العدد 176 - الجمعة 28 فبراير 2003م الموافق 26 ذي الحجة 1423هـ

تكذيب لعنة توت عنخ آمون: لقد عاش علماء الآثار إلى ما بعد السبعين

تاريخ وآثار

لقد بدا ان لعنة المومياء كانت صحيحة عندما مات اللورد كارنارفون فجأة في ابريل/نيسان 1923 بعد شهرين من فتح قبر توت عنخ آمون. ولكن دراسة جديدة اكتشفت خطأ النظرية التي تقول إن أي شخص يزعج قبر الملك المصري القديم يموت ميتة فظيعة. اذ ان معظم الاشخاص الذين كان من المفترض ان يموتوا قد عاشوا الى سن كبير. واصبحت «قصة اللعنة» خبرا في الصفحة الأولى في العشرينات بعد ان تعرض اللورد كارنافون - الذي تزوج من عائلة ثرية وموّل بعثة توت عنخ آمون - لعضة من بعوضة أدت الى اصابته بالتهاب ما ادى بدوره الى تسمم في الدم والتهاب رئوي.

ويقال ايضا إن كلبه تعرض لهجوم ومات في الوقت نفسه الذي لفظ فيه سيده نفسه الأخير.

ويقال ايضا ان وفيات في غير أوانها حدثت للكثير من الغربيين الذين زاروا القبر في البعثة الاستكشافية نفسها بما فيهم ألب ليثجو، الذي مات نتيجة سكتة دماغية العام 1934.

ولكن مارك نلسون الذي يعمل في جامعة موناش بمدينة ملبورن الاسترالية قام بفحص سجل حياة ستة وعشرين شخصا تعرضوا للعنة. ويبدو ان الحالات كانت جسدية وليست غيبية كما كتب في المجلة الطبية البريطانية أخيرا.

وفي الحقيقة فإن معظم الناس الذين تعرضوا للعنة عاشوا في المتوسط حتى سن السبعين بما فيهم هوارد كارتر، الذي كسر اقفال القبر وكان من المتوقع ان يكون اول من يعترض لأية لعنة جسدية او غيبية. ولكن عصفوره من فصيلة الكناري ابتُلع بواسطة ثعبان الكوبرا طبقا لرواية حقيقية.

وذكرت الصحف في ذلك الوقت ان لعنة كانت محفورة على القبر تتوعد بالموت السريع أي شخص يقلق راحة الملك مع انه لم يوجد سجل يثبت وجود مثل هذه الكتابة على القبر. ولربما كانت تلك الكتابة مستلهمة من التحذير الذي اطلقه الكاتب الروائي مارك ماك كي والذي اشار الى عواقب خطيرة ستحل بأي شخص يدخل القبر. اما الدكتور نلسون فيعطي تفسيرا ابسط اذ يذكر ان قصة اللعنة اختُلقت بالتأكيد من قبل الصحف المنافسة التي مُنعت من الكتابة عن اكتشافات القرن العشرين عندما تم اعطاء حقوق حصرية لمجلة (التايمز) اللندنية.

وقام نلسون بعمل بحث شمل جميع الغربيين الذي تعرضوا للعنة، جميع من دخلوا القبر في اليوم الذي كسر فيه القفل في فبراير/شباط العام 1923، او الذين حضروا فـــتح التابوت الحجري في فبراير العام 1926، او فتح التــوابـيت في اكتوبر/تشرين الاول 1926 او فحــص المومياء في نوفــمبر/تشــرين الثاني 1926. وقد بلغ عدد هؤلاء الناس ستة وعشــرين تعرضوا للعنة بين مرة واربع مرات.

وللمقارنة قام نلسون بفحص الغربيين الذين كانوا موجودين في مصر ولم يحضرو أيا من تلك الحوادث. وعند مقارنة اعمارهم عند الموت لم يجد أي فرق رئيسي بين الذين تعرضوا للعنة والذين لم يتعرضوا. فقد عاش الذين لم يتعرضوا للعنة حتى سن الخامسة والسبعين في المتوسط، وهذا لا يشكل أهمية من الناحية الاحصائية.

يقول الاستاذ كارتر والذي كان من المتوقع ان يكون قلقا لأنه يكره قصة اللعنة: يجب على جميع العقلاء ان يرفضوا هذه القصص الملفقة التي لا قيمة لها. ولكنه كان يتوخى الحذر عند دخول القبر لأخذ عينات من الهواء او عينات من التابوت الحجري خوفا من الاصابة بنوع من العدوى القديمة. وثبت ان تلك العينات كانت معقمة تماما.

اما المصادر الاخرى لخرافة لعنة المومياء فتشمل القصة القصيرة بعنوان «فُقد في هزم» والتي كتبت العام 1869، و«لعنة المومياء» للكاتبة لويزا الكوت، وقصة للرسام الاميركي جوزيف سميث عن لعنة اخناتون وهو الحمو لتوت عنخ آموت.

ويقال إنه نظرا الى قيام اخناتون بتوحيد جميع الآلهة المصرية في إله واحد يسمى را (إله الشمس) فقد لعن القساوسة جسده وروحه ما جعلهما يهيمان في الفضاء ولا يتحدان ابدا.

ولم يجد نلسون اي دليل على لعنة توت عنخ آمون. ولربما ترقد هذه اللعنة أخيرا الى الابد كما يرقد الملك الشاب نفسه، كما يقول نلسون.

خدمة الإندبندنت - خاص بـ «الوسط

العدد 176 - الجمعة 28 فبراير 2003م الموافق 26 ذي الحجة 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً