 في المئة من المآتم المسجلة لدى الأوقاف لها إيراد، والـ50 في المئة الأخرى ليس لها إيراد، مع العلم أن إدارة الأوقاف الجعفرية تشكل المآتم أكبر التحديات والمشكلات التي تواجهها باستمرار لأسباب عدة، بحسب ما صرح به مدير الإدارة بالوكالة عبدالأمير الجمري. كما أن الإدارة تمتلك حاليا إجازة شرعية تخولها التصرف في مساعدة المسجد الفقير من المسجد الغني، وذلك شريطة أن يكون حجم المساعدة فيما يعوق الصلاة في المسجد الفقير فقط.
وفيما يتعلق بالمقابر، فإن الأوقاف مسجل لديها نحو 120 مقبرة في البحرين بصورة إجمالية، وإن نسبة 5 في المئة فقط من عدد المقابر المذكور لديه إيراد دوري.
أعطى ديوان الخدمة المدنية رخصا لـ27 وظيفة في إدارة الأوقاف الجعفرية، إلا أن الإدارة لا تستطيع شغل تلك الوظائف الشاغرة بسبب عدم قدرتها على تسديد رواتب الموظفين حال تم تعيينهم.
وأكدت الإدارة أن الموازنة الحكومية العامة لا توجد فيها موازنة خاصة بالمساجد، ولذلك رأت أن تزيد عوائد المساجد الغنية من أجل مساعدة المساجد الفقيرة، وبذلك يعتبر المأتم والمسجد محتاجا لإعانة الآخرين. كما عمدت الإدارة حاليا إلى إنشاء 8 مشاريع لاستثمار المساجد، في الوقت الذي وضعت لها خطة خاصة لتحصيل الديون.
وبينت الإدارة أنها بحاجة إلى نحو 1.5 مليون دينار لتستطيع أن تقفز، وهي رفعت طلبا لوزارة المالية بهذا الشأن.
بلغ عدد المؤذنين الذين هم في قائمة الانتظار لصرف رواتب من الأوقاف الجعفرية نحو 120 مؤذنا، وذلك في إطار انتظار الموازنة الإضافية المطلوبة من الحكومة لتغطية ذلك.
وكشفت الإدارة أن 5 آلاف عقار ينضوي تحت إشراف الأوقاف الجعفرية يديرها شخصان فقط في الإدارة، وذلك بسبب عدم وجود العدد الكافي من الموظفين الذين يتطلب توفيرهم مبالغ مالية غير متوافرة لدى الإدارة حاليا لتغطية تكاليف رواتبهم.
وبشأن الأراضي الوقفية غير المسجلة، أكدت الإدارة أن الأمر منوط حاليا بقرار نهائي من عاهل البلاد جلالة الملك باعتباره السلطة المطلقة، لأن هناك الكثير من الإجراءات الرسمية المطلوبة التي تعقد عملية التسجيل.
تغطي المصروفات الوقفية جميع المساجد والمآتم والمقابر التي يوجد لديها أوقاف، مع الأخذ بعين الاعتبار ان إدارة الأوقاف الجعفرية تشرف كذلك على المساجد والمقابر التي لا تملك أوقافا وتلبي احتياجاتها.
مع العلم أن إجراءات الصرف للمبالغ الوقفية تتم بعد التحقق من الوقفية للوقوف على رغبة الواقف وتحقيقها لصالح الجهة الموقوف إليها.
العدد 2145 - الأحد 20 يوليو 2008م الموافق 16 رجب 1429هـ