دعا رئيس جمعية العقاريين البحرينية، ناصر الأهلي في لقاء خاص مع «الوسط»، إلى تنظيف السوق من الدخلاء الذين يمارسون مهنة الوساطة العقارية من دون ترخيص.
وأكد الأهلي أهمية تشديد العقوبات في قانون الوساطة الجديد التي يتوقع أن يصدر قريبا، بحيث تكون العقوبات رادعة عبر فرض غرامات كبيرة وزيادة مدة السجن. وهذا نص المقابلة.
* ما هي توجهات جمعية العقاريين البحرينية في دورتها الجديدة؟
- بدأت الجمعية دورتها الجديدة تحت عنوان (تواصل)؛ إذ نسعى إلى التواصل مع أعضاء الجمعية والعاملين في القطاع العقاري، وقمنا بالعديد من الزيارات مع العقاريين، ونعمل على تأسيس موقع إلكتروني للجمعية لتوفير كل المعلومات التي يحتاجها العقاريون إلى جانب التواصل معهم، كما تعمل الجمعية على إصدار مجلة عقارية فصلية، لتقديم مادة علمية عقارية للمهتمين بالشأن العقاري، وقد وقعنا اتفاقية مع إحدى الشركات بهذه الخصوص.
وتسعى الجمعية من خلال هذه الدورة إلى التركيز على عمل لقاءات ومحاضرات ودورات للعقاريين الهدف منها تنمية القدرات الإدارية والمعلوماتية التي تهم الوسيط العقاري في تقديم أفضل الخدمات لعملية التسويق والتثمين العقاري.
ومن أولويات الجمعية مواصلة جهود مجالس الإدارات السابقة لإصدار قانون الوساطة العقارية، ومناقشة القوانين والتشريعات العقارية في مملكة البحرين. ومحاولة تنظيف السوق من الدخلاء على مهنة الوساطة العقارية.
* الجمعية طالبت بإصدار قانون جديد للوساطة العقارية؟ إلى أين وصل؟
- قانون الوساطة العقارية من أهم أولويات جمعية البحرين العقارية؛ إذ إن إصدار القانون يساهم في حل أغلب مشكلات المكاتب العقارية العاملة في مملكة البحرين، وسيحفظ مهنة الوساطة من الدخلاء على السوق الذين يسيئون إلى المهنة.
والجمعية تسعى خلال الدورة الحالية إلى التركيز على تحقيق طموحات العقاريين من خلال سرعة إصدار قانون الوساطة العقارية من قبل الحكومة ومناقشته، مع بعض القوانين والتشريعات التي تخص القطاع العقاري في المملكة مع أعضاء مجلسي الشورى والنواب، وإيجاد أفضل الطرق والحلول لتخطي بعض الصعاب التي تواجه العقاريين في مختلف الجهات.
وتقدمت الجمعية بالعديد من المقترحات لمعالجة الثغرات في قانون الوساطة العقارية، وتم أخذ أغلبها بعين الاعتبار؛ إلا أن بعضها يتم مناقشتها كبند العقوبات؛ إذ إن العقوبات غير رادعة في القانون حاليا فهي تفرض غرامة 500 دينار، بينما الجمعية تريد عقوبات رادعة بفرض غرامات كبيرة والحبس لمدة طويلة.
ونتوقع أن يرى قانون الوساطة العقارية النور قريبا. القانون حاليا لدى مجلس النواب، وهناك جلسات ومناقشات مع مجلس النواب بخصوص بنود القانون الذي يهدف إلى تنظيم مهنة الوساطة وتنظم عمليات المبايعات بشكل رسمي يضمن لكل ذي حق حقه والقضاء على المشكلات التي قد تحصل بيع الوسيط والمتعاملين من المواطنين وغيرهم.
* ما هو تأثر الذين يمارسون مهنة الوساطة العقارية من دون ترخيص؟
- إن الدخلاء على مهنة الوساطة العقارية الذين يمارسون المهنة من دون ترخيص وسند قانوني ويفتقرون إلى الخبرة والكفاءة يسيئون إلى سمعة الوساطة العقارية وخلق حال من عدم الثقة في الأوساط الاستثمارية.
لوحظ اشتغال الكثير من الناس في مهنة الدلالة في العقارات من دون ترخيص أو رقيب أو حسيب. فهم يمارسون المهنة خارج إطار القانون على أساس انتهاز الفرص لتحقيق مصالحهم الشخصية بغض النظر عما قد يسببه ذلك من إلحاق بالغ الضرر بالمتعاملين في السوق.
كثير من الناس يشتكون من عدم وضوح النظام المتبع في تنظيم مهنة الوساطة العقارية، وأن هناك من يستخرجون السجلات وهم يعملون في قطاعات أخرى، وآخرون يستخدمون الأجانب في المهنة؛ ما يسبب إرباكا في السوق العقارية، إلى جانب حدوث السلوكيات غير الشرعية كالتدليس والغش؛ لأن هؤلاء ليست لديهم رخصة أو هم غير مواطنين وبالتالي الإساءة إلى سمعة الوطن.
إن تصحيح الأوضاع المخلة بالمهنة تحتاج إلى تعاون بين المسئولين والمشتغلين في القطاع العقاري، ولم شمل أصحاب الشئون العقارية وتوحيد أهدافهم وتنظيف السوق من الدخلاء الذين يسيئون إلى السوق والتركيز على أهم نقطة وهي أن يكون التسجيل والتوثيق عن طريق مكتب عقاري معترف به ولا يكون عن طريق آخر.
الجمعية طالبت بعدم توثيق أي عقد من قبل أي شخص أجنبي أو بحريني لا يملك رخصة سجل تجاري وبطاقة الدلالة وحصرها على المكاتب العقارية الرسمية وبذلك نحصر العمل العقاري على المكاتب العقارية الرسمية فقط ونحارب من يسيئون إلى المهنة من الدخلاء والوسطاء الذين لا تهمهم أي سمعة لهذه المهنة وهمهم فقط الربح من دون الالتزام بالمواثيق والقوانين المتعلقة بالمهنة.
* ما هو وضع سوق العقارات؟
- هناك ركود. السوق العقارية تأثرت كما تأثرت القطاعات الأخرى بتداعيات الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركية وانعكاسها سلبا على مختلف أسواق العالم منذ منتصف سبتمبر/ أيلول 2008.
عندما بدأت الأزمة توقف المستثمرون عن البيع والشراء؛ إذ يرى البائع أن الأزمة ستنتهي وسترتفع الأسعار، وأن العقار يمرض ولا يموت، أما المشتري فيتخوف من أن تهبط أسعار العقارات إلى مستويات متدنية، فالبائع والمشتري لا يعرفان ماذا يفعلان.
وبعد فترة، انخفضت أسعار العقارات الاستثمارية نتيجة حاجة المستثمرين إلى السيولة التي تجبرهم على بيع العقارات بأسعار متدنية، وخصوصا مع تشديد المصارف على القروض العقارية في ظل الأزمة المالية العالمية.
بعض المستثمرين عرضوا عقارات بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية لعديد من الأسباب منها تأدية أقساط عقارية تطالبهم المصارف بها، فالمستثمر يفضل أن يبيع قطعة الأرض بخسارة ويسدد قسط البنك، على أن يقوم البنك بالتصرف وبيع الأرض؛ إذ إن في الخيار الأول حفظا لماء الوجه وحفظا لسمعة المستثمر في السوق، بينما الخيار الثاني له آثار مدمرة لا يحتملها المستثمر الذي يحترم نفسه.
ثم انخفاض الأسعار طال العقارات السكنية؛ إذ لجأ الملاك إلى بيع العقارات بخسارة تحت ظروف قهرية أجبرتهم على بيع ما بحوزتهم لحفظ ماء وجوههم في السوق، للإيفاء بالتزاماتهم تجاه الآخرين.
* إلى أين يتجه المستثمرون؟
- المستثمرين يتجهون نحو تطوير العقارات للاستفادة من الإيجارات التي تحقق دخلا شهريا، والابتعاد عن المضاربة التي انهارت مع تفاقم الأزمة المالية العالمية؛ إذ فرضت على المستثمرين الاتجاه للتطوير والاستفادة من دخل الإيجارات.
العديد من المكاتب العقارية ستجبر على الاتجاه لتطوير الأراضي التي بحوزتها، لانحسار الإقبال على الشراء ونمو الطلب على العقارات المطورة.
إن الطلب على البنايات في ازدياد، وستشهد العقارات المطورة حركة قوية كونها الاستثمار الأفضل في الوقت الحالي؛ إذ إن الأراضي غير المطورة، لا تدر دخلا شهريا على ملاكها، على عكس العمارات التي تحتوي على شقق وتعود بعوائد شهرية على الملاك.
* هل المنتجات العقارية في السوق تناسب الاحتياجات؟
- يجب ابتكار منتجات عقارية تناسب احتياجات ذوي الدخل المحدود والمتوسط وتلبي متطلباتهم، وكذلك تناسب صغار المستثمرين الذين يودون استثمار مدخراتهم في القطاع العقاري.
فالمتعاملون في السوق العقارية يتجهون إلى شراء العمارات التي تتناسب مع قدرتهم الاستثمارية؛ إذ يفضل المستثمر المتوسط شراء العمارات في امتدادات القرى، بينما لا يستطيعون شراء مثل هذه العمارات الموجودة في مناطق العاصمة. ذوو الدخل المحدود والمتوسط، يمثلون شريحة واسعة في سوق البحرين، وخصوصا إذا عرفنا أن هناك أكثر من 45 ألف طلب إسكاني لأسر بحرينية في وزارة الإسكان. هذه الأسر لو وجدت سكنا يتناسب مع قدرتها المالية ستقوم بعملية الشراء دون تحمل عناء الانتظار الطويل.
وإذا ما قام المستثمرون بتوفير سكن يتناسب مع ذوي الدخل المحدود والمتوسط فإن السوق ستشهد حركة قوية مع دخول شريحة واسعة.
الظروف تشجع المستثمرين على تطوير الأراضي، وخصوصا مع انخفاض بعض أسعار مواد البناء كالحديد والخرسانة والكونكريت وغيرها، وبالتالي انخفاض كلفة التطوير إلى مستويات معقولة.
وانخفاض الأسعار في المواد الأساسية سيجعل هناك نوعا من التوازن بين التكاليف والإيرادات، والمستثمر سيتخذ الخيارات التي تحقق له هوامش ربح أكبر.
العدد 2509 - الأحد 19 يوليو 2009م الموافق 26 رجب 1430هـ