قالت الممثلة الخاصة لدى المجتمعات المسلمة في وزارة الخارجية الأميركية، فرح بانديث، إن «مكتب الممثلة الخاصة لدى المجتمعات المسلمة هو طريقة سنتبعها لتنفيذ» رؤى الإدارة الجديدة للرئيس باراك أوباما، في البلدان الإسلامية.
وأضافت بانديث، في حوار مع ممثلين لتلفزيونات ووكالات أنباء وصحف عالمية، أن وظيفة المكتب هي التنسيق ومتابعة الحوار بين الولايات المتحدة والمسلمين العاديين في كل مكان، مشيرة إلى أنها لا تنظر إلى هؤلاء على أنهم كتلة أو طيف واحد. وأوضحت في الحوار مع وسائل الإعلام، أن الطرفين بحاجة إلى «الإصغاء» لبعضهما، مشددة على أنه «ليست هناك طريقة وحيدة يمكنها إصلاح جميع المشاكل، وليس هناك برنامج واحد سيكون البرنامج السحري للتعاطي مع المسلمين. المسألة مسألة إصغاء».
وقدمت بانديث، كما ورد إلى «الوسط» من مكتب وزارة الخارجية الأميركية، عرضا موجزا عن مركزها الجديد وجهود الحكومة الأميركية لأجل خلق الفرص للحوار مع المسلمين حول العالم. مع اتاحة للصحافيين التعريف بأنفسكم ومؤسسات الأخبار التي يعملون فيها.
- بانديث: تحياتي لكم مرة أخرى. أنا آسفة لاضطراركم للانتظار. إسمي فرح بانديث وأنا الممثلة الخاصة إلى المجتمعات المسلمة. فكرت أن ما سأفعله قبل الأسئلة والأجوبة هو أخذ قسط من الوقت لأحدثكم قليلا عن خلفيتي، لأنه كانت هناك عدة أسئلة عن الموضوع، ثم لأحدثكم قليلا عن الدور الذي تتصوره وزيرة الخارجية لي، وبعدها ننتقل إلى الأسئلة إذا كان ذلك مقبولا.
لقد وُلدت في الهند وترعرعت في ولاية مساتشوستس. أمضيت جميع سنوات دراستي في مساتشوستس، ثم التحقت بأكاديمية ميلتون، وبعدها بكلية سميث، ثم إلى كلية فليتشر للحقوق والدبلوماسية. لقد كانت لي تجارب في العمل في كل من القطاعين العام والخاص. كنت نائبة الرئيس لشركة أعمال دولية خارج - في بوسطن، وكانت لي فرصة التفكير جديا في ساحة السوق الدولية، إذا صح التعبير، وذلك من زوايا مختلفة. وأعتقد أن ذلك مهم عندما يفكر الإنسان في الطريقة التي ننظر بها إلى هذا الدور: كيف يمكننا تسخير مختلف القطاعات، وكيف يمكننا التفكير في الأشياء بطريقة خلاّقة؟
هذا المنظور الفريد أتاح لي التفكير فيما هو ممكن. ولقد عملت منذ 19 - أعذروني، منذ 2003 في ثلاثة قطاعات مختلفة، ثلاثة أجزاء مختلفة للحكومة الأميركية. كنت في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وكنت في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وخلال السنتين الأخيرتين، كنت في وزارة الخارجية أعمل في مكتب الشئون الأوروبية.
الدور الذي أُنشئ لي في مكتب الشئون الأوروبية كان الأول من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة. وشكل هذا الدور فرصة أتيحت لي للتعاطي مع سفاراتنا ومع المسلمين عبر أوروبا الغربية، وقمت بذلك طيلة سنتين. أذكر ذلك لأنني أعتقد بأنه أمر مهم جدا عندما نفكر في كيفية عمل الأشياء الآن على نطاق عالمي.
جزء كبير من التفكير بشأن التعاطي هو فهم الفوارق الدقيقة التي تحدث في مناطق مختلفة. وفي حين كان عندي ملف أوروبي، كانت لي فرصة التعرف على مجرى الأمور خلال السنتين الماضيتين للعمل مع سفاراتنا في جنوب آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط. إن ما يأتي به ذلك إلى الطاولة، أظن، هو فرصة للتفكير على مستوى القواعد الشعبية الأساسية، والتفكير فيما يفكر به ويفعله المسلمون العاديون وكيف يريدون تصور الطرق لخلق الحوار. وهذا هو المكان الذي سيقودنا إليه ذلك.
هذا الدور الجديد هو دور تاريخي وهو رؤية وزيرة الخارجية للتعاطي عبر سفاراتنا في الخارج. لقد سنحت لي فرصة تقديم عرض موجز لها في نهاية يناير/ كانون الثاني بشأن العمل الذي قمنا به في أوروبا، وقد تفهمت الأمر تماما. إنها تفهم الفوارق الدقيقة، وتتفهم حاجة بلدنا إلى بناء علاقات مع المسلمين في أوروبا ضمن ذلك السياق.
وهكذا، فهي شخص مارس التعاطي مع الناس لمدة طويلة جدا. ليس هذا بالجديد بالنسبة لها. فهي كانت السيدة الأولى، وكانت الشخص الذي أنشأ تقليد حفلات الإفطار في البيت الأبيض. لقد كان هذا إذا موضع اهتمام لديها منذ زمن طويل، وهو أمر تفهمته عندما تحدثنا.
إن ما طلبته مني كان أن أستغل تجربتي في أوروبا وفي الأجزاء الأخرى من العالم، كما التفكير في كيفية جعل الوزارة تعمل بخصوص التعاطي مع المسلمين بطريقة جديدة، تكون خلاقة ودينامية، وتعمل مع السفارات بحيث نتوصل إلى التعرف على الجيل الجديد من المفكرين. وهذا ما سأقوم به في هذا الدور.
مكتب الممثلة الخاصة لدى المجتمعات المسلمة هو إذا طريقة سنتبعها لتنفيذ رؤاها، وبكل تأكيد في أعقاب خطاب (الرئيس باراك أوباما في) القاهرة عندما سمعنا الرئيس يتحدث عن الحاجة وعن التزامه التعاطي مع المسلمين، وهذه جهودنا للعمل على هذه الأجندة المهمة.
هذا هو إذا التاريخ وراء ذلك، وهذا بعض الشيء عني. وأنا أعلم انه عبر الأسئلة التي لدينا اليوم، ستطرحون أسئلة أعمق بكثير من ذلك. لكن أود أن أقول إني آمل أن يكون هذا عرض موجز من عدة عروض لاحقة. لقد بدأتم تعرفونني الآن وأتطلع إلى فرصة التعرف عليكم خلال الأشهر والسنوات القادمة.
* أنا إرشاد محمد. أغطي وزارة الخارجية لوكالة «رويترز». هل بإمكانك أن تعطينا صورة عن كيف تأملين في الوصول إلى المسلمين حول العالم؟ وما هي الأنواع الملموسة من الأشياء التي تأملين القيام بها، سواء كان ذلك على شكل اجتماعات شعبية أو السفر أو المبادلات الأكاديمية أو أي شيء؟ ثانيا، لقد تحدثت عن التواصل مع التيار السائد للمسلمين العاديين حول العالم. وبمعنى ما، سيكون الهدف الأصعب هم المسلمون الذين ليسوا من هذا التيار. هل لديك أفكار بشأن كيفية محاولة التواصل، وربما تحسنين صورة الولايات المتحدة مع المسلمين الذين قد يكونوا على الهوامش، لكنهم ممن لهم وجهات نظر يتمسكون بها وهي ربما سلبية تجاه الولايات المتحدة.
- بانديث: أنا مسلمة أميركية، وهذا جزء من الطريقة التي أنظر بها إلى الأشياء، وهذه هي العدسات التي أنظر بواسطتها إلى الأشياء. وإذا نظرتم إلى تنوُّع الإسلام في أميركا، تجدون أنه متعدد الوجوه وذو فوارق دقيقة عديدة. مساجدنا متواجدة في كل ولاية من ولايات دولتنا. الأميركيون المسلمون متحدرون من أكثر من 80 خلفية إثنية مختلفة.
لماذا أذكر لكم ذلك؟ لأنه، على ما أعتقد، عندما يفكر المرء بمقاربات التعاطي، فإني أفعل ذلك كما أفكر في الأشياء. ليست هناك طريقة وحيدة يمكنها إصلاح جميع المشاكل، وليس هناك برنامج واحد سيكون البرنامج السحري للتعاطي مع المسلمين.
المسألة مسألة إصغاء، حقا. وهي مسألة فهم ما يجري على الأرض، والعثور على الفرص عبر سفاراتنا للتوصل إلى معرفة ما يقوله الآخرون وما يفكرون به وبماذا يحلمون ويؤمنون، والعمل كَمُيسّر وجامع وشريك فكري حيث أمكن. أعتقد بأن قوة حكومة الولايات المتحدة ليست طريقا ذات اتجاه واحد وحسب. إنها ذات اتجاهين. إنها تتعلق بكيفية المقاربة وبكيفية جمع الأفكار معا، وبكيفية العثور على مبادرات ذات معنى.
أعني، بكل تأكيد، أن تجربتي في أوروبا تقول لي كم هي أوروبا متنوعة. أعني أن الجيل الأول من الألمان - الأتراك لن يكون له النوع نفسه من المقاربة والتفكير مثل الجيل الثالث من الألمان الأتراك في برلين، أو كالجيل الخامس من الألمان من إثنيات أخرى. كيف يفكر المرء في هذه الفوارق حتى داخل مدينة؟ إنني استخدم مثالا أوروبيا، لكن بإمكاني أن أعيده لكم بالنسبة إلى أي جزء من العالم.
المسألة إذا مسألة فوارق دقيقة. أعتقد أنه الاحترام. أعتقد انه الإصغاء. اعتقد أنه وجوب أن يكون المرء خلاقا. وأظن أنه خلق عدة أنواع من المبادرات لكي يتمكن الإنسان من القيام بذلك. لقد ذكرت دور الاجتماعات الشعبية، وهي آلية رائعة، لكنها ليست الطريقة الوحيدة لعمل ذلك. ستكون هناك طرق كبيرة وصغيرة ستتعاطى سفارتنا التعاطي بواسطتها. ولقد كان لي شرف كبير فعلا ان أعمل مع سفاراتنا في الخارج. إنهم أناس خلاقون، ولديهم أفكار رائعة، وهم يبحثون عن طرق للقيام بعمل ما تقوله بالضبط: التعاطي. لكن مع من وكيف؟
لقد طرحت سؤالا مهما آخر. نعم، لقد استخدمت عبارة «التيار السائد» في الوقت الذي نفكر فيه نحن في أنواع السكان المختلفة وأنواع المجتمعات الأهلية المختلفة في أجزاء مختلفة من العالم، فإنني سأسعى إلى الوصول إلى تشكيلة واسعة منهم. لن أحاول التعاطي معهم فقط لمجرد جعلهم يُحبِّون أميركا. إن ما أحاول عمله هو تشجيع مزيد من الحوار، والعثور على طرق للإصغاء حيث لم نفعل ذلك من قبل، ولبناء الفرص للحوار.
* آسف، هل بإمكانك أن تكوني أكثر وضوحا بعض الشيء مع مثال غير مثال دور الاجتماعات الشعبية، الذي كان الوحيد الذي ذكرتِه؟ هل بإمكانك أن تكوني أكثر وضوحا بشأن الأفكار الأخرى التي قد تكون لديك للقيام عمليا بذلك؟
- بانديث: حسنا، تعرفون جيدا أن ذراع الدبلوماسية العامة لوزارة الخارجية كانت لعدة عقود تتعاطى مع المجتمعات الإثنية حول العالم. لقد استخدموا عددا من الآليات المختلفة سواء كانت التبادلات أو الاجتماعات الشعبية أو الطاولات المستديرة أو تطوير وعقد اجتماعات مع المفكرين من الرأي نفسه والذين هم خلاقون وأصحاب مشاريع أعمال خاصة، سواء كان الموضوع إنشاء مشروع للمجتمع الأهلي للعمل على حدث مُعيِّن، أو خلق شبكة لم يكن لها وجود من قبل. أعتقد انه من المهم بالنسبة لنا الإصغاء إلى ما هم بحاجة إليه وأن نكون الذراع الذي يساعد في تيسير الأمور فعلا.
* أنا راغوبير غويال من صحيفتي «إنديا غلوب» و «آسيا اليوم». أولا، أهنئك. في الهند بنوع خاص، استقبلت المبادرة بصورة جيدة جدا من قِبَل المسلمين حول العالم، وهل كانت هناك، إذا، حاجة لمثل هذا المنصب؟ هل تعتقدين أن هناك مشكلة بين أو مع المسلمين حول العالم، ما جعل هذا المنصب مهما، أو ما هو الجديد الذي سيأتي به تفكيرك بالنسبة إلى ما نعرفه عن الدبلوماسية العامة؟
- بانديث: لقد دُهشتُ كثيرا جراء الاستجابة في الهند، وأنا شاكرة لك لإثارتك هذا الموضوع، لأن عليَّ أن أقول فعلا إنه كان شيئا خاصا جدا بالنسبة لي كشخص يتحدر من خلفية هندية.
الطريقة التي تفكر بها وزارة الخارجية بخصوص التواصل، أعني، هناك 1.2 مليار مسلم حول العالم، ونحن نفهم أن هذا مُكوِّن مهم بالنسبة إلى كيفية التفكير بشأن أعمالنا في الخارج وكيف نقوم بتسهيل الحوار. لكن الرئيس كان واضحا، وهذه أولوية بالنسبة له، وهذا هو مجهودنا للتعاطي داخل وزارة الخارجية عبر سفاراتنا مع هذه الفئة السكانية.
هل ستسافرين مع وزيرة الخارجية إلى الهند؟
- بانديث: أنا عمليا - لا، ليس لدي خطة في الوقت الحاضر.
* نينا دوناغي، من «فوكس نيوز». هل من الممكن أن تقولي لنا إلى أين ستكون أول رحلة لك؟ وماذا تأملين في تحقيقه هناك؟
- بانديث: أنا بدأت الوظيفة منذ أقل من أسبوع، وأعدكم انني سأقول لكم إلى أين سأذهب. لكن إلى أين... عليَّ أن أتشاور مع زملائي في الوزارة لتحديد ما ستكون خطواتي القليلة الأولى.
* هل أستطيع مجرد المتابعة؟ هل هناك بلد مُعيِّن تشعرين بأن فيه مشكلة مُعينة وتريدين الذهاب إليه؟
- بانديث: لا، أعني، أعتقد بأن الشيء المهم الذي ينبغي عمله، بصراحة، هو التفكير فعلا بالمقاربة الصحيحة وأي رحلة هي الأفضل. ليس هناك مكان مثالي وليس هناك مكان رهيب. إنه المكان الذي سيكون له معنى بالنسبة إلى البرنامج، وأنا أتطلع فعلا إلى أن أكون منوعة بالنسبة لزياراتي، كما تعلمون، وزيارة جميع مناطق الكرة الأرضية، الصغيرة منها والكبيرة.
* ناديا بلبيسي من تلفزيون «إم بي سي»، مركز إذاعة الشرق الأوسط. وكيلة وزارة الخارجية السابقة، كارين هيوز كانت ذهبت في رحلة استماع إلى تركيا والسعودية ومصر كما أن بعضنا غطّى تلك القصة. وعينوا أيضا مندوبا خاصا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي. وسرعان ما أدركوا أن المشكلة لم تكن تتعلق بفتح حوار مع العالم الإسلامي، أو العالم العربي بنوع خاص، بل بشأن السياسة الخارجية الأميركية. فطالما لم تغيروا هذه السياسة بصورة جذرية، لن تكسبوا القلوب والعقول. هل تعتقدين انك ستواجهين المشكلة نفسها وسرعان ما ستدركين أن هذه هي فعلا جوهر المسألة؟
- بانديث: كما تعرفين، ما أعرفه انه عبر الفرصة لتسهيل مقاربة استراتيجية وذات فوارق دقيقة في المعاني ومتعددة الوجوه من أجل التعاطي، ستكون هناك تشكيلة واسعة من الأسئلة التي ستظهر. أعرف ذلك لأني قمت بذلك على الأرض في أوروبا. وبكل تأكيد ستظهر السياسة الخارجية، لكن الأكثرية الكبرى من الشبان المسلمين الذين قابلتهم كانوا مهتمين في التفكير بشأن مستقبلهم، والتفكير في كيفية المشاركة في مجتمعاتهم الأهلية، والتفكير فيما يحتاجون عمله للإنخراط في بناء الاتصالات مع البلدان الأخرى ومع أنفسهم ومع الولايات المتحدة.
إذا، آمل أن تكون المقاربة مقاربة حيث ستثير العديد من التساؤلات بكل تأكيد، لكن سيكون من المهم جدا بالنسبة لنا - قلت كلمة «الإصغاء» وقلتها عن قصد، الإصغاء باحترام. الاحترام والكرامة أمور مهمة جدا بالنسبة لي تماما كما هي كيفية المقاربة واللهجة التي نتكلم بها والطريقة التي نفكر بها بشأن ما يقوله الناس.
عندما قابلت الشاب الذي كان في السادسة عشرة من عمره في أوسلو والذي كان يتحدث عن قضية حرجة للغاية، أو الشاب الذي قابلته في بنغلاديش، أو في أي من البلدان ما بينهما (النرويج وبنغلاديش) كانت تلك القضايا حقيقية فعلا... إنهم فتيان. كانت أمامهم عقود، وعلينا أن نكون قادرين على بناء الجسور من الحوار. إنها مسألة مهمة للغاية.
* البعض سيقول كذلك إنه ليس عندكم مشكلة مع المسلمين الهنود، وليس لديكم مشكلة مع المسلمين الإندونيسيين، لكن عندكم مشكلة مع المسلمين العرب وهذه نقطة التركيز. هل ستعطي مزيدا من الاعتبار للعالم العربي خلافا للمجتمع المسلم ككل؟
- بانديث: سأذهب عبر بلدان العالم بالتساوي وسأتعاطى معهم بالتساوي.
* إن أكثر نقاط التواصل وضوحا بالنسبة إلى الحكومة الجديدة، على ما أعتقد، هي زيارة وزيرة الخارجية إلى إندونيسيا ومن ثم، ثانيا، رحلة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى القاهرة لإلقاء الخطاب (في يونيو/ حزيران). كيف ستبنين على هذه الزيارات المُعينة؟ وهل ستنظرين إلى إندونيسيا على أنها الأداة الكبرى لأجل بناء شبكة مع البلدان المسلمة والمنظمات المسلمة مادامت مثالا تقول عنه وزيرة الخارجية إنه ديمقراطية ناشئة، وهو شيء تُحبّه الولايات المتحدة؟
- بانديث: إندونيسيا هي بكل تأكيد بلد مهم جدا. لن أنكر ذلك، بالطبع. وأعتقد بأن ما رأيتموه في أولويات الرئيس ووزيرة الخارجية هو اهتمام بما هو قديم جدا ومختلف جدا ومُنوّع. وقد تحدثنا عن كلمة «تنوع». كم هو مهم فهم التنوع في الإسلام، فالذي يحصل مع المجتمعات المسلمة في شمال إفريقيا ليس هو نفسه الذي يحصل مع المجتمعات المسلمة في إندونيسيا، وليس هو نفسه الذي يحصل للمجتمعات المسلمة في البرازيل؟ كيف نفكر حول هذه النقطة؟
إنك تستخدم إندونيسيا كمثال أعلى، وهي كذلك. هذا مهم جدا، لكن علينا أن نكون قادرين على فهم الاتساع والفوارق الدقيقة.
* من «برس تراست أوف إنديا». في جنوب آسيا أكبر تجمع للمسلمين في العالم (بنغلادش، الهند، باكستان وأفغانستان). كيف تخططين للتعاطي مع المسلمين في هذا الجزء من العالم؟ هل سيكون تعاطيكم مختلفا في البلدان المختلفة أم هي مقاربة واحدة لكل جنوب آسيا؟
- بانديث: إذا قمنا بوظيفتنا بصورة جيدة، طبعا، سيكون الأمر كذلك. الأمر ليس حتى مجرد بلد واحد. إنه فهم المناطق المختلفة داخل البلد الواحد. ليس بإمكاني التشديد بصورة كافية على كلمة «الفوارق الدقيقة». أعتقد بأن الذي فهمته بشأن النماذج الناجحة للتعاطي والإصغاء، يعني أنك لا تأخذ طريقة العمل في مكان وتقول سأفعله في كل مكان. إنه فعلا أخذ الوقت الكافي للإصغاء إلى ما يحصل على الأرض بحيث تستطيع، حتى داخل المدن، فهم ما هي الفوارق، حتى بين الأجيال وداخل الإثنيات، فتباشر بناء الحوار بطرق مختلفة، بدلا من استخدام مقاربة ذات مرحلة واحدة لكل شيء.
* أنا تولين دالوغلو، مع «هابرتورك». وهي صحيفة يومية تركية. لقد شدّدتِ كثيرا على الإصغاء إلى المسلمين. هل تفكرين أن المسلمين ينظرون بصورة خاطئة إلى الولايات المتحدة؟ وعندما تحاولين التواصل معهم، ما الذي تريدين تقديمه لهم كرسالة من الولايات المتحدة؟
- بانديث: لن أقول أبدا إن المسلمين يقولون شيئا واحدا، وإن هناك سوء تفاهم واحدا، لأن هناك عددا كبيرا من المنظورات المختلفة عندما تستخدم تلك الجملة. إن ما أعرفه يتوقف، مرة أخرى، على أي مجموعة عمرية نتحدث عنها، وما هي خلفية المجتمع الأهلي الذي نتعامل معه.
هناك الكثير - هناك بعض الأفكار الخاطئة عن دولتنا وهناك بعض الناس لديهم فكرة خاطئة عن التاريخ، أو نظرة خاطئة، في الواقع، عن الشباب في أميركا. الأمر يتعلق إذا بالذي تتحدث عنه.
* لكن إذا كانت هناك حاجة إلى أن يكون لكم ممثل خاص للتواصل مع المجتمعات المسلمة، فيجب أن يكون هناك هاجس تدركونه بأن المسلمين لا يحسنون فهم الولايات المتحدة. أنا أسأل في الأساس، إذا كنتم قد أنشأتم مركزا جديدا تاريخيا للممثل الخاص، ما هي الحاجة إليه؟
- بانديث: إن ما نريد عمله هو بناء الحوار ليس لأننا نفكر في أن هناك نظرة خاطئة، أعتقد بأنه توفير فرصة عبر أنواع مختلفة من الآليات لكي يكون هناك حوار، وأعتقد بأن ذلك الأمر مهم جدا. في حال ظهرت نظرة خاطئة، يمكن معالجتها. لكنها ليست هناك مقاربة تقول انك لا تفهم هذه الأشياء الثلاثة واننا سنتأكد انك ستفهمها. ليس هذا ما نسعى إليه. المسألة مسألة تحدث. انها تتعلق بالاتصالات.
* إرشاد محمود، من صحيفة «ديلي بروثوم» من بنغلاديش. لقد استخدمتِِ كلمة «فوارق دقيقة» 20 مرة على الأقل في كلامك، وأنا غير متأكد فعلا ماذا تعنين بذلك. وفي موقفك الخاص بالرجوع إلى سؤال لزميل، لأن نظرة العالم المسلم هي أن أميركا تدعم دائما «إسرائيل»، كما تعلمين، إلى أقصى الحدود، وان هذه هي المشكلة الكبرى. كيف ستغيرون ذلك؟ وما هي أفكارك المُعيَّنة بشأن تغيير هذا النوع من الأمور؟
- بانديث: فرصة الدخول في حوار تعني انك تفتح فرصة للتحدث بشأن تشكيلة واسعة من القضايا، وهذه واحدة من تلك القضايا. لكن بالنسبة لمسائل وضع السياسة، هناك مندوب للشرق الأوسط بإمكانه معالجة تلك الأمور الخاصة. ليس هذا ما أفعله أنا. وأود أن أعود مرة أخرى إلى ما كانت تتحدث عنه هذه المرأة الشابة. إن ما أفعله هو العمل مع السفارات للعثور على طرق تمكننا من مقاربة الجيل الأصغر أيضا، لناحية الإصغاء إلى الطريقة التي يريدون التعاطي على أساسها.
وعندما تتحدث عن الفوارق الدقيقة، ولماذا أشدد عليها بالقوة التي أشدد فيها، فذلك يعود إلى أنها، على ما أعتقد، مهمة جدا لفهم أنه ليس هناك شيء من واشنطن سيتم إقحامه بوجه كل إنسان. إنه السعي إلى العثور على فرص عبر سفاراتنا للإصغاء إلى تنوع المعتقدات والآراء والأفكار، وإيجاد الطرق للتعاطي بأساليب ذات معنى بالنسبة إلى تشكيلة واسعة من المجتمعات داخل البلد الواحد.
* سمير نادر من إذاعة «سوا». تهاني لمركزك. هل ستكونين مسئولة عن الاتصالات مع منظمة المؤتمر الإسلامي، أو هل ستعيِّن وزيرة الخارجية ممثلا جديدا لكي يحل محل السفير صدى قمبر؟
- بانديث: منظمة المؤتمر الإسلامي هي من اختصاص مكتب المنظمات الدولية في وزارة الخارجية، وأعتقد بأن عليك أن تسأل مساعدة وزيرة الخارجية، استير بريمر. أنا لا أعرف الجواب على هذا السؤال.
* أليس هذا جزءا من مسئولياتك؟
- بانديث: لا، لا.
* لقد ركزتِ أيضا على انك تحاولين العمل بغية الإصغاء ربما إلى الشكاوى من المسلمين أو تحاولين أيضا التعاطي مع غير الرسميين، ومع المنظمات، والشبان. وهناك مؤتمر مهم، المؤتمر الإسلامي - المسيحي، الذي اختتم مؤخرا في دمشق، جعل من مصير القدس قضية كبرى، فهل سيعد الرئيس أوباما في خطابه الموجه إلى العالم الإسلامي بأن سياسته ستقوم على القوانين الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، وليس على التفسير الأيديولوجي والذاتي الخدمة للكتب الدينية لتلك الجماعات؟ ما الذي بإمكانك تأكيده؟ ما هو نوع الدور الذي ستلعبينه في أحاديثك المقبلة مع الناس، والناس غير الرسميين، والمنظمات، والشباب؟ كيف ستقنعينهم بأن الولايات المتحدة جادة جدا بخصوص اتباع هذا النوع من السياسة التي وعد بها الرئيس أوباما، والتي ستقوم على قرارات الأمم المتحدة وعدم شرعية حيازة الأراضي بالقوة، والقوة الإسرائيلية، وان الولايات المتحدة سوف تقف ضد طرد الفلسطينيين من القدس ومن الأراضي الفلسطينية الأخرى؟
- بانديث: أعتقد بأن الرئيس هو الشخص الذي أصدر بيانات عن هذه القضايا. أعتقد بأن السفيرة لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، قد أصدرت بيانات عن هذه القضايا، وأرجوك أن تعود إليها.
* اسمي عالِم. أنا من وكالة إي بي بي (اسوشيتد برس باكستان). أتساءل كيف تنوين مقاربة الناس في مناطق النزاع مثل أفغانستان وباكستان؟ لأن سياسة الولايات المتحدة ليست مرسومة بواسطة مقاربة واحدة؟ إنها مجموعة كاملة، نوع من القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية التي تؤخذ في الاعتبار عندما ينظر الناس إلى بلد ما. وعلى وجه الخصوص بالنسبة إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي تقول إن الناس لا ينظرون إلى الولايات المتحدة بصورة جيدة، كيف تنوين مقاربة الناس في تلك المناطق وتوفير الحلول؟
- بانديث: حسنا، سأعمل عن كثب مع زملائي في وزارة الخارجية لتطوير طرق لهذه الغاية، لذلك لن أجلس هنا لأحدثكم عن ذلك الآن. لكن، وبشكل قاطع، إنها أولوية مهمة.a
العدد 2523 - الأحد 02 أغسطس 2009م الموافق 10 شعبان 1430هـ