يأمل المسئولون الأميركيون أن يحصل تغيير دراماتيكي في الموقف التركي يسمح باستخدام الأراضي والأجواء التركية معبرا لنحو 62 ألف جندي أميركي مع معداتهم العسكرية الثقيلة وم31 طائرات عسكرية لاجتياح شمال العراق والسيطرة على حقول النفط في كركوك والموصل، والزحف باتجاه بغداد. ولم تصدر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بعد أية تعليمات جديدة لأكثر من 12 سفينة شحن عسكرية أميركية لمغادرة مواقعها في شرقي البحر المتوسط قبالة السواحل التركية اذ تنتظر تفريغ حمولتها من الدبابات وقطع المدفعية والمدرعات التي تعود لفرقة المشاة الرابعة في الجيش الأميركي والفرقة 101 المحمولة جوا.
ويرى خبراء عسكريون أن الخطط الأميركية للحرب على العراق من دون استخدام الأراضي التركية ستجعل الأمور أكثر تعقيدا اذ ان الحرب التي تهدد الولايات المتحدة بشنها قريبا على العراق ستكون أطول وأكثر كلفة ومحاطة بمزيد من المخاطر. وقال الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف رالستون الذي كان يحتل منصب القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) «إن الأمر سيكون أكثر صعوبة من دون الجبهة الشمالية».
وعلى رغم التصريحات التي صدرت من البنتاغون عن إمكان إعادة تلك السفن إلى الكويت وتغيير خطة الغزو، فإن البيت الأبيض لم يتخل بعد عن الخيار التركي. وعزت مصادر مطلعة أسباب ذلك إلى أن البدائل تشكل تحديات لوجستية أكبر للقوات الأميركية وتنطوي على مخاطر كبيرة بوقوع إصابات في صفوف الأميركيين، كما أن غزو العراق من دون تركيا لن يضعف فقط بصورة جوهرية ادعاءات حكومة بوش بوجود تأييد دولي بل إنه أيضا يلحق ضررا حاسما طويل المدى بالعلاقات الأميركية مع تركيا التي هي حليف مهم في حلف الناتو.
ويقول المدير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنتوني كوردسمان إنه بوجود جبهة شمالية فإن الحرب «ستكون أسرع وستكون هناك بضعة ضحايا، وخطر أقل بكثير فيما يتعلق بالتوترات المدنية في العراق»
العدد 179 - الإثنين 03 مارس 2003م الموافق 29 ذي الحجة 1423هـ