العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ

قرود وطيور نادرة تباع على قارعة الطرق قرب مطارات نيجيريا

هل تبحث عن حيوان منزلي غريب وغير شرعي؟ لا تذهب إلى ابعد من مركز موسى بار داودوا، النصب الرخامي في العاصمة لأحد اعضاء المجالس العسكرية الحاكمة سابقا.

فقد أقام تجار الحيوانات مراكزهم في حقل دغلي في الجانب الآخر من الطريق، وحيث يأتي زبائن اثرياء لاختيار ما يريدون من بين القرود الاخرى المعرضة للانقراض والتي تم صيدها في البراري والادغال، اما للاحتفاظ بها في منازلهم او ارسالها إلى حدائق خاصة للحيوان في جميع انحاء العالم.

وهناك حراس شباب يحرسون الاقفاص القذرة واكياس النايلون الشبكية المليئة بأكثر الحيوانات المعرضة لخطر الانقراض في العالم - نسور السمك، مثلا، او الببغاوات الرمادية التي تباع بمبالغ كبيرة لأنها تتعلم النطق.

هل لديك قرود؟ التاجر حبيب ساني يسحب قرد شمبانزي صغيرا منهوكا من كيس بلاستيكي مثقوب. السعر 60 ألف تايرا، اي حوالي 500 دولار أميركي. القرد الصغير غير المعتاد على نور الشمس يحاول ان يحمي عينيه بيديه الصغيرتين.

وحتى قرود الغوريللا التي لا يزيد عددها عن المئة في ادغال الشريط الحدودي للبلاد، يمكنك ان تحصل عليها اذا دفعت ثمنها المطلوب.

في نيجيريا، البلد الافريقي الغريب الذي يبلغ عدد سكانه 120 مليون نسمة ادى التمادي في الصيد لعشرات السنين إلى تجريد الغابات والسهوب من الحيوانات البرية، إلا ان مدنها لا تزال سوقا للأجناس الغريبة، حية أو ميتة، التي يؤتى بها من البلدان المجاورة مثل الكاميرون والتشاد وسيراليوني وليبيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى. ويقول دعاة المحافظة على البيئة ان الصيد التجاري في هذه البلدان متفرع عن التجارة التقليدية والعشوائية أكثر بلحوم الطرائد.

في سوق لكي في لاغوس، العاصمة التجارية لنيجيريا، يتفرج رجل أعمال أميركي على مجموعة من ثعالب الصحاري ومالك الحزين والببغاوات التي تعمل مخالبها بأطراف أقفاصها المصنوعة من الخشب المعاكس، ويقول «هذه مزرعة ماكدونالدز قديمة».

وأحيانا تشاهد قرودا كبيرة حية وطيورا نادرة معروضة للبيع قرب مطارات نيجيريا الدولية.

كانت القرود الكبيرة، وهي أقرب الحيوانات قربا من الانسان، منتشرة بكثرة ذات وقت من السنغال في الطرف الغربي للقارة الافريقية حتى تانزانيا في الشرق. أما اليوم تعيش فقط في جيوب معزولة من الغابات المنحسرة ربما حوالي 100 قرد من فصيلة الشمبانزي وعدد أقل من قرود الغوريللا، حسب تقديرات العلماء.

ومعروف أن صيد القرود الكبيرة بالاسلحة أو الفخاخ، ممنوع عملا ميثاق التجارة بالأجناس المعروضة للأنقراض، أو ة، وهي معاهدة عالمية وقعت نيجيريا عليها.

إلا أن المعاهدة لم تستطع وضع حد لنشاط شبكات الاتجار والتهريب التي تقوم بأسر قرود الشمبانزي والبونوبو وأقربها من القرود الأكبر، مثل الغوريللا وتهريبها عبر الحدود والمطارات إلى حدائق الحيوان والجامعين الخاصين في الخارج.

إن المهربين يحققون أرباحا طائلة من تجارتهم، فقرد الشمبانزي الذي يتم شراؤه بعشر دولارات في قرية افريقية يباع بعشرين ألف دولار في موسكو أو في بلد وفي يناير/ كانون الثاني 2001 تم تنبيه دعاة الحماية عندما وصلت أربعة من صغار الغوريللا من نيجيريا وكانت مرسلة إلى حديقة تابينغ للحيوان في ماليزيا.

ونفت الحديقة الممولة من الحكومة أن تكون قد قامت بأي عمل غير لائق إذ قيل لها ان القرود ولدت في الأسر في نيجيريا ولذلك يمكن الاتجار بها بصورة قانونية. ورد دعاة حماية البيئة أنه ليس هناك أي برنامج تكثير معروف يمكن أن تكون القرود جاءت منه في افريقيا برمتها.

وتظهر بوالص التصدير التي عرضت على الأسوشيتد برس أن الغوريللات ربيت في حدائق ايبادان الحيوية التابعة للجامعة النيجيرية في لاغوس. ولكن موظفين هناك قالوا انه ليس هناك برنامج للتربية، وان الغوريللا الوحيدة الموجودة في الحديقة هي أنثى عمرها 37 سنة، أي أنها تخطت سن الإنجاب منذ زمن بعيد.

ويقول، المسئول في مؤسسة المحافظة النيجيرية أنتوني باسي ان الفخاخ الحديثة قد حلت مكان أساليب الصيد التقليدية وزادت الطين بلة ضد القرود المهددة بالإنقراض. وقد ازدادت الأحوال سوءا بسبب بناء الطرق وقطع الغابات، مما أدى إلى تضاؤل أعدادها. وأضاف باسي: «إن قرودنا الكبيرة بحاجة إلى حماية، ولكن كيف؟ إننا في سباق مع الزمن»

العدد 47 - الثلثاء 22 أكتوبر 2002م الموافق 15 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً