العدد 2528 - الجمعة 07 أغسطس 2009م الموافق 15 شعبان 1430هـ

البسيتين... القرية التي تفخر بالكرم وترتدي ثوبها البحريني الجميل

البحث عن نخيلها السامقة مهمة مستحيلة، لكن عروقها أصيلة كالنخيل...

البسيتين - محرر الشئون المحلية 

07 أغسطس 2009

كثيرة هي الحوادث التي شهدتها قرية البسيتين في الفترة الماضية، منها ما هو مرتبط بخلافات ومواقف متضاربة حول بعض المشاريع ومنها المشروع الإسكاني ومشروع المجمع التجاري، ومنها ما هو بمثابة سحابة صيف نتجت عن أصوات طائفية، لكن الأصوات الجميلة تسمعها جيدا وأنت تزور هذه القرية البحرينية التي ترتدي ثوبها البحريني الجميل وتفخر بالكرم، فمهما يكن من أمر، ومن مستجدات ومتغيرات ديموغرافية شهدتها القرية، لكنها بحرينية الأصل... لن تتغير حتى لو كانت مهمة البحث عن نخيلها السامقة مهمة مستحيلة في ظل اندثار «بستانها الكبير»، لكن عروقها أصيلة كالنخيل.

هذه القرية، اشتهرت بتاريخها ورجالاتها الذين كانت لهم بصمات واضحة في بناء البلد، ولعل الباحث بشار الحادي قد أجاد في توثيق حياة أحد كبار رجال القرية الماضين، وهو عبداللطيف المشاري الذي كان مختارها وهو من أشهر تجار اللؤلؤ عاش في الفترة من 1877 حتى العام 1946، حيث يصفه بالقول: «له حظوة ومكانة كبيرة عند آل خليفة شيوخ البحرين، كالشيخ عيسى بن علي آل خليفة، والشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة وزير المعارف آنذاك، وكان يفصل في القضايا التي تُعرض عليه، ويحكم بين الأهالي والناس بالعدل، كما عُيِّن المشاري في عدد من اللجان كاللجنة التي عقدت لإعانة عائلات الهالكين في بيت الحاج محمد طيب خنجي، كذلك تم انتخابه عضوا بمجلس المعارف للعام 1930، وعُين في أواخر الثلاثينيات عضوا في مجلس سالفة الغوص.


إنهم شباب البسيتين

وعلى شهرة هذه القرية الجميلة، فإن ثمة أمورا يسيرة، تجعل اسمها يتكرر في الكثير من المواقع على شبكة الإنترنت، فقد أصبح اسم الشابة البحرينية «ليلى علي» متداولا في الكثير من المواقع لأنها قدمت تجربة طيبة تثبت حب شباب البحرين للعمل عندما قررت الوقوف أمام فرن النار الملتهب في مخبزها، وليست هذه الصورة هي الوحيدة، فشباب قرية البسيتين، يحملون طموحا كبيرا للتميز في شتى المجالات، ولعل المجال الرياضي والثقافي، أتاح مساحة واسعة لهم لإثبات وجودهم.


البستان والمصيف والملتقى

البسيتين هي قرية صغيرة تقع في الغرب الشمالي لجزيرة المحرق، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى كثرة بساتينها وهي تصغير لكلمة «بستان»، وقد أسسها عدد من أفراد عائلة «المضاحكة»، ومنذ القدم، توافدت على البحرين العديد من القبائل والعوائل، واستقر بعضهم في منطقة البسيتين.

يتذكر الحاج «إبراهيم» وهو من كبار السن من أهالي القرية، أن البسيتين، كانت في يوم ما مصيفا يجمع أهالي المحرق، بل ويتوافد عليه أهل المنامة والكثير من المناطق، وكانت معروفة منذ القدم بطيبة أهلها وحبهم لبلادهم وإكرام الضيف، ويتذكر الحاج إبراهيم أن ساحل القرية، الذي كسب منه الآباء والأجداد رزقهم من الصيد، كان بمثابة الملتفى الصيفي الجميل للمواطنين على اختلاف طبقاتهم، بل حتى أفراد العائلة الحاكمة الكريمة، كانوا يتوافدون على بساتينها وساحلها في فترة الصيف. ولا يرى الحاج إبراهيم مانعا من القول إنّ البسيتين تطورت كثيرا، وإنْ فقدت الكثير من بساتينها وتعرضت سواحلها للدفان، إلا أنّ التغيير سُنّة الحياة، وكل ما يتمناه، أن تعود مجالس البسيتين الى سابق عهدها، فهو يشعر بالأسف لأن الكثير من الأهالي لم يعودوا كما كانوا في السابق، حيث تربطهم العلاقات القوية والتعاون وهو أمر لا يجده في القرية اليوم إلا قليلا.


أهالي القرية يعرضون مطالبهم

ويتحدث الأهالي عن معاناتهم واحتياجاتهم الخدمية التي هي ذاتها المطالب التي يطرحها جميع أهالي القرى، فالمواطن يوسف حسن، وهو من أبناء القرية الذين ولدوا على ترابها، يقول: «إن بعض المشروعات أخذت طريقها للتنفيذ، ولكننا نطمح الى تنفيذ المزيد من المشروعات الإسكانية، وإكمال تطوير شبكة الطرق وإيجاد المزيد من الحدائق». لكنه يشير الى مشكلة انخفضت نوعا ما لكنها لا تزال قائمة، فبعض السرقات تقع بين فترة وأخرى وهو ما يتطلب العمل على منع هذه المشكلة بتشديد المراقبة وتكثيف الدوريات الأمنية.

وفي هذا الشأن، لا بد من الإشارة الى أن موضوع السرقات لم يُهمَل، فقد حظي بالمتابعة من قبل النائب المعاودة والعضو البلدي المطوع، حيث عقد اجتماع مع المسئولين الأمنيين بعد السرقة التي تعرضت لها 9 بيوت متجاورة على طريق 2646 في ليلة واحدة بمجمع 226 بالبسيتين، وتم الاتفاق على تكثيف الدوريات والشرطة الراجلة، وخصوصا في المناطق التي وقعت فيها حوادث السرقة، كما أن المسئولين شجعوا المواطنين على التعاون مع رجال الشرطة في تقديم المعلومات وأن يقوموا بالإبلاغ الفوري عن أية معلومة قد تفيد الشرطة في القبض على الجناة أو منع السرقات والجرائم، لمنع تكرارها، مع الإشارة الى أنها انخفضت في الآونة الأخيرة.


البيوت الآيلة للسقوط

وينتظر المواطن سالم عبدالله، أن يتم التسريع في هدم وبناء منزله الآيل للسقوط، فهو من الأهالي الذين تم معاينة منازلهم وتمت الموافقة على إدراجه ضمن المستفدين من مشروع البيوت الآيلة للسقوط، ومن ناحية أخرى، فيقول إن مشكلة السرقات من المشاكل التي تظهر بين فترة وأخرى لكنها مستمرة، وقد تعرضت العديد من البيوت للسرقة ما يدعو الى ضرورة حماية الأهالي من هذه السرقات. ويشاركه في الحديث جاره «سلمان» الذي يشكر اهتمام القيادة بتنفيذ مشروعات التطوير في القرية، ويثمّن كذلك جهود كل من النائب الشيخ عادل المعاودة والعضو البلدي محمد المطوع في متابعة شئون القرية، ويشدد على ضرورة أن يكون هناك تحرك أقوى لترجمة الوعود بتنفيذ مشروعات الإسكان الى حقيقة على أرض الواقع.


مشروعات تطويرية مستمرة

لكن، هل هناك خطة لتنفيذ مشروعات التطوير في القرية؟ وكيف تسير؟ يجيب على هذا التساؤل عضو مجلس بلدي المحرق محمد المطوع الذي يبدأ حديثه بالقول: «استملكنا مواقف مساحتها كبيرة تسع 33 سيارة تم تبليطها وتجهيزها في المجمع 227، وبدأنا في تطوير شوارع 5 و6 و7 ونسعى مع وزارة الأشغال بآلية عمل متفق عليها لإيجاد المزيد من مواقف السيارات لأن الشوارع في المنطقة القديمة تعاني من مشكلة شح المواقف، وتم بالفعل توفير 120 موقفا جانبيا تم استحداثها في هذا الجانب، وهناك مشروع تطوير حديقة علاء الدين، التي من المقرر أن يبدأ العمل في تنفيذها قريبا بعد صدور المناقصة، من جانب آخر سعينا لتسجيل أرض للمركز الثقافي من قبل المؤسسة العامة للشباب والرياضة، كما تم تسجيل أرض في مجمع 226 بدعم من سمو رئيس الوزراء لإقامة مقر الصندوق الخيري».

وبالنسبة إلى الخدمات الإسكانية فيقول: «عندنا مشاريع إسكانية كثيرة في البسيتين، ولكن مع الأسف، لم يحدد مشروع لأهالي الدائرة رسميا، ونحن من هذا المنطلق، ومن خلال صحيفة «الوسط» نناشد القيادة بأن هناك مشروعا قادما في حدود 550 وحدة سكنية حسب ما أعلنت عنه وزارة الإسكان، ونتمنى أن يكون هناك نصيب لأهالي الدائرة، وهذا مطلب أصيل لأهالي الدائرة أسوة بالمناطق الأخرى حيث أصبح المواطنون بالقرب من أهاليهم، للحفاظ على النسيج الاجتماعي، ولابد أن يكون لأهالي الدائرة نصيب من هذا المشروع. وأود الإشارة الى أنه تم تطوير أكثر من حديقة في ضاحية الساية (شمال القرية)، بالإضافة الى تطوير حديقة الإسكان (الآريف)، وتمت تغطية أكثر من 30 منزلا بالخدمة الاجتماعية، وبالنسبة إلى البيوت الآيلة للسقوط فقد تم تنفيذ 27 بيتا، وفي الانتظار نسعى لإعادة بناء 25 بيتا.


الخدمات الإسكانية على قائمة مطالب أهالي البسيتين

- تم إنشاء 1070 وحدة سكنية في مشروع الساية وآريف.

- تم إنجاز المخططات اللازمة لإنشاء 550 وحدة سكنية جديدة ويطالب أهالي القرية بأن تكون مخصصة لهم حيث يبلغ عدد الأهالي المنتظرين على قائمة الانتظار نحو 400 مواطن، ويقع المشروع في منطقة بندر السيف غربي القرية، ومن المتوقع أن يبدأ العمل مطلع العام المقبل 2010 وتقدر كلفته بثلاثين مليون دينار، على مساحة أرض تقدر بنحو 270 ألف متر مربع.

- هناك مخطط لمشروعات إسكانية، منها مشروع بمجمع 221 لإنشاء 50 وحدة سكنية، والمرحلة الأولى من مشروع إسكان (آريف) ويشمل إنشاء 500 وحدة، ومشروع ضاحية الساية الذي يضم 614 وحدة.

- مشروع ضاحية الساية الإسكاني وهي المنطقة المعروفة باسم (بندر السيف في السابق)، فيقع شمالي البسيتين بالقرب من موقع مستشفى الملك حمد، ومساحة الدفان 15 هكتارا تندرج ضمن مجمع 228، ويشمل المشروع إنشاء 614 وحدة سكنية، وتم اختيار نموذجين أساسيين هما نموذج (T3) ونموذج (D5)، ويصل عدد وحدات نموذج (D5) نحو 188 وحدة، وتشتمل على 3 غرف نوم، ثلاثة حمامات، صالة ومجلس وغرفة مطبخ مرفق بها مخزن حيث إجمالي مساحة بناء البيت هو 200 متر مربع. أما بالنسبة إلى نموذج (T3) والذي طبق على 426 بيتا فهو أكبر من ناحية المساحة بتسعة أمتار إضافية، ويتضمن 4 غرف نوم، ثلاثة حمامات، صالة ومجلسا وغرفة مطبخ مرفق بها مخزن، وتبلغ كلفة المشروع نحو 14 مليون دينار بما في ذلك تكلفة تسوية الأرض وأعمال البنية التحتية، ويخدم هذا المشروع ما يقارب 3400 نسمة من سكان محافظة المحرق.


الموقع

إحدى قرى مدينة المحرق، وتتبع إداريا محافظة المحرق، ويحدها من الشمال البحر، ومن جهة الشرق قرى الدير وسماهيج وقلالي، ومن الغرب تطل على البحر المؤدي الى العاصمة (المنامة).


تعداد سكانها

يتراوح تعداد سكانها بين 7 و9 آلاف نسمة تقريبا، أما كتلتها الانتخابية فتبلغ 3 آلاف نسمة وفقا لانتخابات العام 2006.


مجمعاتها

تضم أربعة مجمعات من 225 إلى 228.


أشهر مساجدها

مسجد عبداللطيف المشاري، مسجد الخير، ومساجد عديدة منها مسجد مريم كانو، لوتاه والمسجد الجنوبي ومسجد بن صفر ومسجد طارق بن زياد، وفي البسيتين بعض الأحياء التي عرفت بأسماء فرجانها (أحيائها) ومنها فريق الشيوخ، فريق البلوش وجنوب وشمال.


أشهر مرافقها

صندوق البسيتين، مدرسة الهداية الخليفية (تتبع حاليا الدائرة الثانية)، نادي البحرين، الكلية الملكية الإيرلندية، مركز المحرق الشمالي، مستشفى الولادة القديم، مشروع مستشفى الملك حمد، مكتبة البحرين، مستشفى عبدالرحمن كانو للكلى، معهد الشيخ خليفة للتكنولوجيا، نادي البسيتين، مركز البسيتين الثقافي.

العدد 2528 - الجمعة 07 أغسطس 2009م الموافق 15 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً