بدأ كسوف كامل للشمس رحلته أمس (الأربعاء) عبر جزء ضيق من آسيا حيث راقب ملايين الناس السماء وهي تظلم على الرغم من سحب الصيف الكثيفة. وقالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إنه أمكن رؤية أطول كسوف كامل للشمس في القرن الحادي والعشرين على امتداد ممر يبلغ اتساعه نحو 250 كيلومترا، حيث قطع مسافة نصف الكرة الأرضية ومر عبر أكبر دولتين في العالم وهما الهند والصين. وشق آلاف الأشخاص طريقهم عبر الأزقة الضيقة لمدينة فاراناسي القديمة المقدسة عند الهندوس وتجمعوا ليغطسوا في نهر الجانغ وهو طقس يعتبر أنه يؤدي إلى الخلاص من دورة الحياة والموت. وأخذ رجال ونساء وأطفال يرددون ترانيم هندوسية وخاضوا في مياه النهر وقد تشابكت أياديهم وصلوا للشمس مع بزوغها في السماء المعتمة. ولعبت السحب التي خلفتها الرياح الموسمية فضلا عن هطول الأمطار بلا انقطاع دورا في إفساد الكسوف في الهند حيث تحول الفجر إلى ليل لبضع دقائق محدودة. وكانت المشاهد ضبابية في مدينة سورات الساحلية بولاية غوجرات الغربية التي كانت أولى الأماكن التي يمكن مشاهدة الكسوف الكلي منها. وفي هونغ كونغ أقبل آلاف المواطنين على الشواطئ والمناطق المطلة على المجاري المائية صباح أمس لمشاهدة الكسوف الجزئي للشمس هناك.
عم الظلام الدامس جزءا كبيرا من آسيا أمس (الأربعاء) في أطول كسوف شمسي كامل يشهده القرن الواحد والعشرين، ما تسبب بموجة من الحماس والورع في الهند والصين.
واختفت الشمس تماما خلف القمر خلال ست دقائق و39 ثانية في منطقة قليلة السكان من المحيط الهادئ. وهي فترة زمنية قياسية لن يتم تحطيمها قبل العام 2132 وفق حسابات علماء الفلك. وتمكن مئات الملايين وربما مليار إلى ملياري نسمة من مشاهدة هذا الكسوف الهائل للشمس الذي امتد لفترة قياسية في تاريخ الإنسانية. وتسنت رؤية كسوف جزئي من المحيط الهندي اعتبارا من الساعة 00.30 (توقيت غرينتش) قبالة السواحل الغربية للهند، قبل أن يكتمل تماما في ولاية غوجارات عند الساعة 00.53 (ت غ). ثم عبر الكسوف من الغرب إلى الشرق ممرا طوله 15 ألف كيلومتر وعرضه 258 كيلومترا واجتاز الهند والنيبال والصين وبوتان وبنغلادش وبورما والصين وجزر ريوكيو الجنوبية اليابانية وصولا إلى المحيط الهادئ.
واستمرت العتمة طيلة خمس دقائق في الصين، وخصوصا في شنغهاي، إذ أفسدت السماء الملبدة المشهد قليلا، كما أغرق الهند في الظلمة لثلاث دقائق.
وتدفق مليون ونصف مليون من الهندوس إلى مدينة كوروكشيترا المقدسة في شمال البلاد للاغتسال بالمياه المقدسة خلال الكسوف، بهدف تحرير أرواحهم وفق المعتقدات الهندوسية.
وتابع عشرات الآلاف آخرون الظاهرة على ضفاف نهر الغانج في مدينة بيناريس الهندوسية. وحيى هؤلاء الكسوف على وقع صلوات هندوسية وهم يرفعون أذرعتهم صوب السماء. وتوافد الناس إلى النهر بكثافة فقضت سيدة ثمانينية جراء التدافع. وقدرت التلفزيونات عدد الهندوس الذين مارسوا طقوس الاغتسال بمياه مقدسة خلال الكسوف بقرابة خمسة ملايين.
وفي قرية في شمال بنغلادش ذات الغالبية المسلمة، قال مسئول محلي يدعى بانامالي بوميك أن عشرات الآلاف من الأشخاص احتشدوا في استاد «وراحوا يبكون ويرتجفون من الخوف حين إختفت الشمس قبل ان يأخذوا بالتصفيق بعدما ظهرت مجددا». وفي الهند كما في الصين، تتناول الراويات والأساطير الكسوف على أنه بشارة خير وأيضا نذير شؤم. واستنادا إلى ذلك، يتوقع علماء الفلك حروبا وكوارث طبيعية أو إغتيالات مسئولين تزامنا مع هذه الظاهرة. وكشفت إدارة مستشفى «فورتيس» في نيودلهي أن هنديات حوامل عمدن إلى تأجيل مواعيد محددة مسبقا لاجراء عمليات ولادة قيصرية لهن، كي لا يتزامن ذلك مع الكسوف.
وفي مدينة شنغهاي الصينية التي تدفقت اليها جموع السياح في الأيام الأخيرة، اختار فندق حياة في منطقة بوند الشهيرة على ضفاف نهر هوانغبو ان يحضر فطورا مميزا لنزلائه في هذه المناسبة يتناولونه خلال مشاهدتهم للكسوف. وقال المتحدث باسم الفندق ميغ زانغ «هذا امر يحدث مرة كل 300 عام». وفي الهند، حملت الطائرات السياح إلى ارتفاع 12500 مترا من أجل «مطاردة» الكسوف. وتعقبه علماء بواسطة مناطيد تابعة للقوات الجوية.
أما في اليابان فقد انفجرت الصيحات والتصفيق في الجزر الجنوبية بينما اختفت الشمس خلف القمر لكن هالتها ظهرت في العتمة.
ثم ملأت أصوات عدسات التصوير الأجواء بينما ران الصمت المطبق على المراقبين رهبة وخشوعا وهم يلقون نظرة على هذا المشهد الفريد لكسوف كلي للشمس.
وكانت اكوسيكي وهي جزيرة لا يسكنها إلا 68 شخصا فقط في أقصى جنوب اليابان في بؤرة الاهتمام الدولي لمدة 6 دقائق و25 ثانية كان فيها الكسوف واضحا هناك كما كان الأطول مدة على مستوى العالم أثناء أطول كسوف للشمس في القرن الـ 21.
وفي النيبال أصيب ملايين المواطنين في نيبال بخيبة أمل بعد أن حجبت سحابة كثيفة رؤية كسوف كلي للشمس في معظم أجزاء الدولة الواقعة في منطقة الهيملايا.
ولم يجد المواطنون الذين استيقظوا مبكرا في سائر أنحاء الجزء الشرقي من نيبال الذي يقع في مسار الكسوف الكلي للشمس سوى سحب كثيف وزخات من الأمطار الغزير ما أصابهم بخيبة أمل لعدم مشاهدتهم ظاهرة الكسوف التي لا تحدث إلا مرة واحدة في حياة أي شخص.
* فيما يلي قائمة بوقائع الكسوف الكبرى للشمس في هذا العقد ومنها الكسوف الكلي الذي حدث أمس (الأربعاء) والذي شوهد في آسيا.
- 21 يونيو/حزيران 2001 : بدأ الكسوف الأول الكلي للشمس في الألفية الجديدة جنوب منطقة المحيط الأطلسي وعبر منطقة الجنوب الإفريقي ومدغشقر قبل أن ينتهي به المطاف في المحيط الهندي.
- 14 ديسمبر/ كانون الأول 2001 : كسوف حلقي (على شكل حلقة) وفيه لا يكون القمر من الضخامة بالقدر الكافي الذي يغطي الشمس ويمكن للمشاهدين رؤية النجم كحلقة نار حول ظل القمر بدأ شمال غرب جزر هاواي قبل أن يعبر كوستاريكا ونيكارجوا.
- 10 يونيو/حزيران 2002 : كسوف حلقي للشمس بدأ في جزيرة سولاويسي الاندونيسية وعبر المحيط وانتهى في الساحل المكسيكي.
- 4 ديسمبر/ كانون الأول 2002 : عبر كسوف كلى للشمس منطقة أميركا الجنوبية والمحيط الهندي وانتهى في جنوب استراليا.
- 31 مايو/ آيار 2003 : تميز هذا الكسوف الذي اتخذ شكل حلقة بأقصى شمال النصف الغربي من الكرة الأرضية بالغرابة. فقد انتقل من الشرق إلى الغرب بدلا من الغرب إلى الشرق لأن ظل القمر عبر إلى ما وراء القطب الشمالي كما شوهد من القمر. كما اتخذ شكل حرف «دي» ضخم عبر 1200 كيلومتر. كما مر عبر شمال اسكتلندا وايسلندا وجرينلاند.
- 8 أبريل/ نيسان 2005 : هذا الكسوف كان مزدوجا. ظاهرة غير معتادة يظهر فيها الكسوف ككسوف كلي في جزء من مساره وعلى شكل حلقة في أجزاء أخرى. بدأ على شكل حلقة في المحيط الهادي جنوب شرق نيوزيلندا ليصبح كسوفا كليا فوق المحيط المفتوح وفي الوقت الذي وصل فيه الأرض عند كوستاريكا عاد إلى شكل الحلقة. كما شوهد أيضا في بنما وكولومبيا وفنزويلا.
- 3 أكتوبر/ تشرين الأول 2005: شوهد كسوف حلقي فوق المحيط الاطلسي وأسبانيا والشرق الأوسط وشمال شرق إفريقيا والمحيط الهندي.
- 29 مارس/ آذار 2006 : كسوف كلى للشمس عبر نصف الكرة ومر فوق البرازيل والأطلسي وإفريقيا وتركيا والقوقاز وروسيا وكازاخستان ومنغوليا.
- 22 سبتمبر/ أيلول 2006 : كسوف حلقي مر فوق فنزويلا والبرازيل وجنوب الأطلسي والبحر القطبي الشمالي.
- 1 أغسطس/ آب 2008 : كسوف كلى للشمس عبر نصف الكرة بمسار يمتد من كندا إلى شمال جرينلاند والقطب الشمالي ووسط روسيا ومنغوليا والصين.
- 26 يناير/ كانون الثان 2009 : شوهد كسوف حلقي فوق المحيط الهندي واندونيسيا.
- 22 يوليو/ تموز 2009 : هذا الكسوف الكلي عبر فوق الهند والنيبال وبنجلاديش وبوتان وميانمار والصين وجزر ريوكو اليابانية فيما شاهدت غالبية شرق آسيا واندونيسيا كسوفا جزئيا.
العدد 2512 - الأربعاء 22 يوليو 2009م الموافق 29 رجب 1430هـ
لا يوجد تعليق
لا يوجد تعليق فالنص جيد لذا لايوجد تعليق
لا إله إلا الله
لا إله إلا الله .. فاعلموا يا عباد الله أن الله يرحم
ولا يُرحم .