يجب على اقتصادات المجلس الاقتصادي الخليجي أن تعالج قضايا اقتصادية رئيسية العام 2003. وتتحدث هذه المقالة عن خمسة تحديات تواجه الاقتصادات الخليجية. وتتعلق هذه التحديات التي توجد علاقة متداخلة بين البعض منها، بالمحافظة على معدل نمو معقول والبطالة بين المواطنين واستمرار السير في الإصلاحات الاقتصادية ومعالجة النتائج الاقتصادية لحرب في المنطقة واحتواء التأثيرات السلبية للاتحاد الجمركي الـمُنشأ حديثا.
التحدي الأول: يتعلق هذا التحدي بتحقيق معدلات نمو اقتصادي مرضية. فلا بد أن تسجل الاقتصادات الخليجية معدل نمو حقيقي يصل إلى اكثر من 3 في المئة سنويا (يتم تعديله طبقا للتضخم). ويعتبر هذا الأمر جيدا إذا أردنا أن نواكب معدل النمو السكاني الذي يصل إلى حوالي 3 في المئة سنويا و إلا فإن معدلات النمو المنخفضة ستقلل من معدل الدخل للفرد الواحد وتؤثر سلبا على نمط الحياة. إن قضية تحقيق توسع اقتصادي جيد امر صعب إذ أن الحكومات الخليجية تبدو مصممة على احتواء الإنفاق لتجنب تراكم مديونياتها. وفي الحقيقة فإن معدلات الديون عالية نسبيا في بعض الدول. ويساوي الدين اكثر من 85 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في كل من قطر والمملكة العربية السعودية.
التحدي الثاني: يتعلق هذا التحدي بخلق عدد كاف من الوظائف للمواطنين. وتشكل العمالة الاجنبية حوالي 80 في المئة من القوى العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر و60 في المئة في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين. ولكن على السلطات المسئولة أن تتوخى الحذر بالنسبة إلى سياسة إحلال المواطنين محل العمالة الاجنبية لتجنب مضايقة جالية رجال الأعمال التي يمكن أن تقوم بنقل مشروعاتها إلى أماكن أخرى تتمتع باقتصادات عالمية مفتوحة وأكثر ديناميكية. وتكمن المشكلة في أن الزيادة المطردة في عدد السكان تزيد من معدلات البطالة بين المواطنين.
التحدي الثالث: يتعلق هذا التحدي بالمحافظة على سير عمليات الإصلاح الاقتصادي. وفي الحقيقة فقد تبنّت جميع الحكومات الخليجية إجراءات للانفتاح الاقتصادي ولكن عليها بذل المزيد، فلا بد أن تقوم السعودية بإيجاد حل لما يسمى «بالقائمة السلبية» التي تخطر الاستثمارات الاجنبية في حوالي 20 قطاعا بما في ذلك قطاع النفط.
فعلى السعودية تحسين الاقتصاد بهدف تمكينها من الدخول إلى منظمة التجارة العالمية إذ انها الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تنضم إلى تلك المنظمة الدولية.
ولحسن الحظ فإن جميع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تسير إلى الأمام بالنسبة إلى برامجها المتعلقة بالخصخصة.
وقد احرزت عمان تقدما أكثر من الدول الأخرى ـ قامت بنقل عمليات المطارات الرئيسية إلى كونسيورتيوم برئاسة شركة طيران بريطانية ـ ويتصدر قطاع الاتصالات على وجه الخصوص قائمة الخصخصة والتحرير من القيود التجارية. وتعتبر الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي تسمح بالمنافسة في مجال الهواتف النقالة والانترنت. وتقدم شركتان هما شركة الاتصالات للهواتف النقالة والشركة الوطنية للاتصالات الهواتف النقالة خدمات الهواتف النقالة كما تقدم كواليتي نت وفاست تلكو خدمات الانترنت بمساعدة 35 مقاولا فرعيا. وفي اماكن أخرى تم تشكيل هيئة تنظيم الاتصالات العمانية هيئة مستقلة للإشراف على خصخصة آمانتيل. وقد أقرت مملكة البحرين ايضا قانونا للخصخصة وتحاول إيجاد مشغّل آخر في مجال الهواتف النقالة لمنافسة بتلكو. وقد بدأت السعودية في ديسمبر/كانون الثاني الماضي أول عرض للاكتتاب العام لبيع 30 في المئة من أسهم شركة الاتصالات السعودية بوصفه جزءا من خطة الخصخصة.
التحدي الرابع: يتطلب هذا التحدي معالجة النتائج الاقتصادية للحرب المحتملة على العراق من قبل تحالف بقيادة الولايات المتحدة. فمن الصحيح أن المواجهة العسكرية ستؤدي إلى احتمالات زيادة اسعار النفط على المدى القصير ولكن هناك مخاطر من حدوث هجمات على انابيب وآبار النفط ما قد يؤدي إلى تعطيل تدفق النفط، هذا بالإضافة إلى النفوذ الاميركي على اسعار النفط. إن قطاع النفط حيوي بشكل فريد بالنسبة إلى اقتصادات دول الخليج إذ أنه يشكل أكثر من نصف دخل الخزينة وثلثي أرباح التقدير. أما الأسوأ من ذلك فإن الحرب ستضعف الثقة في الاستثمارات التجارية في المنطقة وتزيد من أقساط التأمين بين أمور أخرى.
التحدي الخامس: يتعلق هذا التحدي بمعالجة الآثار الناجمة عن مشروع الاتحاد الجمركي الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من الأول من يناير/ كانون الثاني 2003. وبموجب هذه الخطة فقد أصبحت الدول الست الأعضاء منطقة جمركية واحدة وتمت إزالة الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى والضرائب بالإضافة إلى إلغاء الإجراءات التي تعوق التجارة بين هذه الدول.
وينص الاتفاق على معاملة البضائع والسلع المنتجة في أية دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي باعتبارها منتجات وطنية.
ومن السمات الرئيسية الأخرى للاتحاد الجمركي هي الابقاء على سياسة خارجية موحدة تتمثل في فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المئة على الواردات الاجنبية. وسيشكل هذا الاتفاق ضغطا على موازنات بعض الحكومات التي كانت تفرض بشكل تقليدي رسوما جمركية أكثر من 5 في المئة ومن الممكن معالجة التحديات وحل المشكلات التي تواجه الاقتصادات الخليجية. وتتطلب الخطوة الاولى بالتأكيد فهم طبيعة كل مشكلة بشكل تام
العدد 135 - السبت 18 يناير 2003م الموافق 15 ذي القعدة 1423هـ