العدد 2176 - الأربعاء 20 أغسطس 2008م الموافق 17 شعبان 1429هـ

السعوديون يتعجَّلون إنجاز المدن الاقتصادية

على مسافة ساعة بالسيارة إلى الشمال من جدة وعلى ساحل البحر الأحمر يكدح 8000 عامل تحت شمس الصيف اللافحة لبناء مدينة تأمل السعودية أن تكون مفتاح مستقبلها الاجتماعي والاقتصادي.

وإذا سارت الأمور وفق الخطة الموضوعة فإن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وشقيقاتها الثلاث في حائل وجيزان والمدينة ستصبح بحلول العام 2020 على الأقل مراكز عمرانية تعج بالحياة في المملكة التي تعاني من ارتفاع البطالة وزيادة الاعتماد على النفط.

وسيسمح في هذه المدن للنساء بقيادة السيارات وربما يسمح بإقامة دور للسينما لتصبح مراكز جديدة تضاف إلى المراكز القليلة للحرية في السعودية التي شهدت تخفيف بعض قيود الفصل بين الجنسين في السنوات الأخيرة ما أثار حفيظة الكثير من المحافظين المتدينين.

إلا أنه على رغم وفرة الأموال إذ تقول الحكومة إن الخطة اجتذبت استثمارات تبلغ 35 مليار دولار من مستثمرين أجانب فإن قوى عديدة من بينها المؤسسة الدينية وكذلك التوترات مع إيران والعراق قد تعرقل هذه العملية.

وقد حاولت السلطات الحد من بعض نفوذ رجال الدين منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول العام 2001 في الولايات المتحدة التي كان 15 من المشاركين فيها سعوديين وأسفرت عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص وكذلك منذ تفجر حملة تنظيم القاعدة ضد الدولة العام 2003.

وفي المدن الاقتصادية يتوقع الكثيرون إبعاد رجال الدين عن الحياة الاجتماعية وأماكن العمل والتعليم.

وقال رجل الدين الإصلاحي عبدالعزيز الجاسم: «تغير المجتمع تغيرا جوهريا ومقياس ذلك أن الفتوى الرسمية القديمة لم تعد لها السطوة التي كانت تتمتع بها».

وقال إن المحرمات الاجتماعية والسياسية انكسرت وأشار إلى كشف النساء لوجوههن في بعض الأماكن العامة والمشاركة الشعبية العام 2005 في الانتخابات البلدية ما خفف من فكرة الطاعة المطلقة لأولي الأمر التي يصر عليها رجال الدين.

وأضاف «البنت أو الشاب الذي يسمع فتوى لا يطيعها على الفور بل يذهب إلى غوغل ويسمع آراء أخرى ويناقشها».

وعلى رغم أن الأعمال مازالت في بدايتها فستكون مدينة الملك عبدالله درة تاج المدن الاقتصادية.

وتقف بوابة شامخة تحمل صورة الملك وشعار «رؤية قائدنا جسدت أحلامنا» وحدها وسط الصحراء أمام مساحة تبلغ 388 كيلومترا مربعا.

لكن بعد البوابة تمتد طريق طويلة تزينها لافتات على أعمدة المصابيح لتكشف ضخامة المشروع الطموح الذي يتكون من مزيج يقوم على الحفاظ على البيئة ويضم مرفأ ومنطقة صناعية ومركزا ماليا وأحياء سكنية ومنتجعا فاخرا ومدارس وكليات جامعية.

ويضم نموذج المهندس المعماري في قاعة عرض تطل على البحر ناطحات سحاب وشاطئا ومنتجعا سياحيا ومدينة إعلامية. وتتولى تطوير المدينة شركة إعمار المدينة الاقتصادية التابعة إلى شركة إعمار العقارية الإماراتية. وكانت المدينة هي أول المدن الاقتصادية الأربع عندما أعلنت في العام 2006.

وقال مدير العلاقات العامة أثناء جولة بالموقع: «هل تعلم أن المدينة ستكون أكبر من واشنطن؟» وتسع المدينة مليوني نسمة.

وتتجاوز أهداف المدن خلق فرص العمل إلى التجديد العمراني والتعليم الحديث وتخفيف قبضة المؤسسة الدينية على مجتمع ارتفع عدد أفراده إلى المثلين خلال 18 عاما ليصل إلى 17 مليون سعودي من بين السكان البالغ عددهم 25 مليون نسمة.

وقال الرئيس التنفيذي لـ «إعمار المدينة الاقتصادية» فهد الرشيد: «السعودية اليوم لا تعرض الخدمات المطلوبة. هناك نقص في البنية التحتية والجانب الجمالي العمراني الأساسي مفقود أيضا. لدينا 60 في المئة من سكاننا دون سن الثلاثين وهؤلاء يحتاجون إلى أماكن يعيشون فيها. لذلك سنخلق لهم الفرص التعليمية لكي يأتوا ويتعلموا ويعملوا».

وتقضي الخطط بإقامة 10 آلاف وحدة سكنية بحلول العام 2010 في مدينة الملك عبدالله واستكمال 10 في المئة من المدينة.

وقالت الإذاعية والكاتبة في مدينة جدة سمر فطاني إذ تطبق قواعد الفصل بين الجنسين بقدر من التحرر «نحن نتطلع إليها».

ويقول منتقدون إنه حتى هذه المراكز لن تكفي لجذب الاهتمام العالمي أو حتى اهتمام السعوديين في ضوء سهولة العيش والعمل في مدن قريبة مثل دبي إذ لا يوجد على سبيل المثال أفراد مؤسسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشوارع.

وستهدف مدينة المعرفة الاقتصادية التي تقتصر على المسلمين بالمدينة المنورة لجذب خبراء تكنولوجيا المعلومات من الدول الإسلامية في آسيا.

وقال دبلوماسي رفيع طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع إن هذه المدن باهظة الكلفة للغاية وغير قابلة للبقاء اقتصاديا من دون دعم كبير من الدولة.

وأضاف «من الصعب العثور على خبراء اقتصاديين جادين لا يتقاضون مرتباتهم من السعوديين يرون أنها قابلة للبقاء».

ويقول دبلوماسيون إن الملك عبدالله ومستشاريه يخشون أن يخبو بريق المدينة الاقتصادية بسرعة ويعملون على تحقيق انجازات بمدينة الملك عبدالله.

ومنذ العام 2006 تولى شركة إعمار المدينة الاقتصادية ثلاثة رؤساء تنفيذيين وتقول شخصيات بقطاع الأعمال في جدة إن الهيئة العامة للاستثمار المكلفة بالإشراف على المشروع تتعرض لضغوط للإسراع بتحقيق نتائج.

وكان إيقاع الانجازات أسرع بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا المجاورة للمدينة الاقتصادية والتي تتولى شركة أرامكو السعودية أمرها. ومن المقرر أن تبدأ الدراسة بالجامعة في أكتوبر/ تشرين الأول وإلا يتم الفصل فيها بين الجنسين. وكان العاهل السعودي افتتح الجامعة العام الماضي.

سعوديون يدفعون الملايين لمكاتب التوظيف بحثا عن فرصة عمل

الرياض - الأسواق نت

لم يجد الكثيرون من الشباب والشابات السعوديين العاطلين الباحثين عن العمل سوى مكاتب التوظيف الأهلية للجوء إليها بهدف توفير فرص عمل والخروج من دائرة البطالة، غير أن أحلام معظمهم تبخرت إما بسبب طول الانتظار وعدم الحصول على وظيفة، أو التعيين في وظيفة أقل من المطلوب.

ويقول هؤلاء الشباب إن تلك المكاتب تحولت إلى عمل تجاري يدر على أصحابها دخلا كبيرا، فهم رضوا بشروط تلك المكاتب، والتي يصل بعضها إلى اقتطاع راتب نصف شهر في أول 3 شهور أو راتب أول شهر، إضافة إلى الرسوم التي تحصلها سواء تم التعيين أم لا.

شكاوى الباحثين عن عمل

ويشتكي شباب باحثون عن العمل تحدثوا إلى «الأسواق.نت» مما وصفوه باستغلالهم وابتزازهم من جانب تلك المكاتب، وفرض شروط عليهم، غير أن مسئولي تلك المكاتب ينفون ذلك، ويرون أن معظم الشباب يبالغ في مطالبه لاسيما فيما يتعلق بالرواتب والإجازات، على رغم عدم تمتعهم بخبرات جيدة.

وما بين شكاوى الباحثين عن العمل ودفاع مسئولي المكاتب تقف وزارة العمل على خط الحياد، وتقول إنها لا تتدخل في الاتفاقيات بين الطرفين، وتقوم بمتابعة هذه المكاتب والإشراف والرقابة عليها. ووفقا لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بوزارة الاقتصاد والتخطيط يبلغ عدد العاطلين عن العمل العام الماضي أكثر من 480 ألفا بنسبة 5,8 في المئة من إجمالي حجم القوى العاملة، يمثل الذكور منهم 60,7 في المئة.

ويوجد في السعودية نحو 80 مكتب توظيف أهليّا مرخصة، تستأثر الرياض بأكثر من نصفها تليها جدة والدمام، وبين هذه المكاتب هناك 55 مكتبا غير مجددة للترخيص. ولا تتوفر إحصاءات بشأن نشاط هذه المكاتب وعدد السعوديين الذين وظفتهم.

تجارب باحثين عن وظيفة

وروى مشعل الرافعي خريج الثانوية العامة الحاصل على دبلوم في الحاسب الآلي تجربته مع أحد مكاتب التوظيف، وقال: «رضيت أن أدفع رواتبي الثلاثة الأولى في وظيفة موظف استقبال في أحد الفنادق الكبرى في جدة، علما بأن الراتب لا يتجاوز 2500 ريال.

وأضاف «المكتب لم يكتف بذلك بل اشترط علي دفع الرواتب كافة كشرط جزائي في حال تركي العمل، على رغم أن خيارات الوظيفة التي وضعها عند التسجيل كانت للوظائف الإدارية أو السكرتارية في الشركات».

وعن سبب قبوله للوظيفة قال: «إن ظروفي المادية الصعبة هي التي دفعتني للقبول بوظيفة لا تناسبني وتحمل استغلال مكتب التوظيف».

من ناحيته، يقول محمد الصقر أحد الباحثين عن فرصة عمل، إنه وجد إعلانا في إحدى الصحف عن مكتب يعرض خدمات التوظيف، وأنه توجه على الفور إلى ذلك المكتب؛ إذ دفع 200 ريال غير قابلة للاسترداد، وذلك مقابل تسويق السيرة الذاتية، إضافة إلى 1500 ريال عند التوظيف.

وأوضح أنه اشترط أن تتناسب الوظيفة مع مؤهلاته، لكنه فوجئ بعرضهم وظيفة مندوب مبيعات وشهادته دبلوم تسويق، مطالبا وزارة العمل بالحد من تلاعب أصحاب تلك المكاتب ومحاسبتهم.

أما عثمان فيصل خريج الثانوية العامة الحاصل على دبلوم في اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي من أحد المعاهد، فقال إنه رضي بدفع راتب شهرين واقتطاع 25 في المئة من الثلاثة رواتب مستقبلا، وذلك لوظيفة موظف استقبال في مستوصف خاص براتب لا يتجاوز 2500 ريال من دون أية بدلات أو علاوات.

وجهة نظر المكاتب

من جانبه قال المدير التنفيذي لمكتب إرشاد للتوظيف أمجد الحربي: «إن المكتب يحصل على 250 ريالا رسوما عند التقديم، ومثلها عند التعيين، وفى حال عدم التوظيف يتم رد المبلغ إلى الشاب مقطوعا منه 75 ريالا رسوما إدارية». ورأى أن معظم الشباب يبالغون في مطالبهم لاسيما فيما يتعلق بالرواتب والإجازات، على رغم عدم تمتعهم بخبرات جيدة» نافيا ما يتردد عن ممارسة أغلب المكاتب عمليات نصب على الشباب.

وعن الوظائف المطروحة ومناسبتها لسوق العمل، قال من النادر أن تتعدى وظائف القطاع الخاص وظائف المبيعات والتسويق والاستقبال والسكرتارية وفنيي الكمبيوتر، والرواتب تتراوح بين 1500 إلى3000 ريال وهي مناسبة لخريجي الثانوي وحملة دبلومات الحاسب وخريجي الأقسام غير المطلوبة في سوق العمل. وأضاف أننا نسعى لتوفير الوظائف التنفيذية ذات الرواتب التي تزيد على 10 آلاف ريال.

وقدر مدير مكتب للتوظيف بالرياض رفض نشر اسمه عدد طلبات التوظيف التي تتلقاها المكاتب سنويا بأكثر من 20 ألف طلب، تتقاضى عنها رسوما تصل إلى 9 ملايين ريال.

وأضاف أن معظم المكاتب تشترط الحصول على راتب شهر أو شهرين عند التوظيف، وهو ما يحقق دخلا كبيرا لها، وخصوصا التي تركز على تعيين القياديين برواتب عالية تصل إلى 10 آلاف.

وذكر أن نسبة التوظيف لدى المكاتب لا تتجاوز 10 في المئة من إجمالي الطلبات التي تتلقاها، ولا تبدي معظمها اهتماما بما وصفه بـ «الوظائف المتدنية».

دور وزارة العمل

وكان وزير العمل غازي القصيبي قال - في وقت سابق - إنه لا توجد لوائح منظمة لآلية الاتفاق بين مكاتب التوظيف الخاصة والباحثين عن العمل، وإن موافقة الشاب على دفع ربع راتبه أو نصفه أجرا لمكتب التوظيف قرار يخصه وهو المسئول عنه.

وعن تصاعد شكاوى العديد من العاطلين عن العمل أخيرا من مكاتب التوظيف، والتي اتهموها بالتلاعب، إما في قيمة الرسوم التي تتقاضاها، وإما العمولات الإضافية الأخرى، أفاد بأنه لا يوجد لدى مكاتب العمل في الوزارة أية مشكلة في استقبال الشكاوى والنظر في تفاصيلها حتى لو كانت كثيرة، موضحا أن المشكلة الحقيقية تكمن في قلة مكاتب التوظيف.

العدد 2176 - الأربعاء 20 أغسطس 2008م الموافق 17 شعبان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً