بعد عشر سنوات على إزالة المراكز الجمركية والعقبات التجارية، بدأ السوق الأوروبي الموحد في الضعف نتيجة المعوقات الحكومية، وأصبح يواجه تهديدا جديدا عندما تنضم عشر دول إلى الاتحاد الأوروبي العام المقبل.
ومنذ الإعلان عن فتح الحدود في يناير/ كانون الثاني 1993 أصبحت السوق الموحدة مسئولة عن خلق 2,5 مليون وظيفة جديدة وزيادة رخاء الاتحاد الأوروبي بحوالي 877 بلايين يورو، أي ما يعادل 5700 يورو دخلا إضافيا لكل أسرة في دول الاتحاد. لقد استفاد المستهلك الأوروبي من أسعار تذاكر الطيران المخفضة وأسعار الطاقة والاتصالات.
ويزعم المفوض الأوروبي للسوق الداخلية فرتس بولكستاين بأن هذه السوق قد أحدثت تغييرا هائلا في أوروبا وأزالت الحواجز التجارية وفتحت الأبواب، إذ أصبح بإمكان الأوروبيين ان يعيشوا ويدرسوا ويعملوا ويتقاعدوا حينما يريدون في أوروبا.
ولكنه قال إنه لا يمتلك صلاحيات كافية لإرغام الحكومات المترددة على احترام القوانين وحذر من أن توسيع الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى تفتيت السوق الواحدة.
ومع انه من المفترض ان تضمن الدول الأعضاء الحصول على فرص متساوية في السوق، إلا ان هناك أكثر من 1500 قضية مرفوعة ضد الحكومات التي لا تلتزم بهذا المبدأ.
وقد قامت المفوضية الأوروبية بإصدار تحذيرات أو رفع قضايا مخالفات ضد جميع الدول التي تحدد كمية الكحول والسجائر التي يمكن استيرادها من قبل أصحاب المحلات عبر القنال الإنجليزي. وقد تم رفع قضية ضد بلجيكا لإعاقتها استيراد الكراس المدولبة الخاصة بالمرض وتم توجيه النقد إلى سبع دول لعدم اعترافها بمؤهلات الدول الأخرى بالنسبة للكهربائيين والحلاقين ومهن أخرى.
ومن بين القضايا التي رُفعت ضد فرنسا - وهي الدولة التي تواجه أكبر عدد من الشكاوى - كانت قضية تتعلق برفضها وضع علامة على أطعمة مثل «أجنحة الدجاج» تصف المنتج بأية لغة أخرى غير الفرنسية.
ويمكن ان تكون هناك حاجة لعرض هذه القضايا على محكمة العدل الأوروبية في لكسومبرورج والتي تأخذ حوالي عامين للفصل في القضية. وتقول بريطانيا إنها تؤيد إعطاء المفوضية الأوروبية المزيد من الصلاحيات لتطبيق قوانين السوق الواحد.
وقد حذّر بولكستاين من ان الوضع قد يُصبح أسوأ بعد انضمام الدول العشر الجديدة للاتحاد الأوروبي في مايو/ آيار 2004.
ويمضي بولكستاين قائلا: على رغم ان دول أوروبا الشرقية تقدم فرصا اقتصادية جديدة للسوق الداخلية إلا ان هناك خطرا حقيقيا بحدوث تفتيت إذا لم نتخذ إجراءات حاسمة. ويخشى المسئولون الأوروبيون إذا لم نتخذ اجراءات الجديدة، وخصوصا المواد الغذائية، إلى المستوى المطلوب الذي يسمع لها بدخول دول الاتحاد كما ان دولا أعضاء جديدة يمكن ان تحاول وضع حواجز تجارية لحماية صناعتها غير التنافسية.
وتقول وثيقة صادرة عن المفوضية إن توسيع الاتحاد سيُقدم فرصا رئيسية، لكنه يحمل المخاطر أيضا. وتقول الوثيقة إنه من الصعب إزالة الحواجز الحالية ومنع ظهور حواجز أخرى في اتحاد يضم 25 دولة.
وقد سلّط بولكستاين الضوء على العدد الكبير المتراكم من القضايا المرفوعة ضد بعض الدول الأعضاء لعدم تطبيقها قوانين السوق الواحدة. إن العدد الكبير من الإجراءات القضائية الخاصة بالمخالفات يُفضي إلى حقيقة مفادها ان السوق الموحدة لا تعمل جيدا كما ينبغي. وهذا هو السبب الرئيسي في الصعوبة التي تواجهها للحاق بالإنتاجية في الولايات المتحدة، يقول بولكستاين.
ولكنه اعترف بأن فروقات الأسعار مازالت، عالية كثيرا وانه يجب إزالة الكثير من الحواجز في قطاع الخدمات بما في ذلك بيع المنتجات المالية.
يقول مسئول بريطاني: من المهم جدا مراجعة سلطات تنفيذ القوانين في المفوضية بهدف تدعيمها لضمان ان السوق الموحدة هي في مصلحة مواطني الاتحاد الأوروبي كافة.
خدمة الإندبندنت - خاص بـ «الوسط»
العدد 135 - السبت 18 يناير 2003م الموافق 15 ذي القعدة 1423هـ