حذر أمين سر جمعية الممرضين البحرينية إبراهيم الدمستاني من إمكانية قيام الممرضين ومن دون تدخل الجمعية في حالة وصولهم إلى درجة اليأس بالإضراب عن العمل أو أن تحدث لديهم حالة من التمرد، وقال: «إن الممرضين يقومون الآن بأعمال لا تدخل في مهمات وظيفتهم، ولذلك من حق الممرضين أن يمتنعوا عن القيام بالأعمال الإضافية التي يقومون بها الآن في حالة عدم الاستجابة لمطالبهم».
وأكد أن موضوع كادر التمريض الذي تطالب الجمعية بتطبيقه موضوع قديم جدا، مشيرا الى أن مجالس إدارات الجمعية السابقة بالإضافة الى قسم التراخيص والتسجيل بوزارة الصحة كان لديهم توجه بأن تكون مهنة التمريض مهنة تخصصية لا تدرج ضمن الوظائف العمومية، بسبب أن الممرض يجب أن تكون لديه رخصة من وزارة الصحة، كما أن لهذه المهنة بيئة عمل ومهارات خاصة.
وقال خلال المنتدى الذي عقدته «الوسط» بشأن كادر التمريض وحضره إلى جانب الدمستاني عضو جمعية التمريض عباس البحاري وعضو الأمانة العامة لجمعية حقوق الإنسان نبيل تمام: «كنا نتوقع من الوزير الذي وعدنا بتمرير الكادر خلال شهرين والمسئولين في الوزارة أن يهدئوا الوضع ويأخذوا بخاطر الممرضين، ولم نتوقع من المسئولين أن يتخذوا هذا الموقف بحيث خلقوا حاجزا نفسيا بين الممرضين ومسئولي التمريض، لم نكن نريد أن تسقط صورة وشخصية رؤساء التمريض امام الممرضين فلم يعد هناك أي احترام لدى الممرضين تجاه المشرفين الذين تعاملوا معهم كالأطفال».
من جهته، قال عضو الأمانة العامة للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان نبيل تمام: «إن البحرين تعيش الآن في طفرة نفطية، والمشكلة أن هذه الطفرة النفطية لم تعد على المجتمع بمردوداتها، ففي حين أن هناك فوائض مالية لدى الدولة، فإن الطبقة الوسطى في البحرين آخذة في التآكل نتيجة عوامل كثيرة، ومن المهم استغلال جزء من العوائد النفطية التي تتراكم الآن في توزيع هذه الثروة على الكوادر البحرينية، فالحكومة مطالبة بأن تنصف العاملين فيها، وإلا كيف نحلل مثل هذه التحركات الاحتجاجية من قبل الأطباء والممرضين وغيرهم». وهنا تأتي الندوة:
كيف تشرح قضية جمعية التمريض؟ وما هي مطالبها بخصوص كادر التمريض؟
- إبراهيم الدمستاني: موضوع كادر التمريض الذي تطالب الجمعية بتطبيقه موضوع قديم جدا، فهذا الموضوع لم يكن وليد الساعة، فقد كان لمجالس إدارات الجمعية السابقة بالإضافة الى قسم التراخيص والتسجيل بوزارة الصحة توجه بأن تكون مهنة التمريض مهنة تخصصية لا تدرج ضمن الوظائف العمومية، بسبب أن الممرض يجب أن تكون لديه رخصة من وزارة الصحة، كما أن لهذه المهنة بيئة عمل ومهارات خاصة.
لقد طالبت مجالس الإدارات السابقة بوضع كادر جديد لمهنة التمريض يضعها في الدرجات التخصصية، وفي العام 2005 تم تشكيل لجنة لدراسة الكادر، وقد شكلت هذه اللجنة بقرار وزاري أصدرته وزيرة الصحة آنذاك ندى حفاظ، وعملت اللجنة التي ضمت إحدى عضوات الجمعية على وضع كادر خاص للممرضين «إن سكيل كادر» وكان لدى الوزارة هذا الكادر، وتم تحويل الموضوع لمجلس النواب، إذ توصلنا مع لجنة الخدمات في المجلس الى طريق مسدود، إذ طلبت منا اللجنة الاتفاق أولا مع وزارة الصحة على هذا الكادر.
لقد كان لدى وزارة الصحة تصور يتضمن مرحلتين لتطبيق الكادر، تتم في المرحلة الأولى إضافة درجتين للممرضين، وقد اعتبرت هذه الخطوة ككادر في حين أننا ولدى اجتماعنا بوزيرة الصحة السابقة اصررنا على أن يكون هناك كادر خاص بالممرضين، وبعد نقاشات مطولة وجهت الوزيرة المسئولين في الوزارة الى مناقشة الكادر الذي وضعته الجمعية، وعند تشكيل اللجنة كان ممثلو وزارة الصحة في جانب الكادر الذي وضعته الجمعية وفقا لتعليمات الوزيرة، ولكن ما اكتشفناه هو وجود تنسيق بين المسئولين في وزارة الصحة وديوان الخدمة المدنية خارج الاجتماعات التي تعقدها اللجنة المشكلة لوضع الكادر.
لقد استمرت اجتماعات اللجنة ولكن بشكل متقطع منذ العام 2005 حتى الآن، وكان آخر اجتماع عقد للجنة في 5 مارس الماضي، وفي أول لقاء برتوكولي مع وزير الصحة الحالي فيصل الحمر قال لنا إنه يريد إنهاء الكادر خلال شهرين فقط، وكانت هناك التفافات تقوم بها الوزارة مع ديوان الخدمة المدنية، إذ على رغم أن اللجنة شكلت من الأطراف الثلاثة وهي ديوان الخدمة المدنية ووزارة الصحة وجمعية الممرضين فإن بعض الوثائق ترسل من قبل ديوان الخدمة الى الوزارة فقط ولا تعطى لنا نسخة منها.
إن ما سبب الإشكال القائم الآن هو أنه كان هناك مقترح آخر للكادر وضع من قبل ديوان الخدمة المدنية ولم يسلم لنا من اجل دراسته والاطلاع عليه قبل الاجتماع، وعلى رغم مطالبتنا بذلك فإن المسئولين في وزارة الصحة أصروا على تسليم المقترح لنا في وقت الاجتماع ولذلك رفضنا الحضور للاجتماع، وقد اتضح من خلال المشروع المقدم من الديوان أنهم أرادوا أن يحلوا مشكلة ضباط التمريض ومسئولي ومشرفي التمريض بضمهم الى الدرجة التخصصية حتى من لم يحمل منهم شهادة البكالوريوس، وكان لدى الديوان تحفظ سابق من أن من لديه الدبلوم لا يمكن وضعه في درجة التخصص، إذ إن القانون والقرارات التي يعمل من خلالها الديوان لا تسمح بذلك.
الآن، فوجئنا بأن هناك من سيحصل على الدرجة التخصصية ولا يملك درجة البكالوريوس ولذلك طرحنا عليهم بديلا آخر، فقلنا لهم إن الممرضين الذين لن يستفيدوا من الكادر الجديد يصل عددهم الى 2700 ممرض لا يملكون شهادة البكالوريوس وإن قمتم بابتعاث 100 ممرض سنويا فإنكم ستحتاجون الى 27 سنة لكي يحصل جميع الممرضين على شهادة البكالوريوس وبالتالي وضعهم على الدرجة التخصصية، ولذلك اقترحنا عليهم وضع الممرضين الذين يمتلكون خبرة عشر سنوات بالإضافة الى شهادة الدبلوم على الدرجة التخصصية، ويمكن أن تعطى لهؤلاء الممرضين دورات تدريبية لكي يطوروا من مهاراتهم، السنة الماضية ابتعثت الوزارة 50 ممرضا فقط لتكملة دراسة البكالوريوس وان سارت الأمور على هذا المنوال فإننا نحتاج الى أكثر من 50 سنة لتكملة جميع الممرضين.
كما أن الممرضين العمليين يجب إيجاد مخرج لهم، إذ إنه يوجد لدى الوزارة موظفون على الدرجة الثامنة لا يملكون إلا شهادة الثانوية العامة كالكتبة والمشرفين، فلماذا يصل هؤلاء الى الدرجة الثامنة في حين أن الممرضين العامين الذين يمتلكون مهارات خاصة لا يصلون لهذه الدرجة.
لقد اتضح لنا أن ديوان الخدمة المدنية لا يميز بين درجات الدبلوم في التمريض فهناك الدبلوم العام وهناك الدبلوم التخصصي وهو دراسة سنة واحدة في التخصص كالقلب أو الطوارئ أو التمريض النفسي وهو ما يعادل البكالوريوس، إذ إن المتخرجين من هذا التخصص يقضون أربع سنوات في الدراسة، ولذلك طالبنا بأن يوضع من لديهم الدبلوم التخصصي على الدرجة التخصصية. باختصار، نحن نريد أن تكون مهنة التمريض ضمن الكادر التخصصي.
تصور الجمعية للكادر
هل لديكم في الجمعية تصور عن الكادر الجديد الذين تريدون تطبيقه؟ وهل قدمتم هذا التصور الى ديوان الخدمة المدنية؟
- الدمستاني: لقد قدمنا لهم ثلاثة تصورات، لقد اكتشفنا العديد من العاملين في أقسام الصيدلة لديهم الدرجة التخصصية في حين أن الديوان لا يقبل بوضع الممرضين على هذه الدرجة حتى وإن كانوا يحملون شهادة الدكتوراه وقد حدث ذلك بالفعل لأحد الممرضين الذي استقال من التمريض وذهب ليدرس في إحدى الجامعات، هناك نظرة دونية لدى الديوان لمهنة التمريض.
الأخ عباس البحاري، على رغم انك احد الممرضين الذين يعملون بدرجة إشرافية وعلى رغم تاريخك النقابي المشهود له فإن الملاحظ أنك لم تضع الشارة التي أصدرتها الجمعية للمطالبة بالإفراج عن الكادر، فهل أنت ضد تحرك الجمعية أم أن لديك وجهة نظر أخرى؟
- عباس البحاري: أولا، أنا أحد أعضاء لجنة الكادر، ولكي تكون هناك موضوعية في الطرح فإن فكرة كادر الممرضين صدرت من قبل، عباس البحاري ومحمد حسين عيسى وسهام الشيخ، كانت الفكرة تنبع من حرصنا وخوفنا من عدم مساواة الممرضين في الكادر الذي تتحدث عنه الوزارة، لقد وضعت الوزارة كادرا على أساس تحسين وضع الممرضين وإعطائهم درجتين إضافيتين، إذ كان الممرضون يضمون الى الدرجات السادسة والسابعة والثامنة بالنسبة إلى المشرفين ومن ثم التاسعة والعاشرة لضباط التمريض، وقد عملت الوزارة على مدى عشرين سنة لوضع كادر للممرضين، وللأسف فإنها لم تشرك الجمعية في هذا العمل، وفي العام 2004 صدر قرار بإيجاد كادر للتمريض تم على أساسه رفع الممرضون درجتين على أن ترفع بشكل سنوي، إذ إن قانون الخدمة المدنية لا يتيح رفع الموظفين درجتين في السنة الواحدة، كان هناك تخوف لدى الجمعية من عملية التمييز بين الممرضين بالنسبة الى الدرجة الثانية، إذ تم رفع الممرضين درجة واحدة فقط في ذلك العام، وقد تم وضع معايير لذلك بحيث يكون المشرف المباشر هو من يقوم بالتقييم، ما يضع العملية في خانة العلاقات الشخصية فقد يكون المشرف له علاقة جيدة مع احد الممرضين ولذلك يضع له تقييما جيدا في حين تكون علاقته غير جيدة مع ممرض آخر ولذلك يضع له تقييما غير جيد، وقد تشاورنا في ذلك في الجمعية وقررنا أن نرفع الأمر لرئيس مجلس النواب خليفة الظهراني وبالفعل تم اللقاء بيننا، أنا والأخ إبراهيم الدمستاني وسهام الشيخ برئيس مجلس النواب.
وقد اقترح الظهراني بحث الموضوع مع لجنة الخدمات واللجنة المالية في المجلس، وخلال مباحثاتنا مع اللجنتين تم إيضاح بعض الأمور لنا، إذ كنا نطالب بأن تكون الترقية آلية من دون معايير ومن دون أن يكون للمشرف المباشر أي قرار في ذلك، لقد طرح علينا أن نقوم بدراسة ووضع كادر خاص بالتمريض، ومن هنا بدأت فكرة الكادر، ولذلك قرر مجلس إدارة الجمعية توسيع قاعدة الحوار فيما يتعلق بالكادر وبالفعل تمت دعوة جميع القيادات التمريضية.
وقد أوكلت مهمة وضع الكادر للأخت بدرية الكويتي لما تتمتع به من قدرات وخبرة في هذا الجانب، وبالفعل قامت الأخت بدرية بعمل جبار وقدمت أكثر من مقترح للجمعية ودرسنا هذه المقترحات وناقشناها من خلال الاجتماعات التي عقدت مع جميع الممرضين.
إن ما صدمنا هو سلم الرواتب الموجود لدى ديوان الخدمة المدنية، إذ توجد 6 سلالم هي العمومية والتخصصية والتعليمية والتنفيذية والعسكرية والقضائية، وعندما تطورت الحوارات وأصبحت هناك رؤية مشتركة بين الممرضين وشبه اتفاق ضغطنا من خلال مجلس النواب، إذ كانت هناك لقاءات بين الوزارة ومجلس النواب من جهة وبين مجلس النواب والجمعية من جهة أخرى، وقد سلمنا مرئيات الجمعية الى المجلس.
كما ذكرت لقد اصطدمنا مع ديوان الخدمة المدنية فيما يخص سلم الوظائف، إذ سبق للأطباء واصطدموا مع هذا السلم عندما طرحوا كادرهم الخاص، وحتى مع مقابلتهم سمو رئيس الوزراء لم يستطيعوا تغيير هذا السلم.
لقد كنت حتى العام 2006 أمثل جمعية التمريض في اللجنة الثلاثية المشكلة لدراسة الكادر التمريضي، لقد طرحنا عدة مرئيات على الديوان ولكنه أجاب بأنه لا يمكن وضع جميع الممرضين على الدرجة التخصصية لأن هناك معايير محددة لذلك، فحسب معايير الديوان فإن الدرجة التخصصية تعطى لحملة البكالوريوس فما فوق.
لقد اقترح ديوان الخدمة المدنية مسألة أخرى هي لماذا لا تكون هناك علاوات مجزية تنصف الممرض، ونحن كجمعية رفضنا ذلك، وأصررنا أن يكون هناك مخرج للكادر.
لا يوجد أي ممرض في البحرين سواء من الممرضين العاملين أو من الممرضين المشرفين ضد الكادر. وللعلم لقد تحدثت مع الأخت رولا الصفار عن موضوع الشارة وتمنيت أن تكون هناك الشجاعة لدى أي ممرض أو ممرضة أن يعطي اسما واحدا لمن هدده وطلب منه عدم لبس الشارة.
المعارضون للجمعية
كان سؤالي لك لماذا لم تضع أنت هذه الشارة؟
- البحاري: لقد صرحت أكثر من مرة بأن لبس الشارة أسلوب حضاري وسليم وأسلوب يدل على فهم مهني عالٍ جدا وبالعكس لقد كنت ادفع بقوة بأننا يمكن أن نلبس شريطا أو أي شارة لنعبر من خلالها عن مطالبنا في الوقت الذي لا نؤثر فيه على مستوى الخدمات التي تقدم لأن وظيفتنا حرجة جدا وتتعلق بحياة الناس وبالتالي لا يمكن إلا في درجات متقدمة جدا ونهائية أن نتخذ خطوة الاعتصامات والإضرابات والتي هي حق مشروع كفله دستور مملكة البحرين وجميع الاتفاقيات الدولية وخاصة المتعلقة منها بالحريات النقابية.
كونك طبيبا في وزارة الصحة كما أنك احد أعضاء الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، ما هي وجهة نظرك في موضوع كادر الممرضين؟ وهل لاحظت أثناء عملك في مجمع السلمانية الطبي أية ضغوطات تمارس على الممرضين بهدف منعهم من لبس الشارة؟
- نبيل تمام: أولا أحب أن اعرض تجربة شخصية، وهي أنني في السنوات الأولى التي عملت فيها طبيبا في «السلمانية» فإن الممرضين والممرضات الذين تعرفت عليهم من خلال العمل لعبوا دورا كبيرا بالنسبة لي في موضوع التدريب والتهذيب، لأننا كأطباء جدد درسنا الطب ولكن عند ممارستنا للمهنة لم تكن لدينا التجربة العملية والفضل يرجع للممرضين، لقد استفدت كثيرا من خبرتهم العملية في هذا المجال.
المسألة الأخرى وهو ما يتصل بنا في الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، فبمجرد أن ظهرت الأزمة بين جمعية الممرضين ووزارة الصحة بادرنا للاتصال بإدارة الجمعية لكي نجتمع بهم لدراسة مدى إمكانية المساعدة التي نقوم بها، فنحن مؤمنون بالقضية التي يعملون من اجلها ونتمنى أن يحصلوا على مكاسب تجعلهم يعيشون بوضع أفضل.
وقبل الاجتماع بإدارة الجمعية بساعات قليلة تم الاتصال بي من قبل جمعية المحامين البحرينية بهدف عقد اجتماع موسع يضم عددا من الجمعيات المهنية وقد رحبنا بهذه الفكرة في الأمانة العامة للجمعية وعقد الاجتماع بحضور جمعية الأطباء والمهندسين والمحامين وحقوق الإنسان، وقد ناقشنا الدور الذي يمكن للجمعيات المهنية أن تساعد به جمعية الممرضين، وكان هناك إجماع بإصدار بيان تضامني مع الممرضين وإرسال خطابين أحدها لوزارة الصحة والأخرى لوزارة التنمية الاجتماعية بخصوص هذه المشكلة.
إن الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وقفت موقفا صلبا في وقت أزمة وزارة الصحة مع جمعية الأطباء عندما تم تشكيل لجنة تحقيق مع عبدالله العجمي، واعتقد بأننا سنقف الموقف نفسه مع الممرضين لمساندتهم في هذه الأزمة حتى تتراجع وزارة الصحة عن موقفها مثلما حدث ذلك مع قضية العجمي.
البحرين تعيش الآن في ظل طفرة نفطية، والمشكلة أن هذه الطفرة النفطية لم تعد على المجتمع بمردوداتها، ففي حين أن هناك فوائض مالية لدى الدولة فإن الطبقة الوسطى في البحرين آخذة في التآكل نتيجة عوامل كثيرة، ومن المهم استغلال جزء من العوائد النفطية التي تتراكم الآن في توزيع هذه الثروة على الكوادر البحرينية، فالحكومة مطالبة بأن تنصف العاملين فيها، وإلا كيف نحلل مثل هذه التحركات الاحتجاجية من قبل الأطباء والممرضين وغيرهم، من المؤكد أننا إذا قمنا بمساندة هذه الحركة وحققت نجاحا فستقوم فئات أخرى بالتحرك وطرح مطالب لتحسين أوضاعها.
إن مطالب الممرضين لا تقتصر على تحسين وضعهم المعيشي ولكن تتعدى ذلك لتصل في النهاية الى تحسين الوضع الصحي في البحرين.
هناك قضيتان كبيرتان في المجتمع هما التعليم والصحة، وإذا لم نفكر في تحسين وضع المعلمين والأطباء والممرضين فكيف يمكن لنا أن نخلق بيئة تعليمية وصحية جيدة في البلد، من المهم جدا النظر بعين الاعتبار من قبل الحكومة لهذه الجوانب.
تهديد الممرضين
الأخ البحاري يؤكد عدم وجود تهديدات للممرضين لعدم لبس الشارات المطالبة بإطلاق كادر الممرضين؟
- البحاري: أنا لم اقل ذلك، ولكنني قلت إنني أتمنى من أي ممرض أن يؤكد أنه تعرض للتهديد من قبل شخص معين لكي نعري من يستخدم مثل هذه الأساليب.
- الدمستاني: لدينا مراسلات من قبل عدد من الممرضين يشتكون فيها من تعرضهم للتهديد.
الأخ نبيل، هل لاحظت وجود ضغوط من قبل المسئولين في الوزارة على الممرضين فيما يخص وضع الشارة؟
- تمام: بصراحة لقد كنت في إجازة خلال شهر يوليو/ تموز الماضي الذي ظهرت فيه أزمة الكادر بشكل جدي، ولقد رجعت الى الدوام في المستشفى الأسبوع الماضي ولاحظت ارتداء ما يقرب من 75 في المئة من الممرضين في الجناح الذي اعمل فيه، كما لاحظت ارتداء عدد من الأطباء الشارة أثناء ذهابي الى الكفتيريا في فترة الاستراحة.
إن ذلك يؤكد عدم وجود تهديد للممرضين...
- الدمستاني: إنني أؤكد تعرض عدد من الممرضين الى التهديد وكان ذلك امام المرضى وعوائلهم ولا نريد أن نذكر أسماء مشرفات التمريض اللاتي قمن بالتهديد ولكن ذلك حدث في جناح 53. كما قام عدد من المسئولات في قسم العمليات بتهديد الممرضين هناك، وتم تكليف ضباط التمريض بالمرور على الأجنحة والأقسام وتسجيل أسماء من يضعون الشارة، كما أن رئيس التمريض في مستشفى الطب النفسي قال للممرضين «لقد اعذر من انذر» وبطريقة فجة.
هل لديكم عدد من قام بارتداء الشعار؟
- الدمستاني: ليس لدينا عدد محدد ولكن الألف شارة التي تم طبعها للدفعة الأولى نفدت تماما وقد تسلمنا حديثا ألف نسخة أخرى من الشارات، كما أن هناك إجراءات أخرى سنقوم بها وسوف نعلن عنها في حينها.
ولكن لايزال هناك عدد من الممرضين الذين يخافون من لبس الشارة كونهم ينتظرون ترقية أو بعثة دراسية لاستكمال شهادة البكالوريوس، من خلال هذه الحملة نريد للممرضين أن يمارسوا حقهم الذي كفله لهم الدستور وميثاق العمل.
لدينا ملاحظات فيما يخص عدم السماح بالإضراب في الأماكن الحيوية، إن ذلك يجب أن يكون في حالة إعطاء الحقوق، فلجنة الحقوق والحريات النقابية في منظمة العمل الدولية عندما طرحت عدم شرعية الإضرابات في المستشفيات طرحت أيضا أن ذلك بشرط أن توفر لهم الحقوق، لقد حدث عدد من الإضرابات في المستشفيات لدينا في الفترة الماضية ففي العام الماضي حدث إضراب في وحدة العناية بالقلب وذلك من دون تدخل الجمعية.
هل يعني ذلك أنكم من الممكن أن تلجأوا للإضراب في حالة عدم وصولكم لحل مرضٍ؟
- الدمستاني: من الممكن أن يقوم الممرضون أنفسهم في حالة وصولهم لدرجة اليأس أن يضربوا أو أن تحدث لديهم حالة من التمرد، فالممرضون يقومون الآن بأعمال لا تدخل في مهمات وظيفتهم، ولذلك فمن حق الممرضين أن يمتنعوا عن القيام بالأعمال الإضافية التي يقومون بها الآن.
صحيح أن أخلاقيات المهنة لا تسمح لنا بالقيام بالإضراب لنهدد حياة المرضى، ولكن المطلوب من الجانب الرسمي أن يوفر الحقوق لكي لا يخلق حالة التمرد لدى الممرضين كما حدث لمساعدي الممرضين وكما حدث في مطبخ ومغسلة مستشفى السلمانية.
اتفق مع ما يطرحه الأخ عباس من أنه لا يوجد احد ضد الكادر، فالوزارة مع الكادر وديوان الخدمة مع الكادر والمجموعة المعرضة للجمعية في الوقت الحالي مع الكادر، ولكن أي نوع من الكادر، إن لدينا كادرا محددا نريد تطبيقه.
مستوى رواتب الممرضين
ولكن، ألا ترى أن مطالبكم بوضع جميع الممرضين في الكادر التخصصي لا يمكن تحقيقه؟
- الدمستاني: لو قارنا وضعنا بالدول الخليجية، فخريج الدبلوم عندما يلتحق بالتمريض هناك يحصل على راتب كبير وعلاوات وبدلات ليصل مجموع ما يحصل عليه إلى 950 دينارا.
ولكن ذلك لا يقتصر على مهنة التمريض فقط فرواتب جميع الموظفين الحكوميين في الخليج تفوق ما يحصل عليه البحرينيون وفي أي تخصص؟
- الدمستاني: هناك مخرج آخر تقدمنا به للديوان وهو تكليف شركة استشارية مختصة ومحايدة، لتدرس وضع دبلوم التمريض ودبلوم المحاسبة ودبلوم السكرتارية من حيث المهارات والخبرات التي يمتلكها كل من الحاصلين على هذه الدبلومات وليضيفوا أيضا على ذلك مسئولية القرار، فلو اخطأ سكرتير في طباعة رسالة وممرض اخطأ في إعطاء الدواء فمن يتحمل مسئولية اكبر. ذلك علاوة على ما يتعرض له الممرضون من مخاطر انتقال العدوى والإصابة بالأمراض، فهل أن درجة الخطورة التي يعيشها الممرض هي نفسها التي يعيشها السكرتير.
اتضح أن لدى الديوان نظرة قاصرة حتى في جانب تصنيف الوظائف، ولذلك فلتقارن الشركة المتخصصة دبلوم التمريض بالدبلومات الأخرى.
أنت تعمل ممرضا في شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) وهي شركة خاصة لا تتبع القطاع الحكومي، فهل هناك فرق كبير في رواتب الممرضين العاملين في القطاع الخاص والقطاع الحكومي؟
- الدمستاني: لدينا في الشركة ممرضون عمليون يتسلمون ما يقرب من 1300 دينار، كما أن هناك ممرضين عمليين - والذين لا يعتبرهم ديوان الخدمة ضمن كادر الممرضين - في شركة الخليج للبتروكيماويات يتسلمون ما يقرب من 2000 دينار، نحن في شركة «ألبا» لدينا علاوات وبدلات تضاف على الراتب. ومثلا، ازدادت رواتب الممرضين في الشركة خلال الأشهر الخمسة الماضية بما يوازي 500 دينار، في حين أن من يعملون في وزارة الصحة ولمدة 20 سنة قد لا تصل رواتبهم الى 700 - 800 دينار.
- تمام: إن ضعف الرواتب لدينا يؤدي الى خروج الكوادر المتميزة الى القطاع الخاص أو حتى الى الدول المجاورة.
الأخ عباس، يؤخذ عليك أنك ترأست اجتماعا مضادا للجمعية مع عدد من مشرفي التمريض في الوزارة والذين لهم مواقف معروفة بهدف حل جمعية التمريض، كيف ترد على ذلك؟
- البحاري: مع الأسف، إن ما أثير في الصحافة وما تحدث به الأخ إبراهيم غير صحيح ويعتبر تجنيا على من حضر الاجتماع. إن الاجتماع تم بين مجموعة من الممرضين خارج أوقات الدوام الرسمي، وقد يكون تم ارتكاب خطأ من خلال استخدام مرافق الوزارة، ولكن يبدو أن هناك ترخيصا لاستخدام المرفق والهدف من هذا الاجتماع كان مناقشة شرعية مجلس إدارة الجمعية، شخصيا اقترحت رفع خطاب لوزارة التنمية الاجتماعية نطالب فيه بحل مجلس الإدارة الحالي وتشكيل مجلس إدارة مؤقت وتفعيل العضوية في الجمعية، حيث تقلصت العضوية من أكثر من 700 عضو الى 24 عضوا فقط هم الذين حضروا آخر اجتماع للجمعية العمومية، بحسب أوراق وزارة التنمية.
شرعية مجلس الإدارة
ولكن، هل ترى أن هذا هو الوقت المناسب لمناقشة شرعية مجلس الإدارة؟
- البحاري: إن الموضوع ليس قضية التوقيت، لدي قناعة - وبغض النظر عن الظروف الموضوعية - بأن هناك مجلس إدارة غير شرعي وهناك وضع غير صحيح وهذه وجهة نظر من حقي أن أصرح بها، فكما أعتقد فإن من حق الممرض أن يعلن بالطرق السلمية والمشروعة عن موقفه وأن يطالب بحقوقه. ومن حقي أيضا أن اطرح وجهة نظري، فبناء على النظام الأساسي للجمعية فإنه حتى دعوات مجلس الإدارة غير شرعية وبالتالي فقد كنت أمارس حقي الطبيعي فقط.
ولكنك استمررت كنائب لرئيس لمجلس الإدارة لمدة سنتين بعد انتهاء الوقت المحدد لمجلس الإدارة؟
- البحاري: إن هذا الكلام غير صحيح بتاتا، لم أكن نائبا للرئيس وإنما كنت عضوا في مجلس الإدارة ولم تتجاوز المدة ثمانية أشهر نتيجة ظروف معينة مرت بها الجمعية، ما أخر اجتماع الجمعية العمومية، فحسب النظام الأساسي من المفترض أن تنتهي الدورة الانتخابية في 31 ديسمبر/ كانون الأول كل عامين على أن يقوم مجلس الإدارة بالدعوة إلى انتخاب مجلس إدارة جديد في مدة لا تتجاوز الربع الأول من السنة المالية التالية. أما عن موقفي فكان واضحا وقد طالبت وزارة التنمية منذ العام 2006 في الظروف تخص مجلس الإدارة وممارساته، ليس بسبب عداء أو خلاف شخصي مع الأعضاء الحاليين.
من جانب آخر، وفيما يخص التحقيق مع الأخت رولا الصفار، فإنني ارفض هذا التحقيق جملة وتفصيلا، لأنها لم تدعُ إلى الإضراب وإنما مارست حقا طبيعيا لها كممرضة قبل أن تكون رئيسة لمجلس الإدارة.
إذا، ليس لديك أي تحفظ على ما يطرحه مجلس الإدارة من أهمية تطبيق كادر الممرضين، ولكن ما هي المآخذ التي لديك على مجلس الإدارة؟
- البحاري: هناك الكثير من الأمور التي لا أحب أن اطرحها من خلال الصحافة ولكن الأخ إبراهيم على علم ودراية بها، وهناك مراسلات بيني وبين مجلس الإدارة بهذا الخصوص.
إذا، أنت تقول إنه تم فهم موقفك بشكل خاطئ أو تم تصوير موقفك من خلال الصحافة بشكل مغاير للحقيقة؟
- البحاري: الاجتماع كان بشكل قانوني ولم يكن سريا، إذ إنه تم في قاعة مفتوحة ومن أطراف كثيرة بصفتنا الشخصية وليس بصفتنا الوظيفية وكان بعد الدوام الرسمي.
ولكن الشخصيات التي اجتمعت معها تقف ضد مطالب الجمعية؟
- البحاري: من الذي قال ذلك، فجميع المجتمعين أعضاء في جمعية التمريض، وكون أنهم لا يتفقون مع مجلس الإدارة فهذا لا يعني أنهم ضد الكادر.
حقوق الإنسان وكادر الممرضين
يقال إن هناك خمسة ممرضين أوقف ابتعاثهم من قبل الوزارة لمواصلة دراستهم للحصول على شهادة البكالوريوس بسبب موقفهم ولبسهم الشارة المطالبة بإطلاق الكادر، ما هو موقفكم في الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان من ذلك؟
- تمام: لقد طلبت الأمانة العامة للجمعية الاجتماع مع رئيسة الجمعية لمناقشة هذا الأمر ولكون الرئيسة خارج البحرين فمن الممكن الاجتماع بإدارة الجمعية والمسئولين في الوزارة لمناقشة أمر قبول الممرضين الخمسة في الكلية نتيجة مشاركتهم في الاحتجاج، لدينا قرار في الأمانة العامة بمتابعة هذا الموضوع والاجتماع بالممرضين أنفسهم لتسجيل حالاتهم ومن ثم رفع هذا الأمر للمختصين في المنظمات الدولية.
- الدمستاني: طرح الأخ عباس عددا من النقاط التي أجد نفسي ملزما بالرد عليها، أولا عندما نتحدث عن شرعية مجلس الإدارة فالأخ عباس شخصية نقابية عريقة ويفهم أن مجلس الإدارة اخذ شرعيته من الجمعية العمومية التي تعتبر السلطة العليا في أي جمعية أو نقابة، وقد اخذ المجلس هذه الشرعية خلال الاجتماع الذي عقد في 22 فبراير/ شباط 2007 بحضور الباحثة القانونية في وزارة التنمية وكانت هناك مراسلات بيننا وبين الوزارة بهدف تعديل النظام الأساسي للجمعية.
إن ما تفضل به الأخ عباس من أن الذين حضروا الاجتماع لا يتعدون 24 عضوا... فإنني اوضح أنه لم يعقد اجتماعا في ذلك الوقت نظرا إلى عدم اكتمال النصاب القانوني وقد تقرر تأجيل عقد الجمعية العمومية الى الأسبوع الثاني من شهر يناير/ كانون الثاني، وقد عقد الاجتماع في 9 يناير بحضور الباحث القانوني بوزارة التنمية محمد الفردان، وعندما يكون هناك خلل إداري أو خلل في تطبيق النظام لدى الوزارة فإن الجمعية لا تتحمل ذلك.
إن من حق الأخ عباس أن يعرض رأيه خلال اجتماع الجمعية العمومية كونه احد الأعضاء كما يحق له أن يشكل «لوبي» لإسقاط مجلس الإدارة ولا يوجد إشكال في ذلك، أما الاجتماع الذي عقد خلال الدوام الرسمي وأنا أؤكد ذلك في مبنى تابع للوزارة ومع مسئولة خدمات التمريض في الرعاية الصحية الأولية ومسئولة التمريض بقسم الولادة وهؤلاء يعتبرون مسئولين في الوزارة ولا توجد لدينا مشكلات شخصية معهم، ولكن ضمن تعديلنا للنظام الأساسي قلنا إن المنصب الإداري قد يحتم على الشخص أن يتبع سياسة الوزارة وذلك ما حدث فعلا.
كان من الأجدى له أن يعمل من داخل الجمعية بدلا من التحالف مع رؤساء التمريض، كما أن الأخ عباس يدعو الآن إلى عرف غير نقابي من خلال مطالبته بتعيين مجلس إدارة مؤقت للجمعية ويفرضهم على الجمعية في الوقت الذي يؤكد النظام الأساسي على انتخاب مجلس الإدارة.
إن سبب التمديد للمجلس الحالي هو أن الجمعية العمومية ارتأت أن الكادر على وشك التطبيق وأن المجلس الجديد الذي سيتم انتخابه ليس لديه خلفية بالحوارات الدائرة ولذلك تم التمديد حتى نهاية 2008، من المفترض أن يعرض الباحث القانوني للوزارة الذي حضر الاجتماع ذلك ويبين وجهة نظره.
أعلنت وزارة التنمية عن تعيين مدير للجمعية، فما هو ردكم على ذلك؟
- الدمستاني: لقد طرحنا موضوع التوافق على المدير، وليست لدينا مشكلة في ذلك بشرط ألا يكون ذلك على حساب مصلحة الجمعية، إذ إننا نمر الآن بوضع حساس وهناك لجنة تحقيق مشكلة لمحاسبة الرئيسة وهناك رؤساء التمريض الذين هددوا برفع قضية على أمين سر الجمعية وهناك قضية الكادر المحتمل رفعه الى مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة المقبلة، وفي فترة الفراغ الإداري من سيمثل جمعية التمريض. إن فرض مدير للجمعية لن يكون مقبولا، وإن فرض فهناك خطوات أخرى سنقوم بها كما أن جمعيات المجتمع المدني تساند قضيتنا.
هل انتم مستعدون للاجتماع مع الوزير لحل إشكالية الكادر؟
- الدمستاني: نحن من يطالب بالحوار وقد اجتمعنا مع وكيل الوزارة عزيز حمزة وأوصلنا له مطالبنا وكنا نتوقع من الوزير الذي وعدنا بتمرير الكادر خلال شهرين والمسئولين في الوزارة أن يهدئوا الوضع ويأخذون بخاطر الممرضين، ولم نتوقع من المسئولين في الوزارة أن يتخذوا هذا الموقف بحيث خلقوا حاجزا نفسيا بين الممرضين ومسئولي التمريض، لم نكن نريد أن تسقط صورة وشخصية رؤساء التمريض امام الممرضين فلم يعد هناك أي احترام لدى الممرضين تجاه المشرفين الذين تعاملوا معهم كأطفال. نحن نريد مناقشة موضوع الممرضات والممرضين الذين تم قبولهم لمواصلة الدراسة وبعد موقفهم تم إلغاء القبول، كما أن هناك من تم اختيارهم لحضور مؤتمرات وبعد لبسهم الشارة تم سحب مشاركتهم في هذه المؤتمرات.
العدد 2173 - الأحد 17 أغسطس 2008م الموافق 14 شعبان 1429هـ