اخذت الشركات الناشطة في البحث عن اساليب للمعالجة بالجينات تستعيد الزخم الذي فقدته وتشدد على انها كانت محقة في سعيها، وذلك بعد ان ساعدت اختبارات اجريت في فرنسا أربعة من «فتيان الفقاقيع» على التخلص على ما يبدو من مرضهم الناجم عن نقص المناعة.
مؤسسة «Avigen» في الاميدا هي واحدة من تلك الشركات، وقد حصلت حديثا على موافقة فيدرالية لاجراء تجارب على البشر بدوائها Coagulin-Bلمعالجة مرض العوار (سيلان الدم) بالجينات.
وتم تجميد عدة تجارب سريرية للمعالجة الجينية ووصمها باتهامات الاهمال وعدم الدقة إثر وفاة غيلسينغر التي يعتقد أنها نجمت عن ردة فعل مناعية هائلة للعلاج الجيني.
إلا أن تجارب كثيرة على البشر، مثل التجارب التي تجريها شركة أونيكس ظلت مستمرة من دون توقف.
تهدف المعالجة الجينية إلى تحقيق الشفاء من كل الأمراض ابتداء من الأمراض الناجمة عن اختلالات بسيطة لجينة واحدة كما في مرض العوار، إلى الأمراض المعقدة كالسرطان عن طريق حقن المريض بالحمض النووي (DNA) المفيد.
إن العلاج بالجينات هو الملاذ الأخير لبعض المرضى، مثل القس تشارنر ويلسون(58 سنة) الذي يعاني من مرض القلب والذي يقول ان العلاج قد حسن حياته بصورة دراماتيكية.
وكان عدد الطلبات المقدمة إلى دائرة الادوية والاغذية للحصول على الموافقة على إجراء تجارب بالمعالجة الجينية قد تراجع في اعقاب وفاة غيلسينغر.
ففي سنة 1999 المالية تلقت الدائرة 55 طلبا جديدا لمباشرة التجارب السريرية، وهو اكبر عدد من نوعه في سنة واحدة.
وفي العام 2000 تراجع عدد الطلبات إلى 31 طلبا، إلا انه عاد وارتفع إلى 36 طلبا في العام 2001. وحتى الثلث الاول من السنة الحالية كان عدد الطلبات قد بلغ 12 طلبا، مع توقع ورود طلبات كثيرة أخرى حتى نهاية السنة وخصوصا ان التقارير تتحدث عن توصل التجارب السريرية الجارية إلى نتائج واعدة.
وقال المدير التنفيذي لشركة ءّىهمَ جون موناهن إن الناس بدأوا يعون أن ثمة فوائد عظيمة ستجنى من العلاج الجيني.
ولدى موناهان أسباب وجيهة للتفاؤل، ففي ديسمبر/كانون الأول 2001 حصلت افيجن على موافقة فيدرالية لاستئناف التجارب البشرية لعلاج العوار.
وتستخدم الشركة فيروسا غير مؤذ يوجد لدى 90 في المئة من سكان الكرة الارضية لايصال جينة تخثير الدم الناقصة أو المختلة لدى المصابين بمرض العوار.
ويخشى البعض أن تكون الجينات المعدلة قابلة للانتقال إلى الاجيال المقبلة، وهم يعتبرون حدوث مثل هذا الامر بمثابة إعادة هندسة الجنس البشري ما قد يؤدي إلى حدوث آثار جانبية غير متوقعة عند أطفال المستقبل.
وتواجه الباحثين تحديات كبيرة اخرى، ومنها كيفية ايصال الكميات المساعدة الكافية من الجينات المساعدة إلى اهدافها في الجسم والتحكم بكيفية تصريفها وإبقائها نشطة مدة كافية لتعطي مفعولها.
وهناك ايضا هاجس أن تعمل الفيروسات المهندسة وراثيا على تعطيل وظيفة الخلايا المستهدفة وتسبب السرطان
العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ