العدد 2362 - الأحد 22 فبراير 2009م الموافق 26 صفر 1430هـ

24 ساعة تفصل قرار إسقاط «الموازنة»

يصوت مجلس النواب بعد 24 ساعة على قرار رفض الموازنة العامة للدولة للسنتين الماليتين 2009 - 2010.

وفي هذا السياق كشف رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية النائب عبدالجليل خليل النقاب عن الأسباب التي أفضت إلى رفض اللجنة المالية للموازنة، واصفا إياها بأنها «غير عادلة»، وقال إن «تغييب المعلومات وعدم إدراج موازنة الديوان الملكي بالإضافة إلى رفض الحكومة إدراج علاوة الغلاء ساهم بصورة رئيسية في توصية اللجنة المالية إلى مجلس النواب برفض الموازنة العامة».


خليل أكد غياب الشفافية وتغييب مصروفات وعلاوة الغلاء وراء القرار ...

«مالية النواب»: رفضنا الموازنة العامة لأنها غير عادلة

الوسط - مالك عبدالله

كشف رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية النائب عبدالجليل خليل النقاب عن الأسباب التي أفضت إلى رفض اللجنة المالية إلى الموازنة العامة للدولة للسنتين الماليتين 2009-2010 ، واصفا الموازنة بأنها «غير عادلة»، وقال إن «تغييب المعلومات وعدم إدراج موازنة الديوان الملكي بالإضافة إلى رفض الحكومة إدراج علاوة الغلاء ساهمت بصورة رئيسية في توصية اللجنة المالية إلى مجلس النواب برفض الموازنة العامة».

وبين خليل أن «أحقية مجلس النواب في المشاركة بصنع القرار، وله الحق في الاختلاف في تحديد الأولويات والحق في الحصول على المعلومات المطلوبة بشفافية بعيدا عن التعتيم في ظل الظروف المالية الصعبة»، مشيرا إلى أن «اللجنة المالية تعي أن ظروف هذه الموازنة تختلف عن سابقاتها، إذ كانت الموازنات السابقة تقدر بسعر (40 دولارا) لبرميل النفط، بينما السعر الفعلي له يصل إلى الضعف»، وتابع «في الوقت الذي تعيش فيه هذه الموازنة ظروفا مالية معكوسة، ولذلك فإن قناعتي هي أن يتم التركيز على الأولويات ومشروعات البنية التحتية والخدمات وتحريك السوق والقطاع الخاص».

رفض الحكومة موازنة العام الواحد غير مبرر

وأوضح خليل أن «وزارة المالية في كل اجتماعاتها مع اللجنة تكرر أن الوضع المالي صعب و متذبذب وغير مستقر، ولطالما طالبت بالحاجة للحذر والحيطة، إلا أن الغريب والملفت أنه عندما طرحت اللجنة على وزارة المالية أن تكون هذه الموازنة هي موازنة لعام واحد فقط (...) على أن يعاد اعتماد موازنة للعام 2010 مع نهاية العام 2009، وذلك لتوخي الحذر وللتأكد من الوضع المالي للسنة المقبلة، جاء رد وزارة المالية برفض هذا المقترح جملة وتفصيلا، الأمر الذي يعد تناقضا في سياستها»، وأعتبر أن «مبررات اللجنة المالية كانت منطقية في اقتراح موازنة السنة الواحدة بسبب الظروف المالية الحالية، بل أن معظم الدول تتبع نظام إقرار موازنة السنة الواحدة»، واستدرك «كما أن دستور مملكة البحرين ينص على أن إقرار موازنة للسنة الواحدة في الأصل ويجيز بعد ذلك لأكثر من سنة، وعلى الرغم من كل تلك المبررات الإيجابية التي طرحتها اللجنة المالية إلا أن ذلك قوبل بالرفض غير المقنع ولا المبرر من قبلهم».

موازنة بلا معلومات

وانتقد خليل تعاطي الحكومة مع الموازنة العامة وتغييبها للمعلومات، وقال إن «اللجنة تسلمت الموازنة في آخر يوم من المهلة القانونية، وكانت ناقصة للمعلومات ومخالفة للمادة (115) من الدستور»، واستدرك «ومع ذلك تسلمتها اللجنة خشية أن تتهم بأنها تعرقل وتؤخر من إقرار مشروع الموازنة، ولم تتسلم اللجنة أول المعلومات المطلوبة إلا بعد مضي أسبوعين من هذا التاريخ».

أين فوائض الأعوام الماضية؟... وتغييب معلومات علاوة الغلاء

وتساءل خليل عن «السر وراء تغييب وزارة المالية المعلومات الخاصة بالفوائض المتراكمة في الأعوام السابقة وحتى العام 2008؟، ونحن نطالب بمعرفتها لكي تتمكن اللجنة من معرفة الوضع المالي للدولة، وأين استخدمت هذه الفوائض؟، وهل بقى وفر أم أنه استخدم لمشروعات أخرى؟»، وأضاف «خاطبنا وزارة المالية أكثر من مرة وذلك حتى آخر يوم لاجتماعات اللجنة للحصول على رد بشأن الفوائض، إلا أن الحكومة لم تسلمه للجنة»، مؤكدا أن «تغييب المعلومات وصل إلى مسألة تغييب التقرير الخاص بموضوع علاوة الغلاء الذي نفذ في العام 2008»، ونوه إلى أن «اللجنة طلبت الاطلاع على الملاحظات والتوصيات من أجل اختيار الشرائح الأنسب لشرائح علاوة الغلاء، إلا أن اللجنة لم تحصل على التقرير حتى الآن، بالإضافة إلى عدد من المعلومات الأخرى التي طالبت بها اللجنة ولم تحصل عليها».

مصروفات الديوان الملكي غائبة عن الموازنة

ولفت خليل إلى أن «المادة الدستورية رقم (109) والتي تتحدث عن شمولية الموازنة لجميع عناصر الإيرادات وعناصر المصروفات لكي تتعرف اللجنة المالية في نهاية المطاف على أن هناك عجزا أو فائضا في موازنة الدولة»، وتابع «كما وطلبت من كل الجهات المختصة معرفة المبلغ المرصود لموازنة الديوان الملكي إلا أن الجواب لم يأت، ولم يرد للجنة أي رد يشير إلى المادة القانونية التي تم الاستناد عليها في هذا الشأن»، وشدد على أن «الإجابة كانت دائما أن وزارة المالية لم تكن هي جهة اختصاص، بينما نمتلك مذكرة قانونية تناقش ضرورة إدراج موازنة الديوان الملكي ضمن الموازنة العامة للدولة»، ونوه إلى أن «هذا الطلب يأتي من أجل التأكد والتحقق من شمولية عناصر الموازنة وذلك أسوة بباقي المصروفات وتحريا لجانبي الدقة والصدقية، ولتخرج الموازنة بشفافية مطلقة تتناسب مع مستوى الانفتاح والديمقراطية التي تشهدها البلاد والتعاطي مع المجلس التشريعي كما هو الحال في دولة الكويت».

خلل كبير في أولويات الموازنة

وأشار خليل إلى أن «تحديد الأولويات كان سببا آخر لرفض الموازنة إذ إن بلدان العالم وفي ظل الظروف المالية الحالية تتركز موازنتها على مشروعات التنمية والبنية التحتية، بينما تركز موازنة مملكة البحرين على المصروفات الأخرى والتي منها على سبيل المثال الموازنات الأمنية»، مؤكدا أن «ذلك يعكس وجود خلل في الموازنة، إذ تم تسليط المقص الحكومي على الوزارات الخدمية كوزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم بالإضافة إلى مشروع البيوت الآيلة للسقوط»، وتساءل «كيف يمكن أن تعطى وزارة التربية والتعليم 10 في المئة ما طلبته لبناء المدارس وتقتطع 50 في المئة من موازنة البيوت الآيلة للسقوط وتعطى فقط 5 ملايين دينار؟، في حين لا يطال المقص الحكومي الموازنات الأمنية»، وختم «طلبت وزارة الدفاع للعام 2009 مبلغا وقدرة 256 مليون دينار وأعطيت 265 مليون دينار، وفي العام 2010 طلبت 270 مليون دينار وأعطيت 279 مليون دينار، فأين المنطقية وأين التوازن في إقرار هذه الأولويات؟».

لسنا سذجا

ونوه خليل إلى أن «النواب وبكل جزم لم يكونوا سذجا ولم يكونوا ارتجاليين بل كانت مناقشة اللجنة والمجلس بأسرة بشأن علاوة غلاء المعيشة حتى قبل إقرارها في العام 2008، تتمحور حول ضرورة توفير المعلومات بشأن عدد الأسر في البحرين والشرائح الضعيفة التي ينبغي أن توجه لهم هذه العلاوة»، وأردف «إلا أن الحكومة لم تقدم هذه المعلومات وتعمدت إضاعة الوقت في الجدل غير المفيد، وتم التوافق مع الحكومة على سقف1500 دينار في ظل غياب المعلومات آنذاك، فيما تعهدت الحكومة أن تقدم معلومات تفصيلية للمجلس النيابي مع نهاية العام 2008 بعد صرف علاوة الغلاء للمواطنين»، وأشار إلى أن «الموازنة ومنذ اليوم الأول الذي جاءت فيه طلبت اللجنة المعلومات المتعلقة بعلاوة الغلاء من أجل اختيار الأنسب من بين الشرائح، إلا أن الغريب والمضحك أنه لا توجد معلومات عن من صرفت لهم هذه العلاوة، بل أن التقرير الذي يخص المشروع المنفذ لم يسلم إلى اللجنة».

وشدد خليل على أن «اللجنة المالية دخلت على الرغم من تغييب المعلومات في مفاوضات مع الحكومة ومع وزير المالية تحديدا، ومن ثم مع نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وقدمت اللجنة حينها مبادرات بشأن خفض السقف المالي لتغطية علاوة الغلاء، ومع ذلك رفضت الحكومة هذه المبادرات بل وتقدمت بمبادرة سرعان ما سحبتها بعد ساعتين»، وقال إن «الحكومة لم تكن في مستوى هذا التعاون للوصول إلى سقف يحفظ حق المواطن الذي تعصف به موجة الغلاء والظروف الاقتصادية الصعبة حتى الآن».

موازنة المشروعات ستدخلنا في ركود اقتصادي

وعبر خليل عن استيائه الشديد من حجم الموازنة المخصصة للمشروعات للسنتين الماليتين 2009-2010 والتي تقدر بـ300 مليون دينار، أي أقل بنحو 50 في المئة عن السنوات السابقة، معتبرا أن «هذا سيؤثر سلبا على المشروعات التنموية وعلى القطاع الخاص الذي يعتبر المحرك الأساس لعجلة التنمية وسيدخل البحرين فعلا في حالة من الركود». وذكر خليل أن «الحكومة قدمت من الشركة القابضة للنفط إلى خزينة الدولة خلال هذه الموازنة 52.5مليونا في العام 2009 و60 مليونا في العام2010، واحتفظت بالعوائد المالية الأخرى ومنها عوائد هامش التكرير للنفط»، ولفت إلى أن «وبررت ذلك لحاجة الشركة لتلك العوائد لبعض المشروعات الاستثمارية من أجل استقلال شركة النفط القابضة عن الحكومة ومن أجل أن تعامل بطريقة تجارية»، وبين أن «اللجنة لم تختلف مع المبدأ لكنها اختلفت في النسبة التي من المفترض أن تحولها لخزينة الدولة والنسبة التي تحتفظ بها الشركة القابضة لمشروعاتها، إذ لابد من الموازنة بين حاجة الدولة للمشروعات التنموية في ظل الظروف المالية الحالية وبين المشروعات المطلوبة لاستقلال الشركة القابضة، لذلك لا بد من أن تحول مبالغ أكبر إلى خزينة الدولة».

وفي السياق نفسه أشار إلى «شركة ممتلكات القابضة إذ حول إلى خزينة الدولة في العام 2009 مبلغ52.5مليون دينار و60 مليونا في العام2010، بينما تعد هذه المبالغ المقدرة غير كافية، و خصوصا أن هذه الشركة تستحوذ على أكبر الشركات في البحرين ومنها شركة ألبا فهل من المعقول أن يتم تحويل مبلغ 52.5 مليون دينار فقط إلى خزينة الدولة»

العدد 2362 - الأحد 22 فبراير 2009م الموافق 26 صفر 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً