قال رئيس لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة النائب عبدالجليل خليل إن الاستجواب وارد لأيِّ وزيرٍ أعاق عمل اللجنة، واصفا سجلات الحكومة لأملاك الدولة بأنها «فوضى».
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة يوم أمس (الأحد) في مبنى مجلس النواب، ويأتي ذلك بعد رفض وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة زيارة لجنة التحقيق لجهاز المساحة والتسجيل العقاري.
كما رفض وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة زيارة اللجنة لقسم الأملاك الحكومية في الوزارة.
الوسط - أماني المسقطي
أكد رئيس لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة النائب عبدالجليل خليل أن سجلات الحكومة لأملاك الدولة عبارة عن «فوضى»، وأن الاستجواب وارد لأي وزير أعاق عمل اللجنة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة يوم أمس (الأحد) في مبنى مجلس النواب، ويأتي ذلك بعد رفض وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة زيارة لجنة التحقيق لجهاز المساحة والتسجيل العقاري، باعتبار «أن اللجنة استنفذت المادة القانونية المقررة للانتهاء من عملها وتقديم تقريرها طبقا لنص المادة «163» من اللائحة الداخلية للمجلس».
كما رفض وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة زيارة اللجنة إلى قسم الأملاك الحكومية في الوزارة باعتبار «أن الوزارة زودت اللجنة بسجلاتها المحدثة بكل ما يتوافر لها من معلومات، ناهيك عن كون هذه الزيارة تتضمن تداخلا مع اختصاصات ديوان الرقابة المالية الذي قام بتدقيق الأنظمة والإجراءات المعمول بها في قسم الأملاك الحكومية».
وأكد خليل أن اللجنة ومنذ اجتماعها الأول أكدت أن الهدف الأساسي من عملها هو الحفاظ على أملاك الدولة وأنها لا تستهدف أحد بقدر الهدف من الحصول على المعلومات، وأنها اتبعت في ذلك الإجراءات التي ينص عليها الدستور واللائحة الداخلية، واللذان أكدا على حق اللجنة في الحصول على جميع المعلومات التي يطلبونها.
وأشار إلى أن اللجنة سجلت نحو أكثر من 100 رسالة ذهبت لجهات حكومية نتيجة الصعوبات التي واجهت عمل اللجنة في الحصول على المعلومات، لافتا إلى أن اللجنة بعثت برسالتين إلى رئيس مجلس الوزراء لحث الوزراء على التعاون مع اللجنة، وأنه على الرغم من ذلك استمرت بعد ذلك بعض الجهات الرسمية في المماطلة بتجاوبها مع اللجنة. وقال: «اضطررنا لزيارة الجهات التي تماطل في تسليمنا المعلومات، ومن بينها جهاز التسجيل العقاري باعتباره الجهاز الذي يصدر وثائق أملاك الدولة، ووزارة شئون البلديات والزراعة التي لها أملاك خاصة بشئون البلدية وأخرى موضوعة تحت تصرف الوزارة».
وأضاف: «عندما أبدينا استعدادنا لزيارة الجهات بمعية الشركة الاستشارية، كان هناك اعتراض من وزير شئون المجلسين عبدالعزيز الفاضل، إلا أن الرد القانوني من مستشار المجلس أحمد فرحان أكد على أن المادة «116» من الدستور ليس لها علاقة بلجنة التحقيق، وإنما بديوان الرقابة المالية، كما أكد على أن للجنة الحق باصطحاب الشركة الاستشارية التي استعانت بها للتدقيق على أملاك الدولة في زيارة الجهات الرسمية».
وأكد خليل أن الوزير الفاضل أبلغ اللجنة بعد ذلك استعداده لتسليمها جميع المعلومات المطلوبة من دون داع لزيارة اللجنة، على أن يتم ذلك خلال ثلاثة أسابيع، وذلك بعد الاجتماع مع ممثلين عن وزارات المالية والبلديات والتسجيل العقاري. مضيفا: «في كل اجتماع كان ممثلو الحكومة يتعاملون مع اللجنة بآلية التقطير بالمعلومات، على رغم أننا كنا بحاجة لاجتماع واحد لتسليم جميع الوثائق، ما اضطرنا كلجنة أن نعطي الحكومة فرصة بعد الأخرى إلى أن وصلنا لمدة شهر ونصف من دون الحصول على جميع الوثائق التي طلبناها».
وأشار خليل إلى أن اللجنة اجتمعت قبل أسبوع مع مسئولين من وزارة المالية في مبنى الوزارة بقصد التأكد من عدد من العقارات والتحقق من الوثائق الأصلية، إلا أنه تم منع اللجنة من دخول قسم أملاك الدولة في الطابق 11 بالوزارة، باعتبار أن الوزير غير موجود.
وقال: «تحدثت حينها مع الوزير لأبلغه بأننا بحاجة للإطلاع على الإجراءات في القسم بغرض التأكد من حفظ الأملاك، وطلب منا كتابة خطاب رسمي، وبالفعل خاطبناه من أجل زيارة ثانية، إضافة إلى طلب زيارة لجهاز التسجيل العقاري، وهما الزيارتان اللتان كانت من المفترض أن تكونا يوم أمس، إلا أننا تفاجأنا يوم الخميس الماضي برسائل رفض من دون مبرر».
وأكد خليل أن اللجنة تسلمت في بداية عملها سجلات 2096 عقارا تابعا للحكومة، وبعد التدقيق والتحقيق تمكنت اللجنة من الحصول على 400 وثيقة إضافية تم إضافتها للسجل المُحدث.
وقال: « منذ بداية عملنا في اللجنة لاحظنا أن هناك فوضى في التعامل مع العقارات التابعة للدولة، ومن بينها عقارات محسوبة على وزارات، والوزارات لا تعلم بها، وحين نقارن بين سجلها الخاص وسجل وزارة المالية، نرى أن هناك اختلافا بين السجلين، كما أن هناك تضاربا بين سجلي المالية والتسجيل العقاري بما يعادل 600 عقار «.
وأضاف: «اللجنة اجتمعت مع وزارة المالية بعد طلبها وثائق الـ171 عقارا، وتم سؤال الوزارة ما إذا كانت الوثائق التي تسلمتها اللجنة تم تغييرها أم لا، إلا أن الوزارة أبدت عدم تأكدها ما إذا كان العقار ثابتا على ما هو عليه أم لا، باعتبار أن التسجيل العقاري هو الذي يصدر الوثائق الأصلية».
وأشار خليل إلى أن اللجنة وضعت في بداية عملها مدة شهرين لجمع المعلومات التي تخص عمل اللجنة ومن ثم تحليلها وتدارس التوصيات بشأنها، باعتبار أن اللجنة كانت تتوقع أن تكون السجلات الرئيسية لعقارات الدولة متوافرة، مضيفا: «تفاجأنا بأن سجل التسجيل العقاري في المالية إما أنه في حال فوضى أو أن الوزارة لا تريد إعطاء اللجنة السجل الحقيقي المنظم، كما أن بعض الوزارات الأخرى بدأت بعد بدء عمل اللجنة بالعمل على تحديث سجلاتها».
أما نائب رئيس لجنة التحقيق حسن الدوسري، فأشار إلى أن عدم تعاون الحكومة مع اللجنة أعطى مؤشرا ممتازا لعمل اللجنة إذ وصلت إلى أحد أهدافها بأن هناك قصور فيما يخص أملاك الدولة العامة والخاصة.
وأكد أن اللجنة ترغب بالوصول إلى الآلية التي أشار إليها الدستور الذي يبين أن الغرض من تخصيص الأراضي لا يتم إلا بناء على أمر من جلالة الملك، وخصوصا مع وجود شح كبير في الأراضي المخصصة لمشروعات الإسكان، على رغم أن هناك أراضي بمساحات شاسعة مخصصة لمشروعات الإسكان حُولت لمشروعات أخرى.
وقال: «من المؤسف أن نحصل على ردود من جهات رسمية بأنها اكتفت بما أرسلته لنا من معلومات، ومن المفترض أن يكون ذلك بقرار من اللجنة التي من حقها الاكتفاء بما وصلها من معلومات أم لا».
وتابع: «هذا الموقف لن يثنينا، وإنما سيقوينا ويجعلنا نستمر في عملنا إلى أن نصل للحقائق والأسباب التي منعتنا من الدخول إلى الطابق 11 في وزارة المالية لكي نطلع على كيفية تسجيل والتعامل مع الأملاك، وكنا نعتقد أنه لا توجد أسرار تخفيها الوزرة عنا، وخصوصا أن جلالة الملك طلب من الجهات الحكومية أن تكون شفافة مع السلطة التشريعية».
وانتقد عضو اللجنة النائب محمد جميل الجمري رد وزير العدل على اللجنة، مشيرا إلى أن الوزير أعطى لنفسه الحق في تخطيء توجه طلب الزيارة، معلقا: «الإجراء الذي اتخذته الحكومة لم يكن مفاجئا أبدا، إذ أنه بعد انطلاق عمل اللجنة بفترة وجيزة، وبعد أن انتهت كلمات الترحيب والثناء من الحكومة، فوجئنا بتململها وعدم رغبتها في تزويدنا بالكثير من المعلومات لاستكمال ما لدينا من سجلات».
وقال: «كان لدينا الكثير من سجلات العقارات التي طلبنا أن نعرف لمن تعود، وحين يقال لنا أنها تم تأجيرها، نفاجأ بأن الكثير من الأمور المتعلقة بهذا التأجير تعتبرها الحكومة من الخصوصيات»، مؤكدا أنه لو تم الاستفادة لتنفيذ مشروعات إسكانية لكان بالإمكان تخصيص 50 ألف قطعة سكنية في الأراضي الواقعة في شمالي المنامة وشمالي كرانة وغرب مدينة الحد، ما يعني الوفاء بجميع الطلبات الإسكانية العالقة لدى وزارة الإسكان.
بينما قال مقرر لجنة التحقيق السيد عبدالله العالي: «حين تبين للحكومة أن هناك جدية من اللجنة للإطلاع على أملاك الدولة على أرض الواقع في الأجهزة المعنية في وزارتي العدل والمالية، حصل تلكؤ منهما، ولم نتوقع أن تصدر من رجل قانوني كوزير العدل الإشارة إلى أن عمل لجنة التحقيق انتهت مدته، وخصوصا أن اللجنة طلبت من المجلس تمديد مدة عملها، ومثل هذه اللجنة تشكلت في مجلس الأمة الكويتي واستمر عملها لأكثر من عامين لأهميته».
وأضاف: «ما يؤسف له أن وزير المالية وعد بالسماح لنا بزيارة مكتب السجلات في الوزارة، ثم تعذر بعدم موافقة الحكومة على ذلك، فكيف تخالف الحكومة الدستور؟ وخصوصا أن اللجنة تسعى لمساعدة الحكومة على استثمار أراضيها بصورة صحيحة، وهذا ما يضطرنا آسفين إلى تجديد مطالبة مجلس الوزراء لإصدار توصياته للحكومة للتعاون مع اللجنة».
فيما أكد عضو لجنة التحقيق ناصر الفضالة أن الوزير أعطى لنفسه الحق في التعديل والإضافة على اللائحة الداخلية، مشيرا إلى أنه ليس من اختصاص وزير العدل التدخل في اللائحة الداخلية.
وقال: «فوجئنا في اللجنة بتضارب الأقوال بين الوزارات بشأن ملكية بعض العقارات، إضافة إلى أن بعض هذه العقارات تحولت لجهات خاصة لا يدخل منها شيء في موازنات الدولة، إذ أنها تعرض كمشروعات إسكانية في بداية الأمر، ويصدر بشأنها قرار، وثم يتم السكوت عن هذا القرار، إلى أن يتحول إلى مكان استحوذ عليه لأغراض المشروعات الاستثمارية التي لا يدخل منها أي مردود لتنمية موارد الدولة».
وأضاف: «لا نريد للوزارات أن تقضي بعرف جديد في عدم السماح للجان التحقيق بتدقيق المعلومات التي تسمح لها بوضع يدها على مكامن الخلل... وعلى الوزارات أن تعي بأننا سنستمر في منهاج عملنا في اللجنة، وسنخاطب رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب لتكرار الشكوى والاحتجاج من عدم تعاون الوزارات».
كما وجه الفضالة اللوم إلى وزير المجلسين الفاضل الذي سمح بإيصال خطابي وزيري العدل والمالية إلى المجلس، مشيرا إلى أنه كان ينبغي على الوزير أن يعيد الرسالتين للوزيرين ليبلغهم بأن مثل هذه الردود ليست من اختصاصيهما.
واعتبر عضو اللجنة النائب علي أحمد رفض الحكومة التعاون مع اللجنة وإطلاعها على الوثائق مخالفة صريحة للمادة 69 من الدستور والمادة 162 من اللائحة الداخلية التي تلزم الجهات الجهات المختصة أن تعاون القائمين بالتحقيق فى أداء مهمتهم، وأن تقدم لهم الوسائل اللازمة لجمع ما يرونه من أدلة، وأن تمكنهم من أن يحصلوا على ما يحتاجون إليه من تقارير أو بيانات أو وثائق أو مستندات.
وقال: «حجة بعض الجهات الحكومة بانتهاء صلاحية لجنة التحقيق غير مقنعة، باعتبار أن اللجنة لم تتوقف عن العمل حتى في أثناء الإجازة التشريعية، ولكن التعطيل كان من جهات حكومية معروفة».
كما أكد أحمد أن اللجنة بعثت بخطاب إلى مجلس التنمية الاقتصادية الذي أكد أنه لا يملك أي عقار، لافتا إلى أن اللجنة حصرت جميع الجهات التي تملك عقارات تابعة للدولة، بما فيها مجلسي الشورى والنواب.
ونوه إلى أن اللجنة بعثت بـ 105 خطابات لجهات رسمية، وأن بعض الجهات ماطلت في الرد على خطابات اللجنة، مشيدا في الوقت نفسه بالمجالس البلدية التي تعاونت مع اللجنة وزودتها بالمعلومات التي منعتها عنها الوزارات.
ومن جهته أشار عضو اللجنة خميس الرميحي إلى أن وزير المالية أكد أنه زود اللجنة بقائمة الإيجارات المستحقة لشركة البحرين للإستثمار العقاري «إدامة»، إلا أن اللجنة – بحسب الرميحي – طالبت بالعوائد المستحقة للوزارة ولم تستلمها.
وقال: «لا أعتقد أن اللجنة بحاجة لتذكير الوزارة بضرورة عدم الخلط بين اختصاص ديوان الرقابة باعتباره هيئة مشكلة لها نظامها وعملها، وبين عمل لجنة التحقيق التي تعطيها اللائحة الداخلية الحق في الحصول على كل ما تراه هي من معلومات لا كما تراه الوزارة».
أكد نائب رئيس لجنة التحقيق في أملاك الدولة العامة والخاصة حسن الدوسري في رده على سؤال لـ»الوسط» أن اللجنة ستقوم بالتعاون مع شركة «كي بي إم جي فخرو» بزيارة 50 أرضا تابعة للدولة تم اختيارها عشوائيا للتأكد من وضعها وما إذا يتم استغلالها وفق الأغراض التي خصصت لها من عدمه.
وفيما إذا كانت اللجنة ستختار عينة عشوائية أخرى لتطلب وثائقها الأصلية بعد أن حصلت على وثائق 121 أرضاَ من أصل 171 أرضا اختارتها اللجنة، أوضح الدوسري إلى أن اللجنة اختارت الـ171 أرضا لأهميتها وحساسيتها، والتي ارتأت أنها بحاجة إلى تجميع معلومات عنها.
كما أشار عضو اللجنة النائب خميس الرميحي إلى أن اللجنة اختارت زيارة جزء بسيط من العقارات التابعة للدولة والتي كانت عبارة عن أراض ٍ مخصصة لمشروعات إسكانية في الأصل، باعتبار أن غالبية العقارات التابعة للدولة عبارة عن مدارس ومحطات كهرباء وغيرها
العدد 2257 - الأحد 09 نوفمبر 2008م الموافق 10 ذي القعدة 1429هـ