دخلت المجالس البلدية منعطفا حرجا وأزمة بسبب الصراع على تحديد أول موازنة للمجلس بعد ان رفضت المجالس بالإجماع إقرار الموازنة المعدلة - والتي لا يتم عرضها على مجلس الوزراء إلا بعد إقرارها من قبلهم - الأمر الذي يشير إلى دخول المشروع البلدي أزمة حقيقية قد تعصف بالمشروع برمته وخصوصا أن بعض رؤساء المجالس لوحوا بالاستقالة إذا لم يتم اقتراح موزانة تقوى على تنفيذ إنجاح المشروع البلدي. وطالب رؤساء المجالس البلدية الحكومة بالتدخل من خلال سد العجز الموجود من أجل إنجاح المشروع مؤكدين أنهم لا يمكن أن يقروا الموازنة المعدلة من قبل الوزارة بأي شكل من الأشكال.
وقال مدير الإدارة العامة للخدمات المشتركة جمعة الكعبي: «لا يمكن للوزارة أن توافق على الموازنة المقترحة من المجالس ...».
المنامة - عقيل ميرزا
قال مدير الإدارة العامة للخدمات المشتركة بوزارة شئون البلديات والزراعة جمعة أحمد الكعبي «إن الوزارة قامت بتعديل الموازنة المقترحة من قبل المجالس البلدية لعدم توافر الرقم المطلوب من قبل المجالس إذ بلغ مجموع ما اقترحته المجالس أكثر من 31 مليون دينار، وقامت الوزارة بفصل ما يخرج من مسئوليات المجالس إلى أن وصل المبلغ إلى 28 مليون دينار». وأشار الكعبي إلى أن إيرادات البلدية لا تتجاوز 22 مليون دينار، الأمر الذي يجعل الموازنة المقترحة صعبة التحقيق. وأضاف الكعبي: «ولما رأينا العجز يصل إلى 6 ملايين دينار بادرنا بتعديل الموازنة وأوصلناها إلى 24 مليون دينار ما يجعل لدينا عجزا قدره مليونان بدل الـ 6 ملايين دينار». جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده جمعة الكعبي صباح أمس الاثنين في ديوان الوزارة بالمنامة لتوضيح وجهة نظر الوزارة فيما يخص الموازنة.
وكانت الوزارة أرسلت رسالة إلى البلديات الخمس في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي تطلب فيها اقتراح موازنة تقديرية لمصروفات البلديات للعام الجاري 2003 وتسلمت الوزارة آخر موازنة تقديرية في 15 يناير/ كانون الثاني من العام الجاري.
وأكد الكعبي أن الوزارة عقدت اجتماعا مع رؤساء المجالس البلدية لتوضيح حجم الإيرادات مقارنة بما هو مقترح وخصوصا أن الوزارة تعتمد على التحويل الذاتي وليست مدعومة من الحكومة.
وأوضح الكعبي أن تعديل الموازنة حاول تغطية الالتزامات التي تلتزم بها كل بلدية على حدة، وراعى التعديل حجم الإيرادات ومصروفات القوى العاملة والالتزامات الدورية.
وأفاد الكعبي أن أسباب عجز الموازنة كثافة المشروعات الجديدة وقرار العلاوات الاجتماعية والمواصلات، ورفع نسبة التقاعد، مؤكدا أن الوزارة قامت بمخاطبة وزارة المالية لتعويض الوزارة عن العلاوة الاجتماعية الجديدة والمواصلات إلا أنها رفضت ذلك.
وكشف الكعبي عن الموازنة المعدلة لكل بلدية على حدة فكانت موازنة بلدية المنامة 4,185,242 دينارا، وبلدية المحرق 2,797,294 دينارا، وبلدية المنطقة الشمالية 4,397,335 دينارا، وبلدية المنطقة الوسطى 4,293,997 دينارا، وبلدية المنطقة الجنوبية 2,426,759 دينارا. وكانت موازنة الإدارة العامة للخدمات البلدية 5,690,509 دنانير، وإدارة المواصلات والصيانة 208,864 دينارا.
كما أشار الكعبي إلى أنه في حال عدم إقرار المجالس البلدية بالموازنة الجديدة فإن الوزارة مضطرة إلى أن تصرف من الموازنة الجديدة بنظام العام الماضي، مؤكدا أن ذلك لن يكون في مصلحة أحد لا المواطن ولا المجالس ولا حتى الوزارة.
وأكد الكعبي في حديثه ضرورة أن تتفهم المجالس البلدية مسألة الإيرادات التي لا يمكن تجاوزها بالصورة المطلوبة وأن تتفهم أنه ليس المطلوب منها عمل كل شيء في هذه السنة، وأن تتكيف مع الموازنة الجديدة التي يمكن أن تنجز من خلالها الكثير من المشروعات.
وعن كيفية سد العجز بالنسبة إلى المليونين فيما لو أقرت المجالس الموازنة قال الكعبي: «توجد لدينا الكثير من المشروعات نتوقع الحصول على مردود منها طول العام المقبل، كما أن لدينا مبالغ متأخرة تقدر بـ 6 ملايين دينار يمكن لنا المطالبة بها».
وأضاف الكعبي: «كما أن هناك مراجعة للاستثمارات وخطة لوضع استراتيجية واضحة لرفع المردود وخصوصا أن هناك أملاكا كثيرة للبلدية استؤجرت بأجور رسمية تحتاج إلى إعادة تقييم».
وردا على سؤال وجهته «الوسط» عن إمكان دعم الحكومة للموازنة الجديدة قال الكعبي: «إن تمويل الوزارة هو تمويل ذاتي واننا قمنا بمخاطبة وزارة المالية لتعويض الوزارة عن قرار العلاوات الأخير فلم تستجب. كما أن الحكومة تتابع ما يدور بهذا الخصوص، وان وزير شئون البلديات والزراعة دائما يعكس طموح المجالس البلدية».
وأشار الكعبي إلى أن 60 في المئة من الموازنة تذهب إلى القوى العاملة، الأمر الذي يجعل الموازنة في حرج كبير لعدم قدرتها على سد الاحتياجات الأخرى مثل المشروعات الإنشائية وغيرها.
وفي رده على سؤال وجهته «الوسط» عن إمكان الموازنة الجديدة من توظيف الأعداد التي تحتاج إليها البلديات الخمس، قال الكعبي: «لابد من الأخذ في الاعتبار أن التوظيف يجب أن يكون على مراحل وليس من الضروري تغطية كل احتياجات التوظيف هذا العام وإلا ستعطل الكثير من المشروعات»
العدد 172 - الإثنين 24 فبراير 2003م الموافق 22 ذي الحجة 1423هـ