أكد مدير مركز دراسات المواصلات والطرق في جامعة البحرين عبدالرحمن الجناحي أهمية «أن تكون هناك خطة وطنية للسلامة على الطريق تعمد لإلزام كل جهة لها علاقة بالطريق أن تطبق ما قد خططت لإقامته خلال العام، وفي نهاية العام تكون هناك رقابة على هذه الجهات من خلال الخطة الوطنية للسلامة على الطريق، وذلك لتفادي أي تصريحات كلامية من قبل بعض الجهات بالقيام ببعض المخططات وبعد ذلك لا يتم تنفيذ هذه المشروعات».
جاء ذلك على هامش الحلقة النقاشية التي نظمها مركز دراسات المواصلات والطرق بجامعة البحرين صباح أمس بالتعاون مع جمعية التأمين البحرينية عن «الحوادث والتأمين على المركبات».
وركز المشاركون على مطالبة شركات التأمين بدخولها مجال التوعية المرورية والمساهمة في الحملات بالدعم المالي، لما سيعود عليها بالنفع المستقبلي نتيجة انخفاض الحوادث، وكذلك انخفاض قيمة التعويضات التي تدفعها للمتضررين من هذه الحوادث، وحل المشكلة التي تنادي بها الشركات بشأن الخسارة التي تعاني منها نتيجة ثبات سعر التأمين وارتفاع قيمة التعويضات. إذ أكد رئيس قسم التوعية المرورية والعلاقات العامة بالإدارة العامة للمرور النقيب محمد بن دينه أن الإدارة العامة للمرور صرفت أكثر من 21 ألف ساعة عمل في حملات التوعية، «ولابد من شركات التأمين المشاركة في هذه الحملات لعلاقتها المباشرة وحاجتها لتحقيق الأرباح المادية».
وقال مساعد المدير العام لشركة البحرين الوطنية للتامين محمد كاظم: «لوحظ في الآونة الأخيرة كثرة الحديث عن تشدد شركات التأمين من حيث الأسعار والشروط الخاصة مع تلك السيارات المستخدمة من قبل أشخاص من صغار السن أو قليلي الخبرة في السياقة أو بخصوص بعض الأنواع الخاصة للمركبات مثل السيارات الرياضية العالية الأداء، ويعتقد البعض إن هذا التشديد قد جاء من فراغ وأنه لم يأت إلا على حساب المستهلك (المؤمن له) وبقصد جني المزيد من الأرباح، غير أن الواقع ليس كذلك على الإطلاق».
وأكد «انه على مدى الأعوام القلية الماضية تعرضت شركات التأمين لخسائر وصعوبات كبيرة في محافظتها على التأمين الإلزامي (الطرف الثالث) ومن أهم الأسباب لذلك الازدياد المطرد في الحوادث المرورية خلال السنوات القليلة الماضية من حيث العدد وجسامة هذه الحوادث، متطرقا إلى الأرقام والحقائق المسجلة عن عدد الحوادث في العامين الماضيين مبينا ان عدد الحوادث في العام 2002 وصل إلى 42122 حادثا بفارق 3966 حادثا عن العام 2001 بمعدل 10,39 في المئة، وتوفي في العام 2002 من الحوادث المرورية 79 شخصا بزيادة 4 أشخاص عن العام2001.
وأشار كاظم إلى ارتفاع كلفة هذه الحوادث باعتبارها سببا أساسيا في خسائر شركات التأمين من حيث ارتفاع أسعار قطع الغيار والمركبات بسبب التقنية المتطورة والارتفاع المستمر في كلفة أجور التصليح، واتجاه المحاكم في المملكة إلى الحكم بتعويضات كبيرة نسبيا في قضايا الوفيات والإصابات الجسدية ومقارنة بالأعوام السابقة، واتجاه وزارة الصحة أخيرا في مطالبة شركات التأمين بتعويضات كبيرة لعلاج المصابين في حوادث المركبات في الخارج، مستعملة بذلك حقها في الاسترداد بموجب القانون الذي يسمح لوزارة الصحة الرجوع إلى شركات التأمين بجميع كُلف العلاج في خارج البحرين ومن دون حد أعلى، وقال: «لقد بلغت إحدى هذه المطالبات مبلغ 500 ألف دينار لحادث واحد».
واعتبر كاظم أن وجود سقف أعلى للأسعار «لا يجوز لشركات التأمين تجاوزه بموجب تعرفة أسعار إلزامية صادر من وزارة التجارة في أغسطس/آب العام 1995، والذي أصبح لا يتناسب مع الحال التي وصلت إليها أوضاع التأمين على السيارات، وهذه التعريفة لا تأخذ بمبدأ العقاب والثواب والعمل على مكافأة غير المتسببين في الحوادث ورفع الأسعار على المتسببين في الحوادث، من أهم الأسباب التي أدت إلى خسارة شركات التأمين».
وقال: «إن قيام شركات بإعادة التأمين بزيادة أسعار إعادة التأمين للاتفاقات السنوية لأسباب تعود إلى تقلص الطاقة الاستيعابية لهذه الشركات بسبب الخسائر الكبيرة التي منيت بها والتي أدت إلى إفلاس بعضها وخروجها من السوق، أدت إلى تشدد الباقي في الشروط وارتفاع كلفة المصاريف الإدارية والتشغيلية».
وأضاف «ان كل هذه العوامل أدت إلى أن تقوم شركات التأمين في الآونة الأخيرة بالعودة إلى السقف الأعلى للتسعيرة الإلزامية، وامتناعها في بعض الأحيان عن اكتتاب أعمال تأمين إلزامي جديد، الأمر الذي أدى إلى تذمر المؤمن لهم باعتصامات جماعية مثل التي حدثت أخيرا من سواق مركبات الأجرة، ما استدعى قيام إدارة مراقبة التأمين بمؤسسة نقد البحرين، وكذلك إدارة المرور والترخيص بالطلب من شركات التأمين التدخل لإيجاد مخرج لهذه المشكلة».
وعرض المدير العام للأهلية للتأمين يحيى نور الدين إجمالي أقساط ومطالبات تأمين السيارات (شامل و طرف الثالث) لجميع شركات التأمين العاملة في البحرين إذ بلغ أجمالي الأقساط للعام قبل الماضي 23,47 مليون دينار وإجمالي المطالبات 18,36 مليون دينار، مشيرا إلى الخسارة النسبية الفنية والتي تقدر بـ 78 في المئة وإجمالي الخسارة 94 في المئة إذا تم احتساب المصاريف الإدارية والتشغيلية والتي تقدر بـ 3,75 دنانير، مؤكدا أن هذه الإحصاءات الخاصة من تقرير التأمين السنوي الصادر من إدارة التأمين بوزارة التجارة بمملكة البحرين.
وقال مقدم متقاعد رئيس قسم التوعية المرورية والعلاقات العامة بإدارة العامة للمرور سابقا عبدالعزيز بوحجي أن «عامل التشجيع للسائق بعدم ارتكاب الحوادث وتقليل أقساط التأمين نتيجة لذلك يساعد الشركات على تفادي الكثير من المشكلات ويعمل على تحسين الصورة بينها وبين المؤمنين».
وقال عضو مجلس الشورى هاشم الباش «إنه لابد من تكاتف الجميع للقضاء على هذه المشكلة وخصوصا القضاء من خلال إصدار الأحكام التوجيهية والتوعية وعدم الاكتفاء بالأحكام العقابية، وذلك من خلال الحكم على المتسببين بالخدمة الاجتماعية في المستشفيات التي يرتادها مصابو الحوادث، والعمل على إيجاد تشريعات تحد من نسبة الحوادث الكبيرة خصوصا إذا علمنا بان في بريطانيا بلد المبيحات فإن نسبة حوادث السكر لا تتعدى 9 في المئة، بينما في البحرين البلد الذي يحرم فيه شرب المسكرات تصل نسبة الحوادث إلى 15 في المئة»
العدد 166 - الثلثاء 18 فبراير 2003م الموافق 16 ذي الحجة 1423هـ