العدد 2165 - السبت 09 أغسطس 2008م الموافق 06 شعبان 1429هـ

أسعار النفط تتراجع 32 دولارا في أقل من شهر

تراجع سعر برميل النفط 32 دولارا في أقل من شهر بعدما توقع البعض أن يصل إلى 200 دولار بحلول نهاية السَّنة، لكن المحللين يحذرون من احتمال ارتفاعه مجددا في ضوء أي مستجدات قد تطرأ في العالم مثل نشوب أزمة مع إيران.

وانخفض سعر برميل النفط من 147,27 دولارا في 11 يوليو/ تموز الى نحو 115 دولارا أمس الأول (الجمعة) في نيويورك مسجلا تراجعا بنسبة تفوق 21 في المئة خلال 4 أسابيع.

وأدى ذلك إلى تراجع أسعار معظم المواد الأولية التي كانت ارتفعت بموازاة النفط، فتراجع سعر أونصة الذهب من 1000 إلى 800 دولار فيما تراجعت أسعار المنتجات الزراعية ما بين 25 و40 في المئة وتراجع سعر ليتر البنزين في محطات الوقود بنحو 6 في المئة.

وقال المحلل المستقل في شيكاغو ايليس ايكلاند: «وصل النفط إلى منعطف. من المبالغ به التحدث عن انهيار الأسعار، بل يمكن القول إننا نشهد استراحة».

واعتبر جيمس وليامز من شركة «دبليو تي ار جي انرجي» أن قواعد العرض والطلب غلبت مجددا، معتبرا أن «المستثمرين باتوا أخيرا يأخذون في الاعتبار تباطؤ عجلة الاقتصاد العالمي» متوقعا «تواصل انخفاض الأسعار».

وأشار المحللون إلى أن تراجع النمو الاقتصادي ينعكس إلى حد بعيد على استهلاك الطاقة في الدول الصناعية.

وعلى سبيل المثال، تراجع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة المعروفة باستهلاك السائقين الكبير للوقود، في مايو/ أيار إلى ثلث ما كان عليه في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ومن المتوقع أن يتسع هذا التوجه ليمتد إلى الدول الناشئة إذ سترغم إعادة النظر في الدعم الحكومي لأسعار الوقود على الحد من استهلاك البنزين.

في المقابل، تعيد الدول تشكيل مخزوناتها النفطية التي انخفضت في مطلع السنة وسجلت منذ بضعة أسابيع زيادة في المخزون النفطي في الولايات المتحدة اكبر مستهلكي النفط في العالم.

وقال دانيال كاتنبرغ من مؤسسة اوبنهايمر إن «المستثمرين كانوا بالغوا في رد فعلهم حين أيقنوا أن الطلب ازداد وأن التضخم ارتفع. وحين رأى المضاربون أن الأسعار ارتفعت، تحركوا بدورهم بشكل مبالغ أيضا. والآن بعدما سجل النمو العالمي تباطؤا، ترد السوق بشكل مبالغ أيضا في الاتجاه المعاكس».

وكان المحللون فوجئوا بالارتفاع التاريخي في أسعار النفط فراجعوا على عجل توقعاتهم للأسعار في العام 2008 لرفعها ووصلوا إلى حد ذكر 200 دولار للبرميل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأسقطت فيما بعد هذه الاحتمالات التي كانت ستشكل كارثة على الاقتصاد العالمي في حال تحققت، لتحل محلها توقعات أكثر اعتدالا تتراوح بين 80 دولارا و110 دولارات للبرميل في نهاية السنة.

غير ان المحللين يحذرون من ارتفاع الأسعار مجددا في حال عادت مشكلات التزود بالطاقة إلى الواجهة.

وذكر انطوان هارف من مجموعة «نيو ايدغ» من الحالات المحتملة لهذا السيناريو تصعيد التوتر بين الولايات المتحدة، ما سيكشف هشاشة المخزونات العالمية التي تعتبر محدودة.

وهددت إيران ثاني منتجي النفط في منظمة أوبك بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 40 في المئة من صادرات النفط العالمية في حال تعرض مصالحها للخطر.

ومن المحتمل أيضا أن يزداد الطلب في ضوء الازدهار الاقتصادي في الصين والهند وانتعاش النمو المتوقع في الدول الصناعية العام 2009.

وقال جون كيلدوف من شركة «إم إف غلوبال» ساخرا إن هذه المخاوف لن تتحقق «إلا إذا تم إقناع ملايين الصينيين والهنود بأن عليهم الاستغناء عن السيارات والبرادات».

«أوبك» تزيد إنتاجها مطلع العام 2010

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أنها قررت الاستثمار في إنتاج النفط من أجل تأمين حاجات الأسواق العالمية.

وقالت «أوبك» في تقارير لها عن نشاطاتها إن الإنتاج، من دون حساب الإنتاج العراقي، سيزيد من 31,7 مليون برميل يوميا في العام 2005 إلى 36,9 مليون برميل يوميا بحلول العام 2010.

وجاء في التقارير إن إنتاج النفط الخام ارتفع 4 ملايين برميل يوميا منذ العام 2003، في حين أن الاستثمارات في البنية التحتية قد تساهم في إحراز ارتفاع صاف يقدر بأكثر من 5 ملايين برميل يوميا خلال 5 سنوات.

وقالت «أوبك» إن هذه التطورات تعتبر خطوة من أجل مواجهة ارتفاع أسعار المفط في الأسواق العالمية بما أن العرض والطلب مازالا مضبوطين.

وأشارت التقارير إلى تراجع في قيمة الدولار الأميركي.

واعتبرت أن المعوقات في قطاع التكرير مازالت تلعب دورا في تحديد مسألة النفاذ إلى الموارد الحيوية وسط تزايد الطلب.

يشار إلى أن سياسات الطاقة في أوساط المستهلكين العالميين والنمو الاقتصادي العالمي وتطور الإنتاج في الدول غير المنتمية لـ «أوبك» تؤثر على أوضاع السوق. وتوقع التقرير ألاّ يتعدى الطلب على النفط الـ 82 مليون برميل يوميا مع حلول العام 2030.

رئيس «الطاقة» يتوقع توترا في سوق النفط

نقل عن رئيس وكالة الطاقة الدولية أمس (السَّبت) قوله إن التوتر في أسواق النَّفط العالمية سيخف خلال العامين المقبلين لكنه سيزيد على الأرجح مرة أخرى بعد ذلك.

ونقلت مجلة «دير شبيغل» الألمانية عن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية نوبو تاناكا ومقرها باريس «نتوقع أن تهدأ السوق خلال العام أو العامين المقبلين لكن بعد ذلك سيصبح الوضع على الأرجح متوترا مرة أخرى».

وهبط سعر النفط 5 دولارات إلى أدنى مستويات له في 3 أشهر أمس الأول (الجمعة) إذ أثرت المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي على توقعات الطلب على الطاقة.

وقال تاناكا للمجلة إنه لتفادي أزمات في المستقبل يجب على الدُّول المنتجة أن «تؤدي واجبها» وأن تزيد طاقتها الإنتاجية زيادة كبيرة. وأضاف قوله «دول أوبك وحدها هي القادرة على زيادة الطاقة الإنتاجية زيادة كبيرة».

ولاحظ تاناكا أن الطلب على الوقود في الولايات المتحدة يتراجع وأن السعودية تريد زيادة إنتاجها اليومي 2,5 مليون برميل يوميّا. وقال «مثل هذه الإشارات تؤثر في السعر».

وأضاف قوله «على أي حال فإننا لن نشهد مرة أخرى المستوى السعري 20 دولارا للبرميل كما كان الحال منذ 10 أعوام. إننا نعيش في زمن أسعار الطاقة المرتفعة ولا رجعة عن ذلك».

فنزويلا تطالب «أوبك» بدراسة خفض إنتاجها

أعرب وزير الطاقة الفنزويلي رفائيل راميريث عن اعتقاده بأنه يتعين على منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن تدرس خفض إنتاجها من النفط في اجتماعها المقبل إذا كانت ظروف السوق تبرر ذلك. وأوضح راميريث أن بلاده ستؤيد أي قرار يتعلق بمثل هذا الخفض. وقال في تصريحات للصحافيين أمس الأول (الجمعة): «إذا كان مطلوبا إجراء خفض للإنتاج لتحقيق استقرار السوق فتتعين دراسته».

وأشار الوزير الفنزويلي إلى أن «الدول الأعضاء في أوبك سيناقشون خلال الاجتماع المقبل للمنظمة هبوط أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة من نحو 150 دولارا للبرميل الشهر الماضي إلى نحو 115 دولارا الشهر الجاري».

وأعرب عن اعتقاده بأن «المضاربات المالية هي المحرك الرئيسي للتقلب الحالي في أسواق النفط».

وأوضح أن «النفط يتعرض لعوامل مضاربة كثيرة ونرى كيف هوى النفط نحو 20 دولارا للبرميل في أيام قليلة ولهذا نبهنا إلى أن التقلبات الحالية للأسعار لا صلة لها بالعوامل الأساسية للسوق، لكنها متصلة بأفعال المضاربين».

العدد 2165 - السبت 09 أغسطس 2008م الموافق 06 شعبان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً