شكل مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية أمس (الأحد) التي عقدت في قصر القضيبية برئاسة رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، لجنة حكومية برئاسة وزارة شئون البلديات والزراعة وتضم ممثلين عن وزارات العمل والمالية والصناعة والتجارة والهيئة العامة للثروة السمكية، لإعداد برنامج عمل لدراسة الخطة المقترحة لدعم الصيادين وتنمية الموارد السمكية من أجل الحفاظ على الحياة البحرية واستدامة المخزون السمكي. فيما وجه رئيس الوزراء وزير العمل رئيس هيئة تنظيم سوق العمل بأخذ طلبات الصيادين في الاعتبار وتسهيل إجراءاتهم.
كما بحث مجلس الوزراء الوضع الحالي للصيادين وخطة الحكومة لدعم قطاع الصيد وتنمية الموارد السمكية، واطلع المجلس في هذا الصدد على التقرير العاجل الذي كلفت بإعداده في ضوء توجيهات رئيس الوزراء وزارة شئون البلديات والزراعة بالتعاون مع الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية، وتأسيسا على ما تقدم قرر مجلس الوزراء دراسة إنشاء «صندوق للصيادين» يختص بتعويضات الصيادين وتنمية الثروة السمكية. وحماية للمصائد السمكية والحفاظ على البيئة البحرية، قرر مجلس الوزراء تكليف الجهات القانونية بإعداد الأداة القانونية اللازمة لفرض رسوم على عمليات شفط وتجريف الرمال، فيما قرر كذلك توجيه صندوق العمل بدعم قطاع الصيادين والثروة السمكية وذلك من خلال تقديم بعض المساعدات للصيادين كمستلزمات الصيد وأدواته والتدريب في مجال الصيد للارتقاء بالمهنة.
وفي سياق آخر وانطلاقا من حرص الحكومة على أن تكون الاشتراطات التنظيمية مواكبة لتطورات ومتطلبات الطفرة العمرانية في المملكة، وبناء على العرض المقدم من وزير ديوان رئيس الوزراء رئيس اللجنة الوزارية للمرافق العامة، وافق المجلس على مشروع قرار الاشتراطات التنظيمية للتعمير بمختلف المناطق بالمملكة الذي ينقسم لعدة أبواب تتناول تصنيف المناطق السكنية بحسب الاستعمالات السكنية والتجارية والاستثمارية والصناعية والخدمية والزراعية وغيرها، وكلف المجلس الجهات المعنية باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ ذلك.
كما وافق المجلس على مشروع قانون بشأن جرائم الحاسب الآلي الذي يهدف إلى تحديد وتجريم الأفعال التي تقع على نظام الحاسب الآلي وبرامجه وبياناته وما يرتبط بها أو يكون وسيلة لارتكابها، وقرر المجلس إحالته إلى السلطة التشريعية. ويحدد القانون الإجراءات الضرورية لإثبات الجرائم ونسبتها إلى مرتكبيها وخاصة بالنسبة للأدلة ذات الطابع الإلكتروني المستمد من نظم الحاسبات وغيرها.
ووافق المجلس كذلك على مشروع قرار بشأن نظام المصنفات وقيد التصرفات الواردة على الحقوق المالية لصاحب الحق على المصنف وذلك بعد الوقوف على رأي اللجنة الوزارية للشئون القانونية حوله. فيما أخذ المجلس علما بإقرار مجلسي الشورى والنواب لمشروع قانون بالتصديق على اتفاقية المقر بين حكومة مملكة البحرين ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكلف المجلس الجهات المعنية بإعداد الأداة القانونية اللازمة لذلك تمهيدا لرفعها لصاحب الجلالة الملك للتصديق عليها وإصدارها.
من جانب آخر استعرض مجلس الوزراء آخر مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها وذلك في ضوء التصريحات غير المسئولة التي أطلقتها بعض الشخصيات الإيرانية التي تمس بسيادة واستقلال وعروبة البحرين، واطّلع المجلس من وزير الخارجية على فحوى مذكرة الاحتجاج التي قدمت لسفير جمهورية إيران الإسلامية في مملكة البحرين بهذا الخصوص. وفي هذا الإطار، أكد مجلس الوزراء أن «التصريحات الإيرانية اللامسئولة تسيء، قبل كل شيء، إلى جهود بناء الثقة بين الجانبين العربي والإيراني، وتحول دون تعزيز الاستقرار والأمن لدعم التنمية، وتعود بالمنطقة إلى الوراء نحو عقلية الاستعمار والهيمنة التي عفا عليها الزمن، فمملكة البحرين عربية شديدة الاعتزاز بعروبتها واستقلالها وانتمائها إلى أمتها، وكأن هذه التصريحات والتدخلات تهدف إلى إثارة الفتن والاضطراب في وقت يعاني فيه العالم والمنطقة أزمة مالية حادة تتطلب التعاون والثقة حماية لمصالح الشعوب، فالمنطق يقتضي الاهتمام بالتعاون والبعد عن التصريحات اللامسئولة واتخاذ ما يلزم لوقفها وعدم تكرارها».
وقال المجلس ان «البحرين قادرة بعون الله، على الدفاع عن نفسها بكل الإمكانات والمقومات التي تملكها كدولة راسخة البنيان، إضافة إلى علاقاتها الثنائية والإقليمية والدولية التي بنتها طوال عهود بالأمانة والصدق والانفتاح على كل صديق محب للخير، والاعتماد، بعد الله سبحانه وتعالى، على تصميم شعب البحرين وعزمه ووحدته الوطنية التي حمت البحرين في كل الأوقات، وسيظل الصوت الوطني البحريني فوق كل الشبهات، ولن يتأثر بأية ادعاءات تمس وطنيته وهويته البحرينية الثابتة، ولشعب البحرين تاريخ طويل مشرف في محاربة الاستعمار وهذا ما شهد به التاريخ والعالم».
كما أعرب المجلس عن «شكر مملكة البحرين وتقديرها للأشقاء العرب وكل الأصدقاء الذين بادروا لإظهار الدعم والمساندة للبحرين حيال تلك الادعاءات المتهافتة التي أبطلها المجتمع الدولي منذ زمن بعيد بكل مؤسساته بناء على موقف شعب البحرين ورفضه المس بعروبته وسيادة بلاده وكيانها الوطني الشرعي»، وقال إنه «ليس بمستغرب من الأشقاء العرب والأصدقاء هذا الالتفاف حول شقيقتهم البحرين، الذي جاء في مرحلة تتطلع فيها الشعوب العربية إلى إحياء التضامن العربي وانبعاث مبادئ الأمن القومي العربي من جديد، في وقت نسعى فيه جميعا إلى الاستقرار والتنمية وسيادة السلم وبناء الثقة لصالح الجميع في المنطقة. وإنه ليشرف البحرين أن تكون موضع هذا التوافق، وهذا التلاقي العربي المتجدد، وهي العاملة منذ البداية في سبيل وحدة الأمة العربية، ولم الشمل وتوحيد الصف العربي، وكانت دائما على أتم الاستعداد - قيادة وشعبا - للمشاركة بإيجابية في مشروعات التعاون العربي ومؤسساته».
وأكد مجلس الوزراء «الاعتزاز بوقفة البحرين الوطنية الشجاعة في سبيل عروبتها الثابتة منذ فجر التاريخ، مؤكدا التزام البحرين بحسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية وأن البحرين مهتمة بالتعاون مع جمهورية إيران الإسلامية والعالم، شاكرا الوقفة العربية والإقليمية والدولية التي أكدت الحق والحقيقة، ومتطلعا إلى عهد جديد من البناء المشترك والازدهار الشامل للجميع في المنطقة».
وفي هذا الصدد، عرض وزير الخارجية على المجلس فحوى الاجتماع الذي عقده مع سفير جمهورية إيران الإسلامية لدى المملكة والذي نقل خلاله رسالة من وزير خارجية جمهورية إيران الإسلامية، وكذلك مضمون الاتصال الهاتفي الذي تلقاه وزير الخارجية من وزير خارجية جمهورية إيران الإسلامية والذي أكد فيه احترام جمهورية إيران الإسلامية لاستقلالية البحرين وسيادتها وعروبتها ونأيها عن مثل هذه التصريحات وإنها لن تسمح بالمساس بأية موضوعات تثير صفو العلاقات البحرينية الإيرانية.
بعد ذلك أطلع رئيس الوزراء المجلس على نتائج زيارة سموه لنادي الحالة الرياضي بمحافظة المحرق يوم أمس الاول واحتياجات النادي للتطوير وتزويده بالمرافق الرياضية الحديثة التي تسهم في تعزيز مشاركته في المسيرة الرياضية وتجعله داعما لتوجه الحكومة في الارتقاء بالقطاع الرياضي والشبابي في المملكة، وكلف المجلس في هذا الصدد المؤسسة العامة للشباب والرياضة بدراسة احتياجات النادي من كل النواحي.
وبمناسبة رعاية رئيس الوزراء لحفل عيد العلم الأربعين، عبر مجلس الوزراء عن الاعتزاز بالشوط الذي قطعته المسيرة التعليمية وبما يتحقق فيها من إنجازات على صعيد التعليم ومخرجاته، منوها المجلس في هذا الصدد بالأعداد المتزايدة من المكرمين في عيد العلم الذين حازوا على الشهادات العلمية العليا في شتى فروع المعرفة، وبالدور الذي يضطلع به القائمون على المسيرة التعليمية.
قال رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة إن «الصيادين أظهروا رقيا في إيصال صوتهم ومطالبهم وكان تعاملهم مع قضاياهم حضاريا ويظهر فيه بارزا الحس الوطني والمصلحة العامة، وتوج ذلك كله وعززه المسئولية الوطنية التي ظهرت جليا باستئنافهم للعمل وقرارهم بعودة تزويد الأسواق بالأسماك، فشكرا لهم على هذا الموقف». وأشار سموه إلى أن الحكومة تقدر هذا التصرف المسئول من الصيادين وتشكرهم على مبادرتهم بوقف إضرابهم واستئناف العمل فورا وتزويد الأسواق بالأسماك، لافتا إلى أن «الحكومة ستعمل على حل مشكلات الصيادين وتلبية متطلباتهم لأنهم يستحقون من يدعمهم ويساندهم لما يقومون به من دور في توفير أكثر مصادر الغذاء طلبا في المجتمع البحريني وتحملهم للمصاعب والعناء في سبيل ذلك».
جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء بقصر القضيبية صباح أمس عددا من كبار المسئولين بالمملكة وذلك بحضور رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة ورئيس مجلس الشورى علي الصالح ورئيس مجلس النواب خليفة الظهراني وعدد من الوزراء وأعضاء مجلسي الشورى والنواب والبلدي وعدد من المواطنين، إذ تبادل سموه معهم الأحاديث بشأن القضايا والأمور المتعلقة بشئون الوطن.
وخلال اللقاء نوه رئيس الوزراء بما تزخر به الساحة الثقافية البحرينية من طاقات وإبداعات عطاءاتها واضحة وجلية، مؤكدا في هذا السياق أهمية الشعر والأدب في التنوير والتثقيف وتعزيز اللحمة الوطنية، ولافتا سموه إلى أن الحكومة تحرص على رعاية المواهب والإبداعات الأدبية وتوفير البيئة التي تحفزهم على العطاء والتميز في المجالات الفكرية والأدبية والثقافية
العدد 2362 - الأحد 22 فبراير 2009م الموافق 26 صفر 1430هـ