مع بداية العام، تبدو تطلعات دول يوغوسلافيا السابقة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى سواء بسبب مشكلاتها الداخلية أو الأزمة المالية التي تتعرض لها أوروبا.
فباستثناء سلوفينيا التي انضمت للاتحاد الأوروبي بالفعل لا تزال كرواتيا، البوسنة والهرسك، صربيا، مونتييغرو، ومقدونيا، وكانت كلها جزءا من يوغوسلافيا قبل تمزقها في حروب التسعينيات في البلقان، تواجه عثرات متزايدة في هذا الاتجاه.
وكانت كرواتيا أقرب هذه الدول من الالتحاق بالاتحاد بحلول عام 2011. لكن قضية الحدود القائمة بينها وبين سلوفينيا تحولت إلي عقبة كبرى في وجه تحقيق هذه الغاية.
فقد صرح رئيس الوزراء السلوفيني بوروت باهور منذ أيام قليلة أن «كرواتيا ليس لها الحق في مواصلة (مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي)» طالما لم توثق أقوالها بشأن الحدود هذه.
فوفقا لسلوفينيا، استولت كرواتيا علي أجزاء من الأراضي الواقعة تحت إدارتها في عهد الفيدرالية اليوغوسلافية السابقة، ومن ثم تطالب باستردادها بالإضافة إلي خليج «بيران»، شمال بحر الأدرياتيك، الذي كان يقع تحت سيطرتها قبل حروب البلقان، لكن كرواتيا تتحكم في نصفه حاليا.
وفي المقابل، صرح رئيس وزراء كرواتيا ايفو سانادير، أن بلاده «مستعدة لإجراء حوار ودي، لكنها لا تقبل ولن تقبل أبدا أي محاولة لابتزازها... لن نشتري انضمامنا إلي الاتحاد الأوروبي بالتنازل عن أراض».
فما كان من هذا التصعيد إلا أن أثار موجة من العداء المتنامي خاصة في وسائل الإعلام الكرواتية، وخاضت جماعات من مواطني البلدين «حروبا» افتراضية بينها على شبكة انترنيت.
وفي كرواتيا، شجعت منظمات المستهلكين على مقاطعة المنتجات السلوفينية، فيما شددت الجمارك والشرطة مراقبتها علي نقاط العبور بين البلدين. وعرضت قنوات التليفزيون مشاهد طوابير السيارات على الحدود، لكن حركة السير عادت إلى معدلاتها العادية بعد اتصال المفوضية الأوروبية بسلطات العاصمة الكرواتية زغرب.
أما عن صربيا التي تطلعت إلى الالتحاق بالاتحاد الأوروبي في عام 2013، فهي تواجه عدة مشكلات بدورها، ومنها اشتراط الكتلة الأوروبية عليها باعتقال راتكو ملاديتش المتهم بارتكاب جرائم حرب في حرب البوسنة.
فصرح وزير خارجية صربيا فوك جيريمتش أن بلاده «لن تقبل أي شروط أخرى مقابل عضوية الاتحاد الأوروبي». وأوضح «إذا كان الاعتراف باستقلال كوسوفو هو الشرط الآن للانضمام للاتحاد الأوروبي، فلن تقبله صربيا». وأما عن البوسنة والهرسك، فقد كشفت دراسة لمعهد «غالوب» الدولي لاستطلاع الرأي، أن 48 في المائة من الأهالي يحذون الانضمام للاتحاد الأوروبي، ومع ذلك فما زال الطريق طويلا.
العدد 2318 - الجمعة 09 يناير 2009م الموافق 12 محرم 1430هـ