رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس (الأحد)، مطلبا أميركيا بوقف خطط لبناء مزيد من المنازل للمستوطنين في القدس المحتلة بقوله إنه لن يتلقى أوامر بشأن الاستيطان الإسرائيلي في المنطقة المتنازع عليها.
وقد يعمق الخلاف مع واشنطن بشأن مشروع لبناء 20 وحدة استيطانية في جزء من القدس المحتلة أخطر صدع في العلاقات بين الحليفين في 10 أعوام.
وقال مسئولون إسرائيليون، إن وزارة الخارجية الأميركية استدعت السفير الإسرائيلي لدى واشنطن مايكل اورين وأبلغته بوجوب تعليق خطط الإنشاء التي أقرتها بلدية القدس هذا الشهر».
وقال نتنياهو: «لا يمكننا قبول فكرة أن اليهود لن يكون لهم الحق في العيش وشراء (منازل) في أي مكان في القدس»، واصفا المدينة بأنها «العاصمة الموحدة لإسرائيل». وأبلغ الصحافيين في الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي «بوسعي فقط أن أتصور ماذا سيحدث إذا اقترح أحد أن اليهود لا يمكنهم العيش في مناطق معينة في نيويورك أو لندن أو باريس أو روما. ستحدث بالقطع ضجة دولية كبيرة... لا يمكننا قبول هذا المرسوم في القدس».
وذكر مصدر في وزارة الخارجية الإسرائيلية أمس، أن الولايات المتحدة طلبت من «إسرائيل» وقف بناء الحي الاستيطاني الجديد في القدس المحتلة، لكنها اصطدمت برفض الحكومة الإسرائيلية. وقال المصدر نفسه إن سفير «إسرائيل» استدعي نهاية الأسبوع إلى وزارة الخارجية لتقديم توضيحات بشأن بناء دفعة أولى من عشرين مسكنا في حي الشيخ جراح العربي في القدس الشرقية.
ويحاول المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل، الذي من المقرر أن يعود إلى المنطقة عما قريب ووزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك، العمل على التوصل إلى اتفاق بشأن المستوطنات من شأنه أن يشمل خطوات مبدئية من جانب العرب لتطبيع العلاقات من «إسرائيل».
إلى ذلك، دعا أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة أمس الدول الأوروبية إلى بحث مقترحات المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، خافيير سولانا، التي طالب فيها الأمم المتحدة بإعلان دولة فلسطينية.
وقال حواتمة في بيان صحافي «إن عمليات التوسع الاستيطاني في القدس والضفة الغربية ستؤدي إلى إحباط مسبق لأية مفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الوطنية الفلسطينية».
في سياق آخر، قال مفاوضان من حركة «فتح» وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن الحوار بين الحركتين في العاصمة المصرية (القاهرة) تأجل إلى 25 أغسطس/ آب، وإن الجولة الجديدة منه فشلت في الوصول إلى أي اتفاق. وبدأت جولة جديدة من الحوار وهي السابعة أمس (السبت).
وقال المفاوض من «حماس»، عزت الرشق، إن الطرفين فشلا في التوصل إلى أي اتفاق بسبب استمرار الخلاف بشأن ملف الاعتقالات. وتتبادل «فتح» و «حماس» اعتقال كوادر منهما في الضفة الغربية التي تخضع لسيطرة «فتح» وقطاع غزة الذي تسيطر عليه «حماس».
وقال الرشق، إن «فتح» تفرج عن أعضاء في «حماس»، لكنها تلقي القبض على آخرين أكثر عددا. وأضاف أن «حماس» طالبت في الحوار الذي ترعاه مصر بإطلاق سراح جميع المعتقلين في الضفة الغربية وقطاع غزة. واعتبر ذلك مرونة من الحركة التي يمثلها وخاصة أن «حماس» قبلت أن يبقى بعض المعتقلين منها قيد الاعتقال في الضفة الغربية لحين الاتفاق النهائي، بحسب قوله.
من جانبهم، أعرب فصيلان فلسطينيان أمس عن أسفهما لتأجيل الجولة الأخيرة من الحوار الوطني الفلسطيني مجددا ولمدة شهر عن الموعد السابق الذي كان محددا.
وحمل عضو الجبهة الديمقراطية صالح زيدان، في تصريحات هاتفية لوكالة الأنباء الألمانية بالقاهرة (د ب أ)، «حماس» و «فتح» مسئولية هذا التأجيل، قائلا: «كنا نأمل من كل الأطراف المعنية أن تتحلى بالمسئولية الوطنية من أجل العمل المشترك للتعجيل بعقد الجولة الأخيرة من الحوار الوطني الفلسطيني وليس تأجيله لهذا الموعد الزمني المتأخر».
من جانبه، أكد عضو الجبهة الشعبية رباح مهنا، أن التأجيل كان «متوقعا»، لأن الحوار الثتائي من الصعب أن يؤدي إلى نتائج إيجابية.
جاء ذلك في وقت رحب صحافيون أمس بقرار السلطة الفلسطينية الذي صدر أمس الأول بالسماح لتلفزيون «الجزيرة» باستئناف عمله في الأراضي الفلسطينية بعد حظر نشاطها في وقت سابق من الأسبوع الماضي.
وألغى رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قرارا سابقا بتعليق عمل مكاتب قناة «الجزيرة» الفضائية في الضفة الغربية مع الاستمرار في الإجراءات القانونية لمقاضاتها.
كشف مسئول فلسطيني رفيع المستوى أمس، أن كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، أجرى مباحثات لا سابق لها مع وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي، يوم الخميس الماضي على هامش قمة عدم الانحياز في شرم الشيخ.
وقال المسئول طالبا عدم كشف هويته، إن اللقاء «الأول من نوعه على هذا المستوى منذ عشرات السنين» الذي استمر ساعة بين عريقات ومتقي تناول «الأوضاع الفلسطينية الداخلية والأوضاع الإقليمية ووجوب إنجاح المصالحة الفلسطينية الداخلية برعاية مصر». وأضاف أن متقي «أكد لعريقات أن إيران مع المصالحة الفلسطينية وأن القضية الفلسطينية أولوية بالنسبة إلى إيران».
العدد 2509 - الأحد 19 يوليو 2009م الموافق 26 رجب 1430هـ