حاول المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشل، الدفع باتجاه التوصل إلى سلام شامل في المنطقة، إذ التقى أمس (الأحد) الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، ثم وزير الحرب الإسرائيلي إيهود باراك في الأراضي المحتلة.
وعقب اجتماعه مع الأسد، والذي استمر نحو ساعة، وهو ثاني اجتماع بين الاثنين منذ يونيو/ حزيران الماضي، قال المبعوث الأميركي للصحافيين، إنه ناقش والرئيس السوري آفاق التوصل إلى سلام شامل في المنطقة، بالإضافة إلى سبل تحسين العلاقات بين دمشق وواشنطن.
وأوضح ميتشل أنه نقل للأسد إصرار الرئيس الأميركي باراك أوباما «على تسهيل التوصل إلى سلام حقيقي وشامل بين العرب و (إسرائيل)»، مضيفا أن هذا السلام يعني التطبيع الكامل للعلاقات بين «إسرائيل» وجميع الدول في المنطقة. ووصف ميتشل سورية بأنها بلد من الموهوبين، وأن لها تاريخا طويلا ورائعا، لكنها تحتاج إلى سلام حقيقي لاستغلال كامل قدراتها. وأضاف ميتشل: «نسعى إلى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بين سورية و(إسرائيل)، وبينها ولبنان وتطبيع كامل للعلاقات بينها وجيرانها العرب».
ويعد ميتشل، الذي التقى باراك في تل أبيب في وقت لاحق، أحد كبار المسئولين الأميركيين الذين يزورون المنطقة خلال الأسبوع الجاري.
وفي وقت لاحق، وصل ميتشل إلى القاهرة قادما من تل أبيب في زيارة تستغرق يومين في إطار جولته.
ومن المنتظر أن يقوم وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بزيارة لـ «إسرائيل» والأردن في وقت لاحق، كما أن من المقرر أن يزور مستشار الأمن القومي جيمس جونز، والمسئول الكبير في الإدارة الأميركية ودينس روس المنطقة خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه الزيارات في ظل خلاف حاد بين «إسرائيل» وإدارة الرئيس أوباما بشأن قضية بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، إذ تطالب واشنطن بالوقف الكامل للاستيطان.
وحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التهوين من حدة هذا الخلاف، إذ قال قبل بدء الاجتماع الأسبوعي لحكومته في القدس المحتلة أمس، إنه من الطبيعي ألا تكون «إسرائيل» والولايات المتحدة على اتفاق كامل بشأن جميع النقاط.
وعلى إثر ذلك صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تحويل 25 مليون شيكل (6 ملايين دولار) لأعمال البناء في المستوطنات وتطويرها في الضفة. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن المبلغ تم اقتطاعه من أموال قسم التوطين في المنظمة الصهيونية العالمية.
في الداخل الفلسطيني، قال نائب رئيس كتلة «حماس» البرلمانية، إن قرار حركته فيما يتعلق بسفر أعضاء حركة «فتح» من قطاع غزة إلى بيت لحم في الضفة الغربية للمشاركة في مؤتمر الحركة العام السادس مرهون بـ «اعتبارات أمنية وأخرى سياسية». وقال يحيى موسى، إن حركة «فتح» بإمكانها تسهيل عقد مؤتمرها العام السادس بمشاركة أعضائها في قطاع غزة عبر إطلاق سراح معتقلين من «حماس» في الضفة.
من جانبها، اعتبرت «فتح» منع سفر أعضائها من القطاع «ضربة» لجهود المصالحة. وقال المتحدث باسم الحركة فهمي الزعارير: «إن منع حماس قيادات فتح من السفر يعد اعتراضا ماديا وسافرا على كل المحاولات الوطنية لتعزيز الجبهة الداخلية الفلسطينية».
ميدانيا، قالت مصادر فلسطينية، إن قوات الشرطة الإسرائيلية اعتقلت أمس وزير شئون القدس السابق حاتم عبدالقادر وعددا من الفلسطينيين خلال مواجهات في مدينة القدس المحتلة.
وذكرت المصادر، أن اعتقال عبدالقادر وعددا من المتظاهرين جاء خلال مظاهرات مع قوات الشرطة ومجموعات من المستوطنين الذين استولوا على منزل فلسطيني بحي الشيخ جراح في القدس.
وأضافت أن قوات كبيرة من جنود والشرطة الإسرائيلية رافقت المستوطنين خلال عملية الاستيلاء على المنزل المملوك للفلسطيني درويش حجازي ومنعت المواطنين الفلسطينيين من الاقتراب من المنطقة. وفي حادثة أخرى، أعلن مصدر طبي فلسطيني، أن فلسطينيا قتل وفقد ستة آخرون في انهيار نفق في رفح على الحدود بين قطاع غزة ومصر.
وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبوزهري، في تصريحات للصحافيين من غزة، «نعتبر دعوة أعضاء في مجلس العموم خطوة متقدمة تعكس الإدراك الغربي المتزايد لفشل سياسة الحصار على الحركة وضرورة الحوار معها». وأضاف أبوزهري: «هذه الدعوات المتنامية تؤكد استحالة تجاوز (حماس) عند إجراء أي ترتيبات في المنطقة». وأعلن أبوزهري استعداد «حماس» لفتح أي حوار مع أي طرف غربي باستثناء «إسرائيل»، مشترطا في الوقت ذاته «عدم دفع أي ثمن سياسي لهذه اللقاءات، كما يفعل الآخرون».
العدد 2516 - الأحد 26 يوليو 2009م الموافق 03 شعبان 1430هـ