اختار مجلس أمناء المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) بيروت لانعقاد مؤتمره السنوي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذ يناقش أثر تغير المناخ على المنطقة العربية. ويرعى المؤتمر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان.
وجاء في مؤتمر صحافي عقده المنتدى في نقابة الصحافة اللبنانية أمس، بحضور النقيب محمد البعلبكي، أن اللقاء السنوي للمنتدى، الذي يعقد بين 19 و 20 نوفمبر في مركز المؤتمرات لفندق حبتور غراند، سيكون «الحدث البيئي الأبرز في المنطقة العربية، إذ يشارك فيه أكثر من 500 من كبار المسئولين والعاملين في مجالات البيئة والتنمية، بينهم أكثر من 30 وزير طاقة وبيئة ورؤساء منظمات عربية ودولية».
وجاء اختيار بيروت بناء على اقتراح هيئة البيئة في أبوظبي، وهي عضو في المنتدى وتشارك في المؤتمر بصفتها الجهة الراعية الرسمية.
وقد رحب وزير البيئة طوني كرم بانعقاد المؤتمر السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية في بيروت، لأهميته الخاصة استعدادا للمؤتمر الدولي في كوبنهاغن عن تغيّر المناخ الذي يعقد نهاية السنة.
وشكر هيئة البيئة في أبوظبي على دعمها لانعقاد المؤتمر في العاصمة اللبنانية ورعايتها لأعماله، منوها بالدور الكبير الذي تلعبه الامارات العربية المتحدة على الساحة الدولية في مجال الحد من آثار تغيّر المناخ، إن على مستوى شركة أبوظبي لطاقة المستقبل ـ مصدر، أو من خلال اختيار أبوظبي كمركز للوكالة الدولية للطاقة المتجددة.
كما أثنى كرم على دور المنتدى في اقامة حوار جدي بين جميع الهيئات المعنية بالبيئة على المستويات الشعبية والعلمية والرسمية، وإغناء العمل البيئي بالتقارير العلمية الدورية.
وأكد الوزير دعم الوزارة للمؤتمر بكل الامكانات المتاحة، والاهتمام الذي توليه الدولة اللبنانية لانعقاده، والذي يتجلى في الرعاية الرفيعة المستوى من رئيس الجمهورية.
وقال أمين عام المنتدى نجيب صعب إن المؤتمر يناقش التقرير الذي يعده المنتدى بعنوان: «أثر تغير المناخ على الدول العربية»، ويعمل عليه بعض أبرز الخبراء العرب، في إشراف الرئيس المشارك للجنة الدولية حول المناخ والتنمية والرئيس السابق لمرفق البيئة العالمي محمد العشري، والمدير التنفيذي السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة مصطفى كمال طلبه، وهو الذي أطلق في التسعينات الهيئة الحكومية المشتركة حول تغير المناخ، وأحد أبرز خبراء التغير المناخي العرب محمد الراعي.
وكشف صعب أن من أبرز محتويات التقرير صورا فضائية تم تطويرها خصيصا في مركز علوم الفضاء في جامعة بوسطن، باشراف مدير المركز فاروق الباز، تظهر للمرة الأولى التغيّرات في شواطئ المنطقة وغطائها النباتي وتمددها العمراني.
وأضاف أن الباحثة في المركز إيمان غنيم تعمل على تطوير سيناريوهات من صور فضائية فائقة الدقة، تظهر أثر ارتفاع البحار بين متر واحد وخمسة أمتار على الشواطئ العربية، إلى جانب دراسات فضائية محددة لبيروت ودلتا النيل وساحل الإمارات الغربي.
ويعرض التقرير في دراسات مفصلة لآثار تغير المناخ على الزراعة والغذاء والمياه والتنوع الحيوي والبُنى التحتية والعمران والسياحة. كما يحتوي على فصل عن أثر تغير المناخ على الصحة في العالم العربي، تم إعداده بالتعاون مع كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت، باشراف عميدها إيمان نويهض، وهو الدراسة الأولى في هذا المجال.
ووصف صعب التقرير بأنه «أول دراسة شاملة ومستقلة عن أثر تغير المناخ على البلدان العربية، مبنية على الدلائل العلمية ونتائج أحدث الأبحاث، التي أجري كثير منها خصيصا للتقرير. فللمرة الأولى يتم استخدام الصور الفضائية لدراسة آثار تغير المناخ على المنطقة، وبعض المواضيع مثل الأثر على الصحة لم يطرح من قبل في أي من دول المنطقة، مع العلم أن ارتفاع الحرارة والجفاف وندرة المياه العذبة كلها عوامل ستؤدي إلى انتشار أمراض جديدة». وأوضح أنه «تم تصميم التقرير بهدف رفع مستوى الوعي لدى الجمهور والحكومات وقطاع الأعمال عن أثر تغير المناخ، والتشجيع على مبادرات عملية وسياسات فاعلة لمواجهة التحدي».
ويكتسب المؤتمر أهمية خاصة في أنه يعقد قبل أسابيع قليلة من المؤتمر الدولي عن تغير المناخ، الذي يلتئم في كوبنهاغن في ديسمبر/ كانون الأول 2009، بهدف التفاوض على اتفاق دولي جديد لخفض الانبعاثات يعقب بروتوكول كيوتو، الذي تنتهي مفاعيله سنة 2012.
وقال صعب إنه يأمل أن يساهم مؤتمر بيروت «في تطوير مواقف تساعد على تكوين جبهة عربية موحدة في مؤتمر كوبنهاغن، بناء على معطيات علمية».
وإلى جانب عرض نتائج التقرير ومناقشتها، تعقد في المؤتمر جلسات عمل يتحدث فيها بعض أبرز المسئولين والخبراء، بينهم رئيسة اللجنة الدولية للمناخ والتنمية وزيرة التعاون الدولي الأسوجية غونيلا كارلسون، ورئيس الاتحاد الدولي لصون الطبيعة آشوك كوسلا، ورئيس شبكة المناخ الآسيوية عتيق رحمن، والمدير التنفيذي لمرصد الساحل والصحراء يوبا سوكونا. كما يشارك عدد كبير من وزراء البيئة والطاقة والمياه العرب ورؤساء المنظمات، بينهم الوزير الاردني خالد الايراني والوزيرة العراقية نرمين عثمان والوزير اليمني عبدالرحمن الأرياني، وأمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية ومدير عام صندوق أوبك للتنمية الدولية سليمان الحربش.
وتخصص جلسة عامة في المؤتمر، إلى جانب 3 اجتماعات جانبية، لمناقشة مبادرة «الاقتصاد العربي الأخضر» التي أطلقها المنتدى، ودورها في مجابهة تغيّر المناخ. تنسق هذه الجلسات شعبة الاقتصاد والتجارة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ويشارك فيها مجموعة من رؤساء الشركات العربية، الذين يقدمون عروضا لتجاربهم في مجال الالتزام بالمعايير البيئية وتعديل أنماط الانتاج.
ويقدم الموضوع كمتحدث رئيسي المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة آخيم شتاينر. كما يقدم الخبير الاقتصادي مروان اسكندر دراسة عن أثر تغير المناخ على الاقتصادات العربية.
وكان المنتدى، الذي تأسس في يونيو/ حزيران 2006، اتخذ من بيروت مقرّا لأمانته العامة، ومنحته الحكومة اللبنانية حصانات وامتيازات المنظمات الدولية. غير أن أوضاع بيروت خلال السنتين الماضيتين فرضت عقد اجتماعاته الاقليمية خارج لبنان. ففي نوفمبر 2007 عقد «قمة أصحاب الأعمال العرب حول المسئولية البيئية» بالاشتراك مع هيئة البيئة في أبوظبي، التي تعهد خلالها رؤساء 120 شركة عربية كبرى خفض استهلاك الطاقة والمياه في عملياتهم بمعدل 20 في المئة مع حلول سنة 2012، واتفقوا على إصدار تقارير دورية عن الأثر البيئي لنشاطاتهم. وفي أكتوبر / تشرين الأول 2008، عقد المنتدى مؤتمره السنوي في المنامة، بمشاركة أكثر من 400 مندوب، بينهم 15 وزيرا ورؤساء شركات وأكاديميون وناشطون بيئيون، إلى أعضاء المنتدى من جميع أنحاء العالم العربي. وناقش مؤتمر المنامة التقرير الذي أعده المنتدى عن وضع البيئة العربية بعنوان: «البيئة العربية: تحديات المستقبل». وصدر التقرير في كتاب من طبعتين بالعربية والانجليزية، وتمت ترجمته لاحقا الى اليابانية والاسبانية. كما تم اعتماد توصياته في الاعلان الصادر عن القمة العربية الاقتصادية التي عقدت في الكويت في يناير/ كانون الثاني الماضي.
إلى ذلك، تشارك في المؤتمر هيئة البيئة في أبوظبي، بصفة الجهة الراعية الرسمية، كما يحظى بدعم تقني من برنامج الأمم المتحدة للبيئة وصندوق أوبك للتنمية الدولية، ورعاية من بتروفاك والخرافي الوطنية و»آمسي» للحلول التربوية والتركي للبيئة وآفيردا لادارة النفايات وأرامكس وقطر للبترول و»ويبر شاندويك» للعلاقات العامة، إلى جانب مجموعة كبيرة من وسائل الاعلام العربية.
ويسبق المؤتمر الاجتماع السنوي لمجلس أمناء المنتدى، الذي يعقد في 18 نوفمبر، لبحث تقارير العمل وبرنامج 2010. وينتمي أعضاء المجلس إلى 14 بلدا عربيّا.
العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ