سكان هذه البلدة الكوزموبوليتية الحدودية الألمانية هم في طليعة المعجبين باليورو، فهذه العملة التي تبناها 12 بلدا حررتهم من الحاجة الى الحاسبات والمحفظات الاضافية للتعامل مع الأموال الواردة من بلجيكا وهولندا الواقعتين على مسافة دقيقتين بالسيارة عبر الحدود.
ومع ذلك عندما يتطلع الآخنيون الى ملصقات الاسعار تعود صور العملات القديمة مثل الماركات والفرنكات والغليدرات الى التراقص داخل رؤوسهم. انهم لايزالون يقدرون الاسعار بتلك العملات البائدة المنقرضة، وغالبا يلقون تبعة الغلاء على اليورو.
في ألمانيا تحويل اليورو بسيط: اقسم العملة القديمة - المارك - على اثنتين. والايطاليون ايضا يقسمون ارقام اللير على اثنتين ولكن عليهم ان يلغوا ايضا ثلاثة اصفار من الحاصل. اما الاسبانيون فيجدون تحويل 166 بيستا الى يورو صعبا الى درجة ان المحلات لاتزال تعلن اسعارها بالعملة القديمة.
والنتيجة هي اختلاط المشاعر على نحو غريب تجاه اليورو. فحتى في الوقت الذي يعترف الناس بصورة عامة ان اليورو جعل حياتهم اسهل، فقد اكتشفوا ان اشباح العملات القديمة تقض مضاجع موسم الاعياد اذ كان التسوق باليورو فقط.
وتقول اورسولا كلاس لم تعد مضطرة الى التحويل بعدة عملات في محلها اذ تبيع الحلويات لزبائن يتكلمون بلغات متعددة في السوق المكشوف في آخن ان «العمل اصبح اسهل بكثير بالنسبة الينا. ان اليورو عملة عملية. ولكن الزبائن متحفظون قليلا هذه السنة. انهم يتوقفون ليعدوا حساب الاسعار بالعملات القديمة».
اذا كان مفروضا ان يلقي اليورو قبولا سهلا في اي مكان فإن آخن هي المكان. فالناس يتقنون عدة لغات وينتقلون عبر الحدود للعمل، وهم يعتزون بحقيقة ان بلدتهم كانت مقرا لشارلمان الذي وحد اوروبا كإمبراطور روما المقدس في القرنين الثامن والتاسع.
لقد اطلق اليورو في الاسواق المالية في العام 1999 وتبعته اوراق البنكنوط والعملة المعدنية في الاول من يناير/كانون الثاني 2001 في تحول غير مسبوق من عملة الى أخرى جرى بهدوء تام.
الا ان صعوبة التكييف برزت في آخر استفتاء اجرته المفوضة الاوروبية حين استمزجت آراء 1,200 شخص في اكتوبر/تشرين الاول الماضي في البلدان التي تستعمل اليورو.
وتبين ان حوالي 12 في المئة فقط يستعملون اليورو لمشترياتهم الكبيرة. وقال حوالي 50 في المئة من المستفتين انهم لايزالون يواجهون صعوبة في عد نقودهم الجديدة. مع ان درجة الصعوبة تتفاوت كثيرا: 2 في المئة من الايرلنديين (اذ يساوي اليورو في بلدهم 78 بنسا قديما) قالوا انهم لا يجدون اية صعوبة البتة، بالمقارنة مع 36 في المئة من الفرنسيين (اليورو يساوي 6,6 فرنكات قديمة في فرنسا).
وفي الوقت نفسه يؤمن معظم المستهلكين الاوروبيين ان اليورو مسئول عن ارتفاع الاسعار، وخصوصا في المطاعم.
ومع ذلك فإن اليورو التضخمي هو اشبه بإنسان الثلج المتوحش، اذ ان كثيرون يزعمون انهم رأوه، ولكن اين البرهان؟ لقد كانت نسبة التضخم السنوية لليورو 2,2 في المئة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي - اي انه تراجع عن ذروة الـ 3,4 في المئة في شهر مايو/ايار 2001، فيما قالت المفوضية الاوروبية ان اثر اليورو كان 0,20 في المئة حدا أقصى ومركزا في قطاعات محددة مثل المطاعم والمقاهي.
غير ان المفاهيم تختلف في المحلات والمقاهي. تقول الناطقة باسم الاتحاد الاسباني للمستهلكين ايتزيار مارين ان الاسعار، - رسميا - ارتفعت بحوالي اربعة في المئة، الا ان الدراسات الميدانية على السلع والمنتوجات اليومية، كفنجان القهوة او تذكرة السينما او رغيف الخبز تظهر ان الزيادة اقرب الى 12 في المئة.
وفي اليونان حمل ارتفاع الاسعار على اعلان «اضراب المستهلكين» ليوم واحد في شهر سبتمبر/ايلول الماضي.
وسئل الاوروبيون ما اذا كانوا شخصيا راضين عن اليورو فأجاب 53 في المئة بالايجاب، اي تراجع 14 نقطة من شهر يناير حسب الاستفتاء الذي اجرته مؤسسة غالوب اوروبا بين ستة آلاف شخص في منطقة اليورو في شهر سبتمبر.
وقال 82 في المئة ان تحويل الاسعار من العملات المحلية الى اليورو يجري على حساب المستهلكين، فيما قال 19 في المئة انهم يحسبون الاسعار باليورو فقط. وكانت نسبة الارتياح لليورو في الحد الادنى في المانيا، اذ بلغت 38 في المئة. وقال هاينز رامراث (67 سنة) مشيرا الى زينة الميلاد في مطعمه القريب من سوق آخن: «أترى إكليل الميلاد ذاك؟ لقد ظل سعره 120 ماركا لعدة سنوات. هذه السنة كان الثمن 99 يورو اي بزيادة 61 في المئة».
وقال منظمو اليورو ان بعض الناس يعملون من اليورو كبش محرقة الركود الاقتصادي في اوروبا والذي لم يزد عن 0,3 في المئة في الربع الثالث من العام 2002
العدد 141 - الجمعة 24 يناير 2003م الموافق 21 ذي القعدة 1423هـ