بررت شركة بروجكتس بمشاريع البناء أسباب تأخيرها صرف أجور أكثر من 170 عاملا بحرينيا بسبب «الظروف الصعبة في الحصول على مستحقاتها المالية جراء عملها في رفاع فيوز»، مشيرة إلى أنه «أدى إلى الضغط على الشركة لتقليل وتبسيط عملياتها بشكل مفاجئ، وأنه من تاريخ 1 يوليو/ تموز الجاري لا تستطيع الشركة أن تلتزم بتاريخ محدد للقدرة على دفع رواتب العمال».
ونفذ عمال شركة «بروجكتس» منذ يوليو/ تموز 2008 حتى الآن أكثر من خمسة اعتصامات متفرقة أمام وزارة العمل من أجل إنهاء أزمتهم مع الشركة التي يرون أنها تتعمد منذ قرابة العام في التضييق عليهم سواء كان ذلك من خلال تأخير صرف الأجور شهرا كاملا أو تقليصها أو توجيه الإنذارات المتكررة لأعداد كبيرة منهم.
وجاء تبرير الشركة ليوضح أن الشركة للتو فقط تعيش هذه الأزمة وأنها كانت منتظمة في صرف أجور جميع العمال، إلا أن الواقع كان مختلفا جدا، فأزمة تأخر صرف أجور عمال شركة بروجكتس مستمرة على مدى عام كامل وبالتحديد منذ يوليو 2008 عندما اعتصم عمال الشركة في وزارة العمل.
وأكد أحد العمال في ذلك الوقت أنهم استمروا في العمل بالشركة حتى بعد استقطاع أكثر من نصف أجورهم ومن دون أي سابق إنذار من قبل الشركة، موضحا أن العمال البحرينيين تفهموا حاجة الشركة للعمال، كما أنهم لا يريدون الدخول في صراع من الشركة التي عملوا فيها سنوات طويلة.
وتعود ملابسات القضية إلى خلاف بشأن الأجور ونظام «القنطراز»، الذي يعتمد على أساس إنجاز المهمة المطلوبة من العامل في أسرع وقت من دون النظر إلى ساعات العمل، ومن حق العامل بعد إنجاز المهمات الموكلة إليه مغادرة موقع العمل.
وخلص الاجتماع الثلاثي في 14 يوليو 2008 الذي عقد في وزارة العمل بين أطراف النزاع بشأن استقطاع شركة بروجكتس للمشاريع والمقاولات أكثر من 50 في المئة من أجور 140 بحرينيا يعملون لديها إلى عدم التوصل بشكل نهائي لحل ينهي الخلاف الحاصل بين الشركة وعمالها.
وجاءت تحركات الوزارة منذ البداية بعد التجمعين اللذين قاما بهما العمال في 12 و13 يوليو 2008 أمام مبنى الشركة وأمام وزارة العمل احتجاجا على قيام الشركة باستقطاع أجورهم.
وتجددت أزمة عمال «بروجكتس» عندما أصرت الشركة في 20 يوليو 2008 على موقفها من الاستقطاع على رغم تدخل مسئولي وزارة العمل والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين من أجل حل القضية.
وأشار عمال الشركة الذين جددوا اعتصامهم في مبنى وزارة العمل رفضهم لاستقطاع أجورهم من قبل الشركة بشكل عشوائي ومن دون أي سابق إنذار أو وجه قانوني تستند إليه الشركة في ذلك، إذ بلغ أجر أحد العاملين بعد عملية الاستقطاع 39 دينارا فقط.
وقال العمال إن الشركة لم تكتفِ برفض المطالب العمالية التي تركزت على تعويضهم عن جميع مستحقاتهم المستقطعة، وتحسين بيئة العمل، بل فصلت نحو 15 عاملا من الجدد بعد أن ظهرت صورهم في الاعتصام الأول للعمال، معتبرين ذلك تهديدا صريحا وواضحا من قبل الشركة للعمال.
وعبر العمال منذ يوليو 2008 عن خوفهم الشديد من إدارة الشركة التي عملت على تهديدهم بالفصل والاستمرار في الاستقطاع من الأجور في حال واصلوا في اعتصاماتهم ورفع القضية إلى الصحف، مشيرين إلى أن وزارة العمل هي من استدعت العمال والبالغ عددهم 115 عاملا إلى الوزارة من أجل تسجيل قضايا عمالية على الشركة، بعد أن فشلت المفاوضات التي قادتها وزارة العمل مع مسئولي الشركة الذين أصروا على مواقفهم وإجراءاتهم.
وفي12 مايو/ أيار الماضي جدد عمال بروجكتس اعتصاماتهم أمام وزارة العمل احتجاجا على تأخر صرف أجورهم.
جاء ذلك بعد عدم تسلم نحو 100 عامل بحريني أجر شهر أبريل/ نيسان، وإذ أشار أحد العمال إلى أن الشركة مصرة على تسديد الأجر مع نهاية شهر مايو/ أيار الماضي، مشيرا إلى أن ذلك يعني عدم صرف أجر شهر مايو في موعده وتأخيره لنهاية شهر يونيو/ حزيران الماضي وهكذا، ما يضيع على العمال أشهرا كاملة مع نهاية العام.
وطالب العمال المعتصمون وزارة العمل بوضع حد لما تقوم به الشركة وتطبيق الإجراءات القانونية عليها، وإلزامها بتسديد الأجور وفق ما ينص عليه قانون العمل من حيث أن تسدد الأجور قبل نهاية كل شهر ميلادي.
وقال العمال إن الشركة تمادت كثيرا في عملية التأخير على رغم تدخل وزارة العمل والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي من أجل إجبار الشركة على تسديد أجر شهر مارس/ آذار والذي تأخر شهرا كاملا.
وأشار العمال إلى أن وزارة العمل ترى في أن الخلاف أصبح قانونيا ولا بد من رفعه كقضية عمالية إلى المحكمة للنظر فيها، مؤكدين أن التأخير سيضر بالعمال الذين لا تتعدى أجورهم 250 دينارا في ظل الأوضاع المتردية والصعبة.
العدد 2503 - الإثنين 13 يوليو 2009م الموافق 20 رجب 1430هـ