العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ

قناديل البحر... مشكلة يمكن الاستفادة منها

الاسكندرية - حسن الشرقاوي 

31 يوليو 2009

منذ زمن بعيد وقناديل البحر، بأنواعها المختلفة، مشكلة تؤرق المصطافين والسابحين على شواطىء البحار في أرجاء المعمورة. ذلك لأنها تفرز من المواد الكاوية والمهيجة للجلد ما يسبب الألم والحساسية لمن تصيبه لسعاتها، ومنها أنواع تحدث تسمما لضحيتها. وتظهر أعراض اللسعات عادة بشكل احمرار أو حرق وتورم في الجلد، وقد تحدث فيه تشوهات تترك آثارا باقية.

قبيل موسم الصيف في البحر المتوسط، وخصوصا في مناطق من إيطاليا واسبانيا، طلب من رواد الشواطئ عدم النزول إلى المياه حيث صار من المحتمل جدا تعرضهم للسع ـ وربما التسمم ـ من قناديل البحر التي ازدادت أعدادها بشكل ملحوظ وغير معتاد. ويعزو بعض علماء البيئة ما يحدث إلى كونه أحد أعراض ارتفاع درجة حرارة الأرض. كما يقولون إن هذه القناديل تجد السبيل ممهدا أمامها بعد أن انخفض عدد أعدائها الطبيعيين، مثل السلحفاة البحرية وسمكة التونة ذات الزعانف الزرقاء وسمكة القرش، من جراء الصيد الجائر. ثم أن ضعف تدفق مياه الأنهار صيفا ـ حيث درجة الحرارة أعلى ـ يؤدي إلى زيادة تجمع القناديل بالقرب من الشواطئ.


عالم القناديل

يقول علماء البيولوجيا البحرية إن قناديل البحر هذه واسعة الانتشار، تعيش في جميع بحار العالم تقريبا. تطفو سابحة في المياه الضحلة، وقد تلقي بها الأمواج إلى رمال الشاطىء. ويشرحون أنها سُميت هكذا لاستدارتها وشفافيتها وشكلها الذي يشبه القنديل المعروف في الاستضاءة.

أما جسمها فيتكون معظمه من الماء (نحو 98 في المئة)، لذلك نجدها تتحلل بسرعة لافتة مخلفة على الشاطىء آثارا بسيطة لمكوناتها العضوية، تختفي هي أيضا في غضون أيام قلائل. ولأنها شبه شفافة، يمكن رؤية أعضائها الداخلية وقنواتها الشعاعية من الخارج. وتتفاوت أحجام قناديل البحر. فمنها الصغير الذي لا يتعدى حجمه حبة البازلاء، ومنها المتوسط الذي يتراوح قطر مظلته من 7 سنتيمترات إلى 40 سنتيمترا. وهناك أنواع عملاقة قد يبلغ قطرها أكثر من مترين وطول لوامسها أكثر من 30 مترا ووزنها نحو طن، كما في النوع «سيانيا» الذي يقطن المناطق الباردة في شمال المحيط الأطلسي، أو قد يصل طول لوامسها إلى 9 أمتار رغم صغر قطرها مثل قنديل «البارجة البرتغالية».

الخلايا اللاسعة لقنديل البحر تساعده في الدفاع عن نفسه، أو اصطياد فرائسه، أو الالتصاق بمرتكز. وهذه الخلايا هي نفسها التي تسبب الألم والحروق في جلد الضحية، إذ تحتوي الأكياس الخيطية إما على مواد شديدة القلوية محبة جدا للماء مما يؤدي إلى اندفاع الخيط ناحية الضحية فور دخول الماء إليه عند الإثارة، وإما على مواد بروتينية سامة في شكلها السائل. وإذا ما انغمست أطراف تلك الخيوط في جلد الضحية، انطلقت منها المواد الحارقة أو السامة مسببة حروقا والتهابات مؤلمة قد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

لمعالجة لسعات القنديل، يغسل الجزء المصاب بماء البحر، وليس بالماء العذب الذي يحفز انطلاق مواد الخيوط اللاسعة. ويجب عدم إزالة أجزاء القناديل الملتصقة بالجسم بأدوات حادة، وعدم لفها بقطع القماش أو دعكها بالرمال، فذلك يؤدي إلى تحفيز الخلايا اللاسعة. ويفضل إزالة الأجزاء الملتصقة بملاقط. وينصح بعدم استخدام الكحول على اللسعات، لأنها تزيد من تأثيرها. ويمكن استعمال محلول مخفف من الخل (5 في المئة) أو عصير الليمون أو بعض الزيت لتخفيف حدة اللاسعات. كما يمكن دهن الجزء المصاب بالكريمات المسكنة للآلام.


سبل المكافحة

اقتُرحت في كثير من الدول، ومن بينها مصر، حلول ميكانيكية لجمع قناديل البحر بغرض حماية السابحين وغيرهم ممن ينزلون إلى مياه الشاطئ من أضرارها المحتملة. ويُذكر أن في الإمكان الاستفادة من قناديل البحر في صناعات عدة، منها استخدام المادة القلوية الكاوية التي تفرزها في بعض العلاجات الطبية، والاستفادة من مادتها اللزجة في صناعة مواد رغوية للربط بين المواد، في حين تُستخدم بقايا جسم القنديل في صناعة الأعلاف، كما أن هناك بعض الأنواع التي تؤكل في دول شرق آسيا.

وثمة حلول تعتمد على المكافحة البيولوجية لقناديل البحر في البيئة البحرية ذاتها، حيث يتم استزراع كائنات تتغذى عليها، كنوع معين من السلاحف البحرية (ترسا) التي تربى في المزارع ثم تطلق في مياه البحر لتفترس القناديل، علما بأن القناديل انتشرت بشكل ملحوظ بعد اختفاء السلاحف. وهذا ما تقوم عليه فكرة المشروع المقدم في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 من الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، ليتم تنفيذه في مدينة العريش المصرية. وتتولى المشروع على مدى خمس سنوات منظمة ألمانية متخصصة بمكافحة قناديل البحر، تحت إشراف الاتحاد العربي وبرعاية محافظة شمال سيناء وبتمويل من منظمات مانحة يصل إلى 9 ملايين دولار. وقد تمت الموافقة على المشروع لتربية سلاحف الترسا وإطلاقها، بعد أن ثبت نجاح المشروع مماثل في مدينة اللاذقية السورية قبل سنتين بكلفة 30 مليون دولار. وقد طرح الفكرة العالم المصري أحمد زويل.

العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً