كشفت بيانات صدرت أمس (الجمعة) أن التضخم في منطقة اليورو المؤلفة من 16 دولة قد هوى بشكل أكبر إلى منطقة سلبية في يوليو/ تموز في تحد جديد للبنك المركزي الأوروبي الذي يسعى إلى تنشيط النمو في اقتصاد المنطقة.
وأظهرت البيانات الأولية لمكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» أن أسعار المستهلكين انخفضت بأكثر من المتوقع من سالب 0.1 في المئة في يونيو/ حزيران إلى سالب 0.6 في المئة هذا الشهر.
وكان اقتصاديون يتوقعون هبوطا إلى سالب 0.4 في المئة في يوليو الجاري.
يأتي تراجع التضخم في أعقاب تباطؤ حاد في الطلب العالمي وعلى خلفية انخفاض أسعار الطاقة والأغذية.
لكن ضعف أسعار المستهلكين قد ساهم أيضا في زيادة المخاوف بشأن مخاطر الانكماش الذي في المقابل قد يقلل الآمال بحدوث تعافي مبكر في اقتصاد منطقة اليورو من مرحلة هي أشد فترات التباطؤ منذ أكثر من 60 عاما.
وانكمش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 4.8 في المئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها قبل عام.
لكن رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه شدد على أن من المرجح أن يكون عمر التضخم السلبي في منطقة اليورو قصيرا مشيرا خلال مؤتمره الصحفي هذا الشهر أن أحدث بيانات لأسعار المستهلكين تعكس فقط التأثيرات المؤقتة.
وقبيل صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو ، قال مكتب الإحصاء الألماني إن معدل التضخم السنوي في أكبر اقتصاد في أوروبا قد انزلق إلى سالب 0.6 في المئة بعد أن كان يبلغ صفرا في يونيو. وهذا الهبوط هو أكبر من نسبة سالب 0.4 في المئة المتوقعة من جانب خبراء الاقتصاد.
يأتي الإعلان عن أحدث بيانات التضخم في منطقة اليورو خلال فترة التحضير لاجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المؤلف من 22 عضوا الأسبوع المقبل.
ولكن في ظل تراجع معدل التضخم في منطقة اليورو حاليا وبشكل كبير عن المستوى المستهدف السنوي البالغ 2 في المئة من جانب البنك المركزي الأوروبي ومحاولات اقتصاد المنطقة للخروج من الركود، يتوقع محللون أن يبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير حتى العام الجديد.
ويستقر سعر الفائدة الأوروبي حاليا عند مستوى متدن قياسي يبلغ 1 في المئة.
لكن محللين يقولون إن وجود فترة متواصلة من تراجع الأسعار سوف تهدد بحدوث انكماش في النشاط الاقتصادي وتتسبب في زيادة عدد العاطلين.
وارتفع معدل البطالة في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى في عشر سنوات بلغ 9.4 في المئة في يونيو/ حزيران غير أن الزيادة جاءت أقل من المتوقع بعد إجراءات حكومية لمواجهة الأزمة الاقتصادية.
وقال مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة: «إن التضخم واصل التراجع بأكثر من المتوقع في يوليو تموز مع انخفاض أسعار المستهلكين». وأثار ذلك احتمال حدوث انكماش وعزز التكهنات بأن البنك المركزي الأوروبي سيبقي على سياسته النقدية المخففة.
وقال المكتب إن معدل البطالة في الدول الستة عشر التي تستخدم العملة الموحدة اليورو ارتفع من 9.3 في المئة معدلة بالنقص في مايو أيار مع فقد 158 ألف شخص لوظائفهم.
وفي حين كانت القراءة الأولية لمعدل البطالة في مايو عند 9.5 في المئة توقع محللون أن يبلغ المعدل في يونيو 9.7 في المئة غير أن الرقم لا يزال الأعلى منذ 1999.
وقال محللون إن معدل البطالة الأدنى من المتوقع ربما جاء نتيجة برامج حكومية للحفاظ على الوظائف في وقت أغلقت فيه شركات مثل شركات صناعة السيارات مصانع وسرحت موظفين.
فعلى سبيل المثال أدى تقليص ساعات العمل إلى خفض فقد الوظائف في ألمانيا حيث أعلن مكتب العمل الاتحادي أمس انخفاضا مفاجئا في معدل البطالة في يوليو.وقال كثير من المحللين إن الانخفاض الأكبر من المتوقع في أسعار المستهلكين في يوليو زاد مخاطر حدوث انكماش أو انخفاض مطول وعلى نطاق واسع في الأسعار يرافق ذلك توقعات المستهلكين بمزيد من الانخفاض.
وكان يوليو ثاني شهر يشهد تضخما سلبيا منذ تشكلت منطقة العملة الموحدة في 1999 بعد انخفاض الأسعار 0.1 في المئة في يونيو.
ويشير ارتفاع معدل البطالة وتراجع الأسعار إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي على سياسته النقدية المخففة حيث يبلغ سعر الفائدة الأساسي واحدا في المئة والإجراءات النقدية الاستثنائية.
وقال مكتب الإحصاءات إن 3.17 مليون شخص فقدوا وظائفهم في منطقة اليورو منذ يونيو 2008 عندما كان معدل البطالة 7.5 في المئة فيما يبرز عمق الركود.
وبوجه عام في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة بلغ معدل البطالة 8.9 في المئة في يونيو ارتفاعا من 8.8 في المئة في مايو أيار و6.9 في المئة قبل عام.
ومنذ 2008 فقد أكثر من خمسة ملايين شخص وظائفهم في الاتحاد الأوروبي فيما يسلط الضوء على حدة الأزمة في الدول أعضاء الاتحاد من خارج منطقة اليورو مثل جمهوريات البلطيق والمجر.
بروكسل - د ب أ
وافق الاتحاد الأوروبي أمس (الجمعة) على قانون ألماني يسمح بإنشاء «بنوك للأصول المعدومة» بهدف إنقاذ البنوك من الأصول التي انهارت قيمتها خلال الأزمة المالية.
وقالت المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي في بيان ببروكسل إن «المفوضية الأوروبية وافقت... على نظام ألماني مخصص لإحداث استقرار أكبر في أسواق المال من خلال توفير إمكانية للتخفيف من (وطأة) الأصول للمؤسسات المالية».
ويهدف القانون إلى جعل البنوك قادرة على تحقيق أرباح من جديد من خلال السماح لها بنقل الأصول «عديمة القيمة» التي تراجعت قيمتها إلى الصفر أو لا يمكن تقييمها في مقابل إصدار سندات تكون قيمتها معلومة ومضمونة.
وتنطوي الفكرة على منح البنوك الثقة في استثماراتها الخاصة بها والسماح لها نتيجة لذلك بالبدء في إقراض الشركات من جديد.
وأعطيت للمفوضية مهمة التأكد من أن برامج الإنقاذ الحكومية في دولة عضو بالاتحاد لم تمنح الشركات هناك أي ميزة غير عادلة بشأن المنافسة في الدول الأخرى. وأشارت المفوضية في قرارها إلى أن القانون الألماني يشمل قواعد صارمة بشأن كيفية تقييم الأصول المتراجعة القيمة وتحديد الطريقة التي ستنتهجها البنوك المعنية لتسديد تكاليف خطة الإنقاذ. ومن المقرر أن تتاح للبنوك الألمانية ستة أشهر للتقدم بطلبات للاستفادة من مزايا هذا العرض.
العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ