استدعت وزارة الخارجية الباكستانية أمس دبلوماسيا هنديا رفيع المستوى لإبلاغه قلق إسلام آباد على إثر قيام الطيران الحربي الهندي بخرق الأجواء الباكستانية.
وقالت باكستان إن طائرات حربية هندية خرقت عن «غير قصد» الأجواء الهندية الأسبوع الماضي عندما حلقت فوق الجزء الباكستاني من منطقة كشمير وشرق مدينة لاهور. وتنشط في المنطقتين جماعة «عسكر طيبة» المحظورة التي حملتها نيودلهي مسئولية هجمات مومبي الشهر الماضي. وقال بيان للخارجية الباكستانية إن «نائب المفوض الأعلى الهندي (نائب السفير) استدعي إلى مبنى وزارة الخارجية وتم تسليمه مذكرة دبلوماسية».
وتضمنت المذكرة التعبير عن «قلق الحكومة الباكستانية من اختراق الطيران الحربي الهندي أجواءها في 12 و13 ديسمبر/ كانون الأول الجاري بما لا يتوافق مع الاتفاقات الثنائية».
في إطار متصل، أكد الرئيس الباكستاني آصف زرداري في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنه لا يوجد دليل على تورط باكستان في اعتداءات مومبي في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني.
وردا على سؤال أعلن زرداري مساء أمس الأول (الأربعاء) من إسلام آباد أن كون التحقيق بشأن اعتداءات مومبي التي تسببت في مقتل 172 شخصا بينهم تسعة من المهاجمين العشرة، لم ينته فهو لا يريد «استخلاص النتائج». وأضاف «ما نقوله هو إننا نريد التعاون وتعلمون كما يعلم الجميع أن التحقيق يتم على مراحل. وهذا التحقيق لم يبدأ قبل وقت طويل»، لاستخلاص النتائج.
وتابع «نتحفظ على إصدار الأحكام» إلى أن تحصل الهند وباكستان على «أدلة راسخة» مذكرا بأنه طالب بتحقيق مشترك. واحتج زرداري على المعلومات التي تحدثت عن أن الناجي الوحيد من مجموعة «الكومندوس باكستاني». وقال «لا نعلم إذا كان فعلا باكستانيا. نحقق في الأمر».
من جانب آخر، قالت صحيفة باكستانية أمس (الخميس) إن إسلام آباد ستشتري نظاما للإنذار المبكر والتحكم (أواكس) من الصين لتعزيز دفاعها الجوي. وقالت صحيفة «ذا نيوز» إن باكستان أبرمت صفقة مع الصين قيمتها 278 مليون دولار لشراء النظام الصيني خلال أربع سنوات. ويأتي التقرير في الوقت الذي توترت فيه العلاقات بشدة بين الهند وباكستان بسبب هجمات مومبي التي وقعت في الشهر الماضي والتي اتهمت الهند عناصر داخل باكستان بارتكابها.
جاء ذلك في وقت أمر فيه القضاء الهندي أمس بوضع هنديين يشتبه بأنهما على علاقة بمجموعة إسلامية باكستانية متهمة بتنفيذ اعتداءات مومبي، في الحبس الاحترازي بعد مثولهما أمام القضاء.
وطبقا لقانون الجزاء سمح القاضي لشرطة مومبي باعتقال فهيم أنصاري والمدعو سابوديم حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول واستجوابهما حسب ما أعلن المفوض ديفن بارتي. وكان أنصاري اعتقل في فبراير/ شباط الماضي في شمال الهند واتهم بأنه تدرب على يد جماعة «عسكر طيبة»، بعد هجوم على معسكر للشرطة في شمال الهند.
في سياق منفصل، كشفت الشرطة الباكستانية عن مخطط لاغتيال الرئيس السابق برويز مشرف وأوضحت أن المخطط كان وراء «هروب» الرئيس إلى خارج البلاد.
وذكرت الشرطة أن الشيخ عمر وهو مسلح على صلة بتنظيم «القاعدة» أعد المؤامرة من سجنه بمدينة حيدر آباد جنوبي البلاد إذ ينتظر تنفيذ حكم بالإعدام لاغتياله دانيال بيرل، الصحافي في صحيفة «وول ستريت جورنال» في العام 2002.
من جانب آخر، تظاهر نحو خمسة آلاف شخص أمس في بيشاور كبرى مدن شمال غرب باكستان لمطالبة إسلام آباد بوقف دعمها اللوجستي لإمداد قوات الحلف الأطلسي والولايات المتحدة في أفغانستان.
واجتاح حشد المتظاهرين شوارع بيشاور على هتافات «الله اكبر» و»لنسحق أميركا» أو «لا لإمداد الحلف الأطلسي».وفي الأيام الماضية وقعت سلسلة هجمات على مستودعات وحاويات في شمال غرب باكستان إذ تم إحراق مئات الشاحنات التابعة للأطلسي والقوات الخاضعة لقيادة أميركية مباشرة في أفغانستان.
واعتبر زعيم الجماعة الإسلامية (الحزب الإسلامي الباكستاني) قاضي حسين أحمد الذي كان على رأس المتظاهرين أنه «من المخجل أن يقدم بلد مسلم (دعما) لوجستيا إلى الولايات المتحدة التي تعمل ضد مصالح المسلمين في العالم أجمع»
العدد 2296 - الخميس 18 ديسمبر 2008م الموافق 19 ذي الحجة 1429هـ