أكد عاملون في قطاعي النقل الجوي والسياحة والسفر، ان ارتفاع رسوم تأمين الطائرات اذا ما تحول الشرق الاوسط الى منطقة عالية المخاطر مع اتساع التنديد بموقف العراق ورسوخ نذر الحرب واندلاع عمليات عسكرية من شأنها عرقلة النقل والشحن الجوي وتكبيد شركات الطيران ووكلاء السفر خسائر فادحة. وقد تضطر عدة شركات طيران أجنبية وأخرى عربية تقع مطاراتها الوطنية في مناطق مجاورة للعراق تغيير مسارات الطائرات، وتقليص الرحلات الجوية او نقل جزء كبير من عملياتها الى بلدان تعتبر مساراتها الجوية آمنة جزءا من خطط طوارئ قد تتبناها في حال الحرب.
ولكن اعربت الخطوط الجوية اليمنية أنه لا نية لها حتى الآن في إلغاء رحلاتها البالغ عددها اربعا في الاسبوع الى الاردن، وستبقى مستمرة كما كان الحال في حرب الخليج العام 1991.
وقال أحمد الرمحي مدير مبيعاتها: «في حال أصبحت المسارات الجوية غير آمنة، ستلغي الخطوط رحلاتها الى المملكة».
وأعلن مصدر مسئول من الملكية الاردنية في تصريحات صحافية نشرت في العاصمة الاردنية عمان أنها من المرجح ان تنقل الملكية طائراتها المستأجرة الى أثينا في حال الحرب، ولكن ستستمر طائراتها المملوكة في العمل من والى عمان كونها الناقلة الوطنية الوحيدة للأردن.
أما طيران الخليج، فقد صرحت الشركة في بيان صحافي حصلت «الوسط» على نسخة منه، بأنها لن تقوم بتسيير رحلاتها فوق العراق او في المجال الجوي المحدد باعتبارها منطقة حرب او بالقرب من منطقة الصراع.
ونظرا إلى أهمية مناطق المجال الجوي تلك، أضافت الشركة أنه سيتم تعديلها واجراء التغييرات عليها من قبل المنظمة الدولية للطيران المدني من اجل التأكد من سلامتها وأمنها.
ووضعت الشركة عددا من خطط الطوارئ لتأمين استمرارية تقديم خدماتها من خلال شبكة طيران الخليج العالمية التي تشمل 34 وجهة.
وقال الرئيس التنفييذي لطيران الخليج جيمس هوغن: «لقد أكدت سلطات الطيران المدني في البحرين وأبوظبي وسلطنة عمان ان مطارات الخليج الرئيسية في الدول المالكة الثلاث ستظل مفتوحة في حال اندلاع حرب في المنطقة».
ومع اقتراب شبح الحرب، وضع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (الاياتا) والمنظمة الدولية للطيران المدني خطة طوارئ حديثا تتضمن اعتماد ممرات جوية بديلة وبعيدة عن المسارات الجوية القريبة من مسارح عمليات عسكرية.
وقال المدير الاقليمي للشرق الاوسط لدائرة التوزيع والشؤون المالية في الاتحاد الدولي للنقل الجوي (الاياتا) جورج طوال: «نتوقع انخفاضا قدره 50 في المئة في حجم التعامل وحركة بيع التذاكر لوكلائنا في الاردن في حال انلاع حرب».
وأكد طوال أنه «لا توجد نية لإغلاق المكاتب و ستبقى الادارة والموظفون يعملون كالمعتاد».
ويذكر انه في أثناء حرب الخليج العام 1991، انطلقت صواريخ عراقية فوق الاجواء الاردنية باتجاه «إسرائيل». ورفضت شركات الطيران التي تقع مطاراتها حول العراق استمرار رحلاتها الجوية الى المنطقة، وتم تأمين الطائرات التي باشرت عمليات النقل بكلفة عالية جدا وذلك لاستخدامها مطارات منطقة اعتبرت عالية المخاطر.
واضطرت الملكية الاردنية آنذاك الى إخلاء جميع طائراتها الى فيينا باستثناء طائرتين. وعن انعكاسات الحرب المرتقبة على مستقبل العاملين في القطاع، قال المدير التنفيذي لشركة البتراء للسياحة والسفر، رافي أوغليان، والشركة هي وكيلة لعدة خطوط اوروبية: «نخشى ان تتكرر سيناريوهات حرب الخليج العام 1991».
واكد أن «أي ارتفاع في رسوم تأمين الطائرات سينعكس على المسافرين».
وشدد على أن «الحرب المتوقعة ستوجه ضربة قاسية الى قطاع السياحة والسفر والنقل الجوي الذي يعاني في الأصل من آثار الانتفاضة الفلسطينية وحوادث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول».
وكانت الخطوط النمسوية قد ألغت رحلاتها الى الاردن في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي بسبب قلة الطلب على رحلاتها الى الاردن ونظرا إلى القلق الناجم عن تصاعد التوتر في المنطقة.
وفي غمرة حرب 1991، اوقفت لوفتانزا الالمانية رحلاتها الى المنطقة مدة ثماني سنوات. وكذلك علقت في ذلك الوقت عدة شركات اجنبية رحلاتها الى المنطقة مدة تزيد عن ثلاثة اشهر.
وفي منطقة الخليج، قررت الشركة الوطنية الصينية «اير تشاينا» تعليق رحلاتها الجوية الاسبوع الماضي الى الكويت مع تصاعد التوتر في المنطقة
العدد 173 - الثلثاء 25 فبراير 2003م الموافق 23 ذي الحجة 1423هـ