العدد 2510 - الإثنين 20 يوليو 2009م الموافق 27 رجب 1430هـ

المطلوب وقفة مراجعة في مشروع «ناقل البحرين»

قال الكاتب باتر وردم، في مقال له، إن مشروع ناقل البحرين (الميت والأحمر) يمر في مرحلة جديدة من مساره المتعثر والذي يشبه سباق الحواجز، بعد أن أعلن بيان من السلطة الفلسطينية أنها بصدد التفكير بالانسحاب من المشروع في حال لم تقبل «إسرائيل» بالمطالب الفلسطينية في تسوية الموارد المائية الواردة على الجانب الغربي من البحر الميت في مناطق الدولة الفلسطينية المنتظرة.

المطلب الفلسطيني محق ولا جدال في ذلك والمطلوب دعمه أردنيا وعربيا، ولكن من المستغرب أن تضع السلطة الفلسطينية خيار الانسحاب من مشروع البحرين وسيلة ضغط على «إسرائيل» وخصوصا أن الدولة العبرية ليست معنية كثيرا بهذا المشروع ولديها مشروع بديل بين البحرين الأبيض والميت ولن تذرف أية دمعة على إنهاء فكرة المشروع الحالي، بل إن مصلحتها الحقيقية قد تكمن في ذلك.

المتضرر الأساسي من التوجه الفلسطيني هو الأردن وسكانه الذين يحتاجون إلى كل قطرة مياه. وعلى رغم مشروعية الموقف الفلسطيني فإن من المستغرب أن يتم تفضيل رد فعل «إقليمي» يضر الأردن على رد فعل ضمن سياق المفاوضات الثنائية الفلسطينية - الإسرائيلية والتي تستمر حتى في ظل أسوأ حالات التعنت الإسرائيلي.

بعض الجهود الدبلوماسية الأردنية قد تساهم في تغيير الموقف الفلسطيني، لكن ذلك يضع المشروع نفسه مرة أخرى في موقف صعب، إذ إن هناك عددا من المعوِّقات التي تواجه المشروع أكبر من فرص نجاحه.

المعوق الأول هو التمويل فمازالت الموارد المالية الوحيدة المخصصة حتى الآن هي للدراسات الاجتماعية - الاقتصادية والبيئية، وهذا ما سيدر دخلا كبيرا على مكاتب الاستشارات التي فازت بالعطاء والمستشارين الأردنيين والدوليين المشاركين في الدراسات ويقدم فرصا جيدة لبعض السفرات والمؤتمرات للأطراف المشاركة وربما بعض الترويج للبنك الدولي، لكن لا توجد حتى الآن الأموال المخصصة للتنفيذ.

هناك مجموعة من الاعتراضات الخارجية على المشروع ومعظمها ليس مبررا. الطرف الفلسطيني وحده هو الذي يملك المبرر في التلكؤ في المشاركة من دون أن يحصل على حقوقه المائية في الضفة الغربية وغزة والآبار الموجودة في غرب البحر الميت.

مصر أعلنت أولا عن رفض قطعي بسبب تصور وهمي بأن «قناة البحرين» ستكون للملاحة البحرية وتنافس قناة السويس، وقد حدث أن شاهدنا «خبراء» مصريين يظهرون على شاشات الفضائيات وخصوصا «الجزيرة» للتحذير من المشروع الصهيوني الذي سينافس قناة السويس بتواطؤ أردني، ولم يكلف أي خبير منهم عناء القراءة لمعرفة حقيقة أن المشروع ليس إلا مجموعة أنابيب لنقل المياه.

وبعد تبيان هذه الحقيقة أصبحت الانتقادات المصرية أكثر منطقية وتتعلق بالتغيرات المنتظر حدوثها على نوعية بيئة مياه البحر الأحمر في حال تم سحب كميات كبيرة من المياه منه. أما السعودية فقد أظهر بعض خبرائها الرسميين والأكاديميين رفضا للمشروع في دراسات منشورة، لكن لا يوجد موقف رسمي واضح. هناك أيضا اعتراض أردني داخلي يتمثل في توجه سياسي مبالغ به برفض التطبيع ومحاولة إلصاق الهوية الصهيونية التاريخية بالمشروع مع أنه حاليا مشروع ذو هوية وطنية، وللأسف فإن هؤلاء المعترضين السياسيين لا يتورعون عن التصريح للإعلام المصري والعربي ضد المشروع، ما يعطي صدقية وهمية للاعتراضات السياسية غير المبررة.

أما الاعتراضات العلمية والبيئية فهي الأهم لأنها تتعلق بالتغير الممكن في مياه البحر الأحمر وكذلك زيادة مياه البحر الميت بشكل فجائي، ما قد تنتج عنه تغيرات في الملوحة وما يصاحبها من تأثير على البنية الجيولوجية للبحر، والأهم من ذلك كيفية تصريف المياه المالحة المليئة بالعناصر الثقيلة والتي ستنتج عن محطات التحلية.

أما ما هو مدهش حقا في قضية «قناة البحرين» فهو الاتفاق الذي ابرم مع هيئة الطاقة الذرية لتزويد المفاعلات النووية الأربعة المقترحة بكمية 400 مليون متر مكعب من المياه المحلاة الناتجة عن المشروع، وهذه ربما أول حالة في التاريخ يتم فيها الاتفاق على تخصيص مياه مازالت على الورق، لمشروع لايزال هو الآخر على الورق.

هل حان الوقت لإعادة النظر جديا بجدوى مشروع البحرين، وتحويل كل التركيز والموارد على خيارات أكثر واقعية وأولها مشروع الديسي لضخ المياه من المخزون الجوفي من حوض الديسي في جنوب الأردن الى العاصمة (عمان) والذي تبلغ قيمته 600 مليون دولار؟

العدد 2510 - الإثنين 20 يوليو 2009م الموافق 27 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 7:26 ص

      كلام إنشائي

      مع احترامي الكبير لمن كتب هذا المقال، مجمل ما جاء فيه كلام إنشائي ولا يمت للواقع بصلة. المشروع قائم بالسلطة الفلسطينية أو دونها، فالسلطة لا تملك من أمرها شيئا للأسف، والشريكان الحقيقيان في المشروع هم الجانب الأردني والإسرائيلي.

اقرأ ايضاً