العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ

التقارب بين الهند وباكستان يمنح دفعة للحملة في افغانستان

ربما حصلت الحملة التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان على دفعة جديدة كانت في أمسِّ الحاجة اليها من الجدل البرلماني الذي يدور على بعد مئات الكيلومترات الى الشرق في نيودلهي.

وأبلغ رئيس وزراء الهند، مانموهان سينغ، الذي يتعرض لانتقادات من خصومه السياسيين بشأن خطوات السلام مع باكستان يوم الأربعاء، البرلمان بأنه يعتزم مواصلة الحوار خطوة بخطوة مع إسلام آباد.

وبينما من السابق لأوانه الحديث عن انفراجة حقيقة في العلاقات أبرز موقف سينغ كيف تغير المناخ الاقليمي منذ الهجوم الذي وقع في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي على مدينة مومبي الهندية ونفذه متشددون مقرهم باكستان، ما عطل عملية السلام الهشة. ومثل ذلك دلالات رئيسية بالنسة إلى أفغانستان.

ولطالما اعتبرت باكستان مترددة في الانقلاب بالكامل ضد طالبان الافغانية، إذ تعتقد بأنها قد تحتاج اليها في مواجهة تنامي النفوذ الهندي في افغانستان. كما أنها لن تضطر لسحب معظم قواتها بعيدا عن الحدود الهندية لمقاتلة طالبان على أراضيها، إذ تخشى الانتقام في حالة أي هجمات جديدة على غرار مومبي.

ونقل دبلوماسيون عن قائد الجيش الباكستاني، أشفق كياني، قوله لمن مارسوا ضغوطا من أجل تحريك القوات من الشرق الى الغرب «ننظر الى القدرات لا النوايا». واتفقت الهند وباكستان على اجتماع وزيري خارجية البلدين كلما دعت الضرورة في مسعى إلى تحسين العلاقات.

في الوقات ذاته، رفض سينغ استئناف عملية السلام الرسمية حتى تتخذ إسلام آباد خطوات ضد جماعة «عسكر طيبة» المتشددة المتهمة بتدبير هجمات مومبي، لكنه تعرض لانتقادات بسبب وضع مسودة بيان مشترك صدر هذا الشهر مع رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني، الذي يدفع البعض بأنه قدم الكثير من التنازلات.

وقال سينغ للبرلمان «إذا لم نتحدث مباشرة الى باكستان فإنه سيتعيَّن علينا أن نعتمد على طرف ثالث ليفعل ذلك... ما لم نكن نرغب في خوض حرب مع باكستان فإنه لا سبيل غير الحوار والتواصل... خطوة خطوة... باعتبارها أفضل السبل للمضي قدما».

وقالت صحيفة «هيندو»، إن تصريحاته يمكن اعتبارها فعلا تغييرا في اللعبة في النهج الذي تتبعه الهند حيال باكستان. وأضافت أن سينغ خلق مساحة للحكومة كي تكون مرنة في نهجها تجاه باكستان، ومنحها فرصة لتقييم مسار التواصل والى أي مدى ستلتزم باكستان بتعهداتها بالتحرك ضد الارهاب.

وبدورها، أبرزت صحيفة «الفجر» الباكستانية تقديم خمسة من عناصر «عسكر طيبة» للمحاكمة فيما يتعلق بهجمات مومبي، وهو قرار غير مسبوق في بلد يمانع في الحديث صراحة عن المتشددين الذين يتخذونها مقرا لهم.

وبينما لاتزال لهجة وسائل الاعلام في الهند وباكستان هجومية حيال بعضهما البعض فقد قطعت شوطا طويلا منذ الايام التي تلت هجوم مومبي عندما كان الحديث عن الحرب وليس السلام.

وقال أحد الدبلوماسيين «سيستغرق بعض الوقت، لكن العملية (الحوار) تستأنف ثانية». ويبدو أن الدفء في العلاقات يمنح قسطا من الراحة للحملة التي تقودها واشنطن ضد «طالبان» في وقت تزيد الحاجة فيه الى أنباء طيبة في مواجهة تقارير عن زيادة الخسائر البشرية في الحرب الدائرة بأفغانستان.

وقال المبعوث الأميركي الخاص الى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك يوم الاربعاء، إن الجيش الباكستاني حرك أعدادا كبيرة جدا من القوات من الحدود الشرقية الى الحدود الغربية في إعادة انتشار مهمة. ولم يقدم أرقاما فيما يقول محللون، إن بعض هذه القوات تحركت استعدادا لهجوم مخطط على زعيم «طالبان الباكستانية» في وزيرستان الجنوبية بيعة الله محسود.

لكن الولايات المتحدة حريصة كذلك على ضمان أن الجيش الباكستاني متأهب لمنع متشددي «طالبان» من التحرك صوب إقليم بلوخستان الباكستاني في أعقاب حملة للقوات الأميركية والبريطانية في جنوب افغانستان المجاور.

ولا تعني إعادة الانتشار أن الجيش يدير ظهره لأعدائه التقليديين أو أن القوات لا يمكنها أن تهرع عائدة الى الشرق مثلما كانت خلال المواجهة العسكرية مع الهند عامي 2001 و2002 وفي أعقاب هجمات مومبي. لكنها مع ذلك حسنت فرص التنسيق بين العمليات العسكرية الأميركية والباكستانية ضد «طالبان»، وهو تنسيق كان يعتبر على نطاق واسع غائبا في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان العام 2001.

وعلى مستوى أكثر أهمية فإن تهدئة التوترات مع نيودلهي سيعزز قبضة من يعتقدون في داخل باكستان بأن التهديد الأكبر لاستقرار البلاد مصدره المتشددون وليس نيودلهي.

وعلى رغم التفاف البلاد حول حملة ضد «طالبان الباكستانية» في سوات هذا العام، فمن غير الواضح تماما ما إذا كان بغمكان الحكومة تعبئة تأييد مماثل في استهداف «طالبان أفغانستان».

وحتى الآن توجه الحملة العسكرية في الأساس ضد المتشددين الذين يهددون الدولة الباكستانية. لكن محللين يرون أن إسلام آباد تتردد كثيرا في استهداف «طالبان الأفغانية» وغيرها من الجماعات المتشددة التي يمكن استخدامها في توسيع نفوذها في أفغانستان اذا غادر الأميركيون وحلفاؤهم.

ويمثل التنافس مع نيودلهي محور مصالح باكستان في أفغانستان ويعود الى حقبة الغزو السوفياتي العام 1979 في وقت دفع التقارب بين موسكو ونيودلهي إسلام آباد الى الاعتقاد بأنها مهددة من الجانبين. فقدمت المساندة لـ «طالبان» في كابول من جانب لمنحها قاعدة خلفية في حالة نشوب حرب مع الهند ومنذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول تنامى النفوذ الهندي في أفغانستان فيما ضعفت سطوة باكستان هناك على نحو ملحوظ.

وبالتالي، ستكون تهدئة التوتر بين الهند وباكستان ضرورية للجهود التي تقودها واشنطن لتحقيق استقرار طويل الأمد في أفغانستان على رغم أنها ليست كافية.

ويقول المحلل الدفاعي والمتخصص في شئون باكستان، برايان كلوفلي، الذي انتقد العملية العسكرية بقيادة الولايات المتحدة، إنه يعتقد بأنه لا يمكن مد يد العون لأفغانستان. وأضاف «لا أظن أن التقارب بين الهند وباكستان - وهو محل ترحيب متى حدث - لن يكون له تأثير يذكر على العثرات في أفغانستان».

العدد 2521 - الجمعة 31 يوليو 2009م الموافق 08 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً