لم يكن البحر متضررا من عمليات الدفان والاستملاك فقط، إذ إن كثرة رخص الصيد التي تصدر إلى البحارة إلى جانب استخدام شباك ممنوعة دوليا أثرا أيضا على البحر بصورة كبيرة إلا أن هنالك إهمالا لهذه الأسباب.
وفي هذا الصدد، قال رئيس نقابة الصيادين حسين المغني: «إن الصيد حاليا منعدم من بحار البحرين، فالأسماك قليلة وذلك بسبب الاستنزاف الكبير الحاصل من قبِل السفن وخصوصا أن نسبة السفن والطراريد في ازدياد (...) ويجب التقليل من الرخص وأن يكون لكل صياد رخصة واحدة لا أكثر، إذ إن كثرة الرخص كانت سببا في انعدام الأسماك منذ التسعينيات إلى الآن».
وأوضح المغني أن السبب الثاني الذي دعا إلى الإضرار بالثروة السمكية هو الدفان بالطريقة العشوائية وغير المنظمة، مشيرا إلى أن هذه الطريقة كانت سببا في تغطية الفشوت بطبقة من الطين والرمل، مبينا أن تراكم هذه الطبقة أدى إلى قتل الأسماك، ومؤكدا أن هذه التراكمات موجودة بكثرة في فشت العظم الذي يعاني من شح الأسماك. وذكر أن الشباك الإسرائيلية التي يقول بعض البحارة إنها السبب في شح الأسماك وتدمير الثروة السمكية لا يوجد تأثير كبير على البحر بسببها، مبينا أنه بحكم أنها ممنوعة فإن نسبة قليلة من الصيادين تقوم باستخدامها.
وأكد أن السبب الرئيسي في تدمير الثروة البحرية والسمكية هو كثرة الصيادين في الوقت الذي لا يستوعب فيه البحر هذه النسبة من الصيادين، مشيرا إلى أن عمليات الدفان العشوائية هي السبب الثاني.
وطالب المغني الجهات المسئولة بإصلاح شئون الثروة البحرية قبل أن تحتضر، موضحا أنه في حال تم ذلك فإن الأسماك ستتوافر بكثرة في الأسواق وسينخفض السعر في الوقت ذاته.
كما طالب بالتقليل من عمليات الدفان العشوائية التي تعتبر من أهم العوامل التي تؤثر على الثروة البحرية عموما والسمكية خصوصا.
من جانبه، علق البحار علي حمزة بالقول: «إن من أهم أسباب تدمير البحر بناء الجسور والمنشآت، إذ إن هذه الأعمال تمنع دخول الماء بقوة إلى جانب أنها تمنع تجدد المياه في المنطقة، ما يؤدي إلى تعكر المياه الذي يؤدي إلى موت الأسماك».
وذكر حمزة أن السبب الذي أدى إلى احتضار الحياة البحرية هو عدم اهتمام بعض الجهات، منوها إلى أن بعض الشركات تلقي بمواد كيماوية على السواحل، ما يؤدي إلى تغير لون الماء إلى «الرمادي»، ويجعل الساحل متسمما بالمواد الكيميائية.
وأوضح أن الدفان له تأثير آخر، حيث «تقوم عمليات الدفان بتضييق المنطقة وخصوصا إذا كان الدفان عشوائيا وهذا ما تشهده جميع سواحل البحرين، إذ تؤدي عمليات الدفان العشوائي إلى تكون كمية من الطين ومخلفات البناء على الساحل، الأمر الذي يؤثر على الأسماك وعلى مخزونها الغذائي».
وأضاف حمزة أن «طبقات الطمي والرمال التي تتكون بفعل الدفان يمكن أن تتحرك تدريجيا بفعل عوامل الرياح، الأمر الذي يؤدي إلى تكوُّن طبقة من الطين تؤدي إلى تعفن وتعكر المياه، ما يمثل سببا في موت الأسماك». وأكد حمزة أن العديد من البحارة يستنكرون عمليات الدفان العشوائية، مبينا أنه حبذا لو تقوم شركات البناء بعمليات دفان منظمة ومخطط لها وذلك لتقليل الخطر الذي سيقع على الثروة البحرية والسمكية.
وعما إذا كان الصيد غير القانوني يؤدي إلى موت الأسماك وانعدامها من السواحل، أشار حمزة إلى أن الصيد غير القانوني لا يؤثر على كل السواحل، إذ إن مثل هذا الصيد يكون موجودا في مناطق بعيدة عن خفر السواحل لذلك فإن السواحل التي يمارس فيها هذا النوع من الصيد هي الوحيدة المتضررة، مبينا أن أكثر من يستخدم هذا الصيد هم الآسيويون.
وطالب حمزة المسئولين كافة بالاهتمام بالثروة البحرية، مشيرا إلى أن غالبية البحارة يتكلمون من منبع وطني، مبينا أن البحارة يريدون المحافظة على جمال السواحل لا أكثر ولا أقل.
العدد 2173 - الأحد 17 أغسطس 2008م الموافق 14 شعبان 1429هـ