العدد 2517 - الإثنين 27 يوليو 2009م الموافق 04 شعبان 1430هـ

كلينتون تقوم بدور أكبر في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين

استعانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بمبعوثين لتناول غالبية مسائل السياسة الخارجية الصعبة، لكنها حافظت على جعل الصين أولوية أساسية بالنسبة لها في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى الحصول على مساعدة من بكين فيما يتعلق بتحديات من كوريا الشمالية إلى إيران.

وتستضيف كلينتون، بالمشاركة مع وزير الخزانة تيموثي غايتنر، يومين من المحادثات الاستراتيجية والاقتصادية مع كبار المسئولين الصينيين الأسبوع الجاري وهي اجتماعات كانت عادة ما تتعامل معها وزارة الخزانة خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

كما تريد كلينتون، التي لم يكن لها دور بارز أخيرا بسبب إصابة في مرفقها، إعادة التأكيد على دورها باعتبارها طرفا رئيسيا وسط أنباء عن أنها أصبحت تقوم بدور أقل في صياغة السياسة الخارجية للرئيس باراك أوباما الذي كان منافسها في سباق الترشح لانتخابات الرئاسة بالحزب الديمقراطي.

ويقول مسئولون، إن كلينتون، التي قامت بأول رحلة لها خارج الولايات المتحدة إلى الصين، تريد أن تجعل من تحسين العلاقات مع بكين مسألة تحدد طبيعة دورها وتعتزم توسيع محور التركيز السابق في العلاقات مع الصين من اهتمامات اقتصادية بصورة كبيرة إلى علاقة أكثر شمولا.

وقال المتحدث باسم كلينتون، بي.جيه. كرولي: «خلال السنوات القليلة المنصرمة كان الحوار يميل بشدة إلى الجانب الاقتصادي والمالي». ومضى يقول «أعتقد أنه (دور كلينتون الجديد) يعكس العودة إلى مجموعة كبيرة حقا من القضايا بدلا من مجموعة محدودة ربما كانت محور تركيز جدول الأعمال على مدى العامين المنصرمين».

والهدف من المحادثات التي تجرى يومي الاثنين والثلثاء في واشنطن هو وضع إطار لجدول أعمال إدارة أوباما مع الحكومة الصينية.

وقال مدير الدراسات الصينية في مركز نيكسون، درو طومسون: «عندما تنظر إلى العلاقة الأميركية الصينية تجد أنها تولي قدرا كبيرا من الأهمية للجوانب الاقتصادية وأهمية قليلة للتعاون في الأمن والسياسة الخارجية».

وبخلاف تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي المتداعي سيكون محور تركيز محادثات الأسبوع الجاري التغير المناخي والطاقة النظيفة وهو مجال اعتبرته كلينتون أولوية دبلوماسية مع بكين ويتوقع بعض الخبراء أن يشهد غالبية التحركات.

وباعتبار الصين عضوا دائما له حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن فإن لها ثقلا كبيرا في قضايا السياسة الخارجية التي تمثل أكبر اهتمام للولايات المتحدة مع تصدر الطموحات النووية لإيران وكوريا الشمالية القائمة.

وقال كن ليبرتال، من معهد بروكينجز: «للمرة الأولى في تاريخ العلاقات الأميركية الصينية تنتقل قضايا عالمية كبرى إلى مركز العلاقات الثنائية».

ووافقت الصين على مضض على فرض ثلاث مجموعات من العقوبات على إيران لكبح جماح برنامجها النووي، وتريد واشنطن وقوى غربية أخرى الضغط أكثر على طهران قبل نهاية العام إذا ظلت ترفض التخلي عن الأنشطة النووية الحساسة التي يعتقد الغرب أنها تهدف إلى صنع قنبلة نووية.

وكثيرا ما كانت بكين توافق روسيا الرأي عندما يتعلق الأمر بزيادة الضغوط المالية على إيران التي تقول إن الغرض من برنامجها النووي هو توليد الكهرباء. وتريد إدارة أوباما الخروج عن هذا النمط.

قال دوغلاس بال، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: «عندما تمارس الضغوط الشديدة إذا كان الإيرانيون غير متجاوبين، فأعتقد أن الصين ستتفق معنا وتوافق على المزيد من العقوبات».

كما تحتاج كلينتون إلى الإبقاء على موقف الصين بشأن كوريا الشمالية، حيث تتصاعد التوترات بعد أن أجرت بيونغ يانغ تجارب على إطلاق عدة صواريخ كما أجرت تجربة نووية في مايو/ أيار الماضي. وبالإضافة إلى ذلك، ستكون الصين عنصر مساعدة في ممارسة الضغوط على بيونغ يانغ للإفراج عن صحافيتين أميركيتين احتجزتا منذ مارس/ آذار الماضي بعد إلقاء القبض عليهما قرب الحدود بين الصين وكوريا الشمالية.

ويقول خبراء، إن من أكبر التحديات التي تواجه كلينتون إنهاء عشرات السنين من انعدام الثقة، وقال ليبرتال إن كلا منهما يشك في نوايا الطرف الآخر على المدى الطويل. وافترضت بكين أن الولايات المتحدة ستفعل أي شيء لمنع بزوغ نجم الصين، كما أن واشنطن لديها ريبة شديدة في أن الصين عندما تكون قوية ستضر بقدرة الولايات المتحدة على المنافسة وبنفوذها بصفة عامة في آسيا.

وأضاف ليبرتال :أعتقد بأن على كل من الجانبين التفكير بشكل استراتيجي بشأن كيفية بناء الثقة في العلاقة.

وكان ليبرتال يعمل في الشئون الصينية في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. ولكن بال من مؤسسة كارنيغي حذر كلينتون من أن ترهن سمعتها بشكل مبالغ فيه على تحسين العلاقات مع الصين. وأردف قائلا «لسنا في وضع يسمح لنا بالتحكم فيهم».

العدد 2517 - الإثنين 27 يوليو 2009م الموافق 04 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً