ذكر الموقع الالكتروني الخاص بالرئيس الإيراني الإصلاحي السابق محمد خاتمي أمس (الأحد) أنه وصف عملية محاكمة المحتجزين على خلفية أعمال الشغب التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الإيرانية بأنها «عرض مسرحي».
كما انتقد المرشح الخاسر في الانتخابات مير موسوي المحاكمة مؤكدا أن «الاعترافات انتزعت تحت التعذيب بوسائل تذكر بالقرون الوسطى». وتساءل موسوي «بماذا يريدون إقناع الشعب باعترافات تذكر بوسائل التعذيب التي تعود للقرون الوسطى؟». في هذه الأثناء، دعا محسن رضائي، وهو أحد المرشحين الثلاثة الخاسرين في الانتخابات، إلى محاكمة قوى الأمن المسئولة عن أعمال العنف ضد المشاركين في المظاهرات، بحسب وكالة «مهر».
في سياق آخر، أعلنت وكالة الأنباء الطلابية «إيسنا» أن المستشار الإعلامي لدى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قدم استقالته لترك الحرية للرئيس في تشكيل حكومته المقبلة. وقال علي أكبر جوانفكر إن «الرئيس يدرس التغييرات اللازمة في حكومته (...) وشعرت أن من واجبي أخلاقيا الاستقالة من منصبي لأترك له حرية اختيار الأشخاص الذين يرغب في توليهم هذا المنصب».
طهران - د ب أ، أ ف ب
ذكر الموقع الالكتروني الخاص بالرئيس الإيراني الإصلاحي السابق أمس (الأحد)، أن محمد خاتمي وصف عملية محاكمة المئة ناشط المحتجزين على خلفية أعمال الشغب التي أعقبت الانتخابات الإيرانية بأنها «عرض مسرحي».
وبدأت أولى جلسات محاكمة نحو مئة من المتظاهرين والسياسيين والناشطين والصحافيين أمس الأول (السبت) في طهران. ويواجه المحتجزون مجموعة عديدة من التهم الموجهة ضدهم. ويتهم المحتجزون بالعمل ضد الأمن القومي عن طريق الحث على الدفع للقيام بـ «ثورة مخملية»، في إشارة إلى الثورة السلمية التي أدت إلى انهيار النظام الشيوعي في تشيكوسلوفاكيا حين ذاك العام 1989.
ونقل عن خاتمي قوله على موقعه الالكتروني، إن «محاكمة يوم السبت كانت عرضا مسرحيا والاعترافات ليست صحيحة... ومثل هذا العرض سيضر بنظام الحكم وبالثقة الشعبية أيضا». ومن بين المحتجزين الذين تجري محاكمتهم نشطاء ومسئولون سابقون خلال فترة حكم خاتمي التي امتدت ثمانية أعوام ومن بينهم نائبه السابق محمد علي أبطحي.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية عن أبطحي نائب الرئيس السابق خاتمي والمساعد المقرب له قوله، إنه نادم علي اشتراكه في المظاهرات. ونقلت الوكالة عنه قوله في المحكمة «أقول لكل أصدقائي الذين يسمعونني إن مسألة التزوير في إيران تعد كذبة وكانت بمثابة سبب للقيام بأعمال شغب». وأضاف «ربما (المترشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية مير حسين) موسوي لا يعرف البلاد جيدا، لكن خاتمي على علم بتلك الأمور، وإنني أعلم بقوة القيادة في البلاد، لكنه انضمم إلى موسوي وهذه كانت خيانة».
من جانبه، انتقد موسوي المحاكمة التي تجريها السلطات القضائية للمتظاهرين والمسئولين الإصلاحيين، مؤكدا أن «الاعترافات انتزعت تحت التعذيب بوسائل تذكر بالقرون الوسطى»، وذلك بحسب الموقع الخاص به. وتساءل موسوي: «بماذا يريدون إقناع الشعب باعترافات تذكر بوسائل التعذيب التي تعود للقرون الوسطى؟».
وتابع موسوي «يقولون إن أبناء الثورة اعترفوا في محكمة السبت بعلاقة مع الأعداء وبخطة للانقلاب على الجمهورية الإسلامية. لكن كل ما سمعته أنا كان تأوهات تعكس ما عانوه في الخمسين يوما التي سجنوا خلالها». وندد زعيم المعارضة أيضا بمحاكمة «كل ما فيها ملفق».
ونقلت وكالة «ايسنا» للأنباء عن مصدر قضائي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن عشرة أشخاص إضافيين من الذين شاركوا في الأحداث التي أعقبت، مثلوا أمس أمام المحكمة الثورية في طهران. وقال هذا المسئول «هذا الصباح مثُل عشرة متهمين أمام المحكمة الثورية في طهران التي عقدت جلسة مغلقة».
في هذه الأثناء، دعا محسن رضائي، وهو أحد المترشحين الثلاثة الخاسرين في الانتخابات الرئاسية، إلى محاكمة قوى الأمن المسئولة عن أعمال العنف ضد المشاركين في المظاهرات، بحسب وكالة «مهر».
وكتب رضائي رسالة إلى مسئول السلطة القضائية، محمود هاشمي شاهرودي، جاء فيها أن «الأحداث الأخيرة التي حصلت كانت من صنع مجموعتين: مثيري الشغب من جهة ومسئولين وعناصر خارجة عن السيطرة (في قوى الأمن) داسوا القانون بأقدامهم».
واعتبر رضائي أن «المخالفين» ومن بينهم «الذين هاجموا مقار جامعة طهران وضربوا الموقوفين والمحتجين الذين كان يتظاهرون في الشارع» يجب أن يحاكموا. وحذر رضائي، الذي كان قائدا للحرس الثوري لمدة 16 عاما، من أنه «طالما لم تجر محاكمة ثانية فإن العدالة لن تتحقق وستعاني الجمهورية الإسلامية أكثر كما ستكر سبحة الأخطاء».
في سياق آخر، أعلنت وكالة الأنباء الطلابية «إيسنا»، أن المستشار الإعلامي لدى الرئيس الإيراني قدم استقالته لترك الحرية للرئيس في تشكيل حكومته المقبلة. وقال علي أكبر جوانفكر: «إن الرئيس يدرس التغييرات اللازمة في حكومته (...) وشعرت بأنه من واجبي أخلاقيا الاستقالة من منصبي لأترك له حرية اختيار الأشخاص الذين يرغب في توليهم هذا المنصب». وأضاف «لست مرشحا لأي منصب آخر». ولم يتم قبول استقالته بعد.
وتعرض أحمدي نجاد للانتقاد من معسكره المحافظ بعد تعيينه اسفنديار رحيم مشائي المقرب منه نائبا للرئيس. كما هوجم لتأخره في إقالة مشائي استجابة لطلب المرشد الأعلى السيدعلي خامنئي، ولتعيينه لاحقا مديرا لمكتبه. وانتقد الرئيس الإيراني أيضا لإقالته وزير الاستخبارات غلام حسين محسني آجئي بعد خلاف بشأن مشائي. ويأخذ المحافظون على مشائي قوله، إن إيران «صديقة للشعب الإسرائيلي».
قال الرئيس الإيراني السابق أبوالحسن بني صدر، إنه خلال الأسابيع التي تلت الانتخابات الإيرانية وحكومة الجمهورية الإسلامية تعاني انقساما علنيا وقد ازداد عدم شرعيتها، كما أصبحت أكثر ضعفا وصار الوضع الحالي يحمل أوجه شبه عديدة بالاضطرابات السياسية التي أفضت إلى الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه في العام 1979.
وأضاف بني صدر، في مقال نشرته صحيفة «انترناشيونال هيرالد تريبيون» أمس، أنه تاريخيا فإن الحكومة الإيرانية تمتعت بأربعة مصادر للشرعية: «كفاءتها في إدارة شئون الدولة وسلطتها الدينية الرسمية والتزامها باستقلال إيران ثم قدرتها على توفير قاعدة مستقرة للدعم الاجتماعي. ويمكن القول إن كل هذه الأمور الآن لم تعد قائمة نهائيا».
تمثُل عدة شخصيات مرموقة من معسكر الإصلاحيين، أمام المحكمة ضمن نحو مئة موقوف اتهموا بالتعرض للأمن القومي، ومن بين هؤلاء معاونون مقربون للرئيس السابق محمد خاتمي.
- محمد علي أبطحي: شغل منصب مدير مكتب خاتمي أثناء ولايته الأولى (1997 - 2001)، وفي ولاية خاتمي الثانية (2001 - 2005) عيِّن نائبا للرئيس لشئون العلاقات مع مجلس الشورى والشئون القانونية. ويعتبر من المقربين جدا من خاتمي.
- عبدالله رمضان زادة: كردي الأصل، كان متحدثا باسم حكومة خاتمي في ولايته الثانية، كما تولى مهمات نائب رئيس جبهة المشاركة في إيران التي شكلها أنصار خاتمي بعد فوزه في العام 1997.
- محسن مردمادي: أمين عام جبهة المشاركة في إيران، وعضو في منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، وهما مجموعتان إصلاحيتان نافذتان. وانتخب أيضا نائبا وكان رئيسا للجنة الشئون الخارجية في مجلس الشورى الإصلاحي (1999-2003).
- بهزاد نبوي: يعتبر منظِّر الحركة الإصلاحية، تولى منصب نائب رئيس مجلس الشورى الإصلاحي بين العامين 1999 و2003، كما أنه عضو نافذ في منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية. تولى وزارة الاقتصاد إبان الحرب العراقية - الإيرانية في إطار حكومة رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي.
- محسن أمين زادة: كان نائب وزير الخارجية في حكومة خاتمي، واعتبر آنذاك «رجل» خاتمي في الأوساط الدبلوماسية الإيرانية.
- محسن صفائي فرهاني: عضو في جبهة المشاركة في إيران، تولى منصب نائب وزير الاقتصاد في حكومة خاتمي، كما كان نائبا عن طهران.
- محمد اتريانفار: إداري في حزب كوادر البناء، الذي أسسه أنصار الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ويعتبر مقربا من خاتمي. وهو صحافي شارك في منتصف التسعينيات في إصدار بلدية طهران صحيفة «همشهري» الشهيرة. وفي العام 2003، شارك في إطلاق صحيفة «شرق»، التي تعتبر الرديف الإيراني لـ «لوموند» الفرنسية والتي قرر القضاء إغلاقها بعد أشهر على انطلاقها.
أعلن النائب المحافظ، محمد تقي رحبار، أن نوابا إيرانيين رفعوا دعوى أمام القضاء ضد مرشح المعارضة مير حسين موسوي، بسبب «تصرفاته المتطرفة»، وفق تصريح نقلته وكالة أنباء «فارس» أمس (الأحد). وقال رحبار، عضو اللجنة القضائية في البرلمان، «تم إيداع الشكوى قبل بضعة أسابيع بسبب التصرفات المتطرفة للمرشح الإصلاحي الذي لم يحالفه الحظي. ونريد أن ينظر فيها القضاء». ونقلت صحيفة «جافان» ذات التوجه المحافظ عن رحبار قوله: «يجب ملاحقة أولئك الذين يقيمون تجمعات غير شرعية قانونيا». وقالت الصحيفة إن رحبار وعددا آخر من النواب المحافظين بصدد رفع شكواهم من نشاطات موسوي في أعقاب الانتخابات الرئاسية إلى الجهات القضائية. إلا أن الصحيفة لم تذكر عدد النواب الذين يدعمون هذا التوجه. وفي نموذج آخر على الضغط المتزايد الذي يمارسه المحافظون على التيار الإصلاحي، قال تلفزيون (بريس - تي في) الإيراني الرسمي إن الجناح الطلابي للحرس الثوري - الذي ساعد قوات الأمن في قمع التظاهرات المؤيدة لموسوي - ناشد الادعاء العام مقاضاة المرشح الإصلاحي، متهما إياه «بتحريض أتباعه على الخروج إلى الشوارع والقيام بتظاهرات احتجاجية قوّضت الأمن الوطني».
العدد 2523 - الأحد 02 أغسطس 2009م الموافق 10 شعبان 1430هـ